;
الصفحة السابقة

روسيا لن تشكل محورًا أرثوذكسيًا - شيعيًا و 20 مليون مسلم روسي من السنّة

انشأ بتاريخ: الثلاثاء، 05 شباط/فبراير 2019

 

تأرجحت العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي وروسيا خلال الأعوام الأخيرة ما بين الصعود والهبوط، وعلى الرغم من استمرار الأهمية الفائقة للعلاقات الثنائية، إلا أن الاختلافات في المسارات الثنائية بين الجانبين كانت جوهرية. فقد أولت موسكو أهمية ثانوية للتواصل مع دول المجلس لكن اقتصر التواصل على عدد محدود من القضايا. وتأثرت العلاقات بينهما بعدة عوامل خارجية، خاصة فيما يتعلق بالعلاقات مع كل من إيران وسوريا. فمن المؤكد أن الخلاف الشديد بين موسكو ودول مجلس التعاون إزاء الأزمة السورية، وما تلعبه إيران في الشؤون الإقليمية أدى إلى تصعيد التوتر بينهما. ووفقًا لما أكده عُمر محمود الباحث بمركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة (دراسات): "ستظل دومًا العلاقات بين روسيا وإيران حجر عثرة أمام دول مجلس التعاون، وإذا أرادت روسيا الإبقاء على علاقات ودية مع جميع بلدان المنطقة، يتعيّن عليها تحديد موقفها وتختار مع من تقف."[1] وعلاوة على ذلك، تصاعدت حدة الخلاف بين الجانبين بشأن القضية السورية.

وفي الوقت نفسه، حقق التعاون الاقتصادي بين الجانبين تطورًا جديرًا بالملاحظة، وخصوصًا في مجال التجارة. وشهدت العلاقات السياسية بين روسيا ودول الخليج تفاعلاً كبيرًا حول عدد من القضايا، وهو ما تؤكده الاتصالات الثنائية المتواترة بين الجانبين حول عدد من القضايا. وإجمالًا، يبدو أن هناك ميلًا أكبر لدى كل طرف لإعطاء نظيره أهمية أكبر في إطار أهدافه المتعلقة بالسياسة الخارجية. وربما كان السبب الرئيسي وراء ذلك هو سعي روسيا لتعزيز دورها وتواجدها في الشرق الأوسط.

أولًا: التفاعلات بين دول مجلس التعاون وروسيا: نظرة عامة

لا شك في أن الحوار المتواصل بين روسيا ودول المجلس في الوقت الراهن، إنما يستند إلى الاتصالات التي تم عقدها بين الجانبين سابقًا، وقد جمع بينهما بعض المخاوف والتحديات وكذلك المصالح والاهتمامات المشتركة. فعلى سبيل المثال، ما يواجهه الطرفان من التهديد المتمثل في التطرف والإرهاب جعل الحاجة إلى التعاون في سبيل حل النزاعات الجارية وتحقيق الأمن الإقليمي أمرًا أكثر إلحاحًا. كما أن القلق المشترك حول وضع سوق النفط والغاز، عزز الشعور المتبادل لدى الجانبين بالحاجة إلى تعزيز التعاون في قطاع الطاقة. ومع ذلك فهناك اختلافات كبيرة في النهج المتبع من كل طرف إزاء عديد من القضايا الإقليمية. وفى ظل هذه الظروف، فإنه من المتوقع أن يقوم الطرفان على الأقل بالاستماع إلى بعضهما البعض، إن لم يحاولا التوصل إلى قناعة مشتركة.

وعلى خلفية ذلك، شارك وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الذي عُقد بين روسيا ودول مجلس التعاون في نيويورك على مستوى وزراء الخارجية في الأول من أكتوبر عام 2015م. وكان هذا الاجتماع في الواقع استئنافًا للجولة الوزارية الثالثة للحوار الاستراتيجي بين روسيا ودول مجلس التعاون ، والتي عُقدت في الكويت في فبراير عام 2014م. وفي مؤتمر صحفي عُقد في 19 فبراير 2014 م، مع وزير الخارجية الكويتي صباح الخالد الصباح، والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني، قال لافروف: إن تجربة كلا الجانبين في التفاعل مع بعضهما البعض أثبتت فعاليتها. كما أكد على: " أن المصلحة المشتركة يجب ألاّ تقتصر فقط على تبادل وجهات النظر الصريحة والجديرة بالثقة بين الجانبين، ولكنها ينبغي أن تشمل البحث عن السبل الممكنة لعمل مشترك تضطلع به روسيا ودول مجلس التعاون الخليجي إزاء العديد من القضايا الدولية والإقليمية، مع التركيز في المقام الأول على كافة الأمور المتعلقة بتسوية القضايا المتأزمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا".[2] وأعرب لافروف كذلك عن الرغبة في "أن يتم إقرار صيغة نظام أمني في منطقة الخليج العربي يضم كافة الدول المطلة عليه، وذلك من خلال تخطيط وتنفيذ إجراءات لتعزيز الثقة بين الأطراف المعنية، وزيادة الشفافية، وتعزيز الاتصالات المشتركة في مختلف المجالات، وأن يكون ذلك هدفًا هامًا أمام المساعي المشتركة التي تهدف إلى تطبيع الوضع في المنطقة".[3] ولا تزال تلك المهام على رأس جدول أعمال روسيا ودول المجلس حتى الآن.

