انت هنا: الرئيسية جميع المقالاتالعدد 121 تقرير خاص17 مليار دولار دعم قطر للربيع العربي لتحقيق زعامة وهمية قطر و سياسة الرمال المتحركة في منطقة الخليج لهدم ما تبقى من استقرار مجلس التعاون

17 مليار دولار دعم قطر للربيع العربي لتحقيق زعامة وهمية قطر و سياسة الرمال المتحركة في منطقة الخليج لهدم ما تبقى من استقرار مجلس التعاون

انشأ بتاريخ: الإثنين، 24 تموز/يوليو 2017

تعد منطقة الخليج العربي من إحدى أهم المناطق الحيوية والاستراتيجية في العالم استنادًا إلى عدة اعتبارات كموقعها الاستراتيجي وأهميتها الاقتصادية المتمثلة في معدلات التبادل التجاري مع دول العالم، فمنذ إعلان ولادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية بتاريخ 25 مايو 1981م،  ودخول منطقة الخليج العربي حقبة جديدة في تاريخ هذه المنطقة حيث قرر زعماء الدول الخليجية الدخول في منظومة التعاون والتشاور والتنسيق بينهم من أجل أن تحفظ لهم أمن دولهم واستقلالها في زمن وجب فيه التعاون بين التكتلات والتنسيق والتكامل فيما بينهم.

منذ نشأة مجلس التعاون لدول الخليج العربية برزت خلافات داخلية ( وهذا ليس انتقاصًا من حجم مجلس التعاون فقد حصلت خلافات كذلك في الاتحاد الأوروبي وبعض التكتلات الإقليمية كالآسيان) وكان أبرزها قضية الحدود، إلا أن دول المجلس تغلبت على تلك المشكلة مؤخرًا مع ترسيم معظم الحدود البرية والبحرية بينهم، إلا أن تباين السياسة الخارجية وتغليب المصلحة الجزئية على الكلية قد أثار مؤخرًا قطع العلاقات الدبلوماسية والقنصلية والاقتصادية بين المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين من جهة، ودولة قطر من جهة أخرى، ويمكننا تلخيص أسباب الخلاف وبدايته منذ العام 1990م، حيث انعقدت القمة الحادية عشر لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في شهر ديسمبر من العام نفسه والتي من المفترض أنها كانت تركز على الاحتلال العراقي الغاشم لدولة الكويت وتخصيص القمة لأهم موضوع يمس دول المجلس وهو تحرير الدولة العضو المحتل، إنما صعق القادة عندما أصرت القيادة القطرية على نقاش موضوع الخلاف الحدودي بينها وبين مملكة البحرين على سيادة جزر حوار وترسيم الخط الحدودي البحري ورفض موضوع تحرير دولة الكويت للنقاش إلا بعد الانتهاء من مناقشة موضوع الخلاف الحدودي بينهم وبين مملكة البحرين مما زاد امتعاض القادة وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود ( طيب الله ثراه ) الذي هدد بالانسحاب والعودة للرياض وكذلك ما عبر عنه بقية القادة، ومنذ ذلك اليوم وإلى هذا الوقت لم تنته مشكلات قطر مع الجميع[1].

     ما لبث أن برز خلاف حدودي آخر، فقد وجهت قطر اتهامها للمملكة العربية السعودية بأنها وراء اعتداء على نقطة شرطة الخفوس التابعة لدولة قطر في سبتمبر عام 1992م، ترتب عليه استشهاد اثنين من أفراد القوات المسلحة القطرية، من جانبها اعتبرت الرياض الخلاف الحدودي مع الدوحة لم يتجاوز تراشق في إطلاق النار ما بين رجال البادية السعوديين وحرس الحدود القطري وليس للقوات المسلحة السعودية أي دور فيه حيث نجم عن تلك الحادثة مقتل مواطن سعودي مما أستدعى إجراء تحقيق لمعرفة ظروف وملابسات الحادث من قبل السلطات السعودية، وليس كما تدعيه قطر من أن الحادث قد تم داخل أراضيها، وأبدت الرياض استغرابها من قيام مجلس الوزراء القطري في جلسته الغير عادية بتاريخ 1 أكتوبر 1992م، بإيقاف اتفاقية الحدود بين البلدين الموقعة بالدمام عام 1965م[2].

