انت هنا: الرئيسية جميع المقالاتتقرير خاصمشـروع الطاقة الشمسـية السعودي خطوة للريـادة العالمية في مصـدر حيوي للطاقة

مشـروع الطاقة الشمسـية السعودي خطوة للريـادة العالمية في مصـدر حيوي للطاقة

انشأ بتاريخ: الثلاثاء، 14 أيار 2019

خلال افتتاح فعاليات مبادرة مستقبل الاستثمار "Future investment Initiative" في 25 أكتوبر 2017م، الذي أقيم في العاصمة السعودية الرياض، وتحت إدارة صندوق الاستثمارات العامة، والذي شارك فيه أكثر من 2500 شخصية رائدة في مجال الأعمال من أكثر من 60 دولة حول العالم، بهدف جذب الاستثمارات الأجنبية في إطار تحقيق أهداف رؤية السعودية 2030، شهد المؤتمر إطلاق عدد من المشاريع الاستثمارية، مثل مشروع مدينة نيوم وخطة الطاقة الشمسية 2030 بالشراكة مع مجموعة "سوفت بنك" اليابانية وغيرها من المشاريع. وأعلن سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في إطار حديثه عن مشروع "نيوم" أن نيوم ستشهد بناءً أكبر من سور الصين العظيم ولكن بألواح شمسية. ولم يمض 5 أشهر على هذا التصريح، حتى فوجئ العالم بإعلان الأمير محمد بن سلمان عن توقيع مذكرة تفاهم لأضخم محطة للطاقة الشمسية في العالم في السعودية لإنتاج 200 غيغاوات في السعودية بقيمة إجمالية تصل إلى 200 مليار دولار، والتي وقعها سموه في 27 مارس 2018م، في نيويورك مع مجموعة "سوفت بنك" اليابانية. حظي هذا الإعلان بهذا المشروع الاستثماري العملاق باهتمام عالمي منقطع النظير. وذكر موقع " كوارتز " الاقتصادي الأمريكي، أن هذا المشروع الذي يعد "الأكبر في العالم" هو الدليل الأكبر على توجه السعودية بالفعل على فطم اقتصادها عن النفط. فهو بلا شك حدث مهم ومنحنى تاريخي ضخم في تاريخ المملكة، وهو كما ذكر كثير من المتابعين يمثل في أهميته كأهمية اكتشاف النفط في المملكة في عام 1923م، كما أن هذا المشروع يتوافق مع رؤية المملكة 2030 التي كانت أهم جوانبها الرامية إلى تنويع الاقتصاد الوطني، وتحفيز الاستثمارات والصناعات غير النفطية، هو سوق الطاقة المتجددة كالطاقة الشمسية والرياح والتي تركز على التزام المملكة بمنح الأجيال القادمة مستقبلاً أفضل يعتمد على الطاقة النظيفة فبحسب ما ورد في الرؤية:

"على الرغم من تمتعنا بمقومات قوية في مجال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلا أننا لا نملك -حتى الآن-قطاعًا منافسًا في مجال الطاقة المتجدّدة. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن يرتفع مستوى الاستهلاك المحلي للطاقة ثالثة أضعاف بحلول عام 1452هـ ـ 2030م. لذلك نستهدف إضافة   GW 9.5 من الطاقة المتجددة إلى الإنتاج المحلي كمرحلة أولى، كما نستهدف توطين نسبة كبيرة من سلسلة قيمة الطاقة المتجددة في اقتصادنا، وتشمل تلك السلسلة خطوات البحث والتطوير والتصنيع وغيرها. نمتلك كل المقومات للنجاح في مجال الطاقة المتجددة، ابتداءً من المدخلات مثل السليكا والبتروكيماويات، وانتهاءً بما تمتلكه شركاتنا السعودية الرائدة من خبرة قوية في إنتاج أشكال الطاقة المختلفة، لذلك سنضع إطارًا قانونيًا وتنظيميًا يسمح للقطاع الخاص بالملكية والاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة، ونوّفر التمويل اللازم من خلال عقد شركات بين القطاعين العام والخاص في مجال الصناعة لتحقيق المزيد من التقّدم في هذه الصناعة وتكوين قاعدة من المهارات التي تحتاج إليها، وأخيرًا سنتولى ضمان تنافسية سوق الطاقة من خلال تحرير سوق المحروقات تدريجيًا وسنطرح مبادرة الملك سلمان للطاقة المتجددة".