في العاشر من نوفمبر عام 2015م، صرح لافروف أثناء مؤتمر صحفي مشترك مع الشيخ صباح الخالد الصباح، أن "روسيا يمكن أن تستمر في تطوير الشراكة الاستراتيجية مع دول مجلس التعاون الخليجي"[4] .

ثانيًا: العلاقات السعودية – الروسية

في سياق الاتصالات الثنائية بين روسيا ودول مجلس التعاون الخليجي، فمنذ عام 2015م، شهدت العلاقات الثنائية أحداثًا مهمة فيما يتعلق بتعزيز علاقات روسيا مع السعودية بعد زيارة ولي العهد سمو الأمير محمد بن سلمان إلى روسيا، والتقى فيها بالرئيس فلاديمير بوتين لبحث فرص التعاون بين البلدين، وقد سبق ذلك اجتماع مجلس الأعمال الروسي -السعودي الذي عُقد في جدة قبل ذلك، والذي تم خلاله توضيح الفرص المعروضة من قبل روسيا.

كما أن الاجتماعات التي عُقدت بين الممثل الخاص للرئيس الروسي لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ونائب وزير الخارجية ميخائيل بوغاندوف، والملك سلمان بن عبد العزيز وعدد من المسؤولين الكبار في المملكة بالتزامن مع جلسات مجلس الأعمال الروسي -السعودي كانت مثمرة إلى حدٍ كبير. كما أولى المحللون الروس اهتمامًا خاصًا بحقيقة أن المسألة المتعلقة "بتبني نهج أكثر تكاملاً وبذل جهودِ أكبر من قبل موسكو والرياض" لمحاربة تنظيم داعش كانت هي السمة المميزة لمحادثات بوغدانوف في الرياض.[5]

وقد سعى العديد من المحللين الروس إلى ربط رغبة الرياض في تحسين علاقاتها مع روسيا بخيبة أملها إزاء السياسة الأمريكية في المنطقة، وخاصةً فيما يتعلّق "بالقضية الإيرانية". فمن المعروف أن أغلب دول المجلس اتخذت موقفًا سلبيًا معروفًا إزاء الاتفاق الذي تم توقيعه في يوليو عام 2015 بين مجموعة (5+1)، فإن الاتفاق قبل أن يتخلى عنه الرئيس الأمريكي ترامب كان يدفع إيران إلى تبنى مزيد من السياسات الاستباقية والمتشددة في المنطقة، وهو الأمر الذي تعتبره دول الخليج تهديدًا أمنيًا خطيرًا من شأنه أن يؤدى إلى زيادة التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية لدول المنطقة.

وفي هذا السياق، كانت المملكة تأمل على ما يبدو في تقديم مقترحات لتعزيز التعاون مع موسكو في المجالين الاقتصادي والتجاري، كما حدث من قبل، حتى تتمكن من فرض مزيد من الضغوط على روسيا كي تغيّر من استراتيجياتها السياسية في المنطقة، وبخاصة فيما يتعلّق بكل من إيران وسوريا. كما ترغب المملكة في تنويع علاقاتها الاستراتيجية. فعلى الرغم من أنها لم تسع للتخلي عن شراكتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أنها أرادت تنبيه واشنطن إلى حقيقة أن لديها خيارات أخرى قد تستفيد منها. وعلى الجانب الروسي، يعزو استعداد روسيا لتعميق الاتصالات مع السعودية إلى الثِقَل السعودي، فالمملكة عضو في مجموعة العشرين باعتبارها لاعب رئيسي على الساحة الدولية، وأيضًا إلى العقبات الاقتصادية التي تواجهها موسكو بسبب الهبوط الحاد في أسعار النفط والغاز الطبيعي، والذي أثّر بالسلب أيضًا على الاقتصاد السعودي، فضلًا عن العقوبات المفروضة على روسيا من قبل عدة دول غربية.[6]

