انت هنا: الرئيسية جميع المقالاتلقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس في حوار لـ "لآراء حول الخليج":

الرئيس الفلسطيني محمود عباس في حوار لـ "لآراء حول الخليج":

انشأ بتاريخ: الأربعاء، 27 أيلول/سبتمبر 2017

أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس في حوار خاص لـ ( آراء حول الخليج) أن خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرًا كان محاولة لوضع النقاط على الحروف، مؤكدًا استحالة سماح الشعب الفلسطيني استمرار الوضع الشاذ القائم في القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة إلى الأبد وخاصة في ظل محاولات إسرائيل المتواصلة لتهويد المدينة المقدسة وابتلاع أراضي دولة فلسطين بمستعمرات استيطانية، موضحًا أن الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل كدولة ليس اعترافًا مجانيًا ولن يكون كذلك، مشددًا على أنه في حال فشل حل الدولتين فلن يكون هناك بديلاً إلا الحقوق المتساوية في كل فلسطين التاريخية من البحر إلى النهر، مؤكدا على أن مبادرة السلام العربية تقدم حلاً خلاقًا ولكن إسرائيل تصر على أخذ ما تريده من المبادرة لإقامة علاقات مع الدول العربية لإنهاء احتلالها لفلسطين.

وقال أبو مازن في حواره لـ (آراء حول الخليج) : إن علاقتنا مع المملكة العربية السعودية الشقيقة علاقة تاريخية أخوية، ونحن ننسق مواقفنا كافة مع أشقائنا وبالذات مصر والمملكة العربية السعودية والأردن، مشيدًا بدور مصر في الدفاع عن القضية الفلسطينية وجهودها في المصالحة بين حماس والسلطة الفلسطينية، مضيفًا نحن نتمنى دائمًا أن تكون العلاقات العربية ــ العربية قوية ومتماسكة لأن ذلك سيكون له تأثير إيجابي على القضية الفلسطينية وقد دعونا دومًا إلى حل أية خلافات بالطرق السلمية والحوار البناء. وأن سياستنا تقوم على احترام سيادة الدول وعلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأية دولة وقد حافظنا على هذا الموقف منذ قيام الثورة الفلسطينية، نحن لا نتدخل في شؤون الدول ونرفض أن يتدخل أحد في شؤننا.

وقال أبو مازن : نحن من حيث المبدأ نرفض الإرهاب أيًا كان شكله ومصدره ونعتبره خطرًا على الإنسانية كلها لكن لا يمكن الانتصار على الإرهاب والتطرف، وتحقيق الأمن، والاستقرار في منطقتنا، إلا عبر إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ونيل الشعب الفلسطيني حريته واستقلاله، إذًا محاربة الإرهاب تبدأ من هنا، وبإجاد حل سياسي للقضية الفلسطينية سيختفي الإرهاب مرة واحدة.

وفيما يلي نص الحوار:

كيف ترون حقيقة وجدية التهديدات الإسرائيلية ضد المسجد الأقصى المبارك .. وهل ستمضي إسرائيل في تنفيذ ما تهدد به ؟


التهديدات الإسرائيلية والمخاطر التي تحيط بالمسجد الأقصى المبارك، بدأت منذ اللحظات الأولى لاحتلال إسرائيل لمدينة القدس الشرقية والإعلان عن ضمها لإسرائيل بشكل يخالف ويتصادم مع مبادئ القانون الدولي، حيث قامت سلطات الاحتلال بهدم بيوت الفلسطينيين في حارة المغاربة بعد احتلال المدينة مباشرة، واستولت على حائط البراق والمنطقة المقابلة له، بالإضافة إلى مصادرة مفاتيح باب المغاربة.
وقد ظهرت هذه المخاطر بوضوح في بداية الاحتلال بجريمة إحراق المسجد الأقصى عام 1969م، على يد أحد الإسرائيليين، لكن دون أن تجرؤ إسرائيل حينها على إظهار نواياها الحقيقية تجاه المسجد، حيث ظلت السلطة داخل المسجد للأوقاف الإسلامية. لكن النوايا الإسرائيلية بدأت تظهر بشكل أكثر خطورة منذ عام 2000م، عندما بدأت إسرائيل في محاولة تغيير الوضع التاريخي القائم في المسجد الأقصى والذي بموجبه تكون إدارة المسجد ومرافقه تحت سلطة الأوقاف الإسلامية
ثم بدأت المحاولات الإسرائيلية تتصاعد إلى أن وصلت إلى محاولة فرض تركيب بوابات إلكترونية لتفتيش المصلين المسلمين والمسلمات وكذلك كاميرات مراقبة الأمر الذي واجهناه بالرفض ونجحنا بفضل الله ثم بصمود شعبنا ومقاومته الشعبية في إسقاطه
ولكن ليس لدينا ثقة في النوايا الإسرائيلية ولذلك نحن منتبهون لكل حركة أو خطوة تحاول إسرائيل القيام بها وسوف نتصدى لأية محاولة لتغيير الوضع التاريخي القائم في المسجد الأقصى ونحذر إسرائيل من عواقب أية حماقات ترتكبها في هذا الموضوع.