ولنعلم ضخامة هذا المشروع عندما نقارنها مع المشاريع الكهروضوئية الأخرى المخطط لها في أكثر دول العالم تقدمًا والتي لا تصل أضخم هذه المشاريع لتوليد أكثر من 2 غيغاواط كحد أقصى فلا وجه للمقارنة. تقول إلين والد خبيرة شؤون الطاقة العالمية، والكاتبة الشهيرة في مجلة فوربس الأمركية، خلال تصريحاتها لـ المواطن" أن الإعلان عن مشروع الطاقة الشمسية يمثل خطوة أخرى نحو تحقيق ريادة مجالات الاستفادة من هذا المصدر الحيوي للطاقة، مشيرة إلى أنها ترى المشروع بمثابة خطوة لتحقيق رؤية المملكة التي لطالما أعدت لتكون رائدة في مجال الطاقة الشمسية". كما أن هذا المشروع العالمي يتوافق كذلك مع توقعات وكالة الطاقة الدولية في أن تكون الطاقة الشمسية أكبر مصدر للطاقة في العالم بحلول 2050م.

 

 

أعتقد أن هذا المشروع العالمي سوف يكون له أبعاد اقتصادية وأمنية كبيرة تتمثل أولها في خفض استهلاك النفط الخام داخليًا وثانيها بجانب تحتفظ بصدارتها السابقة والحالية في مجال الطاقةسوف تطور مصدرًا آخر للطاقة وثالثها الحدود الأمنية الذكية.

خفض استهلاك النفط الخام داخليًا

وفقا للتقرير السنوي الـ 66 لشركة النفط البريطانية «بي بي» فإن السعودية حلت في المركز الخامس عالميًا في استهلاك النفط خلال 2016م، بمتوسط 3.91 ملايين برميل يوميًا، ذلك بعد أمريكا التي حلت على رأس القائمة بمتوسط 19.63 مليون برميل يوميًا، والصين التي جاءت في المركز الثاني بـ 12.38 مليون برميل في اليوم، ثم الهند واليابان في المركزين الثالث والرابع بنحو 4.49 و4.04 ملايين برميل على التوالي. ومعظم هذا الاستهلاك يذهب في توليد الكهرباء وتحلية المياه. ففي عام 2013م، تجاوز استهلاك المملكة من الكهرباء في الصيف 53 جيجا وات وهي تعادل كمية إنتاج الكهرباء في بريطانيا. هذا الاستهلاك العالي من الطاقة يضاهي اقتصادات كبرى بالعالم، وذلك نتيجة للدعم الحكومي لأسعار الطاقة التي جعلت أسعار الكهرباء والوقود لفترة طويلة أقل بكثير من التكلفة، وأدى إلى استنزاف ميزانية الدولة وقلص الحافز أمام المستهلكين للترشيد ورفع كفاءة استهلاك الطاقة. ويذكر خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية بالمملكة العربية السعودية في هذا الصدد "أن الهدر في استهلاك الطاقة يقدر بـ 80 مليار دولار تكفي لبناء خمسة آلاف مدرسة". ويضيف "إن استهلاك الفرد في السعودية من البنزين خمسة أضعاف معدله العالمي. وبالتالي فالاستهلاك السعودي المحلي من الوقود كبير جدًا بالمقارنة مع طبيعة الاقتصاد الذي يحتل المرتبة العشرين من حيث الحجم بين الاقتصادات العالمية. وعليه فقد سعت الدولة إلى إصلاح هذا الخلل وهذا الاستنزاف، وتجدر الإشارة أن من أهم العناصر الرئيسيّة في برنامج تحقيق التوازن المالي هو خفض الدعم للطاقة تدريجيًا وربط أسعارها بالسعر المرجعي خلال الفترة من 2017 إلى 2020"، بهدف تحفيز الاستهلاك الرشيد وتشجيع إقامة استثمارات ذات ميزة تنافسية في القطاع الصناعي وإعادة توجيه الدعم للفئات المستحقة فعليًا وترشيده وتقوية وضع المالية العامة. وعليه فقد أسست الحكومة المركز السعودي لكفاءة الطاقة الذي يتولى مسؤولية الإشراف على ترشيد ورفع كفاءة استهلاك الطاقة، وتوحيد الجهود بين الجهات الحكومية وغير الحكومية في هذا المجال، للمحافظة على الثروة الوطنية من مصادر الطاقة ويحقق أدنى مستويات الاستهلاك الممكنة بالنسبة للناتج الوطني.