وقد وقعت موسكو والرياض في 18 يونيو عام 2015م، ست اتفاقيات استراتيجية، من بينها التعاون بين البلدين في استخدام الطاقة الذرية للأغراض السلمية. فالجانب الروسي مهتم اهتمامًا كبيرًا بإنشاء ست عشرة محطة طاقة نووية في السعودية. كما تشتمل الاتفاقيات الأخرى على خطط مشتركة للتعاون في مجال الفضاء والمجال العسكري، ومشاريع مشتركة للتطوير السكني، والطاقة، فضلاً عن مشاريع استثمارية. ووفقًا ليوري أوشاكوف مساعد الرئيس الروسي، فإن الرياض تُخطط للاستثمار في القطاع الزراعي الروسي من خلال شراء العديد من المشاريع الزراعية بهدف مُعالجة مشاكل الأمن الغذائي في المملكة.[7] وعلاوةً على ذلك، نشرت وسائل الإعلام قيام كل من روسيا والسعودية بتوقيع اتفاقية استثمارية بقيمة 10 مليارات دولار.[8]

وليس واضحًا حتى الآن ما إذا كان الطرفان سوف يقومان بتنفيذ خطط التعاون الدفاعي التي تمت مناقشتها في الاجتماع، بما في ذلك تلك الخطط التي تتعلّق بإمكانية شراء الرياض لأنظمة الدفاع الجوي الصاروخي المتقدمة من روسيا "إس-300 أو إس-400، ومروحيات نقل من طراز "مي-17"، ودبابات من طراز "تي-90"، وحاملات أفراد مدرعة، وأنظمة الصواريخ الباليستية قصيرة المدى من طراز "اسكندر-إي"، فضلاً عن الفرقاطة الحربية من طراز "تايجر"، بالإضافة إلى معدّات عسكرية أخرى. وبالطبع ينبغي التنويه إلى أنّ الرياض قد أعلنت عن خططها قبل عشر سنوات بشأن شراء بعض أنظمة السلاح الروسي، إلا أن تلك الخطط لم تترجم أبدًا إلى إجراءات ملموسة. وفي هذه المرة، تم توصيل الرسالة إلى واشنطن أيضًا.

وتم المضي قدمًا في تنفيذ جدول الأعمال المشترك للاجتماع الذي جمع بين الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي والرئيس بوتين في 11 أكتوبر عام 2015 م، في مدينة سوتشي. وفي اليوم نفسه اجتمع الرئيس الروسي أيضًا بوليّ عهد الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. وكان الموضوع الرئيسي السائد في تلك الاجتماعات هو الوضع في سوريا. وردًا على سؤال حول ما إذا كانت الشخصيات التي اجتمعت ببوتين قد تفهمت رسالته، قال مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف: "أعتقد ذلك"، وأضاف أنّ تقييم الكرملين لتلك الاجتماعات كان "إيجابيًا للغاية."[9]

ثالثًا: العلاقات الروسية – الكويتية

في العاشر من نوفمبر عام 2015م، التقى بوتين بأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح. وصرّح وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف بأنّ الاتفاقيات الموقّعة بين الجانبين تشمل "تخفيف القيود المفروضة على التأشيرات بين البلدين، وتعزيز التعاون على الصعيدين الإنساني والثقافي، بالإضافة إلى التعاون في مجاليّ النقل والصناعات العسكرية".[10] وذكر الوزير الروسي تحديدًا مذكرة التعاون في قطاع النفط والغاز الطبيعي، وأيضًا اتفاقية تمويل برنامج استثماري بقيمة مليار دولار إضافية، والذي يستطيع من خلاله المستثمرون الكويتيون المشاركة في كافة المشاريع الاستثمارية التي يديرها صندوق الاستثمار الروسي المباشر.

واتفق الجانبان على أن الأولوية القصوى لكلا البلدين هي مواصلة الحرب التي لا هوادة فيها ضد تنظيم "داعش" والجماعات الإرهابية الأخرى، التي تهدد أمن كافة الدول، بما فيها أمن الكويت.[11] كما عبّر الطرفان عن استعدادهما لمواصلة تعزيز سُبُل التعاون على أساس العلاقات الثنائية، وأيضًا في إطار الشراكة الاستراتيجية بين روسيا ودول مجلس التعاون الخليجي. كما اقترح لافروف خلال انعقاد الاجتماع الوزاري المشترك الرابع للحوار الاستراتيجي بين روسيا ودول المجلس، "التركيز على مقارنة الاستراتيجيات المشتركة والنهج المتبادل الخاص بمحاربة الإرهاب بهدف تطوير المسارات المشتركة الأكثر فاعلية".

