;
الصفحة السابقة

معوقات الاقتصاد الإيراني : البطالة والتضخم ومحدودية الاستثمارات والاعتماد على النفط

انشأ بتاريخ: الخميس، 26 تموز/يوليو 2018

تعرض الاقتصاد الإيراني منذ عقد ونيف لعقوبات اقتصادية فرضها مجلس الأمن الدولي، وأمريكا، ودول الاتحاد الأوروبي جراء اعتراض الدول المتقدمة، وفي مُقدمتها أمريكا على الخطوات التنفيذية للبرنامج النووي.

     وقد أدى استمرار فرض العقوبات الاقتصادية على إيران إلى تراجعٍ حاد في أداء مختلف قطاعات الاقتصاد، وعلى رأسها الصادرات النفطية، مما أدى إلى انخفاض العائدات المالية وإلحاق أضرار واسعة في بنية الاقتصاد الإيراني، وبخاصة خلال المدة 2015 ــــــ 2018م، إذ شهدت إيران مُتغيرين كان لهما تأثير بالغ على اقتصادها.

      المُتغير الأول تخفيف العقوبات الاقتصادية، وله انعكاسات إيجابية تمثلت بانتعاش اقتصادي مرحلي ملموس بعد مرور سنة على الرفع الجزئي للعقوبات بعد توقيع اتفاقية فينا في يوليو 2015 م، والتي تحققَ بموجبها رفع الحظر على الصادرات النفطية الإيرانية اعتبارًا من الأول من يناير 2016م،

المُتغير الثاني، انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي عكس تداعيات سلبية على الاقتصاد الإيراني، بعد تسلم ترامب الحكم في 20 يناير 2017 م، واعتراضه على توقيع سلفه أوباما" للاتفاق النووي مع إيران ثم إعلانه في 14 أكتوبر 2017م، استراتيجية أمريكية جديدة إزاء إيران، وعدم مُصادقتهِ على التقرير الفصلي للاتفاق النووي، ثم إعلانه في 8 مايو 2018م، انسحاب بلاده من الاتفاق، كما وقع مرسومًا رئاسيًا للبدء بإعادة العقوبات المفروضة على إيران، وبذلك توقفت فترة الانتعاش الاقتصادي الإيراني.

    وسرعان ما تحولت العقوبات الاقتصادية الأمريكية الجديدة إلى إشكالية مُستمرة ومركبة بأبعادها الداخلية والإقليمية والدولية، عانت منها إيران، وهي في ذات الوقت أحد أهم المحددات لتطور علاقات إيران الإقليمية والدولية، وبخاصة مع أمريكا والاتحاد الأوروبي والدول العربية.

            ولتوضيح أهمية هذه التطورات جرى تقسيم البحث إلى المقدمة وثلاثة محاور، ركزت على تطورات الاقتصاد الإيراني للسنوات (2015 ــــــ2018م)، وقد تناول المحور الأول العوامل المؤثرة في الاقتصاد الإيراني. وتطرق الثاني إلى: المؤشرات الأساسية للاقتصاد الإيراني. واستعرض المحور الثالث: تطور قطاعات الاقتصاد الإيراني، ثم الخاتمة .

 

العوامل المؤثرة في الاقتصاد الإيراني

 

تأثر الاقتصاد الإيران بعدة عوامل، داخلية وإقليمية ودولية، أثرت على تطوراته خلال السنوات السابقة خاصة خلال عامي 2017ـــــــ 2018م، والتي يمكن إيجازها بالعوامل الآتية :

أولاً. العواملالداخليةشهدت إيران في السادس والعشرين من فبراير2016 م، "انتخابات مجلس الشورى العاشر، وانتخابات مجلس خبراء القيادة الخامس " وجرى  الجمع بينهما في يومٍ واحدٍ، وفقًا لقانون جمع الانتخابات الذي شُرع لغرض تقليص نفقات إجراءات الانتخابات. وبالنتيجة حاز التيار الأصولي غالبية المقاعد في كلا الاقتراعين

      وتتجلى خطورة فوز التيارات الإسلامية المحافظة المدعومة من قبل المُرشد الأعلى علي خامنئي خاصة إن لخامنئي موقف رافض للاتفاق النووي، وبدأ الإعلان عنه منذ مارس 2016م، و تصاعدت حدة التعبير عن هذا الرفض بعد توقف أمريكا في رفع العقوبات البنكية، إذ أعلن أنه وافق على توقيع الاتفاق النووي من باب إقامة الحجة على الأمريكيين لكي يُثبت للجميع أن واشنطن هي العدو وأنها لن توفي بوعودها. ومن جانب أخر يرى الرئيس الإيراني حسن روحاني أن الاتفاق النووي هو نجاح لإيران ودبلوماسيتها، ومن ثم تعمقت الخلافات بين الطرفين بعد المواقف المتباينة لخامنئي وروحاني حول الاتفاق النووي، وكما هو مُعتاد فإن تصريحًا لخامنئي ضد سياسة ما أو شخص ما في إيران يُعد إشارة بدء هجوم التيار المحافظ عليه داخل إيران ([1]). وعزز توجه المحافظين في الساحة الإيرانية خلال عام 2016م، الخطوات المعلنة منذ عام 2015م لاختيار خليفة للمرشد الأعلى علي خامنئي بسبب إصابته بمرض السرطان ([2]) خاصة بعد الطلب المقدم من المرشد الأعلى لمجلس خبراء القيادة في مارس 2016 م، للتصرف بحسب ما وصفه ((بطريقة ثورية لاختيار مرشد ثوري ))، بديلاً عنه([3]) ليخلفه في سدة الحكم . وتنعكس خطورة هذا التوجه في تداعياته السلبية على الميدان الاقتصادي من خلال فرض واشنطن عقوبات اقتصادية جديدة على إيران، مما أثر على التوجهات السياسية والاقتصادية لحكومة روحاني .