     يمكننا القول أن الخلاف الحدودي السعودي – القطري قد أخذ أبعادًا تصعيدية من قبل دولة قطر اعتبرتها جميع دول مجلس التعاون خروجًا على وحدة الخليج وتمثلت في الآتي:

أ-استئناف علاقاتها مع العراق وهي ما تزال منقطعة من قبل جميع دول المجلس في أعقاب غزو العراق لدولة الكويت مما أثار حفيظة دول المجلس.

ب-جرت محاولات للتنسيق بين قطر وإيران مما حمل إيران على تأييدها لقطر في خلافها مع السعودية، وأبدت دول المجلس خشيتها من توثيق العلاقات بين البلدين وأن أي دولة من دول المجلس توثق علاقاتها مع إيران بصورة فردية من شأنه إضعاف الموقف العام لدول المجلس.

ت- بادرت قطر إلى مقاطعة اجتماعات مجلس التعاون وأعلنت عن نيتها الانسحاب من قوات درع الجزيرة (قوات درع الجزيرة المشتركة).

     لقد نشطت الوساطات الخليجية الفردية والجماعية وكذلك العربية ومنها الوساطة المصرية والمغربية وكانت أبرزها وساطة الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك بين البلدين والتي عقدت في المدينة المنورة في 20 ديسمبر 1992م،والتي أدت لترسيم الحدود بين البلدين[3].

ظل البيت الداخلي القطري في تنافس محموم على السلطة حتى أطاح ولي العهد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (1995-2013م) في يوم الثلاثاء 27 يونيو 1995م، بحكم أبيه الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني (1972-1995م) وهو ما تم التوافق عليه فيما بعد خارجيًا ويصب في مصلحة الشعب القطري داخليًا من خلال تغيرات وتطورات ما كانت تتم في عهد سلفه[4].

لقد أخذت العلاقات الخليجية – القطرية منحنى التوتر بسبب النهج الذي اتخذته الدوحة في علاقاتها الخارجية مع شقيقاتها دول المجلس، ففي قمة مسقط 1996م، حين وقع الاختيار من قبل الدول على مرشح المملكة العربية السعودية الشيخ جميل الحجيلان أمينًا عامًا لمجلس التعاون الخليجي مقابل مرشح قطر في ذلك الوقت السيد عبد الرحمن بن حمد العطية ( الأمين العام فيما بعد ) احتج أمير قطر على ذلك وقام بمقاطعة الجلسة الختامية لقمة مسقط ووجه وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني نقدًا لاذعًا لبقية دول المجلس في مؤتمر صحفي عقد بالدوحة حال عودتهم من مسقط، أتبع ذلك بشن الدوحة حرب إعلامية على جمهورية مصر العربية ومنتقدًا كذلك دولة الإمارات العربية المتحدة لاستضافتها الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني أمير قطر السابق ومجموعة من رجاله بعدما منعوا من العودة لقطر بعد الإطاحة بحكم الشيخ خليفة، هذا ما حدا صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ( طيب الله ثراه ) بأن يرد ردًا حازمًا على البذاءات القطرية ضد بلاده وجمهورية مصر العربية وأكد أن قطر تعمل على شق الصف العربي وكذلك حذر من خطورة الدول التي تأوي الإرهابيين من أجل تخريب الدول العربية( وهذا ما كرره الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القمة الأمريكية العربية الإسلامية بالرياض نهاية مايو 2017م).

     العلاقات الخليجية – القطرية شهدت فتورًا في جميع المجالات، فمن جانبها نمت قطر علاقاتها الخارجية مع إيران حيث قدمت دعمًا ماليًا سخيًا لحزب الله اللبناني بعد العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006م، بينما كانت هي الدولة الخليجية الوحيدة التي تقيم علاقات تجارية معلنة مع إسرائيل وذلك عبر افتتاح المكتب التجاري للمصالح الإسرائيلية بالدوحة ولم تتوقف تلك العلاقات إلا بعد الحرب المفتوحة على قطاع غزة عام 2008م.

