ضرورات التقارب الإيراني-الروسي.. وتأثيره على دول الخليج

انشأ بتاريخ: الأحد، 03 كانون2/يناير 2016

كثيرة هي النتائج التي ترتبها الأزمات الإقليمية والدولية ويأتي في مقدمتها استدعاء أطراف مباشرة وغير مباشرة في تلك الأزمات الأمر الذي لا يؤدي إلى التأثير في مسار الأزمات فحسب بل إعادة ترتيب الأدوار الإقليمية بل والدولية ،ولا يعني ذلك أن تلك سمات لكل الأزمات بل يرتبط ذلك بشكل وثيق بمدى أهمية تلك الأزمة للأطراف الإقليمية والدولية ،وتقدم الأزمة السورية نموذجاً واضحاً  على كيفية تحول الأزمات من المستوى المحلي نحو الإقليمي ثم العالمي وانطلاقاً مما سبق تقدم هذه الرؤية تحليلاً لتطور العلاقات الروسية الإيرانية ضمن الأزمات الإقليمية، ومع أهمية تحليل مصالح الطرفين فإنه سيكون من التبسيط بمكان أن يتم تناول تلك العلاقات بمعزل عن البيئتين الإقليمية والدولية اللتان بقدر ما أتاحتا فرصاً لتعزيز تلك العلاقات بين الجانبين فإنها في الوقت ذاته قد أفرزت تحديات لكبح جماح تلك العلاقات. 

شمال إفريقيا .. بين التواري الأمريكي والبزوغ الروسي

انشأ بتاريخ: الأحد، 03 كانون2/يناير 2016

مع انحسار التواجد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط بعد الحروب التي خاضتها في العراق سنة1991 م، ثم سنة 2003م، ومن قبلها في أفغانستان على أثر هجمات 11 سبتمبر 2001 م، التي أججت حربا عالمية على الإرهاب، وتنامي العداء للسياسات الأمريكية المتغطرسة في المنطقة والمنحازة لإسرائيل، اندلعت ثورة 14 يناير 2011م، في تونس لتزيد الأمور تعقيدا بعد أن تمددت لتشمل مصر وليبيا واليمن والبحرين وسوريا. وإن كان الوضع في تونس قد استقر نسبيا منذ انتخابات 2014م، فإن تردي الوضع السياسي والأمني في بعض البلدان الأخرى أدى إلى حروب أهلية وفوضى عارمة، خاصة في ليبيا وسوريا واليمن، وكان الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية هو اللاعب الرئيسي فيها. وبتدخل روسيا في الصراع الدائر في سوريا، انقسم العالم إلى شقين، وقد زاد ذلك من حدة التوتر وتفاقم الصراع السياسي بين الدول العظمى، كل منها يريد الدفاع عن مصالحه وفرض رؤيته حول كيفية إنهاء هذا الصراع الدامي الذي أصبح يهدد العالم بأسره. ولم تسلم منطقة المغرب العربي، وخاصة تونس، من تداعيات هذا الواقع المضطرب الذي تفشت فيه ظاهرة التطرف والعنف، وانتشار الأسلحة وتفاقم التهريب والجريمة المنظمة، مع بروز منظمات إرهابية كالدولة الإسلامية في العراق والشام التي بات طموحها يتجاوز هذين البلدين ليصبح عالميا بعد نشر خرائط مجالها المرتقب الذي يضم أجزاء من آسيا وأوروبا إضافة إلى كامل المنطقة العربية بعد أن بدلت اسمها ليصبح " الدولة الإسلامية". فبايعتها عدة منظمات إرهابية أخرى "كأنصار الشريعة" المتمركزة أساسا بالقطر الليبي والتي تهدف إلى زعزعة النظام في تونس تساندها "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" وكتيبة "عقبة بن نافع". فما هو تأثير التواري الأمريكي والبزوغ الروسي في منطقة الشرق الأوسط على الدول العربية في شمال إفريقيا؟ وما مدى تداعيات هذا الواقع الجديد المتسم بتغير موازين القوى بالشرق الأوسط وتفكك الدولة في ليبيا على مواجهة الإرهاب والتطرف في شمال إفريقيا، وما هو مستقبل المنطقة في ظل هذه المتغيرات؟ هذا ما سنحاول طرحه في هذه الورقة البحثية.

