انت هنا: الرئيسية العدد 93مقالاتمجلس التعاون الخليجي والتحديات

مجلس التعاون الخليجي والتحديات

انشأ بتاريخ: الجمعة، 01 حزيران/يونيو 2012

منذ قيام مجلس التعاون الخليجي وهو يقوم بجهود طيبة في التقارب والتعاون، واستطاع المجلس أن يحقق إنجازات في هذا المجال، إلا أن المواطن يتطلع إلى أكثر من ذلك في التكامل خاصة بعد التحديات التي تمر بها دول المنطقة، فبعد تحدى الحرب العراقية الإيرانية ثم غزو العراق للكويت، وما صاحبها من تحد للمجلس، كانت قوات درع الجزيرة رمزا كبيرا ولكن كان الطموح أكبر من ذلك، ثم كانت ظروف الحرب اليمنية وبعدها الظروف الأمنية التي مرت بها المنطقة بعد أحداث 11 سبتمبر وكذلك ظروف الغزو الأمريكي للعراق.

إن دول الخليج التي تجتمع تحت مظلة هذا المجلس تواجه اليوم قضايا عديدة أهمها التهديد الذي يواجه عضوا فيه وهو البحرين، ومحاولة الضغط على هذه الدول، أضف إلى ذلك التحدي في الملاحة البحرية بعد الضغوط التي تواجهها إيران وكذلك التحدي والتصعيد في الجزر الإماراتية المحتلة الثلاث، حيث تم تصعيد لغة القوة والتحدي ورفض التحكيم والسلام رغم المبادرات الإماراتية المستمرة والزيارات المتكررة على أعلى المستويات، وكذلك مساع خليجية عديدة من دون الوصول إلى نتائج، أضف إلى ذلك الملف اليمني والتدخل فيه لإقلاق دول الخليج وتصدير الإرهاب في المنطقة وخلق التوتر، إضافة إلى محاولة تغيير هوية العراق لتهديد المنطقة.

ليس أمام دول المجلس سوى خيار الوحدة مع احترام الخصوصية والسيادة لكل دولة

كانت أحداث سوريا وما يجري في العراق واليمن رسالة لدول الخليج من خطر قادم من وراء البحر

كما إن الزيادة السكانية والمشاكل الاجتماعية ومشاكل الملة التي تؤثر على سلوكيات المجتمع الخليجي وتسبب هاجسا للجهات المختلفة التي تريد الحفاظ على السلوكيات والعادات العربية. كما أن الظروف الاقتصادية وعدم وضع الاتفاقيات في حيز التنفيذ، كل ذلك يجعل هذه الدول أمام مسؤولية كبيرة، وأخيراً بعد ما حصل في المنطقة من تحولات وتأثيراته على دول المجلس ومسؤولياتها أمام الأخطار وخاصة أن دول المجلس اكتشفت أن هناك محاولات للتعامل معها كلا على حدة لإفراغ المجلس من دوره واختراقه من قبل بعض الدول الإقليمية، وهو ما تم اكتشافه مؤخراً، وأن هذه الدول لا يمكن أن تستغني عن بعضها البعض، فكانت مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الصريحة لوحدة دول المجلس، وهو ما أكده الأمير سعود الفيصل من أن ذلك لا يمس كيان دول المجلس وإزالة المخاوف لدى البعض، لذلك ليس هناك سوى خيار الوحدة مع احترام الخصوصية والسيادة، ولكن هناك جوانب مهمة لابد من الإسراع في إنجازها وهي ما يريده المواطن الخليجي لحماية المنطقة للتعاون في كافة المجالات، ولذا كانت رمزية دخول قوات درع الجزيرة للبحرين وكذلك المناورات الأخيرة خطوة صحيحة وبصيص أمل وشعاعا للمواطن في حماية وسيادة دول المنطقة، إذ إن دولة الإمارات قد انتظرت دعم الأشقاء الخليجيين والعرب للدفاع عن حق عربي، وأن الخطر يهدد المنطقة كلها، لذا لم يكن هناك بد من إظهار العمل المشترك أمام التحدي، وقد كانت أحداث سوريا وما يجري في العراق واليمن رسالة لدول الخليج من خطر قادم من وراء البحر على المنطقة، فليس هناك حل للحفاظ على السيادة سوى الوحدة بالصيغة التي يتم الاتفاق عليها.

