;
الصفحة السابقة

ثلاث خطوات كبرى وحوار جاد لإنجاح التعاون الخليجي - الأوروبي

انشأ بتاريخ: الإثنين، 04 آذار/مارس 2019

تتشكل في العالم اليوم علاقات دولية عن أسس جديدة، غير تلك التي بُنيت عليها العلاقات الدولية بعد الحرب العالمية الثانية، والتي استقرت ثوابتها لأكثر من سبعة عقود، والأسس الجديدة لم تتبلور بعد، بل هي ضبابية ومغلقة، والكثيرون يتخوفون من نتائجها، ومع ذلك يمكن رصد مؤشرات السياسة الدولية المستجدة، وتتمثل بعضها بانسحاب جزئي (غير منظم) للولايات المتحدة من الساحة الدولية، وكذلك إثارة بعض التساؤلات حول نجاعة عدد من المؤسسات الدولية المشتركة على رأسها تحالف الأطلسي "الناتو"، ثم بروز ملحوظ لما يمكن أن يسمى ( الخوف على الهوية) في المجتمعات الغربية، ومحاولة بناء جدران عالية ضد الهجرة، والخوف من الآخر بشكل عام، مع قبول واسع لهجرة رؤوس الأموال! يقابل ذلك تمدد جزئي لكل من دولة روسيا الاتحادية (سياسيًا) في الفضاء المجاور، والصين (اقتصاديًا) على المستوى العالمي. في حين تضرب أوروبا موجة من الاضطرابات أساسها اقتصادي في الغالب، وإن اختلفت طبيعة الأزمات، مثل أزمة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي المستعصية، وهي أزمة تنم عن قلق على (الهوية) مرة أخرى وخوف من (الآخر) حتى الأوروبي! وتردد في المسار السابق العولمي،وهناك توابع يثيرها الخوف على الهوية، من ردود الفعل على الصعيدين المحلي (البريطاني) أو الأوروبي، و ميل عدد من الشعوب الأوروبية إلى إنتاج حكومات (اليمين) السياسي، بما فيه من توجهات للعزلة عن المحيط الإقليمي، وعن العالم، ورفع الأسوار أمام (الهجرة الداخلية و الخارجية) على حد سواء، و الذهاب بعيدًا في ما يعرف اليوم بـ (الشعبوية)، أي إرضاء الجمهور العام الغاضب، على حساب المصالح المشتركة طويلة الأمد بين الدول، دون معرفة يقينية ماذا يريد هذا الجمهور !. بل هناك تمحور داخلي في الفضاء الأوروبي كما حدث أخيرًا في اتفاق تاريخي بين فرنسا (الماكرونية) وألمانيا (الميركلية) في توجه لإنشاء ما يسمى (الجيش الأوروبي)، كما يحدث شقاق داخلي علني في جسم الاتحاد الأوروبي، كمثل ما حدث في يناير 2019م، بين فرنسا وإيطاليا.[1] ومن جهة أخرى فإن دول مجلس التعاون الخليجي ( لم تعد كما كانت في القرن الماضي) عندما أنشأ مجلس التعاون، على قاعدة مشتركة هي الدفاع عن الأمن الجماعي، ورغم أن المخاطر اليوم أصبحت أكثر إلحاحًا وأكثر جدية مما كانت عند إنشاء المجلس، إلا أن المجلس اليوم تنتابه ( فرقة) بين بعض أطرافه، تسمى صحفيًا، أزمة قطر ، وهي في الحقيقة ناتجة عن عدد من المدخلات أهمها ( تأثير موجة الربيع العربي) ووجهات النظر المختلفة تجاهها خليجيًا، التي نشأت مع بداية العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين[2]، وتصورات متعارضة تجاه نتائج ذلك (الربيع) بين قطر و بين بقية أعضاء المجلس الذين يرون أن السياسة القطرية تتبع سياسات تعرض (الأمن الوطني) الخليجي إلى مخاطر حقيقية فمجلس التعاون الخليجي ينقسم اليوم إلى ما يمكن أن يعرف بأغلبية، و أقلية، ولكن هذا الانقسام يؤثر بشدة على موقف المجلس ككل بالقوى العالمية ومنها بالطبع أوروبا. والعلاقات بين دول مجلس التعاون وبين الاتحاد الأوروبي تحكمها مصالح الدول الأعضاء، وعلى رأسها المصالح الاقتصادية، وعلى الرغم من الأهمية الاستراتيجية للعلاقات للجانبين إلا أن عقبات (قانونية) و (سياسية) وأخيرًا المشكلات التي يواجهها الجسمين (الخليجي) و (الأوروبي) تعطل من الوصول إلى مشتركات تفيد الجانبين[3].