 

المصدر: بريتش بتروليوم

 

 

المصدر: صحيفة الاقتصادية

وبالتالي فإن «مشروع خطة الطاقة الشمسية 2030» سوف يسرع بلا شك في خفض الاستهلاك المحلي من الطاقة ويزيد من القدرة التصديرية للبترول. خاصةً إذا علمنا أن برميل النفط يباع لمحطة الكهرباء من قبل الدولة بسعر زهيد يصل لـ 5 دولارات فقط للبرميل الواحد، وبتوفير هذه البراميل نتيجة توليد الكهرباء من محطات الطاقة الشمسية يمكن بيع هذه الكمية من النفط للخارج بسعر السوق والذي يبلغ حدود الـ100 دولار. فبحسب دراسة متخصصة فإن 100 ألف كيلو واط من أشعة الشمس توفر 300 ألف برميل نفط سنويًا ولدى السعودية واحد من أعلى مستويات الإشعاع الشمسي في العالم.وبالتالي فإن الدولة سوف توفر ما يقدر بـ40 مليار دولار سنويًا عن طريق توفير حرق السوائل البترولية في إنتاج الكهرباء وتصديرها عوضًا عن ذلك. كما أنه كذلك سوف يساعد الحكومة في توفير التكلفة المادية الضخمة التي تتكبدها موازنتها بسبب استخدام الطاقة الكهربائية التي يتم إنتاجها عن طريق البترول.أضف إلى ذلك أن خفض الاستهلاك المحلي من الطاقة سوف يعزز من جاذبية الطرح الأولي لحصة 5 بالمئة من شركة النفط السعودية العملاقة (أرامكو) في أعين المستثمرين، لأن زيادة كميات النفط المصدرة إلى الخارج تعني مزيدًا من الإيرادات للمستثمرين الذين سوف يشترون أسهم أرامكو. كما أن أرامكو سيكون لديها مزيد من النفط لتصديره عند الحاجة ويمكنها أيضًا بيع الوقود بأسعار أعلى في السوق المحلية، وهذا من شأنه أن يساعد في تقييم أسهم الشركة.

 