     أرادت دولة قطر أن تلعب دورًا في السياسة الخارجية منافسة للدول الإقليمية سواء الخليجية أو العربية فانخرطت في الصراعات الإقليمية كلاعب دور الوسيط إقليميًا، فقد لعبت دورًا في إدارة العديد من الملفات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فعلى جبهة شمال إفريقيا كان لها دور في ملف الصحراء الغربية والملف الليبي ولا سيما في تسوية قضية الممرضات البلغاريات، كما لعبت دورًا في تحقيق السلم بين الحكومة السودانية ومتمردي دارفور في 2010م، أما على مستوى الشرق الأوسط فقد لعبت الدوحة دورًا فاعلاً في فتح القنوات بين كل من السلطة الفلسطينية في رام الله وحماس في قطاع غزة حيث نجحت في فبراير 2012م، في جمع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وزعيم حماس خالد مشعل في توقيع اتفاقية لإنشاء حكومة وطنية، وبلغ مدى توغل النفوذ السياسي القطري في الشأن الفلسطيني ذروته حين زار أمير قطر السابق قطاع غزة في أكتوبر 2012م، ووعد بمساعدات ومشاريع للفلسطينيين المتضررين،وهذا الأمر لا تعارضه بقية دول المجلس إنما التوجه الفردي هو ما تخشاه دول المجلس، اتجهت قطر بعد ذلك لافتتاح مكتب لحركة طالبان الأفغانية في الدوحة في يونيو 2013[5].

     في تحدٍ شاذ عن بقية المصالح الخليجية أبقت قطر على علاقاتها الممتازة مع طهران وذلك لعلمها أن ذلك يزعج كل من الرياض وأبو ظبي والمنامة الذين يعانون من سوء العلاقات منذ زمن طويل مع إيران، بل سعت قطر إلى إبرام عدة اتفاقيات مع طهران منها الأمنية والعسكرية كما انخرطت مع الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين في المحادثات التي جرت بينهم[6]. لقد شهدت العلاقات الثنائية بين دول المجلس مجموعة من التطورات على صعيد العلاقات التعاونية وأخرى على صعيد العلاقات التنافسية والتي قد تصل في بعض الأحيان إلى مرحلة تنافسية على الزعامة بين دول المجلس أو للعب دورًا أكبر كالذي أرادته دولة قطر وذلك بعد موجة ما سمي بـ ( الربيع العربي )، فقد أتت سياسة دول المجلس غير منسجمة مع سياستها الخارجية وكان ذلك واضحًا وجليًا من التنافر والشذوذ عن الإجماع كالذي حصل بين دول المجلس من جهة ودولة قطر منفردة حيث دعمت دول الخليج ثورة 30 يونيو المصرية وعارضتهم بذلك دولة قطر التي رأت فيه أنه انقلاب عسكري بل وأيدت حكم الرئيس السابق محمد مرسي الذي عزله الشعب المصري، ودعمت قطر جماعة الإخوان المسلمين حين كانوا في الحكم بالمساعدات المالية، ولما قامت ثورة 30 يونيو آوت قطر زعماء جماعة الإخوان لديها وبدأت تأسس قاعدة فكرية ومكانية لهم بالدوحة، وقد عارضتها باقي دول المجلس باعتبار جماعة الإخوان المسلمين خطرًا قوميًا مع بروز الإسلام السياسي، ومن جهة أخرى توغلت المخابرات القطرية في دعم الفئات المتناحرة في ليبيا وأرسلت طائراتها لفرض الحظر الجوي المفروض على ليبيا عام 2011[7].

وصل حال انفراد قطر عن باقي دول المجلس إلى عدم اتفاقها مع توجهات شقيقاتها في جميع الأجندات الخارجية بما فيها الأوضاع في جمهورية مصر العربية وسوريا وباقي دول ( الربيع العربي ) والإقليمية،حتى وصل الأمر إلى سحب سفراء كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين من الدوحة في 5 مارس 2014م، احتجاجًا على سياستها الخارجية التي ترى فيها الدول الثلاث إنها شاذة عن إجماع دول المجلس،حينها سعى أمير دولة الكويت صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح إلى مبادرة في وساطة بين دول المجلس وقطر لإرجاع السفراء بعد تعهد الدوحة بالعمل الجماعي مع باقي دول المجلس، وكان ذلك من خلال قمة مجلس التعاون 35 المنعقدة بالدوحة في شهر ديسمبر 2014[8].