رابعًا: العلاقات الروسية – البحرينية

حتى الآن، يُعتبر التقدم الذي أحرزته روسيا في تعزيز علاقاتها مع البحرين إشارة قوية على رغبتها في تبنّي سياسات تهدف إلى تحقيق "توافق" أكثر تنوعًا في علاقاتها مع كافة اللاعبين الرئيسيين في منطقة الخليج. واتضّح ذلك بشكل صريح خلال الاجتماعات التي عُقدت في ديسمبر عام 2015 م، بين وزيري خارجية كل من روسيا والبحرين.[12] وخلال محادثات موسكو التي جرت في 16 ديسمبر عام 2015م، أبلغ وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد الخليفة نظيره الروسي سيرجي لافروف بالتحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب الذي أعلنته السعودية، مشددًا على أنّ ذلك يبرهِن على دور المملكة العربية السعودية كدولة تسعى لحماية منطقة الخليج. ولا عجب أن تطرح الدبلوماسية الروسية التي استعرضت المبادرة السعودية بتفصيلٍ أكبر، عددًا من الأسئلة حول بنية هذا التحالف وبخاصة في ظل قيام الصحافة الروسية والعالمية بنشر تقارير تفيد استعداد الدول المنضمة للتحالف لإرسال قواتها الخاصة إلى سوريا.[13] وأشار لافروف، الذي أثنى على المبادرة السعودية، إلى أن الأمر الأكثر أهمية والذي يُعد جزء لا يتجزأ من المبادرة، هو البُعد الأيديولوجي الذي يهدف الى حماية الشباب الصِغار من التضليل من خلال شرح وتوضيح المبادئ العظمى للإسلام وغير ذلك من الإجراءات. وأكد الوزير الروسي أن لهذا الأمر أهمية قصوى، بالنظر إلى الدور الذي تلعبه المملكة العربية السعودية ودور الملك سلمان، خادم الحرمين الشريفين.[14]

خامسًا: سوريا وإيران.. عقدتان في العلاقات بين روسيا ودول المجلس

عبّر ممثلو دول المجلس أثناء اجتماعاتهم مع الجانب الروسي سواء على المستوى الجماعي أو الفردي عن قلقهم إزاء التعاون المتزايد بين موسكو وطهران، وخصوصًا فيما يتعلق بالأزمة السورية، بالإضافة إلى التعاون العسكري والتكنولوجي. وبالفعل، قامت روسيا منذ بداية النصف الأخير لعام 2015م، برفع مستوى التدخل العسكري والسياسي في سوريا جذريًا داخل نطاق تحالف مكافحة الإرهاب برعاية روسيا. وفيما يخص التفاعلات السياسية، أقرّ دبلوماسيون من روسيا وإيران أنه قد تم تحقيق مستوى غير مسبوق من الثقة المتبادلة بين البلدين. ومع ذلك، فهذا لا يعني أن كلا البلدين لديهما رؤى متطابقة إزاء الأهداف السياسية المُراد تحقيقها في المنطقة. وعلى سبيل المثال، فبينما تواصل روسيا عملياتها العسكرية في سوريا، لم تقم موسكو بتبني أية أجندة طائفية مثل إيران، والتي نصّبت نفسها حامية لمصالح الطائفة الشيعية. والأكثر أهمية من ذلك، تدرك موسكو مثل العديد من شركائها ضرورة المساهمة في حماية مصالح كافة الأقليات العرقية والطائفية.

وفيما يخص الوضع في واليمن، تتبنّى كل من موسكو وطهران مواقف متباينة إلى حدٍ كبير. وعلى سبيل المثال، يُعتبر امتناع روسيا عن التصويت في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على القرار رقم 2216 بتاريخ 14 أبريل 2015م، اعترافًا ضمنيًا بشرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي. وهو ما جعل دول الخليج تستقبل هذا التصرف بالرضا التام. وفي الوقت نفسه تصرفت روسيا كوسيط في تعاملها مع العديد من حالات الصراع المماثلة، أو على الأقل كطرف على اتصال دائم بكافة الأطراف المتنازعة. وظهر ذلك، على سبيل المثال، من خلال دعوة وفد من الحوثيين لزيارة موسكو في بداية يونيو عام 2015م، حيث اجتمع الوفد مع نائب وزير الخارجية الروسي بوغدانوف. كما كانت زيارة الرئيس بوتين لطهران في 23 نوفمبر عام 2015 م، مرحلة هامة في تطوّر العلاقات الروسية-الإيرانية، إذ أجرى الرئيس بوتين العديد من المباحثات الهامة مع المرشد الأعلى آية الله خامنئي وغيره، ومن المهم في هذا السياق، ملاحظة اهتمام روسيا الشديد بتحسين العلاقات بين دول المجلس وإيران، ولذلك، فقد تلعب دورًا فعالًا في تسهيل تلك العملية من أجل تحقيق هذا الغرض.