خيارات ما بعد "التحالف الذهبي" الخليجي ــ الأمريكي: الشراكات البديلة

انشأ بتاريخ: الأحد، 03 كانون2/يناير 2016

سوف يبقى التحالف الدفاعي الخليجي مع الولايات المتحدةمثالا للعصر الذهبي للأمن الإقليمي لدول مجلس التعاون. فلم تكن العلاقة بين دول المجلس والولايات المتحدة علاقة تبعية أو علاقة تأثيرمن جانب واحد، بل ليس من قبيل المبالغة القول –بأثر رجعي- بأن المستفيد الأكبر من هذه العلاقة كانت دول مجلس التعاون. فقد كانت منطقة الخليج من أكثر المناطق التي قضى فيها جنود أمريكيون نحبهم بعد حرب فيتنام، ومن أكثر المناطق التي ألحقت خسائر بالاقتصاد الأمريكي (تريليونات الدولارات)، وصحيح أن ذلك كان  دفاعا عن المصالح الأمريكية أيضا، إلا أنه ارتبط بأزمات تمس الوجود السياسي الخليجي، على نحو ما برز خلال أزمة الغزو العراقي للكويت. 

التواجد الروسي في إفريقيا: الفرص والمخاطر

انشأ بتاريخ: الإثنين، 28 كانون1/ديسمبر 2015

لم تخرج شمال إفريقيا من مجال الاهتمام الروسي في أي من المراحل التاريخية، سواء المرحلة الإمبراطورية القيصرية، أم السوفيتية، أم الروسية، وذلك من منطلق الامتداد الجغرافي والطبيعة الجيوسياسية لتلك المنطقة، فضلا عن طبيعة المصالح الروسية المصيرية الرئيسية الحاكمة لحدود حركتها الدولية كدولة ذات دور، وإلى جوار ذلك استحوذت تلك المنطقة على ذات الأهمية بالنسبة لأوروبا أو الولايات المتحدة وذلك من منطلق الاعتبارات ذاتها. ولا شك أن جملة من التحولات والعوامل قد شهدتها المنطقة منذ عام 2011م، أدت إلى بروز تحديات جديدة فرضت بدورها اختبارات مهمة لحدود وقدرة القوى الإقليمية والدولية، وفى مقدمة تلك القوى روسيا، لا سيما أن تلك التحولات قد جاءت بينما الولايات المتحدة تعول على الفوضى كحالة لإدارة مصالحها في المنطقة، في حين كانت روسيا تعول على الاستقرار كبيئة مناسبة لاستعادة مكانتها، وفى هذا السياق يمكن الإشارة إلى العناصر التالية:

التصعيد الروسي الأخير في سوريا: الدوافع والأهداف والمعوقات

انشأ بتاريخ: الإثنين، 28 كانون1/ديسمبر 2015

تبلور نمط جديد في السياسة الخارجية لموسكو منذ إعادة انتخاب فلاديمير بوتين رئيساً لروسيا الاتحادية عام 2004م، حيث ركّزت إدارة بوتين بعد تدعيم سلطة الدولة المركزية على صياغة اتجاه جديد للسياسة الخارجية الروسية يعيد لها موقعها المتميز في النظام السياسي الدولي، وذلك عبر دعهما لدوائر إقليمية في مجالها الحيوي بشكل رئيس. وضمن هذا الإطار، تبوأت سوريا مكانة جيوسياسية متقدمة في الاستراتيجية الروسية، لكونها مكاناً مهماً لتعظيم مصلحتها وأمنها القومي بالإضافة إلى اعتبارها موطئ قدم على شواطئ المتوسط يتيح لأسطولها البحري المرابط في قاعدة "سيفاستوبول" منفذاً من البحر الأسود إلى مياه البحر المتوسط، وأتت أحداث الثورة السورية وما أفرزته من انكفاء الولايات المتحدة الأمريكية عن التدخل المباشر محفزاًلموسكو للقيام بمهام وأدوار مقابلة لاستراتيجية البيت الأبيض.

الشركات المعلنة