 

كذلك دور دول المجلس المشترك تجاه الملف اليمني بالمبادرة الخليجية كان خطوة متقدمة ولكن لابد من حل مشاكل اليمن بصورة جماعية لتأمين أمن واستقرار المنطقة وذلك من خلال المصالحة الوطنية ودفع اليمنيين للعمل للتنمية والقضاء على ملفي الإرهاب والحوثيين بدون تأخير ومساومة، لأنهما يمسان دول المنطقة، وعدم السماح بأي تهديد من دول تريد أن تستخدم نفوذها وأموالها بطائفية وفتن وإرهاب مرفوض، لابد من تنمية اليمن وحل مشاكله، ووضع سياسة عمالية موحدة وفق تعاون مشترك وبرنامج واضح، وكذلك إصلاح القبائل اليمنية بالتعليم والثقافة وجعل اليمن بعيداً عن السلاح ودعم الزراعة وحل أزمة المياه بعيداً عن القات.

وكذلك الملف العراقي والسعي لحل مشكلته حتى لا تصبح تهديداً، ورفض قيام دولة طائفية فيه ، وتصفية فصيل وتهميشه لصالح دولة أخرى تكن للعرب كل الكراهية للأسف الشديد.

وكذلك يجب على دول المجلس التحرك في الملف الفلسطيني ودعم المصالحة وعدم السماح لأي جهة بالمزايدة والاختراق في هذا الجانب.

أمام دول الخليج تحديات كبيرة إقليمية ومحلية ومجالات ليست سياسية فقط وإنما ثقافية وفكرية وتربوية، وآن الأوان لعدم السماح بأي أفكار دخيلة تحاول المساس بسيادة دول المنطقة، أضف إلى التركيز على نشاط الشباب والحفاظ على هويتهم ودينهم بعيداً عن التطرف أو الابتعاد، وإنما وفق الضوابط الشرعية والدخول في قضايا الشباب في العمق وعلاج جذورها لحماية هؤلاء من الأخطار وجعلهم عامل البناء والمستقبل المشرق من كل الجوانب ودراسة مشاكلهم وحمايتهم، أضف إلى ذلك برامج اقتصادية تساعد المواطن، وكذلك الأمن الغذائي والحفاظ على الزراعة والثروة الحيوانية للاعتماد على الذات.

لذا لابد من وقفات شجاعة أمام جميع التحديات ومن ذلك الجهود الجماعية لحماية المنطقة المجاورة والمياه الإقليمية من الأخطار وعدم السماح لأي جهات تحاول التواجد في المياه الإقليمية وتهديد الملاحة، كما إن التعاون لإيجاد ميناء دولي في بحر العرب من الأمور المهمة.

إن المواطن في دول الخليج أصبح يطمح للوحدة وهو يرى أوروبا تتحد رغم اختلاف مذاهبها ولغاتها وتتكامل، ويرى الأخطار تحدق بالمنطقة، والتحدي يهدد الجميع وخاصة التهديدات الواردة من الجانب الآخر من الشاطئ الخليجي الذي لم يعد يقبل بالحوار ويتلاعب، ومصدر قوته الفرقة ولن يتفاوض إلا بقوة دول المجلس وقطع ذيل الحية في جنوب الجزيرة، لابد لدول مجلس التعاون من عدم السكوت على ما يجري ضدها وتتعاون مع اليمن ورجاله من أجل استقرار اليمن بمراحل ما بعد المبادرة الخليجية، وكذلك البدء في الإجراءات التنفيذية لمبادرة خادم الحرمين الشريفين في الوحدة ودعم دولة الإمارات على المستوى العربي والإسلامي والدولي وحشد القوى والمنابر لدعم حق الإمارات في استعادة حقها في جزرها المحتلة ،وتفعيل دور الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي لدعم الإمارات ونصرتها بقرارات عملية قوية وعدم الاكتفاء بالبيانات، وكذلك دعم البحرين لإيصال رسالة واضحة بأن هناك ذي قار عربية وأن العرب لهم كيان قوي.

العالم اليوم عالم قوي بالكيانات الموحدة فنسأل الله أن نرى دول المجلس قد توحدت وكذلك نرى اليمن قد استقر وأصبح جزءا من هذه المنظومة وألا تسمح لأي جهة بالتحدي والاستهتار بقوة العرب الذين صنعوا أمجاد تاريخية.

كلمات دليلية

الشركات المعلنة