جاستا .. ومؤشرات الانحدار الأمريكي

انشأ بتاريخ: الأربعاء، 02 تشرين2/نوفمبر 2016

مع بداية الألفية الثالثة وقف العرب على حقيقة موجعة، أكدت ما كانت تتداوله التقارير ودراسات المراكز البحثية حول عدم الاطمئنان أو الثقة  في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، حيث كشف المحافظون الجدد حقيقة هذه السياسة بالتخلي عن المبادئ التي صدرت من البيت الأبيض منذ مبدأ ترومان عام 1947م، ثم مبدأ  أيزنهاور عام 1957م، وبعد ذلك مبادئ نيكسون، كارتر، ريجان، وكلينتون والتي أولت جميعها اهتمامًا كبيرًا بالشرق الأوسط خاصة منذ حرب السويس إلى ما بعد قيام الثورة الإيرانية، ثم كشفت إدارة أوباما عن حالة من التخبط والتناقض، أرجعها البعض إلى ضعف هذه الإدارة، والبعض الآخر اعتبرها أعراض مرض اضمحلال الولايات المتحدة وأفول نجمها كقطب واحد وهذا ما ذهب إليه زينغو برينجكسي مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق في عهد الرئيس كارتر في كاتبه ( رؤية استراتيجية: أمريكا وأزمة السلطة العالمية) فهو يرى أن بلاده تعيش أعراض الانحدار داخليًا وخارجيًا بعد أن أضاعت فرصة قيادة العالم إثر انتهاء الحرب الباردة، و يتوقع قفز الصين والهند إلى قمرة القيادة العالمية وتقهقر بلاده اعتبارا من عام 2025م، وطرح برينجسكي أربعة أسئلة على الإدارة الأمريكية الحالية حول كيفية التمسك بدور واشنطن العالمي، وكان السؤال الرابع عن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط  ونصه (ما الذي تحتاج إليه أمريكا لاستعادة نشاطها والانخراط في الديناميكية الجديدة في الشرق الأوسط) وهذا يعكس قلق النخب الأمريكية من إدارة بلادهم،  ويوضح أهمية الشرق الأوسط لأمريكا، ويرى برينجسكي أن بلاده فشلت في العراق وأفغانستان، وأنها تواجه معضلات جيو ـ سياسية كبرى من شرق السويس وحتى غرب الصين تتمثل بالفشل في حل القضية الفلسطينية، وصعود الأصولية الإسلامية، وإيران النووية، وزيادة العداء الشعبي لأمريكا وزيادة عزلتها في هذه المنطقة الحساسة.

الشركات المعلنة