أرادت دولة قطر أن تلعب دورًا مؤثرًا في السياسة الخارجية يفوق حجمها الطبيعي بعد التغيير السياسي الذي حصل مع وصول الشيخ حمد لسدة الحكم عام 1995م، ليس على مستوى منطقة الخليج العربي فحسب بل أرادت أن تتحول من دولة محدودة القوة إلى دولة واسعة النفوذ وذات مصالح ومنافع تتعدى مجلس التعاون لدول الخليج العربية معتمدة على مردود ثروة النفط والغاز الذي شهد ارتفاعًا هائلاً مما أهلها لتبني مفهوم القوة اللينة ( soft power ) في تعاملها الخارجي ومنافسة الدول الإقليمية العربية الكبيرة القائدة للعالم العربي والإسلامي وذلك من خلال:

1- تأسيس قناة الجزيرة الفضائية عام 1995م،  التي انتهجت منهج إعلامي مغاير، فقد شهدت بداية عقد التسعينيات من القرن الماضي فضاءً مفتوحًا أمام بروز الفضائيات العربية بدليل وجود العشرات منها المختلفة في الشكل والمضمون، ويختلف الهدف منها فيما هو عام أو متخصص في السياسة أو الاقتصاد أو المجال الرياضي أو الثقافي أو الديني، إلا أن قناة الجزيرة اختلفت بطرحها للخطاب السياسي المغلف بالديمقراطية الموجه للمشاهد العربي وجرأتها في نقد الأنظمة العربية وحكوماتهم وسياستها الداخلية والخارجية، وهذا يحصل لأول مرة في الإعلام العربي،و قد أثار ذلك الكثير من المشكلات مع الكثير من الدول والحكومات العربية مما حدا بأحد ألمع صحفي ومقدمي الأخبار والبرامج بقناة الجزيرة محمد كريشان إلى القول ": الجزيرة هي الحزب السياسي الأكثر شعبية في العالم العربي".

     ألغى أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الرقابة المباشرة على الصحف ووزارة الإعلام من أجل إعطاء قناة الجزيرة أكبر مساحة من الحرية الإعلامية غير المقيدة، وتم إنشاء وكالة للإعلام الخارجي هدفها التعريف بقطر في كافة المجالات الإعلامية في الخارج، وكان إلغاء وزارة الإعلام قد تضمن بنداً بإنشاء مؤسسة جديدة مكانها وهي الإذاعة والتلفزيون وتعيين الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني رئيسًا لمجلس إدارتها والذي أصبح رئيسًا لمجلس القناة فيما بعد، ويهدف هذا التحول لتحرير الجهاز الإعلامي في الدوحة من التوجه الحكومي إلى منافسة القنوات العالمية مثل CNN الأمريكية و BBC البريطانية[9].

     يعتبر الاتجاه الذي سلكته قناة الجزيرة أنه أدى لنشوب خلافات بين الدول العربية وقطر بسبب طرحها أفكارًا وانتقادات ورؤى حساسة يحوي بعضها نقدًا مباشرًا للأوضاع في الدول العربية ولقادتها[10]، فقد استضافت القناة كذلك معارضين للحكومات الخليجية (السعودية ، البحرين والإمارات)، وتعمدت الإساءة إلى دول المنطقة مما أدى إلى سحب الرياض سفيرها صالح الطعيمي من الدوحة دون إعلان ذلك عام 2002م،  ولمدة ست سنوات إثر توجيه انتقادات من قبل أشخاص يحملون في جعبتهم حقد دفين على المملكة العربية السعودية والأسرة المالكة ، هذا وقد خرجت لنا مؤخرًا تسجيلات منسوبة لأمير قطر السابق ورئيس وزرائه ووزير خارجيته الأسبق يدعون فيها إلى تغيير الحكم في المملكة العربية السعودية بل وتقسيمها، كما عملت قناة الجزيرة على دعم المعارضين البحرينيين ودعم أحداث البحرين الإرهابية عام 2011م، وعلى بث معلومات مخالفة لأرض الواقع عبر القناة وإعداد سلسلة من الأفلام الوثائقية باللغتين العربية والإنجليزية حول قضايا اعتبرت حساسة وتدخل بالشأن الداخلي للمنامة من أجل زيادة الضغط الإعلامي لدولة شقيقة وجاره[11]، كما لعبت قناة الجزيرة نفس الدور تجاه دولة الكويت حين رحبت بما يسمى المعارضة الكويتية بهم على شاشاتها وسمحت لهم إدارتها بأقوال وتصريحات لم تكن في صالح دولة الكويت، وأعطتهم الحرية الكاملة لطرح آرائهم وصب الزيت على النار حين كانت تمر الكويت بالحراك الشعبي والمطالبة بسقوط حكومة الشيخ ناصر المحمد آل صباح وهذا يعتبر تدخل فج وبشكل سافر في الشأن الداخلي الكويتي بدعمهم فئة المعارضين للحكومة ودعمهم للحراك الذي تزامن مع ما يسمى بـ ( الربيع العربي ).