 

ما هي خياراتكم لوقف هذه التهديدات؟

موقفنا تجاه القدس والأقصى لم ولن يتغير، ونحن نعتمد على المقاومة الشعبية السلمية في مواجهة الاحتلال وحماية شعبنا وحقوقنا ومقدساتنا، وسوف نواصل دعم وحماية الوجود الفلسطيني في القدس وتعزيز صمود شعبنا في المدينة المقدسة، متمسكين في ذلك بحقنا الذي كفلته القوانين الدولية وسوف نعمل على تجنيد كل إمكاناتنا في سبيل ذلك، ولأن إمكاناتنا المادية ضعيفة، ولأن سلطة الاحتلال الإسرائيلي تواصل احتلال أرضنا والعدوان على شعبنا ومقدساتنا فقد طالبنا بتوفير الحماية الدولية لشعبنا إلى أن يتم الخلاص نهائيًا من الاحتلال .
وأريد أن أشير هنا إلى أحد عناصر استراتيجيتنا في مقاومة الاحتلال في القدس من خلال كسر الحصار وفك العزلة التي تحاول إسرائيل فرضها على المدينة المقدسة، وتشجيع زيارات العرب والمسلمين والمسيحيين للقدس من أجل زيارة الأماكن المقدسة فذلك من أهم وسائل دعم الصمود الفلسطيني ماديًا ومعنويًا وأؤكد هنا أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على مقدساتنا الإسلامية والمسيحية هو لعب بالنار، فلا أحد يعرف إلى أين ستصل الأمور إذا استمرت هذه الاعتداءات.

 

ماذا عن الموقف الأمريكي من المسجد الأقصى وملف الاستيطان؟

هناك محاولات جادة تبذلها الإدارة الأمريكية والرئيس ترامب لإطلاق عملية سياسية شاملة وذات مغزى عملي تقوم على مبدأ حل الدولتين الذي تضمنته مبادرة السلام العربي، ونحن نتعاون مع الرئيس ترامب في ذلك ونأمل أن تتكلل هذه الجهود بالنجاح لأنه إذا فشل حل الدولتين فلن يكون هناك بديلاً إلا الحقوق المتساوية في كل فلسطين التاريخية من البحر إلى النهر، أو نظام الابرتهايد الذي نرفضه ويرفضه العالم.

 

جاءت أحداث "الربيع العربي "على حساب القضية الفلسطينية ..كيف جاء هذا التأثير ، وهل ترون أن الاهتمام العربي بالقضية الفلسطينية تراجع بعد ما يسمى بثورات هذا الربيع ؟ وما مظاهر هذا التراجع ؟

 
منذ اللحظات الأولى لما يسمى بالربيع العربي شعرنا بقلق مزدوج، فمن جهة شعرنا بالقلق على البلاد العربية التي شهدت أحداث ما سمي بالربيع العربي، الذي لم يكن سوى مؤامرة استهدفت أمن واستقرار المنطقة العربية وأدت إلى ما نراه اليوم في عدد من دول المنطقة، ومن جهة ثانية شعرنا بقلق شديد من صرف أنظار العرب والعالم عن القضية المركزية وهي القضية الفلسطينية من خلال إشغال البلاد العربية بمشاكلها الداخلية ودفع بعض الحركات المرتبطة بالأجندات الاستعمارية كالإخوان المسلمين إلى صدارة المشهد السياسي العربي وهو ما يعني إدخال المنطقة في دوامة لا نهائية من الفوضى والدمار.

ماذا عن الموقف العربي والإسلامي من قضية القدس..  وكيف تنظرون إلى هذا الدور؟

الموقف العربي والإسلامي من القدس المحتلة والمسجد الأقصى ثابت ونحن بالتأكيد نعول كثيرًا على هذا الموقف ولكننا نتطلع إلى ضرورة تجنيد دعم عربي وإسلامي فاعل لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني في القدس فلا يكفي الدعم السياسي بل لابد من تنفيذ قرارات القمم العربية والإسلامية المتعلقة بتقديم الدعم الاقتصادي للقدس وأهلها.

