;
الصفحة السابقة

مراكز الأبحاث والدراسات العربية: الواقع والمأمول

انشأ بتاريخ: الإثنين، 25 تشرين2/نوفمبر 2013
chairmanlndthumb

مع إصدار مجلة آراء حول الخليج في أول عدد لها من المملكة العربية السعودية إثر حصولها على ترخيص الصدور والطباعة والتوزيع من جدة، بعد أن استمرت في الصدور لأكثر من عشر سنوات من دبي .. أتقدم بالشكر للقراء الأعزاء الذين تابعوا المجلة منذ إصدارها ورقيًا والكترونياً وحتى الآن، وكم أسعدني أنها ظلت مرجعاً موثوقاً لطلاب درجتي الماجستير والدكتوراه الخاصة بمنطقة الخليج في كثير من جامعات العالم باعتبارها المطبوعة الأولى المعنية بالشأن الخليجي وتستقطب أكثر من 600 كاتب من الأكاديميين والباحثين المتخصصين في الشأن الخليجي، وستظل على نهجها في الاهتمام بالشأن الخليجي مع تطوير المحتوى لخدمة دول المنطقة وللقارئ أينما كان.

ويأتي هذا الاصدار في خضم أحداث مهمة شهدها العام المنصرم 2014م، و العام الجاري 2015م، فعلى الصعيد الوطني، شهد مطلع العام الحالي رحيل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ـ يرحمه الله ويسكنه فسيح جناته ــ وبرحيله فقدت المملكة العربية السعودية والأمتين العربية والإسلامية والعالم أحد الزعماء الأفذاذ العظام الذي قدم الكثير لوطنه وأمتيه وللعالم أجمع، ولكن ما أراح أبناء المملكة والعالم هو الانتقال السلس والهادئ للسلطة في المملكة حيث تمت مبايعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ـ حفظه الله ـ ملكاً للمملكة العربية السعودية، وهو صاحب الخبرة والتاريخ والتجربة والمواقف والسياسات الناجحة على مستوى الداخل والخارج لذلك بادر الشعب السعودي بكل فئاته ومختلف أعماره بتقديم البيعة على السمع والطاعة للملك الذي يسكن القلوب والعقول، وقد توج ـ أيده الله ـ هذه البيعة بالدعوة لمبايعة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف وزير الداخلية ولياً للعهد ونائباً لرئيس مجلس الوزراء، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان وزير الدفاع ولياً لولي العهد ونائباً ثانياً لرئيس مجلس الوزراء الأمر الذي أسعد أبناء المملكة وبث لديهم الطمأنينة والتفاؤل بضخ هذه الكفاءات الشابة المؤهلة في أوردة السلطة لتتواصل الأجيال ويمتد العطاء في مملكتنا الحبيبة. وقد أثبتت القيادة الجديدة والشابة نجاحاً على مستوى الداخل والخارج، وعلى صعيد السياسة، والاقتصاد وهذا ما أكدته الأوامر الكريمة التي صدرت على مستوى الداخل، وعملية عاصفة الحزم، وقمة كامب ديفيد، وكذلك أنشطة مجلس الشؤون السياسية والأمنية، أو مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.

