;
الصفحة السابقة

المجتمع الفوضوي دراسة النظام في السياسة الدولية

انشأ بتاريخ: الخميس، 15 شباط/فبراير 2018

صدرت عن مركز الخليج للأبحاث ترجمة الطبعة الثالثة من كتاب (المجتمع الفوضوي: دراسة النظام في السياسة الدولية) للمؤلف هيدلي بول الأستاذ بكلية تفيلد / أكسفورد، وقال في مقدمة الكتاب: يتحرى هذا الكتاب طبيعة النظام (Orer ) في السياسة العالمية، لا سيما ما يتعلق بمجتمع الدول ذات السيادة الذي يجري الحفاظ من خلاله اليوم على النظام كما هو قائم في ميدان السياسة العالمية، وسعيت فيه إلى إعطاء أجوبة عن ثلاثة أسئلة أساسية هي: ما المقصود بالنظام في السياسة العالمية؟ ـ كيف يتم الحفاظ على النظام في إطار النظام (system) الراهن من الدول ذات السيادة؟ ـ هل لا يزال نظام الدول ذات السيادة السبيل الممكن إلى إقامة النظام العالمي؟

ويكمن عنصر الفوضى بدرجة مماثلة أو بدرجة أعظم من عنصر النظام في السياسة العالمية، بل إنه يُعتقد أحيانًا (وخطأ) بأنه ليس هناك شيء أسمه النظام (order) في ميدان السياسة العالمية على الإطلاق، وإننا لا يمكن أن نتحدث عن نظام دولي أو نظام عالمي إلا باعتباره حصرًا ووضعًا مرغوبًا في المستقبل، علينا أن نجتهد لكي نجعله وضعًا واقعًا، لكنه لا يقوم على أرض الواقع الآن ولم يكن قائمًا في الماضي. لكن مع إن من المهم أن نتذكر أن النظام في أحسن الأحوال هو عنصر واحد من عناصر السياسة العالمية، إلا أني لا أرغب في التركيز على هذا العنصر بالذات، لذلك فإني عندما أتناول بعض مؤسسات مجتمع الدول، مثل توازن القوى والقانون الدولي والدبلوماسية والحرب والقوى العظمى، فإني أسعى إلى تقصي وظائفها من حيث علاقتها بالنظام، وليس من حيث الواقع الذي تحتله ضمن النظام السياسي الدولي ككل.

ثانيًا، أعرف النظام في هذا البحث بأنه وضع أو حالة فعلية أو ممكنة، وليس قيمة أو هدفًا أو مسعى، لهذا ليس من المفترض أن يكون النظام، كما أبحثه في هذه الدراسة، هدفًا مرغوبًا، وأقل من ذلك أن يكون هدفًا طاغيًا على غيره، ولا يعني القول أن مؤسسة ما أو أسلوب عمل ما يساعد على الحفاظ على النظام في السياسة العالمية أن نوصي بالحفاظ على تلك المؤسسة، أو اتباع ذلك الأسلوب في العمل. ولو أني لا أعتبر النظام في السياسة العالمية هدفًا مرغوبًا فيه، لما رأيت أن من الجدير أن أجري هذه الدراسة عنه. وفي الواقع فإن من المشكوك فيه ألا تولي أي نظرية جادة عن الغايات والقيم السياسية ما للنظام في العلاقات الدولية.

ثالثًا، سعيت إلى قصر بحثي للنظام في السياسة العالمية على المسائل الثابتة في ميدان البنية أو المؤسسات الإنسانية السياسية، وإلى تجنب بحث القضايا الجوهرية في السياسة العالمية وفي الوقت الحاضر. ويقال في الأغلب إن احتمالات إحلال النظام الدولي تعتمد على نتائج إحدى المسائل الجوهرية الراهنة، ونهى، كما هو الحال الآن، السيطرة على انتشار الأسلحة النووية الاستراتيجية، أو تعزيز الوفاق بين الولايات المتحدة، والاتحاد السوفيتي السابق، أو احتواء الصراع العربي ـ الإسرائيلي، أو تجنب ركود اقتصادي عالمي.

رابعًا، ليست مقارنة النظام في السياسة العالمية التي طورتها في هذا الكتاب تلك التي ترتكز في المقام الأول على القانون الدولي أو التنظيم الدولي، والتي تبحث في الواقع في النظام باعتباره شيئًا قد يوجد، وقد وجد منفصلا عن كليهما. وأزعم أن النظام يعتمد حقًا في بقائه على القواعد.

وأخيرًا ليس هدفي من إعداد هذا الكتاب أن أصف أو أروج لمزايا أي تصور للنظام العالمي، أو أي سبيل بعينه يمكن أن يفضي إليه، بل إن هدفي، أو على الأقل هدفي الواعي، هو الفكري المحض الذي لست أرغب بالطبع في أن أوحي بشيء سخيف، كأن أقول إن هذا الكتاب "بلا قيم". فمن المستحيل القيام بدراسة كهذه من دون أن أستقي من فرضيات أخلاقية وسياسية من نوع ما، وحتى لو كان ذلك ممكنًا فسوف يكون عقيمًا، فمن المهم أن تُخضع هذه المنطلقات للتمحيص والنقد وأن تُعتبر إثارة القضايا الأخلاقية والسياسية جزءًا من الدراسة، ولست أقدر من غيري على عدم التحيز إزاء موضوع كهذا، لكني لاأؤمن بقيمة أن يحاول المرء أن يكون غير متحيز أو نزيها ، ومن الواضح بالنسبة إلى أن مقاربات لدراسة السياسة العالمية تفوق غيرها في عدم التحيز أو النزاهة، وأؤمن أيضًا أن للبحث أخلاقياته الخاصة، وأنه ينزع بالضرورة إلى نسف المؤسسات والحركات السياسية بجميع أنواعها الخيرة والشريرة.

كلمات دليلية