تصدير الطاقة المستدامة

إن هذا المشروع بحجم إنتاجه الكبير والضخم 200 جيجاوات والذي يمثل نصف الإنتاجية المركبة للطاقة الشمسية في العالم والتي تبلغ 400 جيجاوات، سوف يغطي احتياج المملكة الحالي البالغ 75 جيجاوات، وسيغطي الطلب المتوقع على الكهرباء في المملكة الذي سيتجاوز 120 جيجاوات بحلول عام 2030م، وسيكون هناك فائض يصل إلى 80 جيجاوات يمكن تصديره عبر الشبكات الكهربائية المترابطة. فمن خلال شبكة الربط الكهربائي الخليجي التي تسعى للتوسع عبر مد عمليات تجارة الطاقة إقليميًا وعالميًا، وذلك عن طريق الربط الكهربائي مع الدول العربية والشبكة الأوروبية والإفريقية، السعودية ستكون الدولة الأكثر استفادة من هذا الربط من خلال تصدير فائض إنتاجها من الطاقة لأي دولة عبر هذه الشبكات. وعليه سوف تمتلك الدولة مصدر طاقة آخر مهم كأهمية النفط وتكون من الدول المصدرة له. بل ليس فقط يمكن للمملكة تصدير الطاقة المستدامة يمكن لها أن تسيطر في المستقبل على إنتاج الطاقة الشمسية في العالم من خلال امتلاكها لقدرات تنافسية دولية لا تتوفر في كثير من الدول والتي تتمثل في أولا: امتلاك وفرة الطاقة الشمسية التي تنعم بها المملكة، فالسعودية تعد من أوفر البلدان حظًا من الأشعة الشمسية التي تمثل بحد ذاتها إحدى الثروات الطبيعية حيث تعتبر إحدى أكثر المناطق ارتفاعًا في معدلات الإشعاع الشمسي في العالم. فتظهر بيانات الأشعة الشمسية أن السعودية تملك ثاني أفضل مصدر للطاقة الشمسية بعد صحراء أتاكاما في تشيلي، إذ تتلقى في المتوسط حسب التقارير والدراسات المتخصصة في الطاقة الشمسية ما بين 1800 إلى 22000 كيلووات في الساعة لكل متر مربع في السنة، وبمعدل إسقاط إشعاعي يومي يصل إلى نحو 8300 وات لكل متر مربع في الساعة. فبحسب رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية الأمير الدكتور تركي بن سعود بن محمد فإن استغلال 7.5% فقط من مساحة المملكة لمشروعات الطاقة الشمسية تكفي لسد احتياج العالم من الطاقة.

الميزة التنافسية الثانية هي القدرة على تصنيع الخلايا الشمسية محليًا بكميات تجارية تسمح بتسويقها محليًا وعالميًا، وذلك من خلال امتلاكها محليًا جميع المواد الخام المستخدمة في تقنيات الطاقة الشمسية مثل السليكا عالية الجودة والذي يعتبر عصب صناعات الكهروضوئيات.وهي متاحة ومتوفرة في مناطق مختلفة من المملكة في شمال وشرق ووسط المملكة. وبحسب أرقام وزارة الطاقة السعودية في العام 2016م، فإن المملكة تنتج مليون طن من "رمل السيليكا" ويعتبر من أنقى وأفضل أنواع الرمال في العالم أجمع. كما أن سلاسل الإمداد للمواد الخام الاخرى مثل النحاس والأسلاك المعدنية أو المواد الأخرى التي تصنع محليًا مثل الألمنيوم والبلاستيك والمواد التي تدخل في البتروكيماويات جميعها متاحة في السعودية. هذا بالإضافة إلى أن الشركات المنتجة لهذه المواد والمعروفة عالميًا بجودتها في إنتاج هذه المواد كشركة سابك وغيرها موجودة كذلك بالمملكة.

إضافة إلى ذلك فإن اكتشافات العديد من حقول الغاز في أنحاء المملكة خلال الفترة الماضية وتحديدًا بالبحر الأحمر أضاف فرصة هائلة للتكامل مع مشروع الطاقة الشمسية. حيث يؤكد الخبراء أن اكتشافات الغاز في السعودية وتحديدًا بالبحر الأحمر ستعطي قيمة نوعية مضافة لسلاسل الإمداد لصهر السليكا الداخلة في إنتاج‏ الألواح الشمسية ضمن المشروع. وتظهر البيانات الرسمية تقدم السعودية للمرتبة الخامسة عالميًا بين كبار ملاك احتياطيات الغاز المثبتة أو المؤكدة، بـ325.1 تريليون قدم مكعبة قياسية، بحصة 4.6 في المائة من الاحتياطي العالمي، البالغ 7042 تريليون قدم مكعبة قياسية في عام 2017م. كل ذلك يعطي السعودية ميزة نوعية قد لا تتوفر في غيرها من دول العالم، لكي تكون في صدارة الدول المصدرة والمنتجة للطاقة المتجددة.

