انت هنا: الرئيسية جميع المقالاتتقرير خاص مشاهد من إرادة التحدي والمقاومة: الشعب الفلسطيني نموذجًا أحداث الأقصى لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة والاحتلال يحاول طمس معالم القدس

مشاهد من إرادة التحدي والمقاومة: الشعب الفلسطيني نموذجًا أحداث الأقصى لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة والاحتلال يحاول طمس معالم القدس

انشأ بتاريخ: الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

تزامنًا مع أحداث المسجد الأقصى والمشاهد التي عبرت وجسّدت أبهى معاني روح إرادة الأمة في التحدي والمقاومة لسياسات وممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وأنا أستذكر مشاعر التفاخر بهذه المواقف الشجاعة التي أحبطت خطط سلطات الاحتلال على امتداد أكثر من نصف قرن على الاحتلال، حفزتني على كتابة مشاهد من حقائق عن القضية الفلسطينية ليطلع الجيل الحالي والأجيال القادمة لتكون على بيّنة ومعرفة تامة على تطور حالة الأمة العربية خلال القرن العشرين، لاسيما بشأن قضية الشعب الفلسطيني، ليفهم أن حالة الواقع القائم الآن، هيّ نتيجة لما حصل من محاولات سعت فيها أطراف عدّة خارجية وداخلية لتفتيت إرادة المقاومة، تنفيذًا لمصالح ذاتية آنية أو بسبب قصور في التفكير و الرؤية الاستراتيجية. سنحاول تناول أهم المحطات الأساسية لهذه الأحداث في مشاهد مقتضبة وكما يلي:

أولاً: مشهد تقسيم الوطن العربي

إن استراتيجية تقسيم الوطن العربي مطلع القرن العشرين من قبل القوى العظمى الغربية، لغرض تأسيس عدد من الدول الوطنية بدلاً من الدولة العربية الواحدة، بموجب اتفاقية " سايكس- بيكو" ،  كانت تجسيدًا واقعيًا لمبدأ " فرق تسُد "، بين أبناء الأمة، في محاولة لتفتيت قدرات الأمة وانعكاس ذلك على إرادتها في التنمية والتقدم لتحقيق مصالحها وأمنها القومي، فكانت إرادة الأمة من خلال إرادة المواطن أقوى من تلك الخطة الاستراتيجية، فرفض الجميع فكرة التقسيم وسعى الجميع للعمل لحماية وحدة الوطن والأمة، فكان تأثير ذلك حاضر وفاعل في الضغط على الحكومات العربية، في اتخاذ المواقف والقرار التي تلبي طموح ومشاعر المواطن في الكثير من الأحداث التي تعرضت لها البلدان العربية لاسيما قضية الشعب الفلسطيني.  

ثانيًا: مشهد الاستيطان الإسرائيلي

   لم يكتف أعداء الأمة بتنفيذ خطة تقسيم الوطن العربي، بل عملوا على تنفيذ خطة الاستيطان الإسرائيلي على أرض فلسطين، استناداً لوعدٍ منحها " بلفور"، وكانت هي الأخطر في كافة الخطط التي أقدمت على تنفيذها القوى الغربية خدمةً لمصالحها، كونها شردت شعب فلسطين من أرضه، مقابل استيطان المهاجرين اليهود من كافة بقاع الأرض لإسكانهم في فلسطين، ضمن خطة الحركة الصهيونية بهدف تأسيس دولة " إسرائيل"، وبالرغم من استخدام كافة الوسائل العسكرية والسلمية لإنجاز مشروع الدولة إلا أنها تعاني إلى يومنا هذا من أزمة الأمن والهوية، إضافة إلى الإدانة الدولية لممارساته العدوانية واللاإنسانية ضد حقوق الشعب الفلسطيني، نتيجة تأثير إرادة الأمة العربية في مقاومة سياسة الاحتلال وتحدي ممارساته طوال هذه العقود، لاسيما تضحيات الشهداء وإرادة أبناء شعب فلسطين.