إن قناة الجزيرة ما هي إلا مرآة للسياسة القطرية في علاقاتها مع التيارات المتشددة، ونستدل على ذلك بشبكة العلاقات التي تملكها القناة مع تنظيمات مثل القاعدة و حزب الله اللبناني والمليشيات الشيعية الموالية لإيران ومنها الحشد الشعبي، وهذه الشبكات تقيم معها الدوحة علاقات في الخفاء وتفسح لها المجال للترويج لخطابها وعملياتها على شبكة الجزيرة[12]، وهنا نستذكر التصريح الصحفي الذي أدلى به وزير الخارجية القطري ورئيس الوزراء الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني بعد انتهاء الصراع في اليمن حيث قال:"نحن لسنا بحاجة إلى طيران وعسكر نحن نؤسس لقناة ستكون هي القوات المسلحة القطرية". كما يعززه الرأي ياسر أبوهلالة مدير مكتب الجزيرة في العاصمة الأردنية عمان حيث ذكر:"بأن الجزيرة جزء منها تخطيط من حاكم لبناء أدوات نفوذ من خلال السيطرة على الفضاء الإعلامي[13].

2- استخدام المال لدعم ثورات ( الربيع العربي )، فقد استخدمت قطر مواردها المالية في ثورات الدول العربية ( مصر، تونس، ليبيا، سوريا، اليمن ) وارتباطها بخطط لدعم جماعات الإسلام السياسي التي أوصلتهم إلى السلطة، وكان الهدف من الاستثمارات القطرية أن يكون لديها الذراع الطولى في التدخل في شؤون تلك الدول ومحاولات لرسم الخارطة السياسية لديهم وفرض وصاية تكون مركزها الدوحة من أجل الزعامة الوهمية التي تكون من قبل حكومات الإسلام السياسي في دول ( الربيع العربي ) والذي قدر حجم الأموال القطرية التي تدفقت إلى البلدان العربية بأكثر من 17 مليار دولار، وتشير التقديرات إلى أن الدوحة فتحت خزائنها ليتدفق منها ما يصل إلى 9 مليارات دولار إلى حكومة الإخوان في جمهورية مصر العربية إبان حكم الرئيس السابق محمد مرسي، وأكثر من 3 مليارات في دعم الفصائل الليبية، كما أنفقت نحو مليارين في تونس وما يصل إلى 3 مليارات للتدخل في الصراع الدائر في سوريا في محاولة للتأثير في رسم الخارطة السياسية في المنطقة العربية وانتزاع الزعامة في قيادة الوطن العربي[14].

     شهدت العلاقات الخليجية – القطرية حالياً إجراءات حاسمة لم تشهدها العلاقات الخليجية - الخليجية من ذي قبل، فقد أقدمت كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين بالإضافة إلى جمهورية مصر العربية بقطع العلاقات الدبلوماسية والقنصلية وسحب السفراء وإغلاق المجال الجوي والبري والبحري والتبادل التجاري والمالي مع دولة قطر ومنع مواطني تلك الدول من السفر أو الإقامة في قطر ومنع مواطني دولة قطر زيارة أو الإقامة في تلك الدول (ما عدا الحج والعمرة)، فقد استندت الدول المقاطعة إلى ما تم الاتفاق عليه في القمة الأمريكية – الخليجية والعربية والإسلامية المنعقدة بالرياض 20-21 مايو الماضي من إجماع لمحاربة الإرهاب، وقد امتعضت الدول المجتمعة من أسلوب النهج القطري إلى اللهجة التصالحية لقطر تجاه إيران التي وصفتها القمة السابقة بأنها راعية للإرهاب في المنطقة، وآخر تجليات ذلك النهج هو اتصال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالرئيس الإيراني حسن روحاني لتهنئته بإعادة انتخابه رئيسًا لإيران للمرة الثانية والذي أكد من خلالها:" إن علاقاتنا مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية عريقة وتاريخية ووثيقة ونريد تعزيز هذه العلاقات أكثر مما مضى"[15].