 

تاريخ العلاقة الخليجية ـ الأوروبية

حتى في مرحلة التلاحم الكلي الخليجي، خاصة في الشؤون الخارجية، كان هناك ( خلاف) بين الاتحاد الأوروبي و بين مجلس التعاون، وامتد هذا الخلاف لسنين طويلة ،دون الوصول إلى مناطق مشتركة تؤهل العمل الجماعي بين الجسمين السياسيين، على الرغم من أن مجلس التعاون، من الكيانات السياسية القليلة التي لها سفير يمثلها في العاصمة الأوروبية ( بروكسل)[4]كان الخلاف يتمثل في أن الاتحاد الأوروبي، منطقة اقتصادية حرة، لا تتدخل الدولة في العمل الإنتاجي المباشر ، أما دول مجلس التعاون ، فإن جل الإنتاج فيها أو الخدمات تحصل على (دعم) حكومي، مثلا شركات الطيران الأوروبية هي شركات خاصة مملوكة للناس بينما شركات الطيران الخليجية هي شركات تمول في الغالب من الدولة، هنا ينفى ( مبدأ التنافس) و لهذه الأسباب، لا تستطيع المجموعة الأوربية أن تتفاوض مع مجموعة الدول الخليجيية بشكل جماعي في شؤون الاقتصاد، وعليه كانت الدول الأوروبية تفضل أن تتفاوض مع دول الخليج فرادى، لأن ذلك يحقق لها أفضل قوة تفاوضية في ترويج البضائع أو الخدمات الأوروبية، على الرغم من الكلام (المنمق) الذي عادة ما يخرج من اجتماعات ثنائية، بين ممثلين لمجلس التعاون و الاتحاد الأوروبي [5] وحتى على الصعيد السياسي فإن الاتحاد الأوروبي مثلا سمح ( بعد مفاوضات) لحاملي جواز دولة الإمارات بالدخول إلى دول الاتحاد دون ( فيزا مسبقة) في حين يتشدد قليل أو كثير مع بقية دول الخليج ، ويطلب منهم الخضوع للحصول على إذن سابق ( فيزا) لدخول فضاء الاتحاد الجغرافي. من جهة أخرى لا جدال على أن حقائق الأرض والجغرافيا والاقتصاد تجعل من دول الخليج ذات أهمية عالمية، تتيح أن يكون الخليج أكثر اتساعًا من بقعته الجغرافية أو عدد سكانه.[6]

 

المصالح الاقتصادية

 

قيمة التبادل التجاري بين مجلس التعاون وبين دول الاتحاد الأوروبي عام 2018 م، ما قيمته 143 مليار يورو وكانت في عام 2017م، قد بلغت 155 مليار يورو، هذا عدا الاستثمار غير المبين التي تقوم به شركات وأفراد من دول مجلس التعاون في الأسواق الأوروبية، وكذلك دخل السياحة الخليجية في تلك الدول. فالعلاقات التجارية مزدهرة ومتطورة وضخمة في نفس الوقت، فالسوق الخليجي هو سوق هام للمنتج الأوروبي وأيضًا الخدمات الأوروبية المختلفة، إلا أن العلاقة التنظيمية لا زالت متعثرة. فمنذ توقيع الاتفاقية الإطارية بين مجلس التعاون وبين الاتحاد الأوروبي عام 1988م، لإنشاء منطقة تجارية حرة تساعد على توثيق مختلف مجالات التعاون، فقد شهد تطبيق تلك الاتفاقية عثرات وقفت حائلاً في تحويلها إلى نصوص ملزمة ودقيقة.[7] فقد عقدت عدة اجتماعات بين الطرفين في ثمانينات القرن الماضي، وبداية القرن الواحد والعشرين[8] إلا أن تلك الاجتماعات لم تأت بنتيجة إيجابية. فقد عقد الاجتماع الأخير في الدوحة في 24 مايو 2015م، ولا زال التعثر قائمًا. من العقبات أن دول مجلس التعاون سمحت للاتحاد الأوروبي أن يكون له بعثة دبلوماسية في (أكثر من دولة على حدة) في كل من المملكة العربية السعودية، المفروض أن تغطي كل دول مجلس التعاون، ولكن سمح لبعثة أخرى في أبو ظبي عام 2013م،تغطي دولة الإمارات! العقبة الرئيسية في التوصل إلى اتفاق تجاري شامل (التي أخذ التفاوض حولها وقتا طويلا) هي أن الاتحاد الأوروبي يعترض على قضيتين الأولى (الصادرات الخليجية) للاتحاد الأوروبي (هي صادرات مدعومة) من الدول المعنية.