 

هل ما زالت المبادرة العربية مطروحة للتفاوض مع إسرائيل لإحلال السلام في المنطقة، وهل تتعامل معها بما يتفق مع نص وروح هذه المبادرة؟

إن تحقيق مصالحة تاريخية بين الفلسطينيين والإسرائيليين يقتضي بأن تعترف إسرائيل بمسؤوليتها عن النكبة التي حلت بشعبنا الفلسطيني ولازالت، الأمر الذي سيفتح صفحة جديدة من التعايش، ويسهم في مد الجسور بدلاً من بناء الجدران، وأعتقد أن مبادرة السلام العربية تقدم حلاً خلاقًا، ومع ذلك فلا زالت إسرائيل تصر على أخذ ما تريده من تلك المبادرة، لإقامة علاقات مع الدول العربية أولاً، دون أن تنهي احتلالها لفلسطين، وهذا بحد ذاته وصفة أكيدة لاستمرار الصراع والنزاع في منطقتنا، وهو ما لا نقبل به، ولا يقبل به أحد.

وأنا أقول بأن اعترافنا السياسي بوجود دولة إسرائيل، الذي صدر في العام 1993م، ولا زال قائمًا حتى الآن، ليس اعترافًا مجانيًا، فعلى إسرائيل أن تقابله باعتراف مماثل بدولة فلسطين، وبإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولتنا، لتعيش دولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل، في أمن وسلام، وحسن جوار، كل منهما في حدود آمنة ومعترف بها.

 

كيف تنظرون إلى العلاقات العربية -العربية في المرحلة الحالية وتأثيرها على القضية الفلسطينية؟

نحن نتمنى دائمًا أن تكون العلاقات العربية ــ العربية قوية ومتماسكة لأن ذلك سيكون له تأثير إيجابي على القضية الفلسطينية وقد دعونا دومًا إلى حل أية خلافات بالطرق السلمية والحوار البناء. إن سياستنا تقوم على احترام سيادة الدول وعلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأية دولة وقد حافظنا على هذا الموقف منذ قيام الثورة الفلسطينية. نحن لا نتدخل في شؤون الدول ونرفض أن يتدخل أحد في شؤننا.

 

المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية تظل عقبة على طريق الحل النهائي للقضية الفلسطينية وتعطي إسرائيل المبرر للتنصل من التزاماتها ...إلى متى تستمر الخلافات بين فتح وحماس رغم الجهود العربية والإقليمية لإيجاد هذه المصالحة، وهل من جديد في هذا الملف؟

لقد آمنا بالخيار الديمقراطي واحترام إرادة الشعب من خلال صناديق الاقتراع وقد أجرينا انتخابات رئاسية وتشريعية عام 2005 و2006 م، وحين فازت حماس بالانتخابات البرلمانية عام 2006م، احترمنا قرار الشعب وقمت بتكليف إسماعيل هنية بتشكيل الحكومة لكنهم فشلوا في إدارة شؤون البلاد ثم ذهبنا إلى مكة المكرمة عام 2007م، ووقعنا معهم اتفاقًا برعاية العاهل السعودي خادم الحرمين الشريفين لتشكيل حكومة وحدة وطنية لكنهم انقلبوا على اتفاق مكة وعلى حكومة الوحدة الوطنية بعد أقل من ثلاثة أشهر ؛ الأمر الذي أدخلنا في أزمة كبيرة ، وقد كلفت الجامعة العربية مصر بإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الانقلاب حيث تم الاتفاق عام 2012 م، على إنهاء الانقسام والمصالحة لكن ذلك لم يتحقق حتى عام 2014م، حيث تم الاتفاق على تشكيل حكومة توافق وطني من المستقلين وإجراء الانتخابات لكن حماس منعت الحكومة من ممارسة مسؤولياتها في قطاع غزة ثم قامت بتشكيل حكومة سمتها لجنة إدارية الأمر الذي عقد جهود المصالحة، وقد أعلنا موقفنا القائم على ثلاثة أسس، الأول حل حكومة الانفصال التي شكلتها حماس، الثاني تمكين حكومة التوافق من القيام بمسؤولياتها في قطاع غزة، الثالث الموافقة على إجراء الانتخابات
ومؤخرًا نجحت الجهود المصرية في إقناع حماس بقبول هذه المبادرة ونأمل أن تلتزم حماس بالتنفيذ حتى لا تزداد الأمور تعقيدًا فالوحدة الوطنية هي صمام الأمان وركيزة النجاح لمشروعنا الوطني.