     نشرت وكالة الأنباء القطرية نصًا لحديث الشيخ تميم أمير قطر وذلك بعد يوم من عقد القمة الأمريكية الخليجية العربية الإسلامية في الرياض أشار فيه إلى أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تمثل ثقلاً إقليميًا ودينيًا لا يمكن تجاهله وليس من الحكمة التصعيد معها خصوصًا أنها قوة كبرى تضمن الاستقرار في المنطقة عند التعاون معها وهو ما تحرص عليه قطر من أجل استقرار الدول المجاورة. وسارعت الدوحة إلى نفي ذلك الحديث وأرجعته إلى تعرض موقع الوكالة والتلفزيون القطري للقرصنة الإلكترونية. من جانبها أكدت الدول المقاطعة بأن دولة قطر قامت بأعمال وأفعال داعمة للإرهاب ومنها[16]:

1-ارتكاب قطر انتهاكات جسيمة منها العلنية والسرية عبر السنوات الماضية الهدف منها شق الصف الداخلي السعودي والتحريض على الخروج على الدولة والمساس بسيادتها ومنها احتضان جماعات إرهابية وطائفية متعددة تهدف إلى ضرب الاستقرار في المنطقة ومنها جماعة الإخوان المسلمين وتنظيم داعش الإرهابي والقاعدة والترويج الدائم لأفكارهم عبر قناة الجزيرة الفضائية.

2-دعم نشاطات الجماعات الإرهابية المدعومة من إيران في محافظة القطيف بالمنطقة الشرقية من السعودية ومملكة البحرين.

3-تمويل وتبني وإيواء المتطرفين الذي يسعون إلى ضرب استقرار ووحدة الوطن في الداخل والخارج واستخدام وسائل الإعلام التي تسعى لتأجيج الفتنة الداخلية.

4-دعم ومساندة ميليشيات الحوثي الانقلابية حتى بعد إعلان تحالف دعم الشرعية في اليمن.

5-شن حملات وعمليات إرهابية مدعومة ضد البحرين.

     ومن جانبها أعلنت جمهورية مصر بأن دولة قطر اتخذت مسلكاً معادياً لمصر بدعم التنظيمات الإرهابية وعلى رأسهم تنظيم الإخوان وإيواء قادته والترويج لفكر القاعدة وداعش ودعم عملياتهم في سيناء والتدخل في الشؤون الداخلية لمصر.

     جددت الدول المقاطعة بالتزاماتها ودورها في تعزيز الجهود كافة لمكافحة الإرهاب وإرساء دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة، ووفاءً بما وقعت عليه الدول في اتفاق الرياض عام 2013م،  وآليته التنفيذية والاتفاق التكميلي عام 2014م،وما عرض الأمن الوطني لهذه الدول من تهديد ونشر الفوضى من قبل أفراد وتنظيمات إرهابية مقرها الدوحة أو مدعومة من قبلها، فقد أعلنت تلك الدول تصنيف 59 فردًا و12 كيانًا في قوائم الإرهاب وضمت القائمة 18 قطريًا و26 مصريًا و5 ليبين وأثنين من الأردن وأثنين من البحرين وثلاثة كويتيين وإماراتيًا وسعوديًا، كما ضمت 5 كيانات إرهابية قطرية و6 كيانات إرهابية بحرينية وكيانًا واحدًا ليبيًا[17].

وفي هذا السياق وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصابع الاتهام مباشرة إلى دولة قطر بأنها الممول التاريخي للإرهاب على مستوى عال جداً، ودعا في نفس الوقت الدوحة لوقف تمويل الإرهاب فورًا وقال:"قررت مع وزير الخارجية ريكستيلرسون وجنرالاتنا الكبار والعسكريين أن الوقت قد حان لدعوة قطر إلى إنهاء تمويلها للإرهاب ولابد أن ينهوا التمويل والأيديولوجيات المتطرفة"[18].