وأنكرت روسيا بشكل قاطع كافة الاتهامات التي وُجهت إليها بين الحين والآخر، والتي تزعم قيامها بتشكيل محور أرثوذكسي ـ شيعي في الشرق الأوسط، حيث صرحت بأن هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن أغلب المسلمين الروس الذّين يصل تعدادهم إلى أكثر من 20 مليون مسلم هم من السنّة، في حين تتواجد أقدم أربعة مقرات للكنائس الأرثوذكسية في الشرق الأوسط (القسطنطينية، والقدس، وأنطاكية، والإسكندرية) في الدول التي يعتنق الغالبية العظمى من سكانها المذهب السني.

وفيما يتعلق بالتعاون الروسي -الإيراني على الصعيدين العسكري والتكنولوجي، كان الجانب الأكثر حساسية بالنسبة للدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي هو استئناف العقد المُجمد بشأن تصدير أنظمة الدفاع الجوية الروسية S-300 إلى طهران (لقب تعريف الناتو 20-SA). ونشرت مصادر إعلامية أن منظومة السلاح السابقة يمكن استبدالها بأنظمة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية الجديدة من طراز أنتيي-2500 (SA-23)، والتي يمكن أن يمتد مداها ليشمل الأجزاء الرئيسية من أراضي دول الخليج.

ورغم الاختلافات الكبيرة بين الجانبين، فإن روسيا ودول مجلس التعاون يبذلون جهودًا مشتركة لإيجاد حل مقبول للأزمة السورية بطريقة بناءة. وساعد هذا التفاعل، على التوصل إلى اتفاقيات فيينا لحل الأزمة السورية، حيث تمكن المشاركون من التوصل إلى تفاهم مع بعضهم البعض بشأن تلك الأزمة.

خاتمة

عند النظر إلى تفاعلات الفترة الماضية، يبدو جليًا أن العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي وروسيا لا تزال تواجه بعض العقبات التي تعرقل حل الخلافات العالقة. ومع ذلك، فقد شهدت هذه الفترة أيضًا بعض التحولات المؤثرة للغاية والتي يمكن لها أن تمهد الطريق نحو آفاق جديدة من التعاون بين الجانبين. وتلعب القضايا المتعلقة بالطاقة وخاصةً موضوع أسعار النفط دورًا هامًا في تشكيل هذا التعاون. وتأمل موسكو في اتخاذ خطوات هامة جديدة، من أجل تنفيذ الاتفاقات التي وقعتها مع دول مجلس التعاون الخليجي، وتقريب وجهات النظر بشأن أهم القضايا الإقليمية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*رئيس معهد الدراسات الشرقية، روسيا

       

الهوامش

 

[1]. “Geopolitics”, September 3، 2015.

http://geo-politica.info/iran--klin-v-otnosheniyakh-rossii-i-stran-ssagpz.html

[2].http://www.mid.ru/foreign_policy/news/-/asset_publisher/cKNonkJE02Bw/content/id/75670

[3].Ibid.

[4]. RIA Novosti, November 10, 2015,http://ria.ru/world/20151110/1318129380.html

[5]. Press Release issued by the Russian Foreign Ministry،

http://www.mid.ru/bdomp/brp_4nsf/sps/EA78427E654AOB6E43257E520046A51B

[6].The role of the sanctions regime is analyzed, in particular، by Grigory Kosach in his commentary posted on the Russian International Affairs Council website on September 11, 2015. (www.russiancouncil.ru ).

[7]. inosmi.ru/asia/20150717/229153937

[8].http://wsj.com/articles/saudi-arabia-to-invest-up-to-10-billion--in-russia-1436198674?alg=y

[9]. TASS News Agency, October 12, 2015,http://tass.ru/politika/2339490

[10]. http://www.mid.ru/foreign_policy/news/-/asset_publisher/cKNonkJE02Bw/content/id/1930977

[11]. Ibid.

[12]. TASS,International Panorama،http://tass.ru/mezhdunarodnaya-panorama/2532519

[13].TASS and International Panorama reported on the subject on December 15, 2015, referring to Saudi Foreign Minister Adel al-Jubeir, http://tass.ru/mezhdunarodnaya-panorama/2530660

[14]. Ibid.

كلمات دليلية