ثانيا. العوامل الإقليمية:

  1. التدخل العسكري الإيراني في دول الشرق الأوسط: اتخذت الحكومات الإيرانية المتعاقبة منذ عام 1979م، تعبيرات مُختلفة لتطبيق جانبًا من مبادئ (نظرية ولاية الفقيه)، إلا أن إيران اتخذت بعد اندلاع ما يُسمى بأحداث الربيع العربي عام 2011م، توجهًا توسعيًا لإرساء جانبًا من أطر نظرية تصدير الثورة الإيرانية عبر تدخلات إيران الإقليمية، وعلى سبيل المثال، دعا القائد العام للحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري إلى إلغاء الحدود بين العراق وسوريا ولبنان، ووصف هذه الدول بمحور المقاومة مُؤكدًا " أن أسباب الوجود العسكري الإيراني في سوريا للحفاظ على أمن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ([4])، وفي 15 يناير 2016م، أكد محمد علي جعفري وجود (200) ألف مقاتل مرتبطين بالحرس الثوري الإيراني في خمس من دول المنطقة هي : (اليمن وسوريا والعراق وباكستان وأفغانستان) تعمل من أجل حماية ودعم " الولي الفقيه" والجمهورية الإسلامية ([5])، فيما صرح المُرشد علي خامنئي لدى استقباله  لأسر ضباط إيرانيين قُتلوا في سوريا : " لو لم يتم التصدي هناك لضامري السوء ومُشعلي الفتن الذين هم أداة بيد أمريكا والصهيونية لوجب علينا التصدي لهم في طهران وفارس وخراسان وأصفهان، إن هؤلاء "الشهداء سلبوا العدو القدرة على التحرك" ([6]).وهو بذلك أرسى أحد أهم أسس نظرية الأمن القومي الإيراني القائمة على تنفيذ سياسة الدفاع عن إيران خارج الحدود الدولية لها. ومما لاشك فيه بان لهذه السياسة كلفة مالية كونها تؤدي إلى زيادة الإنفاق العسكري الإيراني، مما ينعكس سلبًا على تطورات الاقتصاد الإيراني .
  2. توتر العلاقات الإيرانية السعودية: اتصفت العلاقات الإيرانية ــ السعودية، وعلى مدى أربع عقود خلت، وتحديدًا منذ عام 1979م، بعدم الاستقرار وتصاعد الأزمات بين فترة وأخرى، والتي تزايدت حدتها لتصل لمرحلة قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وحدثت الأزمة الأولى عام 1988م، نتيجة صدام اندلع بين الحجاج الإيرانيين مع عدد من منتسبي الأمن السعودي وتفجير الحرم المكي، لتعود العلاقات عام 1991 ([7]). فيما حدثت الأزمة الثانية في بداية عام 2016م،على خلفية مجموعة من القضايا الإقليمية الخلافية بين البلدين، وفي مُقدمتها تداعيات التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للدول العربية، فضلاً عن تداعيات التدخل الإيراني في الأزمة اليمنية وموقفها من التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن. واتجهت الأزمة في هذه المرة نحو تأجيج الصراع المذهبي في المنطقة إثر اقتحام متظاهرين إيرانيين لمقري السفارة والقنصلية السعودية في كل من "طهران" و"مشهد"، يوم 2/1/2016 م.
  3. ثالثًا. العقوبات الاقتصادية الدولية:

     تصاعد التوتر بين إيران والدول الغربية المتقدمة، منذ شروع إيران بعمليات تخصيب اليورانيوم عام 2005 م، بسبب الخلاف بشان أهداف وتطورات العمل في البرنامج النووي الإيراني ، وبذلك مّرت العقوبات الاقتصادية الدولية والأمريكية والأوروبية بثلاث مراحل:

  1. المرحلة الأولى، اتسمت بفرض عقوبات أمريكية، وأوروبية ودولية، وخاصة العقوبات التي فرضت بموجب قرارات من مجلس الأمن الدولي، واستمرت هذه المرحلة ــ (11) سنة ، من عام 2006م، وانتهت بتوقيع اتفاقية فينا في يوليو 2015 م، وأصدر مجلس الأمن بالإجماع القرار المرقم (2231) في 20 يوليو 2015م، مؤيدًا خطة العمل ومُنهيًا كل الأحكام التي تضمنتها قراراته المتصلة بالبرنامج النووي الإيراني وهي: (1696/ 2006 ) ،( والقرار 1747/2006) ،(والقرار 1803/ 2008) (والقرار1835 / 2008) (والقـرار 1929/ 2010) ، (والقرار 2224/2015) . وتم الاتفاق في الوقت عينه على أن تتولى الوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقق من تنفيذ إيران للأحكام المتصلة بالبرنامج النووي الإيراني بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة ([8]) والتي تم بموجبها رفع الحصار عن تصدير النفط الإيراني اعتبارًا من 1/1/2016م.
  2. المرحلة الثانية. استمرت لسنتين وخمسة أشهر وسبعة أيام من الأول من يناير 2016 م، ولغاية 8 يونيو 2018م، واتسمت برفع الحظر عن تصدير النفط مع استمرار العديد من العقوبات الأخرى رهنا بتنفيذ إيران بالتزاماتها بموجب اتفاقية فينا. وكان قطاع النفط هو أبرز القطاعات المستفيدة من الاتفاق، فقد تمكنت البلاد من زيادة إنتاجها النفطي بقرابة مليون برميل يوميًا ليصل إلى(3,7) ملايين برميل يوميًا بنهاية عام 2016م، مقابل (2,8) مليون برميل عام 2015م.  ونجحت إيران منذ رفع العقوبات في إبرام صفقات تجارية واستثمارية مع شركات غربية على درجة كبيرة من الأهمية لإيران لإعادة تأهيل قطاعها النفطي ودعم بنيتها التحتية، وتنمية قطاعاتها غير النفطي. وفي يناير 2017م، تمكنت إيران من تسّلم أول طائرة مدنية من شركة "إيرباص" الفرنسية، والتي تأتي في إطار صفقتها مع الشركة لشراء (118) طائرة بقيمة (25) مليار دولار.
  3. المرحلة الثالثة، ابتدأت المقدمات لتنفيذها مع إعلان " ترامب" استراتيجية جديده إزاء إيران في 13 أكتوبر 2017م، ووصف بموجبها الاتفاق النووي مع إيران بكونه "أحد أسوأ الاتفاقات في التاريخ" .