     لقد أحدثت الأزمة الحالية بين دول المجلس من جهة ودولة قطر من جهة أخرى نقلة نوعية على كل الأصعدة الداخلية والخارجية وأوضحت مدى الغضب الخليجي من السياسات القطرية في المنطقة. لقد خلقت قطر طوال السنين الماضية حالة شاذة على الإجماع الخليجي ويتضح للجميع أننا أمام سياسة دولة مستعصية على الفهم ويستحيل معها المهادنة، فهي تنتهج سلوكاً بالغ الخطورة في وقت تحيط فيه المنطقة أخطار أقل ما توصف بأنها تهدد بنسف كل ما تبقى من استقرار عرفه مجلس التعاون لدول الخليج العربية، لهذا تسعى الدول المقاطعة إلى عودة الدوحة لرشدها وترميم علاقتها مع شقيقاتها دول المجلس وتغيير سلوكها المتبع منذ أكثر من عشرين سنة تجاه جيرانها في الخليج وفي العالم العربي وإلى تغيير المشروع السياسي الداعم للإرهاب الذي تتبناه في المنطقة والهادف إلى التغيير في المنطقة من خلال تمكين قوى المعارضة ذات الميول المتبني للإسلام السياسي المتطرف التي تمارس العمل السياسي والتي اتخذت الإرهاب منهجًا لها، ولهذا تهدف الإجراءات المتخذة ضد قطر لتغيير مشروعها السياسي في المنطقة ومن ثم سياساتها الداعمة للإرهاب الدولي.عن النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَثَلُ القَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالوَاقِعِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلاَهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ المَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا، وَنَجَوْا جَمِيعًا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*كاتب متخصص في القانون والعلوم السياسية ــ مملكة البحرين

 

 

 

 

 

 

المراجع:

  • ليست سحابة صيف قطرية، عبد الرحمن الراشد، جريدة الشرق الأوسط، لندن، 7 يونيو2017، العدد: 14071.

 

  • صادق سعيد محروس، منازعات الحدود في دول مجلس التعاون الخليجي، ملامحها العامة مع دراسة النزاع القطري البحريني والنزاع القطري السعودي، مجلة الاقتصاد والإدارة، جامعة الملك عبد العزيز، مدينة جده، المملكة العربية السعودية، المجلد8، العدد:1،1995، ص265-284.

 

  • مصطفى أحمد فؤاد، دراسة في النظام القضائي الدولي، منشأة المعارف الإسكندرية، 1995، ص4.

 

  • د. محمد بن هويدن، دول الخليج في قيادة العالم العربي في القرن الحادي والعشرين، مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية، جامعة الكويت، العدد:132، السنة:35، يناير2009، ص 234- 237.

 

  • فاطمة مساعد، مستقبل الدور الإقليمي القطري في ضوء الثورات العربية بين التراجع والتمدد، دفاتر السياسة والقانون، العدد:11، يناير 2014، جامعة قاصدي مرباح ورقلة، الجمهورية الجزائرية، ص 36.

 

  • عبد الرحمن أياس، قطر والربيع العربي، على الموقع الإلكتروني: www.ib.boell.org.com

 

  • د. عبد الخالق عبد الله، التنافس المقيد للسياسات السعودية والقطرية تجاه الربيع العربي، ندوة الحصاد الهزيل للثورات العربية، مجلة السياسية الدولية، القاهرة، العدد: 192، أبريل 2013، ص3.

 

  • مجموعة من الكتاب، العلاقات الخارجية المصرية وتطورات ما بعد الانتفاضة العربية، الثابت والمتحول، مركز الخليج لسياسات التنمية، دولة الكويت، 2014، ص267.

 

  • عطوان فارس، الفضائيات العربية ودورها الإعلامي، عمان، دار أسامة للنشر والتوزيع، ط1، 2009، ص35.

 

  • مفيد الزيدي، قناة الجزيرة كسر المحرمات في فضاء الإعلام العربي، دار الطليعة، بيروت، 2003، 49-50.

 

  • ماذا دار في اجتماعات قطر وإيران حول البحرين، صحيفة الوطن البحرينية، 8 يونيو2017، السنة:12، العدد:4198.

 

  • قناة الجزيرة شعار المهنية يخفي أجندة لإثارة الفتن وبث الفرقة، صحيفة العرب اللندنية، 9 يونيو2017، العدد:10658، ص1.

 

  • محمد أبوالرب، الجزيرة وقطر خطابات السياسة وسياسات الخطاب، أبوغوش للنشر والتوزيع، غزة، ط1، 2010، ص69.

 

  • قطر تواجه تحديات معالجة سوء إدارة الاستثمارات الخارجية، صحيفة العرب اللندنية، 15 يونيو2013، العدد: 9214.

