انت هنا: الرئيسية جميع المقالاتمتابعاتالممرات المائية والفرص البديلة في مسيرة الاقتصاد السعودي 2030

الممرات المائية والفرص البديلة في مسيرة الاقتصاد السعودي 2030

انشأ بتاريخ: الخميس، 15 شباط/فبراير 2018

يعتبر استغلال الممرات المائية اقتصاديًا ووضع خارطة طريق لبناء المنصات للخدمات اللوجستية البحرية سيكون له قيمة اقتصادية يساهم في تنويع الاقتصاد ويساهم في توفير العديد من الوظائف والفرص الاستثمارية ورفع وتيرة الصادرات غير النفطية من خلال هذه المنصات، ومضيق باب المندب يعد الممر المائي التجاري الأهم في منطقة الشرق الأوسط لزيادة تدفق التجارة العالمية بين آسيا وأوروبا وإفريقيا وتعظيم للمكاسب الاقتصادية نتيجة قربه من مصادر الطاقة، ليكون محفزًا لانطلاقة جديدة نحو الصناعة والتصدير وإعادة التصدير من خلال الشركات السعودية إلى جميع دول العالم لتتقدم المملكة العربية السعودية في ترتيبها في مؤشر الخدمات اللوجستية من المرتبة ٤٩ إلى المرتبة ٢٣ عالميًا والمركز الأول إقليميا لتصبح المملكة من خلالها مركزًا رئيسًا للتجارة العالمية.

المعبر المائي والممر المائي

المعبر المائي أو الممر المائي مصطلحان كلاهما يحقق الغرض الاقتصادي المنشود لأي دولة تقع على تلك الممرات أو المعابر المائية، وقبل تناول الجانب الاقتصادي لهذا الموضوع الاستراتيجي الهام من الممكن التعرف على المقصود من المعابر المائية والممرات المائية حيث تم تعريف المعبر المائي بأنه يشكل أي مجرى مائي صالح للملاحة، وأما الممر المائي فيقصد به أَي مسطح مائي يمكن استخدامه للتنقل المائي دون ما حوله، ومن أشكاله الطبيعية الأنهار والمضائق مثلمضيق هرمز الذي يعتبر من أحد أهم الممرات المائية في العالم وأكثرها حركة للسفن ويقع المضيق في منطقة الخليج العربي فاصلاً ما بين مياه الخليج العربي من جهة، ومياه خليج عمان وبحر العرب والمحيط الهندي من جهة أخرى، ويعتبر المنفذ البحري الوحيد للدول  مثل العراق والكويت والبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة. ومن أبرز المنافع الاقتصادية لمضيق هرمز أنه يربط بين أكبر مستودع في العالم وأكبر سوق حيث تمر من خلالها المنتجات الواردة من الخارج إلى الأسواق الخليجية. كما أنها من أهم المنافذ لتصدير المنتجات النفطية إلى الأسواق العالمية خاصة في آسيا وتعتبر دولة اليابان من أكبر دول العالم استيرادا للنفط عبر مضيق " هرمز" من دول الخليج، وتصدر المملكة ٨٨٪ من انتاجها النفطي عبر المضيق إلى العالم.

 

البحر الأحمر والجزر المائية

ولو نظرنا إلى الساحل الغربي للمملكة العربية السعودية فنجد البحر الأحمر والتي يقع فيها باب المندب حيث ارتبطت أهميتها بأهمية نفط المملكة ودول الخليج العربي حيث تمر ناقلات النفط العملاقة من خلال هذا المعبر باتجاهين حيث تمر أكثر من 21000 قطعة بحرية سنويًا أي ما يعادل 57 قطعة في اليوم الواحد. ومن التحديات التي يمكن أن تواجه هذا الممر التعرض إلى الإغلاق حيث يؤدى ذلك إلى أضرار كبيرة على الحركة التجارية العالمية بالأكمل، لأنه سيمنع وصول ناقلات النفط من دول الخليج إلى قناة السويس الذي ينقل من خلاله النفط من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط، الأمر الذي سيجعل الناقلات تأخذ مسارًا آخر وهو الإبحار من الجنوب إلى رأس الرجاء الصالح في جنوب قارة إفريقيا لتصل إلى الأسواق الأمريكية والأوروبية وهذا سيؤدي إلى تكاليف باهظة وبالتالي سيؤدي إلى خسائر كبيرة لدول الخليج وبالأخص للمملكة العربية السعودية لأنها أكثر الدول المنتجة والمصدرة للنفط في العالم واقتصادها يعتمد على النفط بشكل كبير .