 

 

ثالثًا: مشهد المعارك العسكرية

  تحت تأثير الإرادة القومية والشعبية من أجل حماية الشعب الفلسطيني من الممارسات الإرهابية التي مورست ضد المواطن الفلسطيني، وحرمانه من أبسط حقوق العيش في وطنه،  نفذت الحكومات العربية عددًا من المعارك العسكرية في العام 1948، و1967، و1973م، لأهداف محددة لغرض امتصاص زخم المطالب الشعبية لتحرير فلسطين، إذ كانت النتائج معلومة مسبقًا رغم الترويج الإعلامي والخطابات والشعارات الثورية، كونها معارك اتسمت بالتكتيك العسكري، غايتها ترويض إرادة المواطن والأمة من عدم جدوى الحروب والوسائل العسكرية، على أمل إدخال إرادة المواطن في دائرة " الليأس" من تحرير فلسطين والتسليم بالأمر الوقع.

رابعًا: مشهد المنظمات الفلسطينية

  أيقنت جماهير الشعب الفلسطيني بعدم جدوى المعارك العسكرية التقليدية، من القدرة على تحرير الأرض وإنهاء الاحتلال. لذلك لم تستسلم إرادة الأمة لعجز ومحدودية تأثير المعارك العسكرية على تحقيق هدف تحرير فلسطين، فتم الإعلان عن تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية " فتح" في ستينيات القرن الماضي، للبدء بصحفة جديدة من النضال والمقاومة المسلحة من داخل وخارج أرض فلسطين، وقد تطوع الشباب للعمل الفدائي المسلح من كافة البلدان العربية إلى صفوف المنظمة، وحققت المنظمة إنجازات كبيرة ومُؤَثرة ضد سلطات الاحتلال الإسرائيلي وقدمت قوافل من الشهداء من أبناء الأمة والشعب الفلسطيني. إلا أن مسيرة نضال المقاومة تعرضت إلى محاولة تشتيت الجبهات لتفتيت القدرة والجهد الفلسطيني والعربي، عبر تشكيل العديد من المنظمات الفلسطينية المسلحة وتحت مسميّات شتى، وكل منظمة تحمل أيديولوجية الجهات التي تدعمها، مما أوجد حالة من الاختلاف في البرامج والأهداف تجاه تحرير الأرض من الاحتلال، إلا أن إرادة أمة تفاعلت مع الحدث وأقرت الاعتراف بمنظمة التحرير الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني،وعلى المنظمات الفلسطينية الأخرى التنسيق والعمل تحت قيادتها لتوحيد الجهد ضد الاحتلال الإسرائيلي، من أجل منحها الشرعية في المحافل الدولية للمطالبة بالحقوق الفلسطينية. وحقًا تمكنت المنظمة من كسب الاعتراف الدولي وأن تصبح عضوًا في الجامعة العربية و " عضو مراقب" في منظمة الأمم المتحدة.

خامسًا: مشهد تصفية المقاومة المسلحة

تمكنت فصائل منظمة التحرير الفلسطينية من إثبات وجودها المؤثر ضد سياسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي، داخل وخارج فلسطين، لذلك سعت الحكومة الإسرائيلية، وبدعم الدول الغربية إلى إنهاء إرادة المقاومة المسلحة أو الحد من قدراتها وتقييد نشاطها تحت ذرائع شتى، فكانت أحداث أيلول الأسود في السبعينيات، وأحداث لبنان وملحمة بطولة مخيمات صبرا وشاتيلا في الثمانينيات من القرن الماضي، للدفاع وحماية المقاومة الفلسطينية من التصفية. فكان قرار إبعاد قيادة منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت إلى تونس بهدف تقليل تأثير نشاطها الميداني عن أرض فلسطين ضد الاحتلال الإسرائيلي، وقد تزامنت هذه الأحداث مع عمليات جرائم اغتيال وتصفية بحق قيادات من المنظمة في تونس (خليل الوزير ورفاقه) كما تماغتيال عددًا من قَبلُ (كمال عدوان ورفاقه) في بيروت، إلا أن كافة هذه المحاولات لم تتمكن من اغتيال إرادة المقاومة ضد قهر الاحتلال.