  

 

بحسب أحد الأبحاث المنشورة في هذا المجال " اقتصاديات الطاقة الشمسية في المملكة العربية السعودية"، المنشور من مركز الدراسات والبحوث بغرفة الشرقية، تشير أنه بافتراض تصديرواحدجيجاواتمنالكهرباءفيالساعة وبمايقدربنحو 8640 جيجاواتفيالسنة، وبافتراض أنه لن يمكن إنتاج سوى 85 % من هذه الطاقة سنويًا لعوامل عديدة منها سوء الأحوال الجوية والصيانة، وبافتراض كذلك أن الربحية في الكيلووات الواحد هي 2 سنت أمريكي فقط بعد حذف كل تكاليف إنتاج وتوصيل هذه الطاقة إلى العملاء فعليه تكون الربحية الخالصة لواحد جيجا وات (ما يعادل مليون كيلو وات) هي 149.328.000 دولار أمريكي.

الحدود الأمنية الذكية

في ظل الأحداث التي شهدتها وتشهدها المنطقة من اضطرابات بعد ما يعرف بالربيع العربي عام 2011م، وتعدد مصادر التهديد الأمني والمتمثل بالتهديد الإرهابي العابر للحدود والذي أصبح يمثل خطرًا حقيقيًا يهدد الأمن القومي للمملكة من خلال قدرة هذه الجماعات الإرهابية على اختراق الحدود وتهريب الأسلحة وخاصة في حالة الحديث، عن وجود جوار لدول هشة ذاتحدودمكشوفةتعانيمن ترهل مؤسساتي وعدم استقرار سياسي علىجميعالأصعدة مما زاد من خطورة الوضع وأصبح تأمين الحدود يمثل أولوية حقيقة للسعودية. وبالتالي قررت الحكومة السعودية على رفع جاهزية شريطها الحدودي مع الدول المجاورة وإحكام السيطرة عليها لمكافحةالتهديداتالأمنيةالتيتتجاوزهشاشةالدول المجاورة وضعف التنسيق معها، باستخدام تقنيةالحدودالذكية،والتيأثبتتتفوقهافيعدةمناطقمنالعالم،علىغرار الولايات المتحدة الأمريكية، وأوروبا وغيرها من الدول، وذلك لصد أي محاولة لاختراق الحدود سواء عمليات التهريب أو التسلل للداخل أو الخارج، والتي كانت تتم مراقبتها في فترة سابقة بالطرق التقليدية من خلال تسيير دوريات متحركة تعمل على مدار الساعة منطلقة من عدة مراكز حدودية وتقوم بمسح الحدود عبر خطوط متتالية بهدف المشاهدة أو كشف الأثر ومطاردة المهربين والمتسللين.

كانت الجبهة الشمالية تمثل أهمية قصوى للسعودية خاصة منذ عام 2006م، عندما بدأت الساحة العراقية تشهد مستوى عاليًا من العنف الطائفي، ثم تصاعدت الحرب الأهلية العراقية مع إعلان قيام تنظيم داعش في يونيو 2014، واحتلاله لكثير من غرب العراق، مما منحه حدودًا برية كبيرة مع السعودية، وأصبح يمثله تهديد حقيقي لها. وفي يناير2015 نفذ تنظيم داعش هجومه الأول على السعودية عبر حادثة مركز سويف الحدودي مع العراق والذي أسفر عن استشهاد ثلاثة رجال أمن من منسوبي «حرس الحدود»، ومقتل المتسللين الأربعة، قضى اثنان منهم بتفجير نفسيهما بحزامين ناسفين، ثم توالت بعد ذلك الهجمات على السعودية. فبناء على قاعدة البيانات العالمية لرصد الإرهاب (START ) فقد سجل عام 2015م، أعلى مستويات الإرهاب التي تشهدها المملكة منذ عام 2000م، حيث شهدت 48 هجومًا إرهابيًّا أسفر عن مقتل 107 أشخاص، والذي يمثل ارتفاعًا يُقدر بحوالي ستة أضعاف في الوفيات الناتجة عن عمليات إرهابية مقارنة بعام 2014م. وبناء على قاعدة البيانات نفسها من (2012-2015) فقد شهدت السعودية أكثر من 129 عمليات إرهابية. وعليه كانت هذه الاحداث المتسارعة في الساحة العراقية وتمدد تننظيم داعش وتنامي قوتها، دفعت الحكومة السعودية إلى تسريع إقامة حاجز ذكي يستخدم فيه أحدث التقنيات المتطورة في مجال المراقبة، ويتغلب على التضاريس الوعرة لمنع تسلل الجماعات المتطرفة وفي مقدمتها تنظيم داعش إلى داخل السعودية. وفي سبتمبر عام 2014 قامت الحكومة السعودية بتنفيذ مشروع أمن الحدود الشمالية، وهي منظومة أمنية وتقنية متكاملة على طول حدودها مع العراق بمسافة تصل إلى 900كيلومتر، ممتدة من منفذ الرقعي شرقًا إلى مدينة طريف غربًا، وتعتبرثاني أطول حدود للسعودية مع الدول المجاورة. ويحتوي المشروع على 5 سياجات أمنية، وهو رقم كبير في بلد جغرافي كبير ومترامي الأطراف. وقد كلف المشروع الدولة قرابة أربعة مليارات ريال (1.07مليار دولار). ورغم هذا المبلغ الكبير لكنه نجح في منع التسلل في المناطق الشمالية بشكل تام كما صرح بذلك المتحدث الرسمي للمديرية العامة لحرس الحدود اللواء محمد الغامدي.