ثانيًا، الاتحاد الأوروبي يربط بين (القضايا التجارية والقضايا السياسية) مما جعل من دول مجلس التعاون اتخاذ قرار بتعليق المفوضات! تعليق هذه الاتفاقية سبب خسارة للطرفين الخليجي والأوروبي على حد سواء!على صعيد آخر فإن العلاقات الاقتصادية (غير الرسمية) هي التي كانت بين اتحادات غرف التجارة الخليجية، والاتحاد الأوروبي، وقد تكررت زيارة الوفود الذاهبة إلى بروكسل في التسعينات من القرن الماضي وما بعدها، وكان من ضمن الطموحات التي أثارتها وفود غرف التجارة الخليجية هو تسريع الوصول إلى اتفاقية تجارية (مجتمعة) [9]وبعض المطالب الفرعية الأخرى[10]، رغم تحقيق بعض تلك المطالب إلا أن أكثرها لازال لم يحقق، لقناعة الاتحاد الأوروبي أنه لا توجد أطر تنظيمية بين الكتلتين (الخليجية) و(الأوروبية)[11]

 

تحديات العلاقات الأوروبية ـ الخليجية في الوقت الراهن

 

تكمن التحديات التي تواجه العلاقة الأوروبية ـ الخليجية في الطرفين، كما سبق القول إن الطرف الأوروبي اليوم (غارق) في مشكلات داخلية متعددة الجوانب ، منها العلاقة مع بريطانيا التي تدخل مسارات متعددة، ومنها المشكلات الداخلية للدول الأكبر والمؤثرة في الاتحاد مثل ألمانيا و فرنسا ( التي توجه أزمة حادة داخلية)[12] كما تواجه الدول الأخرى الأصغر أزمات اقتصادية كاليونان و اسبانيا، أو أزمات سياسية، خاصة في الدول الجديدة التي التحقت بالاتحاد، من جانب آخر ذكرنا أن ( الأزمة القطرية) تعطل من فعالية العمل الجماعي في دول الخليج . كما أن دول الاتحاد الأوروبي منقسمة تجاه دول الخليج في مكانين على الأقل الأول هو تصدير السلاح المطلوب من بعض دول الخليج (فألمانيا تضع حجرًا على تصدير أنواع من الأسلحة لبعض دول الخليج، في الوقت الذي تسمح فرنسا بذلك) كما تختلف دول الخليج مع الاتحاد الأوروبي في النظر إلى (القضية الإيرانية) ففي الوقت الذي تنظر إلى هذا الموضوع (إيران وتدخلاتها) على أنه تهديد للأمن القومي الخليجي، تنظر دول أوروبا إلى اختراق الحظر الأمريكي على إيران سياسيًا وعسكريًا، وهذا بالطبع يعاكس السياسية الخليجية. غير ذلك الملفين، فإن العلاقات الاقتصادية تيسر بشكل شبه منتظم، فالسوق الخليجي بشكل عام هو سوق جاذب للخدمات والمنتجات الأوروبية.

 

طموحات الخليج

 

بالطبع فإن طموح دول الخليج يصل إلى علاقة شراكة ناجحة بين المنظومتين، وبشكل متاكفئ، وأن تتعامل أوروبا الموحدة مع خليج موحد في الشؤون الاقتصادية والسياسية والثقافية، لأن التفاوض بشكل جماعي يحقق أفضل النتائج للجانبين، إلا أن ذلك لم يتحقق حتى الآن، على الرغم من الاجتماعات الطويلة والمستمرة بين الجانبين فتوقعات الطلب الأوروبي على النفط والغاز مرتفعة في السنوات المقبلة، والسوق الرئيسي لها هي الحوض الخليجي، كما توقع ارتفاع الطلب الخليجي على الخدمات والسلع الأوروبية مرتفع. وكما تقول لنا بعض المصادر إن الاستثمار الأوروبي هو ثاني أكبر المصادر المستثمرة في دول الخليج[13] وهي استثمارات متعددة في ميادين صناعية مختلفة، وأيضًا على شكل مجموعات مالية، كالودائع والأسهم والسندات، ويعد مجلس التعاون في المرتبة الخامسة دوليًاالمستوردة من الاتحاد الأوروبي، وخامس أكبر سوق تصدير للاتحاد، مع فائض تجاري قوي لصالح الاتحاد. فمنطقة الخليج تمثل ميدانًا رحبًا للاقتصاد الأوروبي، ومن هنا فإن المطلوب أن يجري التفاوض لاستثمار هذه العلاقة بما يحقق أقصى الفائدة للطرفين من خلال (المعاملة التفضيلية) والمؤدية إلى شراكة حقيقية. بالطبع هذا الملف اليوم معطل بسبب الأزمة الخليجية من جهة والأزمة التي تواجه السوق الأوروبية من جهة أخرى!