وأعقب ذلك إعلانه انسحاب بلاده من الاتفاق النووي وتوقيعه مرسومًا بإعادة العمل بالعقوبات الاقتصادية على إيران في الثامن من يونيو 2018م ([9]) . واستنادًا لما أعلنه مدير التخطيط الاستراتيجي في وزارة الخارجية الأمريكية " براس هوك" في الأول من يوليو 2018م " فإن الحملة التي تشنها بلاده ضد إيران تستهدف خفض إيراداتها من مبيعات النفط الخام إلى الصفر " ، وبخاصة عقب إعلان (50) شركة عن نيتها خفض علاقاتها التجارية مع إيران، إثر انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي. وقد أثار شروع الإدارة الأمريكية بتطبيق استراتيجيتها ضد إيران حفيظة المسؤولين الإيرانيين، وسارعوا لإطلاق تهديدات ضد واشنطن، والمجتمع الدولي.

 

المؤشرات الأساسية للاقتصاد الإيراني

أولاً . الناتج المحلي الإجمالي:

     تحتل إيران المرتبة (19) على المُستوى العالمي من حيث الناتج المحلي الإجمالي ([10])، وبمراجعة المعطيات الإحصائية للناتج المحلي الإجمالي الإيراني للسنوات الأربع الماضية، ( الجدول ــــ 1)، يتضح تذبذب أرقامه في إيران من ( 375.4 ) مليار دولار عام 2015 م، ليصل عام 2016م، إلى ( 404.4) مليار دولار ، أي أنه ازداد بما قيمته (39) مليار دولار خلال عام 2016م،عقب رفع جزئي للحصار ، ثم واصل صعوده ليصل عام 2017م، إلى (427.7) مليار دولار، ووفقًا لتقديرات البنك الدولي والخبراء الإيرانيين، سيتراجع الناتج المحلي الإجمالي الإيراني بنهاية عام 2018 م، إلى (398.4) (الجدول ــــــ 1).

     ويعكس ارتفاع أرقام الناتج المحلي الإجمالي الإيراني خلال عامي 2016 و2017م، جراء استمرار رفع العقوبات الاقتصادية ،وفي ضوء نتائج هذا الاتفاق تم تخفيف العقوبات الاقتصادية مع بداية عام 2016م، وبذلك عاودت أرقام الناتج المحلي الإجمالي الإيراني بالتصاعد التدريجي لتصل في نهاية عام 2016م، إلى (427.7) مليار دولار، أي بزيادة قدرها (23) مليار دولار عن أرقام العام السابق.

   وخلال المدة (2015 ــــــ2018) تحققت أعلى نسب نمو الناتج المحلي، الحقيقي والنفطي وغير النفطي في إيران خلال عام 2016م، والتي كانت على التوالي (12.5%و61.6%و3.3%) ،وقد تأثر الناتج المحلي الإجمالي النفطي إيجابيًا بعد تخفيف العقوبات لتصل نسبته إلى (61%)، وليمثل نقلة نوعية في أداء القطاع النفطي، ومن ثم في أداء الاقتصاد الإيراني. ومع ذلك لا يزال نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي منخفضًا في إيران وهو يتراوح ما بين (4723) لعام 2015 م، و(5086) لعام 2018 م، دولارًا سنويًا. (الجدول ـــــــ 1).

( الجدول ــــ 1)

الناتج المحلي الإجمالي في إيران(GDP) للمدة (2015ـــ 2018)

ت

مؤشرات عامة

2015

2016

2017

2018(*)

 

الناتج المحلي الإجمالي ( مليار دولار أمريكي )(1)

375.4

404.4

427.7

398.4

 

نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي السنوي % (2)

1.6-

12.5

3.5

3.8

 

نمو الناتج المحلي الإجمالي النفطي الحقيقي السنوي% (3)

7.2

61.6

2.5

3.9

 

نمو الناتج المحلي الإجمالي النفطي غير الحقيقي السنوي% (4)

3.1-

3.3

3.7

3.7

 

نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي السنوي ( ألف دولار ) (5)

4723

5027

5305

5086

Sources:

(1&2&3&4).I. M. F. World Economic and Finances Survey Outlook, Middle East and Central Asia, October, 2017, p.104, 105

(5). IMF. Country Report, Islamic Republic Of Iran, No.18/93> march 2018, P 38. It is available at http//www.imf.org.  

(*) الأرقام لعام2018 بحسب تقديرات البنك الدولي بالتعاون مع الخبراء الإيرانيين

 

 

 

ثانيًا. تزايد معدلات البطالة:

فقد تزايد عدد السكان خلال السنوات الأربع الأخيرة بمعدل مليون نسمة سنويًا ووفقًا لأحدث تقرير أعده البنك الدولي في مارس 2018 م، (الجدول ـــــ2) إذ وصل عدد سكان إيران إلى (79.5) مليون نسمة في نهاية عام 2015م، ليصل عام 2018م، إلى (82.4) مليون نسمة، في حين بلغ عدد إجمالي القوى العاملة ( 24.7) مليون نسمة، عام 2015م، واستمر بالتزايد ليصل إلى (26.5) مليون نسمة عام 2018م، فيما بلغ عدد العاملين فعليًا ( 22) مليون نسمة عام 2015م، وتزايد ليصل إلى (23.4) مليون نسمة عام 2018م، فيما بلغ عدد العاطلين عن العمل (2.7) مليون عاطل عام 2015م، وتزايد هذا العدد ليصل في العام 2018 إلى (3.1) مليون عاطل.

( الجدول ـــــ2)

مؤشرات عن البطالة في إيران للمدة 2015 ــــ 2018

السنة

إجمالي سكان إيران

(مليون نسمة )

إجمالي القوى العاملة (مليون نسمة)

عدد العاملين ( مليون نسمة )

أعداد العاطلين ( مليون نسمة )

2015

79.5

24.7

22

2.7

2016

80.5

25.8

22.6

3.2

2017

81.4

26.2

23.1

3.1

2018(*)

82.4

26.5

23.4

3.1

Source:IMF. Country Report, Islamic Republic Of Iran,March 2018 ,No.18/63, P 38. It is available at http//www.imf.org.

