;
الصفحة السابقة

3 محاور للعلاقات الروسية - الخليجية: النفط والنووي والتعاون العسكري والتسليح

انشأ بتاريخ: الثلاثاء، 05 شباط/فبراير 2019

أدى تفكك وانهيار الاتحاد السوفيتي في تسعينات القرن العشرين إلى انهيار أحد مراكز السلطة وسقوط إحدى القوى التي كانت يومًا من القوى العظمى في العالم. واستمرت أطلال الاتحاد السوفيتي تكافح من أجل البقاء، حيث لم يبق لديها أي قوة أو سلطة للتنافس على الساحة العالمية وامتلاك سياسة خارجية قوية. فروسيا الجديدة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي كانت ضعيفة واهنة، مما اضطرها إلى ترك مواقعها في الشرق الأوسط، وهي المنطقة التي كانت تحظى بمكانة قريبة جدًا من مصالح السياسة الروسية. وبالرغم من أن العلاقات الثنائية مع دول مجلس التعاون الخليجي قد تأسست عشية سقوط الاتحاد السوفيتي وبعد تكوين الاتحاد الروسي، حيث رفض مجلس التعاون الخليجي لعقود تأسيس علاقات دبلوماسية مع الاتحاد السوفيتي. وفي ذلك الحين، كانت المنافسة في الشرق الأوسط مع القوى الخارجية الأخرى محفوفة بالمخاطر ولا تزال كذلك. ولكن في نهاية القرن العشرين، أصحبت روسيا قادرة على تحمل جميع تلك المصاعب.

ومنذ عام 2000م، اتخذ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مسار استعادة قوة روسيا الزائلة وسلطتها ونفوذها على الساحة العالمية، فقد حاولت القيادة الروسية الجديدة أن تعيد بلادها إلى مسار القوى العظمى، وأن يكون لها رأي في الساحة الدولية. ومثل الخطاب الشهير الذي ألقاه الرئيس بوتين في مؤتمر ميونيخ للأمن في 2017 م، أول علامة على عودة روسيا إلى الحياة. كما غيَّرت موسكو استراتيجية سياستها الخارجية وتحديد موقعها على المسرح العالمي.

فقد خضعت السياسة الخارجية الروسية منذ انهيار الاتحاد السوفيتي إلى عملية إعادة هيكلة أصبحت أكثر واقعية في تحقيق النفع لمصالح روسيا الوطنية. ولأن روسيا جزء من هذا العالم، دفعت الأزمة الاقتصادية والتقلبات المالية موسكو للسعي إلى إيجاد حلول لبعض القضايا التي تواجهها من خلال إقامة علاقات أقوى مع الدول الأخرى في الشرق الأوسط، خاصةً مع دول مجلس التعاون الخليجي.

السياسة الخارجية الروسية في الشرق الأوسط ومجلس التعاون الخليجي

ظل الشرق الأوسط ليس في مقدمة أولويات السياسة الخارجية الوطنية لروسيا الحديثة، فهو يأتي بعد أوروبا والولايات المتحدة وآسيا. لكن التطورات الحالية تُظهِر الأهمية الحقيقية للشرق الأوسط بالنسبة لقيادة روسيا ومصالحها الوطنية.

إن روسيا توازن بين العوامل الداخلية والخارجية من أجل اعتبارات مستقبلية، مع السعي بطريقةٍ ما إلى توظيف السياسة الخارجية التي تخدم مصالحها الداخلية. وعند الحديث عن الدور الروسي في المنطقة العربية، لا يمكن فهم المحدِّدات بدون النظر إلى الدور التاريخي، خاصةً في الحقبة السوفييتية، وطبيعة العلاقات بين العرب والسوفييت. لقد كان لبعض الدول في الشرق الأوسط علاقات استراتيجية مع السوفييت، وتلك الدول الآن تمر بعملية توطيد لعلاقاتها مع الاتحاد الروسي كوريث للاتحاد السوفيتي، الأمر الذي يشهد تقدمًا يرجع الفضل فيه في المقام الأول إلى المحاولات الروسية لإعادة تلك العلاقات إلى مسارها.