 

  • أمير قطر يشدد على تطوير العلاقات مع إيران في اتصال مع روحاني، صحيفة الشرق الأوسط، لندن، 26 مايو2017، العدد:14061.

 

  • الموقع الإلكتروني لهيئة الإذاعة والتلفزيون البريطاني www.bbc.com، بتاريخ 5 يونيو2017.

 

  • قوائم الإرهاب، جريدة أخبار الخليج، المنامة، 9 يونيو2017، العدد: 14322.

 

  • ترامب يدعو قطر إلى وقف تمويل الإرهاب فوراً، جريدة الشرق الأوسط، لندن، 10 يونيو2017، العدد:14074.

 

[1]- ليست سحابة صيف قطرية، عبد الرحمن الراشد، جريدة الشرق الأوسط، لندن، 7 يونيو2017، العدد: 14071.

[2]- صادق سعيد محروس، منازعات الحدود في دول مجلس التعاون الخليجي، ملامحها العامة مع دراسة النزاع القطري البحريني والنزاع القطري السعودي، مجلة الاقتصاد والإدارة، جامعة الملك عبد العزيز، مدينة جده، المملكة العربية السعودية، المجلد8، العدد:1،1995، ص265-284.

[3]- مصطفى أحمد فؤاد، دراسة في النظام القضائي الدولي، منشأة المعارف الإسكندرية، 1995، ص4.

[4]- د. محمد بن هويدن، دول الخليج في قيادة العالم العربي في القرن الحادي والعشرين، مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية، جامعة الكويت، العدد:132، السنة:35، يناير2009، ص 234- 237.

[5]- أ. فاطمة مساعد، مستقبل الدور الإقليمي القطري في ضوء الثورات العربية بين التراجع والتمدد، دفاتر السياسة والقانون، العدد:11، يناير 2014، جامعة قاصدي مرباح ورقلة، الجمهورية الجزائرية، ص 36.

[6]- عبد الرحمن أياس، قطر والربيع العربي، على الموقع الإلكتروني: www.ib.boell.org.com .

[7]- د. عبد الخالق عبد الله، التنافس المقيد للسياسات السعودية والقطرية تجاه الربيع العربي، ندوة الحصاد الهزيل للثورات العربية، مجلة السياسية الدولية، القاهرة، العدد: 192، أبريل 2013، ص3.

[8]- مجموعة من الكتاب، العلاقات الخارجية المصرية وتطورات ما بعد الانتفاضة العربية، الثابت والمتحول، مركز الخليج لسياسات التنمية، دولة الكويت، 2014، ص267.

[9]- عطوان فارس، الفضائيات العربية ودورها الإعلامي، عمان، دار أسامة للنشر والتوزيع، ط1، 2009، ص35.

[10]- مفيد الزيدي، قناة الجزيرة كسر المحرمات في فضاء الإعلام العربي، دار الطليعة، بيروت، 2003، 49-50.

[11]- ماذا دار في اجتماعات قطر وإيران حول البحرين، صحيفة الوطن البحرينية، 8 يونيو2017، السنة:12، العدد:4198.

[12]- قناة الجزيرة شعار المهنية يخفي أجندة لإثارة الفتن وبث الفرقة، صحيفة العرب اللندنية، 9 يونيو2017، العدد:10658، ص1.

[13]- محمد أبوالرب، الجزيرة وقطر خطابات السياسة وسياسات الخطاب، أبوغوش للنشر والتوزيع، غزة، ط1، 2010، ص69.

[14]- قطر تواجه تحديات معالجة سوء إدارة الاستثمارات الخارجية، صحيفة العرب اللندنية، 15 يونيو2013، العدد: 9214.

[15]- أمير قطر يشدد على تطوير العلاقات مع إيران في اتصال مع روحاني، صحيفة الشرق الأوسط، لندن، 26 مايو2017، العدد:14061.

[16]- الموقع الإلكتروني لهيئة الإذاعة والتلفزيون البريطاني www.bbc.com ، بتاريخ  5 يونيو2017.

[17]- قوائم الإرهاب، جريدة أخبار الخليج، المنامة، 9 يونيو2017، العدد: 14322.

[18]- ترامب يدعو قطر إلى وقف تمويل الإرهاب فوراً، جريدة الشرق الأوسط، لندن، 10 يونيو2017، العدد:14074.

كلمات دليلية

الشركات المعلنة