سادسًا: مشهد اتفاقيات التسوية السلمية

  حققت الإرادة العربية إنجازًا كبيرًا ، متمثلةً بانتصار قواتها المسلحة البطلة عام 1973، بإلحاقها انتكاسة في مفهوم التفوق العسكري الإسرائيلي، عندما تمكن الجيش المصري بمساندة ودعم الجيوش العربية، من عبور قناة السويس واختراق حاجز" خط بارليف" الاستراتيجي، والسيطرة على المناطق الحيوية في شبه جزيرة سيناء، والتي شكّلت عامل خطر يهدد عمق الأمن الإسرائيلي، ولغرض الالتفاف والمناورة على روح الانتصار للإرادة العربية على العدو، سعت أطراف دولية إلى تسويف هذا الانتصار بالدعوة إلى إجراء مفاوضات السلام في منتجع " كامب ديفيد" تحت إشراف الولايات المتحدة الأميركية، في نهاية عقد سبعينيات القرن الماضي، ثمّ تبعها اتفاقية " وادي عربة" مع الحكومة الأردنية، في محاولة لوضع نهاية للصراع العربي الإسرائيلي. وفعلاً انعكست آثار هذه الاتفاقيات على إرادة عموم أبناءالشعب العربي والفلسطيني، بين مؤيد ورافض للاتفاقية. وأحدثت شرخًا في وحدة الصف العربي والفلسطيني لعدم وضوح رؤية مشتركة لمفهوم الأمن والسلام فلم تنتج هذه الاتفاقيات مكسبًا لمصالح وحقوق الشعب الفلسطيني. 

سابعًا: مشهد انتفاضة الحجارة

  كثفت سلطات الاحتلال من ممارساتها اللاإنسانية وسياسة النار والحديد ضد أبناء الشعب الفلسطيني، بعد أن تم الاتفاق في كامب ديفيد مع الحكومة المصرية واتفاق وادي عربة مع الحكومة الأردنية، في محاولة لإجبار المواطن على القناعة بالواقع القائم والاعتراف به، إلا أن نتائج هذه السياسة انعكست سلبًا على واقع الشعب الفلسطيني كافة،  فحفزت الإرادة الشعبية للمقاومة على الاعتماد على النفس والبدء لخوض الانتفاضة ضد سياسات الاحتلال ومقاومتها بالحجارة، والتي أربكت وزعزعت استقرار الأمن الإسرائيلي في عموم أرض فلسطين المحتلة، بالرغم من استخدام أحدث الأسلحة والقيام باعتقال وتعذيب عشرات الآلاف من شبان الانتفاضة لاسيما قيادة ثورة الحجارة ( الشهيد الشيخ أحمد ياسين و الشهيد محمود عبدالعزيز الرنتيسي و الأسير مروان البرغوثي..) واستشهاد العشرات من أبطال الانتفاضة المباركة والتي أثبتت للعالم ولسلطات الاحتلال أن إرادة المقاومة مستمرة، وأن الاتفاقيات مع الحكومات العربية كما هيّ اتفاقية " رودس " لن يجلب السلام والأمن إلا بضمان حقوق شعب فلسطين.