لقد كان مجلس التعاون الخليجي موجهًا تاريخيًا نحو الغرب، وبشكلٍ رئيسي نحو الولايات المتحدة التي كان للمجلس معها علاقات قوية في المجالات الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية ومجالات الاتصالات الاجتماعية والتعاون. ومع ذلك، في حين تَعتبِر روسيا دول مجلس التعاون الخليجي جهات فاعلة هامة في الشرق الأوسط. إن روسيا لديها مهارة فريدة للتواصل مع جميع الأطراف في المنطقة. فلا تستطيع أي دولة أخرى أن تتباهى بعلاقتها مع إسرائيل وإيران والسعودية وقطر في آنٍ واحد، وفي الوقت نفسه بتواصلها مع حزب الله أو حماس أو فتح أو نتنياهو أو المعارضة السورية أو بشار الأسد أو الأكراد أو الأتراك، الأمر الذي يجعل روسيا جهة فاعلة فريدة في المنطقة بما لديها من قدرات التفاوض والوساطة على نطاق واسع.

يعاني الشرق الأوسط ومجلس التعاون الخليجي من عدة مشكلات سياسية واقتصادية وأمنية واجتماعية وطائفية وعِرقية، انتهاءً بالمشكلات الدينية. ومن ثمَّ، يمكن تحديد ثلاث مصالح أساسية ورئيسية تقرر نمط العلاقات الروسية مع دول مجلس التعاون الخليجي، وهي ترتبط بالمصالح الاقتصادية، حيث نجحت روسيا في إقرار أهدافها الاقتصادية في المنطقة، مع العلم أن طبيعة الموقف الروسي من دول مجلس التعاون الخليجي تحت حكم الاتحاد الروسي الآن يختلف عن موقف روسيا في الفترات السابقة، والذي كان معتمدًا بشكلٍ رئيسيٍ على العنصر الأيديولوجي، مما أدى إلى تصادم وجهات النظر مع دول مجلس التعاون الخليجي آنذاك، في وقت كانت تخشى فيه دول الخليج وحلفاؤها في الغرب من انتقال الشيوعية إلى دول مجلس التعاون الخليجي.

لكن الزيارات العديدة لبوتين إلى العالم العربي، خاصةً إلى دول مجلس التعاون الخليجي، كان لها صداها في العالم العربي وروسيا والعالم. وقد ساعد ذلك على إنعاش العلاقات العربية ــ الروسية بفتحها آفاق جديدة للعلاقات الثنائية التي كانت محظورة في عهد الاتحاد السوفييتي.

إن المحرِّك في العلاقات الثنائية بين روسيا ومجلس التعاون الخليجي هو النفط، ولا يزال هو العنصر الأساسي في التعاون الثنائي لسنوات. ولكن من الواضح الآن أن ضبط أسعار النفط ليس العنصر الوحيد في المصلحة المتبادلة والتعاون بين تلك الدول.

إن مدى وجودة التقدم الذي شهدته العلاقات بين مجلس التعاون الخليجي وروسيا، سواء على مستوى التجارة أو حجم الزيارات المتبادلة أو جودة اتفاقيات ومذكرات التعاون والتفاهم، يشيران إلى تطور كبير في تلك العلاقات، وقد كان ذلك التقدم مدفوعًا بدرجة أكبر عن طريق موسكو، إلا أنه لبّى المصالح في دول مجلس التعاون الخليجي.

لقد شهدت دول مجلس التعاون الخليجي تطورًا تدريجيًا في علاقتها مع موسكو. ففي نوفمبر 2013م، زار آنذاك الملك عبد الله بن عبد العزيز روسيا، وزار الرئيس بوتين السعودية في فبراير 2007م، وكانت المواضيع التي أُجريت مناقشتها هي التعاون في مجالات النفط والغاز والعلم والتكنولوجيا والطيران والازدواج الضريبي على الدخول ورأس المال، والثقافة وتبادل المعلومات والصرافة والتكنولوجيا النووية وغزو الفضاء. 

وبعد عدد من الزيارات من الجانب السعودي في الفترة بين 2007 و2009م، قام الأمير محمد بن سلمان، ولي عهد السعودية، بزيارة رسمية إلى روسيا في يونيو 2015م، والتي أُجري فيها توقيع ست اتفاقيات ومذكرات تضمنت تعاونًا استراتيجيًا بين موسكو والرياض، وانتهت بإعلان اعتزام السعودية إنشاء ست عشرة محطة نووية للطاقة، مع إعطاء روسيا الدور الرئيسي في تشغيل تلك المفاعلات، إلى جانب اتفاقية بخصوص المجالات العسكرية. وفي نوفمبر 2015م، عُقد المنتدى السعودي ــ الروسي للأعمال والاستثمار في موسكو، والذي انتهى بتوقيع خمس عشرة اتفاقية ومذكرة تعاون في مجالات مختلفة.