 

الفرص الاقتصادية

 

المملكة العربية السعودية بما حباها الله من نعم كثيرة فإنها تطل على العديد من الممرات المائية والتي يمكن أن تشكل فرصًا اقتصادية كبيرة تساهم في مسيرة المملكة الاقتصادية الجديدة والمعروفة برؤية 2030 وهناك العديد من الحقائق التي تشير إلى تلك الفرص التي لو تم استغلالها لساهمت في تغيير شكل الاقتصاد السعودي وساهم في تنويع مصادر الدخل القومي. 

كما أن المضائق المائية التي تطل عليها الساحل السعودي تشكل فرصًا اقتصادية واعدة في حال القيام بإعادة ترتيب تلك المضائق مثل مضيق باب المندب.  

ومن الفرص الاقتصادية الممكن الاهتمام بها الاستغلال الأمثل للثروة السمكية حيث يمكن للمملكة أن تشجع إقامة صناعات سمكية قائمة على أساس التصدير للأسماك المجففة والمعلبة بعد أن يتم تصنيعها، كما أن الساحل البحري يتيح الفرصة إلى إنشاء الجزر الجديدة والتي يمكن أن تستقطب الزوار والسواح إلى تلك الجزر حيث توجد المناطق البحرية الخلابة التي تحظى باهتمام الكثير من عشاق البحر والرحلات البحرية. كما يمكن بناء الجسور المائية التي تربط بين الدول لزيادة الحركة السياحية والتجارية والثقافية.

 

الشراكات الاستراتيجية وتعظيم الفوائد الاقتصادية

 

تعتبر الشراكات الاستراتيجية من أهم السبل التي تحقق تشكيل قوة استثمارية فاعلة يمكن أن تستخدمها المملكة في سبيل المزيد من الاستثمارات المحلية والخارجية للوصول إلى تحقيق التنويع المطلوب للاقتصاد المحلي وفي نفس الوقت تطوير الشراكات الاستراتيجية بين الدول وبعضها والتفكير في الفرص الأخرى من المشاريع، كما يمكن أن يمتد التعاون لكي يشمل الفرص الموجودة في السواحل الأجنبية بغرض زيادة التجارة بين الدول.

يمكن أن نخلص إلى أن السياسة الاقتصادية الجديدة ورؤية المملكة العربية السعودية ٢٠٣٠ تتطلب البحث عن الفرص الاقتصادية المتنوعة التي تساهم في تنويع مصادر الدخل القومي وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل. والاستثمار في الممرات والجزر المائية يشكل فرصًا استثمارية يمكن الاستفادة منها في سبيل تحقيق الرؤية الاقتصادية الطموحة للمملكة العربية السعودية.

والمملكة تعتبر أنها بدأت فعلاً في التخطيط للاستثمار في الممرات البحرية حيث أعلنت عن الكثير من المشاريع ومن أبرزها برنامج نيوم وهو مشروع يقع في منطقة خاصة ممتدة بين ثلاث دول، تشمل وجهة حيوية جديدة تقع شمال غرب المملكة، تسعى لتصبح محورًا يجمع أفضل العقول والشركات معًا لتخطي حدود الابتكار إلى أعلى مستويات الحضارة الإنسانية. وقد تم تصميم هذه المنطقة الخاصة لتتفوق على المدن العالمية الكبرى من حيث القدرة التنافسية ونمط المعيشة حيث من المتوقع أن تصبح مركزًا رائدًا للعالم بأسره.

كما سيتم دعم "نيوم" بأكثر من 500 مليار دولار خلال الأعوام القادمة من قِبَل المملكة العربية السعودية، صندوق الاستثمارات العامة، بالإضافة إلى المستثمرين المحليين والعالميين. وقد تصل مساهمة المشروع في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030 وقد تتجاوز ذلك حسب المخطط بالإضافة إلى أن الناتج المحلي للفرد في هذه المنطقة الخاصة سيكون الأعلى في العالم.

كلمات دليلية

الشركات المعلنة