 

العلاقة الاستراتيجية

 

من المبكر القول إن العلاقات بين مجلس التعاون وبين الاتحاد الأوروبي يمكن أن تصل إلى (تعاون استراتيجي مأمول) يسد الفراغ الذي يمكن أن يخلفه احتمال خروج الولايات المتحدة من المشهد الخليجي، فأوروبا اليوم، كما تقدم، هي في مكان ضعيف، بسبب أزماتها الداخلية والبينية، كما أنها في موقع اقتصادي بطيء النمو. وهي تحاول مثل ما حدث مؤخرًا في الإعلان عن شراكة بين فرنسا وألمانيا (نوعية)[14] قد تقود في المستقبل إلى تكوين (جيش أوروبي) يكون رديفًا لتحالف الأطلسي أو ربما بديلا عنه، إلا أن الفكرة لازالت جنينية، فلا يستطيع في الوقت المنظور أن يقوم الاتحاد الأوروبي إلا بنشاط سياسي ودبلوماسي لا غير في منطقة الخليج وتأثير ذلك على الأحداث في حدها الأدنى. من جانب آخر فإن (الخلاف) القائم بين الاتحاد الأوروبي وبين الولايات المتحدة في عدد من الملفات الاستراتيجية، يجعل التعاون المشترك بين الأطراف الثلاثة (الخليج والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة) في المنظور القريب والمتوسط شيء قريب إلى المستحيل، بسبب تضارب الرؤى الاستراتيجية وأيضًا المصالح الاقتصادية.

 

النظر إلى المستقبل

المنطقة الخليجية تمر بمرحلة (سيولة) سياسية غير مسبوقة، فمن جهة هناك (خلافات بينية) بين عدد من دوله، وهناك من جهة أخرى تحديات غير مسبوقة لأمنه الإقليمي. كانت الولايات المتحدة في العصر الأوبامي تنظر إلى أمن الخليج على أنه (أمن النفط) وليس (أمن الدول)! وعملت على ذلك، وربما هذه النظرة مشتركة مع دول رئيسية في الاتحاد الأوروبي، ومن التحوط القول إن هذه النظرة ليست بعيدة عن السياسة (الترامبية) القائمة حاليًا في البيت الأبيض، ومن التصريحات الكثيرة لرئيس دونالد ترمب يظهر أولوية المصالح المادية لإدارته، فقد قال أكثر من مرة ما معناه (لا أمن إلا لمن يدفع تكاليفه)! أو هكذا هو الفهم العام، وتقدم بعض دول الخليج مساهمت مالية قريبة إلى الضخامة للإدارة الأمريكية [15]وبالتالي فإن (الأمن الجماعي) لدول الخليج في هذه الفترة مكشوف، ويهدد بالمخاطر، لذلك من الضروري أن تبحث دول الخليج بشكل جدي مع الاتحاد الأوروبي ضرورة أن تشارك الأخيرة في أمن الخليج، وعليه فإن موقفها من إيران يحتاج إلى مناقشة ومراجعة جماعية، بين مجلس التعاون وبين الاتحاد الأوروبي، كما أن وضع المصالح الاقتصادية الجماعية بجانب الأمن الاستراتيجي، قد يقنع الأوروبيين بجدية النقاش. وربما طرح مفهوم ( الدفاع المشترك عن الأمن الاقتصادي الخليجي) على أنه جزء من حماية المصالح الاستراتيجية الأوروبية، وهي فكرة تستحق النقاش والمتابعة، كما أن التعاون الثقافي المنظم بين دول مجلس التعاون وبين دول الاتحاد، يخلق فرصًا أفضل لفهم ثقافة الشعوب وتعارفها ومن ثم تعاونها، وقد بدى ذلك التعاون الثقافي وربما يمثله أحسن تمثيل افتتاح متحف اللوفر في أبوظبي [16] وهناك قضية مركزية أخرى لها علاقة مباشرة للتعاون بين الجسمين الأوروبي والخليجي، وهي قضية ( المناخ العالمي) و الذي يتوجب، من وجهة النظر الأوروبية، حفض استهلاك المنتجات النفطية ، لما تسببه من انبعاث غازات ملوثة للبيئة[17]