وينطبق الأمر نفسه على دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، قطر والإمارات العربية المتحدة والكويت وعُمان والبحرين، والتي أبرمت صفقات عسكرية وصفقات للأعمال مع روسيا من خلال صناديق الاستثمار السيادية الخاصة بها.

التعاون العسكري

إن تتبع ورصد حجم الإنفاق العسكري العربي وصفقات السلاح طوال العامين الماضيين يشيران إلى أن حصة كبيرة من عمليات شراء السلاح قد وُجهت إلى روسيا. ومن ضمن الاتفاقيات التي أُبرمت بين روسيا ودول الخليج اتفاقيات السلاح والصناعات الفضائية. ويؤكد ذلك ميل الدول العربية إلى جذب روسيا نحو المزيد من المصالح الشاملة مع العالم العربي لتوجيه روسيا بعيدًا عن إيران. ولقد موّلت السعودية والإمارات العربية المتحدة اتفاقية أولية بين روسيا ومصر لشراء معدات عسكرية، بما في ذلك 24 طائرة ميج-29 ونظم صواريخ بوك إم2 وتور إم2. ووفقًا لبعض التقارير، تراوحت الصفقة بين 2 مليار و4 مليار دولار أمريكي. كما منحت السعودية أيضًا في أغسطس 2014 م، مليار دولار أمريكي لدعم الجيش اللبناني، خُصص جزء منها لشراء طائرات مروحية ودفاعات جوية روسية. وزودت روسيا البحرين بصواريخ مضادة للدبابات من نوع كورنيت-إي إم. وأبرمت الإمارات العربية المتحدة والسعودية صفقات سلاح مستقلة لأغراضهما العسكرية الخاصة. وتلقت الإمارات مؤخرًا بطاريات صواريخ بانتسير المضادة للدفاع الجوي. ولكن التعاون العسكري بين روسيا ودول مجلس التعاون الخليجي مهدد بالعقوبات الأمريكية التي قد تستهدف أي جهة فاعلة تعقد صفقات عسكرية مع الكرملين، وذلك التهديد من الصعب التغلب عليه في ضوء مستوى العلاقات بين موسكو وواشنطن وحالتها.

أما في البرامج المدنية، فثمة مجال أكبر للمناورة في العلاقات. ويُعد تفكير الإمارات في بدء تطوير الطائرة المدنية إم سي-21 كمشروع مشترك مثالاً جيدًا للتعاون في المشاريع المدنية والطيران.

روسيا كشريك اقتصادي هام

 الصفقات العسكرية ليست وحدها ذات أهمية بالنسبة إلى روسيا، فدول مجلس التعاون الخليجي شركاء تجاريون واعدون، وهم يعدون أسواقًا للاستثمار وجهات فاعلة هامة يمكنها بدورها الاستثمار ويمكن أن تخدم استثماراتها مصالح روسيا الوطنية المحلية. ويتضح ذلك عند النظر إلى جودة الاتفاقيات المبرمة بين روسيا ودول الخليج في 2014 و2017م. ولقد تم تشكيل لجان حكومية روسية خليجية للتعاون التجاري والاقتصادي والتقني والعلمي ومجالس لمشروعات مشتركة ومنتديات للاستثمار. وعلى سبيل المثال، أُبرمت اتفاقية لإنشاء صندوق استثماري بقيمة تصل إلى أربعة مليارات دولار، والذي سيموِّل المشروعات المشتركة ويساهم في تطوير التجارة والعلاقات الاقتصادية بين السعودية وروسيا، بالإضافة إلى صندوق استثماري آخر بقيمة عشرة مليارات دولار، اتفقت الدولتان على إنشائه في يوليو 2015م. وعُقد الاجتماع الخامس للّجنة المشتركة بين الإمارات وروسيا في نوفمبر 2015م، والذي أدى إلى تعزيز التعاون في مجال السياحة والنقل والاستثمار. كما شهدت زيارة الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي، إلى روسيا في سبتمبر 2013م، توقيع مذكرة نوايا بين الإمارات وروسيا لإنشاء شراكة استثمارية مشتركة بين وزارة المالية في أبو ظبي وصندوق الاستثمار الروسي المباشر للاستثمار في مشاريع البنية التحتية الروسية بقيمة تصل إلى خمسة مليارات دولار.