وبعد هذا النجاح لتجربة السياج الأمني في المناطق الشمالية، فقد تم تطبيق نفس التجربة على الحدود الجنوبية للسعودية، وذلك بعد تنامي ظاهرة العنف في اليمن ومحاولة مليشيات الحوثي المدعومة من إيران السيطرة على البلاد والانقلاب على السلطة الشرعية. ففي عام 2015م، قامت الحكومة بتنفيذ المشروع " السياج الأمني" على حدودها مع اليمن بمسافة تمتد 2,000كيلومتر من البحر الأحمر غربًا وحتى حدود سلطنة عمان شرقًا، ومزود بأنظمة رصد إلكترونية وأجهزة مراقبة متطورة من رادارات وكاميرات حرارية ليلية ونهارية وذلك بهدف الحيلولة لدخول يمنيين إلى السعودية بشكل غير شرعي، ولمكافحة استخدام الحدود كنقطة عبور للشبكات الإرهابية كتنظيم القاعدة أو الحوثي.

لا شك أن مشروع "السياج الأمني" والتي تنوي الحكومة تطبيعه على كامل حدودها، هو مشروع كبير وناجح بنسبة كبيرة وسوف يفرض السيطرة الأمنية العالية على الشريط الحدودي من خلال استخدام أحدث وسائل التقنيةويمنع التسلل إلى الأراضي السعودية، إلا أن هذا المشروع وغيره من مشاريع مراقبة الشريط الحدودي من الناحية الاقتصادية سوف يستنزف خزينة الدولة من خلال استهلاك كمية كبيرة من الطاقة التي تستهلكها تلك المراكز خاصة أن تلك المراقبة تتم على مدار الساعة وبشكل مستمر وغير منقطع. وهنا يأتي المردود الأمني من مشروع الطاقة الشمسية، فاستخدام حرس الحدود للمحطات الكهربائية التي تعمل بالطاقة الشمسية في مراكزها الحدودية وأبراج الاتصال والمراقبة سوف يساعد في التقليل من استهلاك الطاقة في تلك المراكز بشكل كبير. بالإضافة إلى ذلك أن الاعتماد على الطاقة الشمسية وأشكال الطاقة المتجددة سوف يساهم في تغطية التجمعات السكانية والجزر البحرية الحدودية النائية وكذلك المواقع صعبة التضاريس ما يمكن من استمرارية المراقبة والمتابعة الأمنية في هذه المواقع وبتكلفة أقل. وقد بدأت بالفعل المديرية العامة لحرس الحدود في عام 2017م، بإنشاء أولى المحطات الكهربائية التي تعمل بالطاقة الشمسية وتدعمها طاقة الرياح في مركز حدودي وعدد من أبراج الاتصال والمراقبة بمشروع أمن الحدود بالمنطقة الشمالية ويجري العمل حاليًا على استكمال بقية الأبراج. باستكمال تشغيل كامل المشروع بالطاقة الشمسية سوف يسهم بلا شك في فرض الحال الأمنية بمستوى عالي على الشريط الحدودي وفي نفس الوقت سوف يقلل بشكل كبير من التكاليف المادية على خزينة الدولة وكمية الطاقة المستهلكة التي تستهلكها تلك المراكز.