في القضايا الأكثر أهمية فإن الاتحاد الأوروبي طور منظومة قانونية وقواعد للسلوك العام للدول، وكذلك منظومة قواعد للإنتاج ونوعيته، وأقام محكمة أوروبية لها قواعد عامة يلتزم بها الجميع، كل ذلك ترغب دول الاتحاد أن تراه أو ترى معظمه في دول مجلس التعاون الخليجي، من أجل التعامل بشيء من التكافؤ الندي بين المؤسستين. هذا غير متوفر في منظومة مجلس التعاون بشكله الحالي، وخاصة في موضوعات حقوق الإنسان (من المنظور الأوروبي) أو موضوعات (مواصفات وتمويل) الإنتاج، والذي تقدم عليه المنظومة الأوروبية بعض الاعتراضات. من أجل إنجاح التعاون الخليجي الأوروبي، يحتاج ثلاث خطوات كبرى ،أولاً إلى ( لم الشمل الخليجي) وإيجاد مخرج جاد لتجاوز الأزمة القطرية التي تستنزف الجهد والطاقة والمال، وتسبب الكثير من تباطؤ العمل الخليجي المشترك، وثانيًا ترقية بعض القوانين المحلية في بعض دول الخليج، سواء من الناحية الاقتصادية أو الإنسانية ،وثالثًا ترقية سكرتارية المجلس إلى مفوضية تكون متكافئة مع المفوضية الأوروبية الاتحادية، ومن ثم السعي الحثيث لإقامة حوار جاد لتحديد أولويات التعاون المرجو بين المجلس و بين الاتحاد الذي يحقق المصالح المشتركة . تلك أمور تحتاج إلى قرار من الفاعلين المحليين ودبلوماسية نشطة، وفوق ذلك إرادة سياسية جمعية.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*مدير مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية ـ جامعة الكويت

 

[1] حدث خلاف علني بين رئيس الحكومة الايطالية وبين الحكومة الفرنسية الى درجة دعا الاخير الناخبين ان لا يصوتوا لمرشحي ماكرون في الانتخابات الربيعية 2019 م،للبرلمان الاوربي، مما اثار لغطا شديد بين دولتين كبيرتين في الاتحاد!

[2] في هذا الموضوع انظر للكاتب دارسة موسعة صدرت في مجلة السياسية الدولية، القاهرة، عدد اكتوبر 2017 م، وكذلك فصل في كتاب بالانجليزية the

gulf crisis: reshaping alliances in the middle east, Amazon

[3] من اجل دارسة موسعة للعلاقات التاريخية بين دول مجلس التعاون و الاتحاد الاوروربي انظر ( مجلة ابحاث كلية التربية الاساسية، المجلد 12 العدد 4 لعام 2013 ( محمد سالم الكواري و منهل عقراوي )

[4] حتى وقت متاخر كان يشغل المنصب السفيرة امل الحمد من الكويت

[5] اخر اجتماع عقد في 26 سبتمبر 2018م،في مقر بعثة الاتحاد في نيويورك (انظر جريدة البيان الاماراتية) ومصادر اخرى اخبارية في نفس اليوم

[6] انظر في ذلك دراسة نوار محمد ربيع خيري ( مجلس التعاون و الاتحاد الاوروبي) دراسات دولية عدد رقم 40

[7] انظر الدارسة الموسعة حول هذا الموضع الذي اعدتها الامانة العامة لاتحاد غرف دول مجلس التعاون، بعنوان (العلاقات الاقتصادية والخليجية الأوروبية) مايو 2016

[8] انظر تقاسيلها في الورقة السابقة ( موجودة على الشبكة العالمية ) جوجل

[9] لان هناك اتفاقات تجارية بين دول الخليج (كل على انفراد) والاتحاد الأوروبي

[10] كثل تبادل الوفود وعقد اجتماعات سنوية بين المؤسستين

[11] في نفس الوقت هناك عدد من مذكرات التفاهم بين اتحاد الغرف الخليجي وبين بعض الدول الاوربية كل على حدة !

[12] يمكن ان تسمى (ازمة السترات الصفر) تاريخيا

[13] الدراسة الموسعة المشار اليها في الحاشية رقم 5

[14] تم الإعلان على ذلك في وسائل الاعلام بتاريخ 23 يناير 2019

[15] على شكل شراء صفقات اسلحة او جفع توسيع القواعد الامريكية في الارض الخليجية او نفقات محاربة الارهاب او الشراء من السوق اامريكية

[16] 11 نوفمبر 2017

[17] هذا الموضوع له اوليية في اوزروبا الى درجة ان قوانيين قد صدرت انه خلاا عقدين من الزمان يمنع سير المركبات في شوارع المدن الاوروبي المعتمدة على الاحتراق الداخلي ( مخرجات النفط)

كلمات دليلية