ثامنًا: مشهد السلطة الوطنية

  حققت انتفاضة الحجارة تأثيرًا فاعلاً على زعزعة الاستقرار و الأمن الإسرائيلي، مما أجبرت سلطات الاحتلال، البحث عن إيجاد مَخرج لهذه الأزمة التي بدأت تهدد أركان الكيان بالكامل، فلجأت إلى طلب الوسطاء على المستوى الدولي في التوسط لإجراء المفاوضات مع قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، من أجل الوصول إلى حلول لتهدئة الانتفاضة وامتصاص زخم تأثيرها على الأمن والاقتصاد الإسرائيلي، فضلاً عن محاولة الحفاظ على السمعة والمكانة الدولية والتي تأثرت كثيرًا مقابل ممارساتها اللاإنسانية واستخدامها أحدث الأسلحة الفتاكة ضد شبان الانتفاضة المتسلحين بإيمان إرادة المقاومة وبالحجارة. فكانت مفاوضات " أوسلو" والاتفاق مع قيادة منظمة التحرير الفلسطينية على تشكيل السلطة الفلسطينية على أرض فلسطين، حتى تستكمل إجراءات إعلان الدولة الفلسطينية وفق مضمون الاتفاق. والتي تسببت بانشقاق كبير في وحدة الصف الفلسطيني والعربي، بين مؤيد ورافض للاتفاق، لتبدأ مرحلة جديدة من العمل على لملمة الصف الوطني في الداخل والخارج، من خلال تفسير أهداف وأبعاد هذا الاتفاق وتأثيراتها المستقبلية على تحقيق مطالب الشعب في إعلان الدولة والعودة. وتنفيذًا للاتفاق تم إنجاز عملية انتخابات المجلس الوطني، والتي حصلت على اعتراف دولي بنزاهتها، ومن ثم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، والتي فتحت أجواءً من التفاؤل على توحيد الإرادة الوطنية بهدف الوصول إلى مرحلة إعلان الدولة، إلا أن أطراف إقليمية ودولية مارست الضغط لشق وحدة الصف الفلسطيني ومحاولة إشعال الاحتراب الداخلي، وعزل غزة عن الضفة، والإعلان عن حكومتيّن على أرض الواقع، مما عقّد المشهد الفلسطيني، وأفقد إرادة المقاومة فرصة لتحقيق الثوابت الوطنية الفلسطينية، في مهامها لإثبات الحق الفلسطيني على المستوى الإقليمي والدولي، فاستغلت سلطات الاحتلال الفرصة لمزيد من مشاريع الاستيطان لبناء المستعمرات السكانية على الأرض الفلسطينية، ومن ثمّ تكرار شن العدوان تلو الآخر على الشعب الفلسطيني، وحرمانه من أبسط الاحتياجات الضرورية وإقامة الحصار عليه، خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

تاسعًا: مشهد انتفاضة الربيع العربي

   ازدادت دعوات إصلاح النظام السياسي العربي، بعد أن تراكمت الأزمات التي أعاقت مساعي الإصلاح والتطور أسوة بالمتغيرات الجارية في الدول الأخرى مطلع القرن الحادي والعشرين. وبالرغم من مشاريع الإصلاح السياسي والديمقراطي التي أعلنت لمعالجة الوضع القائم، إلا أنها لم تجدِ نفعًا، فاندلعت الانتفاضة الشعبية بإرادة شابة في العام 2011م، لمواجهة جمود بعض المؤسسات الحكومية في أكثر من بلد عربي، كانت غايتها الضغط تجاه عملية الإصلاح والتغيير لمواكبة ما يجري في العالم المتحضر. حيث تمكنت من إسقاط النظام السياسي في عدد من البلدان ( تونس، و مصر، وليبيا، واليمن) فضلاً عن فقدان السيطرة الأمنية في سوريا وبنسبة ومستوى ما في العراق، ولكن لعدم تكامل عناصر وحدة قيادة الانتفاضة وعدم وضوح آليات برنامج الاصلاح المطلوب، تم امتصاص زخم الانتفاضة لتقليل نسبة تأثيرها، ومن ثمّ انتهزت أطراف أخرى الفرصة لاستغلال حالة عدم الاستقرار لإحداث حالة من الفوضى واللجوء لاستخدام العنف وإشاعة الإرهاب ضد أبناء الشعب، مما أفقدت الانتفاضة صواب بوصلتها وتداخلت وامتزجت نشاطات الانتفاضة مع الأعمال الإرهابية في المشهد العام، مما سنحت الفرصة لأطراف ثالثة، ركوب موجة الانتفاضة بهدف استلام السلطة وتجيير الانتفاضة باسمها، لتبدأ مرحلة جديدة من الصراع داخل البلد الواحد تحت مسميات عِرقية وطائفية ومذهبية، ضمن محاولة لإبعاد ارادة المواطن عن هدف الإصلاح وعن القضية المركزية في فلسطين، فضلاً عن خسارة الموارد الوطنية عبر استهلاكها في أتون المعارك بين أبناء الشعب الواحد تحت يافطات ( فصائل مسلحة وأحزاب دينية وميليشيات طائفية ). ولابد أن نشير هنا، وبالرغم من تطور وجسامة هذه الأحداث منذ العام 2011م، إلا أن إرادة المواطن العربي واتجاهات الرأي العام العربي لازالت تضع القضية الفلسطينية، ضمن أسبقية قبل ملف الأزمة داخل بلدانهم، لإيمانهم بأنها قضية العرب جميعًا وليس قضية الشعب الفلسطيني كونهم أبناء أمة واحدة بالرغم من أختلاف مواقف النظم السياسية.