(*) الأرقام لعام2018 بحسب تقديرات البنك الدولي بالتعاون مع الخبراء الإيرانيين

 

 

ثالثًا. التطورات المالية:

  1. الموازنة العامة:          

كانت أرقام الموازنة العامة في إيران لعام 2015م، (294) مليار دولار وبعد تخفيف الحصار الاقتصادي بداية عام 2016م، تزايدت أرقام الموازنة الحكومية، لتصل إلى (329,63) مليار دولار ، أي بزيادة قدرها (35,63) مليار دولار عن موازنة عام 2015 م، (الجدول ــــــ3) . فيما انخفضت أرقام الموازنة الإيرانية لعام 2017بمقدار (1.63) مليار دولار ، في حين تزايدت موازنة عام 2018 م، بقيمة ملياري دولار عن أرقام موازنة عام 2017 (الجدول ـــــــ3).

  1. إجمالي الاحتياطيات المالية في إيران: مع استمرار الحصار الاقتصادي ، فقد حرص المسؤولون الإيرانيون على المحافظة على استقرار كميات احتياطي النقد الأجنبي، وزيادتها بشكل تدريجي. وبمراجعة المعطيات الإحصائية المثبتة في ( الجدول ـــــ3)، يتضح أن الاحتياطيات المالية الإيرانية كانت بحدود (128.4) مليار دولار في عام 2015م، وتناقص هذا الرقم في عام 2016 م، ليصل إلى (120.7) مليار دولار ، ثم واصل تراجعه ليبلغ في عام 2017م، نحو (111.7) مليار دولار، ثم يعاود الارتفاع ــــــ بحسب تقديرات البنك الدولي ــــــ ليصل إلى (124.9) عام 2018م.
  2. اجمالي الديون الحكومية في إيران : استطاعت الحكومة الإيرانية خلال عام 2016م، تقليص الدين العام إلى (9.3) مليار دولار ، بعد أن كان عام 2015، (10) مليارات دولار ، ثم واصلت تراجعه خلال عام 2017م، ليصل إلى (8.7) ، ومن ثم ارتفعت ــــــ بحسب تقديرات البنك الدولي خلال عام 2018 م، إلى (9.1) مليار دولار. ( الجدول ــــــ 3)
  3. التضخم النقدي السنوي في إيران : في إيران تراوحت نسبة التضخم طيلة السنوات الأربع الأخيرة ما بين (11.9%) في عام 2015 م، و (10.1%) خلال عام 2018م، ( الجدول ـــــ3 )، سعر صرف الريال الإيراني يساوي الدولار الواحد (42.7) ألف ريال في بداية عام 2018م، ، متأثرًا بتراكم تداعيات العقوبات الاقتصادية الأمريكية والتي فرضتها إدارة ترامب بعد عام 2017م، فضلاً عن العقوبات السابقة المفروضة على إيران منذ عام 2006م. وخلال النصف الأول من عام 2018 م، انهارت أسعار صرف العملة الإيرانية في السوق السوداء لتصل إلى (90) ألف ريال مقابل الدولار، في بداية يوليو 2018م ( ولربما يواصل الريال الإيراني تراجعه في الأشهر القادمة ) مما أدى إلى اندلاع مظاهرات نظمها تجار البازار في طهران والمدن الإيرانية الأخرى، مما يعكس جانبًا من التداعيات السلبية لإعادة فرض العقوبات الاقتصادية الأمريكية على الاقتصاد الإيراني .

 

(الجدول ــــ 3 )

التطورات المالية في إيران للمدة 2015ــــــ 2018

السنة

إجمالي الموازنة السنوية

(مليار دولار أمريكي)(1)

الاحتياطيات المالية الإيرانية

(مليار دولار أمريكي)(3)

إجمالي الديون الحكومية

(مليار دولار أمريكي)(4)

التضخم النقدي السنوي %(5)

2015

294

128.4

10

11.9

2016

329,63

120.7

9.3

9

2017

328

111.7

8.7

10.5

2018

330(2)

124.9

9.1

10.1

الجدول من إعداد الباحث استنادًا للمصادر الآتية:

(1). أرقام الموازنة السنوية لعام 2015 ــــــ 2017 ، CHINAGOABROAD, 2017 , Iran budget Analysis . It ia available at : www.chinagoabroud.com/ articale/22350

(2). أرقام الموازنة لعام 2018 ، وكالة أنباء فارس الرسمية الإيرانية الرسمية ، 6/3/2018.

(3&4) .IMF. Country Report, Islamic Republic Of Iran, No.18/63, P 30. It is available at http//www.imf.org.

(5). I, M, F. World Economic and Finances Survey Outlook, Middle East and Central Asia, October, 2017,p111. It is available at http//www.imf.org.

 

 

   رابعًا. الاستثمار الأجنبي في إيران:

         الاستثمار الأجنبي في إيران مقيد بموجب المادة (81) من الدستور الإيراني والتي تنص على:     ( يُمنع منعًا باتًا منح الأجانب حق تأسيس الشركات والمؤسسات في مجال التجارة والصناعة والزراعة والمعادن والخدمات )، لذلك يُعاني الاقتصاد الإيراني من محدودية الاستثمارات الأجنبية المباشرة ، والتي لم تتجاوز أرقامها لعامي (2016 ــــــ2017م) سوى (5.019) مليار دولار فقط (الجدول ـــــ 4) .و هذه الأرقام متواضعة جدًا ولا تتناسب مع ضخامة الاقتصاد الإيراني خاصة قطاع النفط الخام والغاز الطبيعي، وذلك كنتيجة لعزوف المستثمرين الأجانب في استثمار أموالهم في الساحة الإيرانية تحسبًا من استمرار العقوبات الاقتصادية الدولية ، فضلاً عن العقبات الأخرى المتمثلة بوجود توترات سياسية بين إيران والدول المجاورة أو مع الدول الكبرى.