أسباب أهمية مجلس التعاون الخليجي لروسيا

يدعم نموذج السياسة الخارجية الروسية الأكثر تكاملاً هدفين أساسيين: أولهما حماية الأمن الوطني الروسي داخليًا وخارجيًا (مكافحة الإرهاب المحلي والتهديدات القادمة من خارج حدود روسيا) والذي يؤثر في جمهوريات القوقاز ومنطقة آسيا الوسطى. أما الهدف الثاني فيتمثل في تعزيز قدرات روسيا، ودعم تقدم الشركات التي تديرها روسيا لتقوية مشاركتها في الاقتصاد العالمي، خاصةً في قطاع تصدير الطاقة وفي قطاعات التصدير الاستراتيجية الأخرى، مثل الموارد الطبيعية والدفاع وتصنيع الأسلحة. ومع أخذ هذين الهدفين في الاعتبار، تصبح منطقة الخليج جهة فاعلة أساسية لصناعة السياسة الخارجية الروسية لعدة أسباب:

  • منطقة الخليج أكبر مَصْدَر لموارد الطاقة في العالم، والسعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة والعراق من ضمن أكبر مُصدِّري النفط في العالم.
  • يمكن أن يساعد التعاون بين مجلس التعاون الخليجي وروسيا حول الشأن السوري على تلبية رغبة الخليج في تقييد النفوذ الإيراني في المنطقة وتقليل التهديد الإيراني. 
  • منطقة الخليج إحدى أكبر مستوردي الأسلحة الروسية، حيث بيعت الأسلحة الروسية إلى العديد من دول مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك البحرين وقطر والإمارات والسعودية وعُمان.
  • ازدادت أهمية منطقة الخليج لكونها أيضًا مركز الحضارة الإسلامية ومهد الرسالة الإسلامية، وهي مساحة مفتوحة للحوار الفكري حول العلاقات بين الحضارات. كما أنها مصدر التنافس الطائفي على اعتبار أن لها أثرًا على السياسات الوطنية والإقليمية والدولية.
  • أصبح الخليج شريكًا شبه إقليمي للسياسة الدولية والإقليمية، وازدادت أهميته فيما يخص القضية الفلسطينية في الشرق الأوسط. ويمكن أن يكون ذلك سبيلاً آخر للتعاون بين روسيا ومجلس التعاون الخليجي. وتؤدي روسيا دورًا كبيرًا في حل الصراع العربي الإسرائيلي وفي المساعدة على تطبيع العلاقات بين الطرفين.
  • إن جهود روسيا في العودة للشرق الأوسط يمكن أن تكون من خلال دول الخليج أيضًا، حيث أن لروسيا علاقات وطيدة مع إيران والتي بدورها في صراع مع دول مجلس التعاون الخليجي، فيمكن لروسيا أن تعالج ذلك النزاع دبلوماسيًا وأن تعمل على استراتيجيات الوساطة لحل الصراع الطائفي.
  • يمكن أن تتعاون روسيا مع مجلس التعاون الخليجي لتعزيز أمنها الوطني والأمن الوطني لدول المجلس ولمكافحة التطرف وأي هجمات إرهابية، باعتبار أن روسيا ودول مجلس التعاون الخليجي لديهما خبرات جيدة إلى حدٍ كبير في محاربة الراديكالية والإرهاب، وقد يعود تبادل المعلومات والتقنيات بينهما بالنفع على جميع الأطراف.
  • تمتلك روسيا العديد من التقنيات والأبحاث التكنولوجية التي قد تُهِم نظرائها في مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك التقنيات والأبحاث في مجالات الفضاء والتكنولوجيا المتطورة والفضاء الالكتروني والمستحضرات الدوائية وغيرها. ولا تستهدف روسيا فقط أسواقًا من أجل توسعاتها العلمية، ولكنها تسعى أيضًا نحو أولئك الذين يمكن أن تُجري معهم أبحاثًا علمية تحقق الفائدة المتبادلة للأطراف المشتركة.