 

بعد انتشار الجماعات الإرهابية في المنطقة العربية ..كيف تنظرون إلى أسباب الإرهاب الحقيقية، وهل ترون أن المساس بالمسجد الأقصى المبارك سوف يزيد الإرهاب في المنطقة العربية ؟

 نحن من حيث المبدأ نرفض الإرهاب أيًا كان شكله وأيًا كان مصدره ونعتبره خطرًا على الإنسانية كلها ولذلك فنحن نتعاون مع دول عدة على مستوى العالم في مكافحة الإرهاب ولدينا بروتوكولات تعاون مع هذه الدول في ذلك
لكن محاربة الإرهاب لا تتوقف فقط على الوسائل الأمنية والعسكرية بل لابد من تجفيف منابعه الفكرية والمالية كما يجب حل كل القضايا التي تتاجر بها الجماعات الإرهابية وفي مقدمتها تجفيف مستنقع الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين هذا الاحتلال الذي يمثل أبشع أشكال ومصادر وذرائع الإرهاب.

 إننا نبذل قصارى جهودنا من أجل إرساء أسس ثقافة السلام بين أبناء شعبنا، ونحن نقف ضد الإرهاب بصوره وأشكاله كافة، وندينه، من أية جهة كان مصدره، فمنطقتنا هي أكبر ضحاياه، وتعيش في خضمه منذ عدة سنوات، ونحن ندعم وحدة الشعب والأرض والتوصل إلى حل سياسي، لجميع الصراعات في سوريا وليبيا والعراق وغيرها، وندعم في ذات الوقت الجهود الدولية التي تقودها المملكة العربية السعودية الشقيقة لتعزيز أسس الشرعية في اليمن الشقيق، ومواجهة قوى الإرهاب والتطرف والطائفية ودعاة العنف، وأدعو الجميع للوقوف صفًا واحدًا ضد الإرهاب، الذي لا دين له.

 في هذا السياق أريد التأكيد مرة أخرى، بأنه لا يمكن الانتصار على الإرهاب والتطرف، وتحقيق الأمن، والاستقرار في منطقتنا، إلا عبر إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ونيل الشعب الفلسطيني حريته واستقلاله، إذًا محاربة الإرهاب تبدأ من هنا، بوجود حل سياسي للقضية الفلسطينية سيختفي الإرهاب مرة واحدة.

 

كيف تصفون العلاقات الفلسطينية –السعودية في الوقت الحالي؟


علاقتنا مع المملكة العربية السعودية الشقيقة علاقة تاريخية أخوية ونحن ننسق مواقفنا كافة مع أشقائنا وبالذات مصر والمملكة العربية السعودية والأردن.

 

ماذا بعد خطابكم الأخير في الأمم المتحدة ..إلى أين ذاهبون ؟

 لقد أردنا وضع النقاط على الحروف فلم يعد بإمكاننا أن ننتظر أكثر
كان يجب وفق اتفاق أوسلو أن ينتهي الاحتلال الإسرائيلي لدولتنا عام 1999م، لكن ذلك لم يحدث والحكومة الإسرائيلية تتنكر للاتفاقيات الموقعة بيننا وبينهم ولذلك لابد أن يتحرك المجتمع الدولي لإنقاذ حل الدولتين الذي تعمل الحكومة الإسرائيلية على قتله وفي هذا الصدد، نؤكد بأننا لن نقبل أبدًا باستمرار الوضع القائم، ولن نقبل بامتهان كرامة شعبنا، ولن نقبل بالحلول المؤقتة والانتقالية، ولن يقبل شعبنا التخلي عن مؤسساته وإنجازاته الوطنية التي حققها بالتضحيات والمعاناة والألم، وسنحافظ على القرار الوطني الفلسطيني المستقل، وسنعمل على تحقيق أهداف شعبنا بالطرق السياسية والدبلوماسية، وباستخدام القانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية، من خلال الأمم المتحدة والمحافل الدولية كافة، وحشد الجهود العربية والدولية لذلك.
وقد قلنا بوضوح : إنه إذا لم يتم تطبيق حل الدولتين فلا مناص من حل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني السياسية في كل فلسطين التاريخية.

كلمات دليلية

الشركات المعلنة