( الجدول ــــ4)

الاستثمار الأجنبي المباشر في إيران للمدة 2014 ــــــ 2017

السنة

إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر في ايران ( مليار دولار أمريكي )

2014

2.105

2015

2.060

2016

5.019

2017

5.019

Source: UNCTAD, World Investment Report, 2018, P186.It is available at :

http://unctad.org/en/PublicationsLibrary/wir2018_en.pdf

 

 

تطور قطاعات الاقتصاد الإيراني

أولاً. قطاع النفط الخام والغاز الطبيعي:تُعد إيران من ضمن الدول العشر الأولى في العالم من حيث الإمكانيات النفطية والغاز الطبيعي، و تحتل المرتبة الرابعة بعد فنزويلا والسعودية وكندا بالاحتياطيات النفطية العالمية، وخلال عام 2017م، حافظت الاحتياطيات النفطية الإيرانية على أرقامها المرتفعة والتي بلغت (157) مليار برميل(الجدول ـــــ5)، أي ما يعادل (10%) من احتياطي النفط العالمي و(13%) من احتياطي ( الأوبك) ويقع ( 70%) من الاحتياطي النفطي الإيراني في إقليم الأحواز وعلى شواطئ الخليج العربي ([11])كما تحتل إيران المرتبة الثانية عالميًا بعد روسيا من حيث احتياطي الغاز ، والتي تبلغ ( 1173) تريليون قدم 3 ، إي ما يعادل (17.2%) من احتياطي الغاز في العالم ([12])، وتنتج ما يكفي الإنتاج المحلي وتصدر كميات محدودة للدول المجاورة .

   لقد تصاعد الإنتاج النفطي في إيران من (2.9) مليون برميل يوميًا عام 2015م، ليصل إلى (3.8) مليون برميل يوميًا عام 2017 م، وخلال النصف الأول من عام 2018م، استنادًا لتقديرات التقرير القطري للبنك الدولي والذي أعّد في مارس 2018م. فيما تزايدت العائدات المالية السنوية المتأتية من بيع النفط والغاز في إيران لتصل في عام 2017م، إلى (63.7) مليار دولار بعد أن كانت في عام 2016م، بحدود ( 49.8) مليار دولار ، أي تزايدت بمبلغ قدره ( 14.1) مليار دولار (الجدول ـــــــ5) .

    

( الجدول ـــ 5)

مؤشرات عن القطاع النفطي في إيران للمدة 2015 لغاية 2018

السنة

الاحتياطي النفطي

( مليار برميل )(1)

الإنتاج النفطي

(مليونبرميل يومياً)(2)

كميات التصدير النفطي

(مليون برميل يوميا)(3)

العائدات المالية السنوية لبيع النفط الخام والغاز الطبيعي(مليار دولار أمريكي)(4)

2015

158.4

2.9

1.4

26.9

2016

157.2

3.7

2.1

49.8

2017

157

3.8

2.5

63.7

2018

157

3.8

2.7

78.3

 

Sources :(1). OPEC, Annual Statistical Bulletin,2017,P26.And. U.S.Energy Information Administration, Country Analysis Brief: Iran, April 2018, p5.

            (2). I, M, F. World Economic and Finances Survey Outlook, Middle East and Central Asia, March 2018 No.18/93, P.30 It is available at http//www.imf.org.  

         (3&4). IMF. Country Report, Islamic Republic Of Iran, March 2018 No.18/93, P.30 It is available at http//www.imf.org.  

 

 

ثانيًا . قطاع التجارة الخارجية:بمراجعة المعطيات الإحصائية بخصوص أرقام الصادرات والواردات وفائض الميزان التجاري في إيران للسنوات (2015ــــــ2018م)، يتضح مدى تأثير العقوبات الاقتصادية على قطاع التجارة الخارجية الإيرانية، وبخاصة لعام 2015م، إذ انخفضت أرقام الصادرات والواردات وفائض الميزان التجاري .

        ومع ذلك تصاعدت أرقام قيم الصادرات الإيرانية للمدة (2015 ـــــــ 2018م). إذ كانت في عام 2015م، نحو (62.995) مليار دولار ، ثم وصلت (98.064) مليار دولار عام 2017م . ووفقًا لتقديرات صندوق النقد الدولي سوف يستمر التصاعد خلال عام 2018م، ليصل إلى (116.718) مليار دولار ( انظر الجدول ــــــ6).

   وبخصوص قيم الاستيرادات، تصاعدت أرقامها بشكل مستمر منذُ عام 2015م، إذ كانت في عام 2015م، ( 57.641) مليار دولار ، ثم ارتفعت بعد الرفع الجزئي للعقوبات عقب توقيع الاتفاق النووي إلى (73.466) مليار دولار عام 2017م. وستصل في عام 2018م، إلى (82.564) مليار دولار (الجدول ــــــ6) .

   فيما عكست أرقام الميزان التجاري في إيران للسنوات (2015 ــــــ2016م) مؤشرات إيجابية قوامها وجود فائض تجاري، تدرج من (5.354) مليار دولار عام 2015م، لتصل أرقام الفائض التجاري لعام 2017م، إلى (24.596) مليار دولار، ووفقًا لتقديرات صندوق النقد الدولي سيكون الفائض التجاري في إيران لعام 2018م، (33.850) مليار دولار أمريكي (الجدول ـــــ 6).

( الجدول ـــــ 6 )

الميزان التجاري في إيران للمدة 2015ــــــ2018

(مليار دولار أمريكي)

السنة

التصدير

الاستيراد

الميزان التجاري

( التصدير - الاستيراد)

2015

62.995

57.641

5.354

2016

83.978

63.135

20.843

2017

98.062

73.466

24.596

2018

116.718

82.864

33.850

Sources:

(2).IMF. Country Report, Islamic Republic Of Iran, February 2017No.18/93, P 37 .It is available at http//www.imf.org.            

 

 

ثالثًا. قطاع الخدمات: يُعد قطاع الخدمات من أكبر القطاعات الاقتصادية في إيران، وساهم بنسبة (54.3%)، من الناتج المحلي الإجمالي عام 2017م، ويعمل بهذا القطاع (48,6%) من قوة العمل في إيران([13]) والتي بلغت نهاية عام 2017م، (26.2) مليون نسمة ([14]).

رابعًا. القطاع الصناعي: احتلت إيران المرتبة ( 24)على المستوى العالمي من حيث نسب نمو الإنتاج الصناعي في العالم لعام 2017م .