عاشرًا: القدس ومشاهد انتفاضة المسجد الأقصى

  عملت سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ أن تبلورت بُنيتها التنظيمية على تطوير مفهوم لسياسة تعبوية، تسعى إلى إحداث تغيرات جوهرية في البٌنى الفكرية والسياسية والاجتماعية، مستغلة الظروف غير المسقرة التي تجتاح معظم دول العالم، وتجاهلت هذه السلطات التأريخ الاجتماعي والوطني والديمغرافي لهذه المنطقة، وتصرفت كأن هذه الأرض بلا شعب تنتظر شعبًا بلا أرض، لاسيما بعد الاحتلال عام 1967م،عبر تكثيف مشاريع المستوطنات في المناطق المحيطة بالقدس، كونها جزء حيوي ضمن المشروع الصهيوني. لذلك لا يمكن فصل الاستراتيجية الإسرائيلية في فلسطين عن استراتيجيتها في القدس العربية، فهي توظف قضية القدس لتحقيق أهداف سياسية أخرى، ومن أجل ذلك تتم إجراء التغيرات الجغرافية والديمغرافية التي تؤدي إلى تقليل نفوذ الوجود الفلسطيني في القدس. مقابل التمدد الإسرائيلي والذي يعيق عملية الترابط بين أجزاء الضفة الغربية وعقبة أمام قيام الدولة الفلسطينية.

  عندما ننظر إلى تسلسل تطور الأحداث من العام 1947م، وحتى العام 2017م، سنجد أننا أمام عملية تهويد متواصلة للقدس والمسجد الأقصى، لاسيما الجدار العازل داخل أراضي الضفة الغربية، ليحاصر مدن وقرى عديدة ويتسبب في منع التواصل بين القدس والضفة، وما تحدثه من أضرار في حياة أبناء الشعب. لذلك فإن أحداث شهر تموز 2017م، لم تكن الأولى ضد المسجد الأقصى، ولن تكون الأخيرة. كون سلطات الاحتلال لا تتمكن من إعلان ضم القدس لأنها مخالفة للقانون الدولي، إلا أنها تتخذ الاجراءات لطمس معالمها الإسلامية والحضارية. إن تأريخ حقيقة ما يجري لاقتحام المسجد الأقصى منذ عقود قديمة، ولكنها تجدد التهديدات بالاقتحام بعد العام 2003م، ودخول مسجد قبة الصخرة، عندما تم تكثيف أعداد المصلين اليهود، تحت حجة إعادة فتح أبواب المسجد أمام الزوار اليهود والسياح. إن إحباط مخطط سلطات الاحتلال بشأن بوابات الدخول الالكترونية، بعزيمة وإرادة الشعب الفلسطيني، ودعم إرادة الأمة والإنسانية، لن تمنع سلطات الاحتلال من تنفيذ مخططهم تدريجيًا، مما يتطلب الحذر والعمل على دعم إرادة المقاومة في عموم أرض فلسطين وخصوصًا القدس والمسجد الأقصى كونها ستكون بؤرة الصراع في المرحلة القادمة.