إن السمة الأبرز في سياسة روسيا في المنطقة هي تأكيدها المستمر على عدم تدخلها في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى. فروسيا لا تستخدم أبدًا التأثير أو الضغط أو الابتزاز كوسائل لتحقيق أهداف السياسة الخارجية الخاصة بها، وهو على النقيض مما ينتهجه الغرب في كثير من الأحيان. ولقد أبدت روسيا تحفظاتها على مشروع تشجيع وفرض الديموقراطية من الخارج، ودعمت فكرة الإصلاح من الداخل دون فرضه كذريعة للتدخل في شؤونها الداخلية. وبالنسبة لقضية جمال خاشقجي الحساسة والمؤسفة، كانت روسيا من ضمن الدول القليلة جدًا التي وقفت بجانب السعودية، معلنةً ثقتها بالتحقيق القضائي الرسمي الذي تجريه المملكة.

وعلى صعيد العلاقات الروسية مع دول مجلس التعاون الخليجي، هناك ثلاثة جوانب رئيسية يمكن أن تتوجه إليها تلك العلاقات: صناعة النفط، بالرغم من أن قوة النفط ودوره سيتدهوران عامًا تلو الآخر، ومشروعات الطاقة النووية المقترحة حديثًا، وبرامج التعاون العسكري والأسلحة العسكرية التي سيكون لها فرصًا أكبر بكثير للنجاح إذا توقفت واشنطن عن التهديد بالعقوبات. فبالنسبة لصناعة النفط، هناك الآن تعاون روسي مع بعض الدول في المنطقة، حيث كانت الشركات الروسية تستثمر في تلك الصناعة لعدة سنوات. أما بالنسبة للجانب الثاني والمتمثل في مشروعات الطاقة النووية المقترحة حديثًا في المنطقة، فقد كان هناك حديث في السابق عن إمكانية أن تستخدم دول مجلس التعاون الخليجي روسيا كسلطة لبناء هياكل الطاقة، وخاصةً في السعودية. وأخيرًا، بالنظر إلى مسألة التعاون العسكري بين روسيا ودول الخليج، يُعد البُعد الأهم هو إمكانية تزويد دول مجلس التعاون الخليجي بقدرات صاروخية كبيرة.

إن دول مجلس التعاون الخليجي تعاني من اختلال هيكلي كبير في مستوى نظام الأسلحة فيها، خاصةً في إمكانياتها الصاروخية. كما أن الاعتماد على مُصدِّر عسكري واحد أمر غير آمن لاستقرار البلاد وسلامتها. ويُعد السبب الرئيسي في ذلك أن دول الغرب، خاصةً الولايات المتحدة الأمريكية، رفضت باستمرار في السابق تزويد دول الخليج بأي إمكانيات صاروخية خوفًا من استخدامها ضد إسرائيل. وقد نجح الإيرانيون من الاستفادة من روسيا والصين وكوريا الشمالية في تطوير إمكانيات الصواريخ الباليستية الخاصة بها، كذلك فإن دول مجلس التعاون الخليجي مهتمة أيضًا بالاستفادة من روسيا في هذا الصدد. فضلاً عن ذلك، تعتبر التقنيات والمعدات العسكرية لدى روسيا أرخص من نظيرتها في دول الغرب، وفي حالات معينة، أكثر فاعلية.  

تهتم تلك الدول في المراحل الأولى باستيراد الصواريخ الروسية ذات النطاقات والقدرات كبيرة. ويمكن مناقشة مسألة توطين تقنيات الصواريخ واستخدام الخبرة الروسية في إنشاء صناعة صواريخ محلية، حيث أن روسيا على استعداد للتعاون في هذا الشأن.

إن آفاق التعاون بين روسيا ومجلس التعاون الخليجي إيجابية وواعدة، أخذًا في الاعتبار أن هناك اهتمام من جميع الجوانب بتحقيق ذلك التعاون. ولكن في سبيل تحقيق التعاون والتطوير الشاملين والمستمرين، تواجه روسيا ودول مجلس التعاون الخليجي العديد من العوائق والعقبات الخارجية الكبيرة التي يصعب للغاية تجاوزها في الوقت الحالي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كلمات دليلية