       وساهم القطاع الصناعي في إيران عام 2017م، بنسبة (35.9%)من الناتج المحلي الإجمالي ، فيما يعمل بالمؤسسات التابعة لهذا القطاع ( 35,1%) من قوة العمل ( [15]).

خامسًا. قطاع الزراعة: تبلغُ مساحة إيران (1,648,195) كم2، وتحتل المرتبة (19) على المستوى العالمي من حيث المساحة، وتشكل نسبة الأراضي الزراعية (30.1%). وساهم القطاع الزراعي عام 2017م، بنسبة (9,8%) من الناتج المحلي الإجمالي، و يعمل بهذا القطاع (16,3%) من إجمالي قوة العمل الفعلية ([16]).

 

الخاتمــــــــة:

بمراجعة المؤشرات الاقتصادية للسنوات (2015ــــــ 2018م) نوضح الآتي :

أولا. عناصر القوة في الاقتصاد الإيراني: وضعت اتفاقية فينا الأساس لانطلاقة الاقتصاد الإيراني ( مرحليًا) كنتيجة لتخفيف العقوبات الاقتصادية مما دفع نحو انتقال الاقتصاد الإيراني خلال عامي 2016 و2017 م، لمرحلة جديدة، وقد ظهرت انعكاساتها الإيجابية على الاقتصاد الإيراني في بعض القطاعات لعل أهمها الآتي:

  1. الناتج المحلي الإجمالي: بلغ الناتج المحلي الإجمالي الإيراني (404.4) مليار دولار عام 2016 م، بزيادة (31) مليار دولار عن العام السابق، وتزايد هذا الرقم ليصل عام 2017م، إلى (427.7) مليار دولار بزيادة (23.3) مليار دولار عن العام السابق. أما نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي النفطي الحقيقي فقد قفزت بعد رفع الحصر النفطي عام 2016 م، إلى (61%) ومن ثم استقرت بنسبة (2.5%) في العام 2017 م، مما يعكس مؤشرًا إيجابيًا على تنامي أنشطة مختلف قطاعات الاقتصاد الإيراني، وبخاصة القطاع النفطي بعد تخفيف العقوبات الاقتصادية .
  2. الموازنة السنوية: تزايدت أرقام الموازنة السنوية الإيرانية لعام 2016م، لتصل إلى ( 329.63) مليار دولار بزيادة (35.63) مليار دولار ، ثم انخفض إلى ( 328) مليار دولار في عام 2017 م .
  3. الاحتياطيات المالية: بلغت الاحتياطيات المالية الإيرانية عام 2016م، (120.7) مليار دولار ، بانخفاض قدره ( 7.7) مليار دولار عن العام السابق، ثم واصلت انخفاضها لتصل في نهاية عام 2017م، إلى (111.7) مليار دولار .
  4. القطاع النفطي: تزايدت العائدات المالية السنوية المتأتية من بيع النفط الخام والغاز الطبيعي لتصل عام 2016م، إلى (49.8) مليار دولار بعد أن كانت عام 2015 م، بحدود ( 26.9) مليار دولار ، أي تزايدت بمبلغ ( 22.9) مليار دولار ، واستمر تزايد أرقام العائدات النفطية الإيرانية لعام 2017 (14.1) مليار دولار ، لتصل بنهاية عام 2017م، إلى (63.7 ) مليار دولار.
  5. قطاع التجارة الخارجية: بلغ إجمالي الصادرات الإيرانية خلال عام 2017م، (98.064) مليار دولار، بزيادة قدرها (14.084) مليار دولار عن أرقام صادرات عام 2016م، فيما بلغ حجم الواردات الإيرانية للسنة ذاتها ( 73.466) مليار دولار بزيادة (10.331) مليار دولار عن عام 2016م. كما سجل الميزان التجاري فائض قدره ( 24.596) مليار دولار ، بزيادة ( 3.753) مليار دولار عن العام الماضي.

ثانيًا. عناصر الضعف بتطورات الاقتصاد الإيراني، وتتركز بالآتي:

  1. ارتفاع نسبة البطالة: ارتفعت أعداد العاطلين عن العمل في إيران خلال عام 2017م، لتصل إلى (3.1) مليون، وشكلت هذه الظاهرة معضلة لها انعكاسات سلبية جدًا على الاقتصاد الإيراني، فضلاً عن تداعياتها الاجتماعية .
  2. التضخم النقدي: على الرغم من تراجع نسبة التضخم، طيلة السنوات الأربع الأخيرة وبشكل تدريجي لتستقر عام 2017م، عند (10.5%) ،إلا إن تأثير التضخم النقدي على سعر صرف الريال لا زال مرتفعًا، حيث يساوي الدولار الواحد (42.700) ريال بالسعر الرسمي. وخلال النصف الأول من عام م2018، انهارت أسعار صرف العملة الإيرانية في السوق السوداء لتصل إلى (90.000) ريال مقابل الدولار الأمريكي، مما أدى إلى اندلاع مظاهرات نظمها البازار في طهران والمدن الإيرانية ، مما يعكس جانبًا من التداعيات السلبية لإعادة فرض العقوبات الاقتصادية الأمريكية على الاقتصاد الإيراني .  
  3. محدودية الاستثمارات الخارجية: يعاني الاقتصاد الإيراني من محدودية الاستثمارات الأجنبية المباشرة، والتي لم تتجاوز أرقامها سوى (5.019) مليار دولار أمريكي فقط.
  4. الاعتماد على القطاع النفطي: شكلت الواردات المالية للنفط والغاز بنهاية عام 2016م، (13% ) من الناتج المحلي الإجمالي الإيراني (([17]ونحو (80%) من إجمالي الصادرات لعام م2016،مما يعني استمرار تزايد اعتماد الاقتصاد الإيراني على القطاع النفطي ،مما يكرس سمة الاقتصاد الريعي في إيران .