على المستوى الإقليمي، ففي حين كانت المنطقة مازالت تعاني من أعراض ما يسمى بثورات الربيع العربي التي هبت عليها منذ نهاية عام 2010م، ومازالت تداعياتها مستمرة في سوريا، ليبيا، اليمن، والوضع في العراق، جاءت الأحداث المؤلمة في اليمن الشقيق عندما استولت ميليشيات الحوثي بالاشتراك مع القوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وبدعم سافر من إيران، على السلطة وسيطرت على مؤسسات الدولة وتمددت إلى المديريات والمحافظات بعد إحكام السيطرة على صنعاء، ثم تفاقمت الأوضاع وترتب عليها قرار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ـ حفظه الله ـ التاريخي بإطلاق عاصفة الحزم استجابة لطلب الرئيس اليمني الشرعي عبد ربه منصور هادي، ورغبة الشعب اليمني وهذا ما أيده المجتمع الدولي في أروقة مجلس الأمن، وجامعة الدول العربية، ودول التحالف، أو مواقف القوى الكبرى، و قد تلا ذلك عملية إعادة الأمل حيث اعتمد الملك سلمان بن عبد العزيز ـ أيده الله ـ مبلغ مليار دولار لدعم الشعب اليمني عبر الأمم المتحدة، ثم مليار ريال من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، واحتضنت المملكة في منتصف شهر مايو الماضي مؤتمر انقاذ اليمن الذي انتهى في التاسع عشر من الشهر نفسه ليؤكد على العديد من الثوابت تجاه اليمن ومن بينها عودة الحكومة الشرعية إلى اليمن بحماية قوات سلام عربية لتأمين المدن الرئيسية والإشراف على تنفيذ قرارات مجلس الأمن وضمان الانسحاب الكامل لقوى التمرد من كل المدن وتسليم الأسلحة والمؤسسات، وهذا ما كنت قد دعيت إليه عبر دراسة منشورة لدى مركز الخليج للأبحاث لتشكيل هذه القوات عام 2004م، على أن يكون من بين مهامها ما جاء في وثيقة الرياض التي صدرت في نهاية مؤتمر انقاذ اليمن.

على المستوى الخليجي، جاءت القمة الدورية بالدوحة في شهر ديسمبر الماضي لتؤكد مجدداً تلاحم الصف الخليجي وقوة بنيانه وصمود قياداته وشعوبه لتعلن هذه القمة أن دول الخليج في خندق واحد وأنها قادرة على استيعاب اختلاف وجهات النظر واحتوائها، ثم قادت هذه الدول تحالفاً دولياً لمحاربة قوى التطرف الانقلابية في اليمن ما يؤكد على وحدة الدم، ووحدة المصير والهدف والتوجه، ثم جاءت القمة التشاورية في مطلع مايو الماضي لتؤكد على عمق التنسيق في السياسة الخارجية و كافة القضايا بما يصون استقرار وتكامل دول مجلس التعاون الخليجي ورفاهية مواطنيها، وترجمت دول المجلس ذلك خلال قمة كامب ديفيد التي استضافها الرئيس الأمريكي أوباما والتي خرجت بقرارات مهمة بين دول الخليج من جهة، والولايات المتحدة من جهة أخرى، وكان عنوان النتائج هو التوافق حول مستقبل المنطقة مع الشريك الاستراتيجي الولايات المتحدة لتأمين المنطقة من مخاطر الطامعين وتوجيه رسالة إلى إيران بأن دول الخليج قادرة على حماية إقليمها بالشراكة مع الأصدقاء والحلفاء و بقدرات تدافع ولا تهاجم، تحمي ولا تخرب، مع الإصرار على قطع دابر الإرهاب وتجفيف منابعه بما يخدم الاستقرار الإقليمي والعالمي في إطار سياسة دول المجلس وهي (حُسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الآخرين وعدم السماح للآخرين بالتدخل في شؤوننا).

وعلى الصعيد العربي، لم يفتر اهتمام دول الخليج يوماً بدعم ومؤازرة الأشقاء في مصر، أو العمل على إيجاد الصيغة المثلى لإنهاء الأزمة السورية، والليبية، أو تحقيق التعايش السلمي والقضاء على الإرهاب في العراق، مع الدفاع عن القضية الفلسطينية (قضية العرب المركزية) بكل السبل وفي كافة المحافل.

وأخيراً تواصل دول مجلس التعاون دراسة التحول من " التعاون" إلى " الاتحاد" وفقاً لصيغة ترتضيها وتقرها دول المجلس لمواصلة استمرار مسيرة التنمية والرفاهية ومن أجل استكمال مسيرة التكامل لخدمة الأجيال الخليجية القادمة. 

كلمات دليلية