   وبعد عرض هذه المشاهد لتطور حالة الأوضاع في القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، لابد من الإشادة بدور وإرادة المرأة الفلسطينية في إسناد إرادة ومواقف الرجل في مقارعة ظلم الاحتلال، لاسيما الأم الفلسطينية التي عاهدت الله ان تُنجب ما تستطيع باذن الله تعالى، وأقسمت بأن تضعهم جميعًا قربانًا للوطن، لتُؤرق سلطات الاحتلال وتتحدى ممارساتهم الظالمة كوّن معادلة نسبة الزيادة السكانية تميل لصالح الشعب الفلسطيني باستمرار الصراع ضد الاحتلال، وأن الجميع  يقف إجلالاً للشهيد البطل ويثمن إرادة الأم البطلة عندما تزف ابنها الشهيد في حفل عُرس قلما له من نظير في العالم، وهنا يجب أن نذكر بكل فخر وتقدير موقف وعزيمة الأسير الفلسطيني الذي يواجه أقصى الممارسات اللاإنسانية داخل سجون الاحتلال، ولم تستسلم إرادته لمواصلة درب نضال المقاومة رغم مرور هذه السنون. إن هذه الأحداث لم تتمكن من ثني إرادة الأمة بشكل عام لاسيما إرادة الشعب الفلسطيني ؛ إرادة المقاومة ضد كل ما يتعلق بالاحتلال الإسرائيلي، فعلى الجميع مواصلة المطالبة بالحقوق الشرعية ودعم نضال المقاومة حتى إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف. 

الاستنتاجات

  1. تُعد القضية الفلسطينية من القضايا الدولية التي استغرقت من الوقت أكثر من أي قضية أخرى، فبالرغم من كل الجهود التي تبذلها القوى العظمى والمنظمات الدولية، إلا أنها لم تتمكن من معالجتها كونها لم تتفق على معالجة الأسباب الحقيقية للقضية.
  2. إن قوة وعزيمة إرادة الأمة بالمطالبة بحقوق الشعب الفسطيني تمكنت على المستوى الدولي في إثبات لاشرعية الاحتلال الإسرائيلي وممارستها العنصرية. فضلاً عن إدانتها الدولية باعتبار الحركة الصهيونية حركة عنصرية منذ عقد سبعينيات القرن الماضي.
  3.  نجاح إرادة الأمة بحصول ممثلي الشعب الفلسطيني على عضوية مراقب في منظمة الأمم المتحدة، لإثبات الهوية الفلسطينية على المستوى الدولي وحمايتها من الإلغاء.
  4. تحتل القضية الفلسطينية أسبقية على القضايا الأخرى التي تشهدها البلدان العربية، نتيجة تلاحم إرادة الشعب الفلسطيني بالرغم من الخلافات السياسية التي تظهر بين حين وآخر.
  5. تعد شبكات التواصل الاجتماعي خير وسيلة لتوحيد الإرادة الشعبية ودعم الانتفاضة حتى النصر في مواجهة سياسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
  6. حافظت إرادة المقاومة على الثوابت الوطنية للشعب الفلسطيني، بإنشاء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وعودة الاجئين، تحت قيادة السلطة الفلسطينية بالرغم من الخلافات بين الفصائل الفلسطينية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* أستاذ مساعد بجامعة السليمانية

كلمات دليلية

الشركات المعلنة