       وبمقارنة عوامل القوة مع مكامن الضعف بتطورات الاقتصاد الإيراني، يتضح حصول تطورات إيجابية مرحلية في غالبية قطاعات الاقتصاد الإيراني خلال عام 2017 م، كنتيجة لزيادة الموارد المالية المتأتية من بيع النفط الخام في الأسواق الدولية بعد تخفيف العقوبات الاقتصادية. وعلى أهمية هذه المبالغ ، إلا أنها لم تأت كنتيجة لحصول تطور نوعي في قطاعات الاقتصاد الإيراني . إلا أن تفاقم مشاكل الاقتصاد الإيراني، وبخاصة ارتفاع أعداد العاطلين، وتزايد نسب التضخم النقدي ، ومحدودية الاستثمارات الخارجية ، والاعتماد على القطاع النفطي، فضلا عن استمرار الاختلالات الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد الإيراني، مما أدى إلى تراجع أداء كافة القطاعات الاقتصادية، وإذا ما استمرت هذه الظاهرة ، فأنها قد تودي لتدهور الأوضاع الداخلية جراء تصاعد أعداد الرافضين لهذه الظواهر السلبية من مختلف قطاعات المجتمع الإيراني .

   ثالثًا . الخيارات المستقبلية :

في ضوء ما تقدم ، ومع استمرار التوتر في العلاقات الإيرانية الأمريكية، ومع قرب تطبيق الإدارة الأمريكية للعقوبات الاقتصادية في نوفمبر 2018م ، يتضح بمحدودية الحلول المتاحة أمام صانع القرار الإيراني، ومع ذلك قد تعمل إيران على تطبيق الخيارات الآتية:

  1. في الميدان الاقتصادي: تسعى إيران لمواجهة العقوبات الاقتصادية بإعادة النظر بمجمل سياساتها الاقتصادية، والتي تستهدف إما خفض الإنتاج العام، لتعويض انخفاض العائدات المالية لاحتواء العجز المالي، أو الإبقاء على الإنفاق العام عند مستوياته الحالية، وزيادة نسب الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي. وينبغي على صانع القرار الإيراني أن يأخذ بنظر الاعتبار أن لكلا الخيارين تداعيات سياسية واقتصادية واجتماعية سلبية وباهظة التكاليف، إلا أن طبيعة إشكالية إيران الحالية تتطلب تطبيق أحد الخيارين أو كلاهما لمحاولة مواجهة التداعيات السلبية للعقوبات الاقتصادية ، وذلك من خلال العودة لفكرة الاقتصاد المقاوم، وتطبيق سياسة اقتصادية تقشفية صارمة، والتحايل على العقوبات الاقتصادية بإتباع صفقات المقايضة التجارية مع دول العالم، وبخاصة مع الصين والهند .

           ولا نستبعد قيام صناع القرار في طهران بدراسة الخيارات المتاحة أمامهم ، وفي مقدمتها ( المحافظة على النظام السياسي الحاكم في طهران) ، والأخذ بنظر الاعتبار تأثير الضغوط الداخلية والإقليمية والدولية وقد يضطروا ، أمام إصرار الإدارة الأمريكية على مواقفها المعلنة حيال إيران ، بإتباع السلطات الإيرانية في نهاية المطاف ، مسلك (( الخيار الكوري ))، وفتح صفحة جديدة في العلاقات الأمريكية الإيرانية ، سواءً آنذاك في المدى المنظور أم في الإطار الاستراتيجي

 

 

 

 

المراجع:

(1). مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية، تقرير الحالة الإيرانية، أغسطس 2016، في الإنترنت وعلى الرابط: www.arabiangcis.org

(1) .للتفاصيل انظر ، د. خضير عباس النداوي ، الاقتصاد الإيراني في عام 2016 ، التقرير الاقتصادي الخليجي ، مركز الخليج للدراسات، 2016 ، الشارقة .

(2). صحيفة الحياة، لندن، 11مارس 2016

(3). جنرال إيراني يدعو لإلغاء الحدود بين العراق ولبنان وسوريا، 12/12/ 2015 ، في موقع الخليج أون لاين في الإنترنت على الرابط:http://alkhaleejonline.net/articles/

(1). صحيفة الشرق الأوسط، لندن ، 15 يناير 2016.

(2). خامنئي.. لو لم نتصد للفتنة في سوريا لكنا نقاتلهم اليوم في طهران وفارس وخرسان وأصفهان وحاجي زاده هزمنا تحالف تركيا والأردن والغرب في حلب وأوباما يرحل والأسد مازال في مكانه، صحيفة رأي اليوم الالكترونية ، لندن ، 5/1/2017 في الإنترنت وعلى الرابط: http://www.raialyoum.com/?p=596412

(3). مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية، تقرير الحالة الإيرانية، الرياض، يوليو 2016، في الإنترنت وعلى الرابط: https://arabiangcis.org/wp-content/uploads/2016/10/%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1

(1).معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي (spire)، التسلح ونزع السلاح والأمن الدولي ، الكتاب السنوي ، 2017 ، ترجمة مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، يناير 2018 ، ص621.

(2). مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة ارتدادات التوتر، هل تتراجع الشركات الغربية عن إبرام صفقات استثمارية مع إيران؟ أبوظبي ، 7 فبراير / شباط 2017 ، في الإنترنت وعلى الرابط: https://futureuae.com/ar-AE/MainPage/Item/2457/%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8

(1). https://www.cia.gov/library/publications/the-world-factbook/geos/ir.html

(1). Eia.U.S.Energy Information Administration ,June 19 ,2015.It is available at: https://www.eia.gov/beta/international/analysis.cfm?iso=IRN

(2). BP. Statistical Review of World Energy, June 2018, P-26. It is available at: bp.com/statistical review.

(1). https://www.cia.gov/library/publications/the-world-factbook/geos/ir.html

(2). IMF. Country Report, Islamic Republic Of Iran, March 2018 ,No.18/63, P 38. It is available at http//www.imf.org.  