«مشروع خطة الطاقة الشمسية 2030» سوف يغير بلا شك في صناعة الطاقة المتجددة عالميًا، ويسهم في وضع أسس لمرحلة ما بعد النفط في السعودية وسيغير في موازين القوى وموقع المملكة على خارطة الاقتصاد العالمي. وسيرسخ المكانة والسمعة للمملكة باعتبارها مصدر الأمان العالمي في الطاقة المستدامة. بهذا المشروع الضخم وغيرها من المشاريع العملاقة، وضع الأمير محمد بن سلمان الخطوط العريضة لـ"السعودية الجديدة". السعودية التي قررت أخيرًا الانتقال لمرحلة ما بعد الاعتماد على النفط، من خلال فتح صندوق كنزها الذي ظل مغلقًافترة طويلة واستثماره بشجاعة كبيرة، لصناعة مستقبلها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*مدير إدارة الدراسات الاستراتيجية والأمنية بالأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ــ كاتب سياسي وباحث في العلاقات الدولية

 

 

 

 

 

 

 

هوامش

  1. مجلة العرب اللندنية ، 8/3/2017  

https://alarab.co.uk

  1. موقع العربية ، 29 / 3/ 2018

https://www.alarabiya.net/ar/aswaq/

  1. موقع رؤية المملكة 2030،

https://vision2030.gov.sa

  1. جريدة المواطن ، 3/3/2017

https://www.almowaten.net/

  1. جريدة مكة ، 22/ 7/ 2017

https://makkahnewspaper.com/article/

  1. جريدة مكة ، 21/ 4/ 2014

https://makkahnewspaper.com/article/26936/Makkah

  1. مجلة العرب اللندنية ، 23/12/ 2016

https://alarab.co.uk

  1. صحيفة مال الاقتصادية، 19/12/ 2017

https://www.maaal.com/archives/20171219/100926

  1. مجلة الرجل ، 2018

https://www.arrajol.com/content/

  1. نوف عبدالعزيز الغامدي، استثمار الشمس، صحيفة مال الاقتصادية، 4/3/ 2018

https://www.maaal.com/archives/20180404/105685

  1. محمد العوفي، الطاقة الشمسية استثمار المستقبل، صحيفة مكة، 2/4/ 2018

https://makkahnewspaper.com/article

  1. جريدة العرب الاقتصادية الدولية ، 3/3/ 2013

http://www.aleqt.com/2013/03/03/article_735979.html

  1. جريدة الحياة 07/4/2016

http://www.alhayat.com/article/

  1. جريدة العرب الاقتصادية الدولية ، 13/01/ 2019

http://www.aleqt.com/2019/01/13/article_1522891.html

  1. اقتصاديات الطاقة الشمسية في المملكة العربية السعودية ، مركز الدراسات والبحوث، غرفة الشرقية

https://www.chamber.org.sa/sites/Arabic/InformationsCenter/Studies_Documents

  1. ابراهيم عبدالرحمن العثيمين ، الحدود الامنية الذكية والطاقة الشمسية ، موقع العربية ، 13/4/2018

https://www.alarabiya.net/ar/saudi-today/2018/04/13

  1. صحيفة الاتحاد الاماراتية ، 27/1/ 2015

https://www.alittihad.ae/article/10091/2015-

  1. جريدة الرياض ، 13/9/2007

http://www.alriyadh.com/279415

  1. صحيفة عاجل ، 23/3/2015

https://ajel.sa/JWz4PN/

 

 

 

 

كلمات دليلية

الشركات المعلنة