اليمن: المشكلة والحل

انشأ بتاريخ: الأحد، 29 تشرين2/نوفمبر 2015

لم يكتمل بناء الدولة في اليمن على المستويين المؤسسي القانوني والتطبيقي، وما نجده ليس سوى سلطة مستبدة، حيث يتم اتخاذ القرارات خارج نطاق المؤسسات الرسمية. كما أن ضعف الدولة يحد من قدرتها على النفاذ إلى شرائح المجتمع، الأمر الذي أدى إلى ظهور فراغ يملأه عناصر الوساطة ممن يستفيدون من ديمومة نظام الحكم ويمارسون نفوذهم نيابة عن النظام، وقد سمحت شرعية النظام المتلاشية على استمرار الولاءات دون الوطنية وهي ضيقة الأفق، في حين أدى فشل التنمية وضعف الهيآت التمثيلية إلى إقامة قواعد قبلية وطائفية عمقت الانقسامات في المجتمع، وهو ما أضعف السلطة المركزية وعزز من الولاءات المحلية، وأدى هذا التشظي إلى وجود أفراد في الوظائف الحكومية يقومون بتوجيه مؤسسات الدولة ومواردها وفقاً لولاءاتهم القبلية. لذلك اليمن تمارس الديمقراطية بصورة انتقائية، مما يؤدي إلى وجود الدولة بوظيفتها القسرية وغيابها في المجالات الإنتاجية والخدمية، فيما يسلك المجتمع مسلكاً منفصلاً، حيث فشلت الدولة لضعف مؤسساتها، ونظراً لتعدد الانقسامات الداخلية يعجز المجتمع عن تشكيل منظمات تستطيع الضغط على الدولة للصالح العام. وفي هذا المحيط يتقيد المجتمع بالهويات المتشظية المبنية على انتماءات دون وطنية، وبهذا يصبح أكثر إحباطاً وبعداً.

الشركات المعلنة