(3). https://www.cia.gov/library/publications/the-world-factbook/geos/ir.html

(1). https://www.cia.gov/library/publications/the-world-factbook/geos/ir.html

. https://data.albankaldawli.org/indicator/NY.GDP.PETR.RT.ZS(1)

(2). خامنئي.. لو لم نتصد للفتنة في سوريا لكنا نقاتلهم اليوم في طهران وفارس وخرسان وأصفهان وحاجي زاده هزمنا تحالف تركيا والأردن والغرب في حلب وأوباما يرحل والأسد مازال في مكانه، صحيفة رأي اليوم الالكترونية ، لندن ، 5/1/2017 في الإنترنت وعلى الرابط: http://www.raialyoum.com/?p=596412

(3). مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية، تقرير الحالة الإيرانية، الرياض، يوليو 2016، في الإنترنت وعلى الرابط: https://arabiangcis.org/wp-content/uploads/2016/10/%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1

(1).معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي (spire)، التسلح ونزع السلاح والأمن الدولي ، الكتاب السنوي ، 2017 ، ترجمة مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، يناير 2018 ، ص621.

(2). مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة ارتدادات التوتر، هل تتراجع الشركات الغربية عن إبرام صفقات استثمارية مع إيران؟ أبوظبي ، 7 فبراير / شباط 2017 ، في الإنترنت وعلى الرابط: https://futureuae.com/ar-AE/MainPage/Item/2457/%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8

(1). https://www.cia.gov/library/publications/the-world-factbook/geos/ir.html

(1). Eia.U.S.Energy Information Administration ,June 19 ,2015.It is available at: https://www.eia.gov/beta/international/analysis.cfm?iso=IRN

(2). BP. Statistical Review of World Energy, June 2018, P-26. It is available at: bp.com/statistical review. 

(1). https://www.cia.gov/library/publications/the-world-factbook/geos/ir.html

(2). IMF. Country Report, Islamic Republic Of Iran, March 2018 ,No.18/63, P 38. It is available at http//www.imf.org.  

(3). https://www.cia.gov/library/publications/the-world-factbook/geos/ir.html

(1). https://www.cia.gov/library/publications/the-world-factbook/geos/ir.html

. https://data.albankaldawli.org/indicator/NY.GDP.PETR.RT.ZS(1)

 

مصادر البحث:

 

باللغة العربية

1. الإستراتيجية الأميركية تجاه إيران، واشنطن ، 13 تشرين الثاني / أكتوبر 2017 ،( ترجمة وزارة الخارجية الأميركية ) والمنشورة في الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الأميركية ؟ في الانترنت على الرابط : https://translations.state.gov/2017/10/14/%D9%83%D9%84
2. خامنئي.. لو لم نتصد للفتنة في سوريا لكنا نقاتلهم اليوم في طهران وفارس وخرسان واصفهان، صحيفة رأي اليوم الالكترونية ، لندن ، 5/1/2017 في الانترنيت وعلى الرابط: http://www.raialyoum.com/?p=596412
3. د. خضير عباس النداوي ، الاقتصاد الإيراني في عام 2016 ، التقرير الاقتصادي الخليجي ، مركز الخليج للدراسات، 2016 ، الشارقة .
4. صحيفة الحياة ايران تهدد الأوروبيين بمليون لاجئ وآلاف الأطنان من المخدرات ، لندن ، 3 تموز/ يوليو 2018
5. صحيفة الحياة، لندن، 11مارس 2016
6. صحيفة الشرق الأوسط، لندن ، 15 يناير 2016.
7. صحيفة العرب، واشنطن تضيّق هامش المناورة على إيران لندن، 6 تموز / يوليو 2018
8. معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي ( sipri)، التسلح ونزع السلاح والأمن الدولي ، الكتاب السنوي ، 2017 ، ترجمة مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، يناير 2018 ، ص621.
9. مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية، تقرير الحالة الإيرانية، الرياض، يوليو 2016، في الانترنيت وعلى الرابط: https://arabiangcis.org/wp-content/uploads/2016/10/%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1
10. مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية، تقرير الحالة الإيرانية، أغسطس 2016، في الانترنيت وعلى الرابط: www.arabiangcis.org
11. مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة ارتدادات التوتر، هل تتراجع الشركات الغربية عن إبرام صفقات استثمارية مع إيران؟ ابوظبي ، 7 فبراير / شباط 2017 ، في الانترنيت وعلى الرابط: https://futureuae.com/ar-AE/MainPage/Item/2457/%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8
12. مصطفى سالم أيران "الثورية"! أسباب التصعيد غير المبرر تجاه السعودية، ابوظبي ، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المستقبلية ، 4/1/2016 في الانترنيت وعلى الرابط: http://www.futurecenter.ae/analys.php?analys=717
13. وكالة إنباء تسنيم الإيرانية في 26/6/2018

 

المصادر باللغة الانكليزية

 

14. . https://www.cia.gov/library/publications/the-world-factbook/geos/ir.html
15. .IMF. Country Report, Islamic Republic Of Iran, No.18/63, P 30. It is available at http//www.imf.org.
16. BP. Statistical Review of World Energy, June 2018, P-26. It is available at: bp.com/statistical review.
17. Country Report, Islamic Republic Of Iran, February 2017No.18/93, P 37 .It is available at http//www.imf.org.
18. Eia.U.S.Energy Information Administration ,June 19 ,2015.It is available at: https://www.eia.gov/beta/international/analysis.cfm?iso=IRN
19. https://www.cia.gov/library/publications/the-world-factbook/geos/ir.html
20. https://www.cia.gov/library/publications/the-world-factbook/geos/ir.html
21. https://www.cia.gov/library/publications/the-world-factbook/geos/ir.html
22. I, M, F. World Economic and Finances Survey Outlook, Middle East and Central Asia, October, 2017,p111. It is available at http//www.imf.org.
23. I, M, F. World Economic and Finances Survey Outlook, Middle East and Central Asia, March 2018 No.18/93, P.30 It is available at http//www.imf.org.
24. I. M. F. World Economic and Finances Survey Outlook, Middle East and Central Asia, October, 2017, p.104, 105
25. IMF. Country Report, Islamic Republic Of Iran, March 2018 ,No.18/63, P 38. It is available at http//www.imf.org.
26. OPEC, Annual Statistical Bulletin,2017,P26.And. U.S.Energy Information Administration, Country Analysis Brief: Iran, April 2018,
27. UNCTAD, World Investment Report, 2018, P186.It is available at : http://unctad.org/en/PublicationsLibrary/wir2018_en.pdf

كلمات دليلية