انت هنا: الرئيسية جميع المقالاتالعدد 121 لقاء فيصل بن معمر الأمن العام لمركز الملك عبد العزيز لـ "آراء حول الخليج": مقبلون على قفزات تتطلب تحديث الأدوات لتعزيز المشاركة المجتمعية في صناعة القرار

فيصل بن معمر الأمن العام لمركز الملك عبد العزيز لـ "آراء حول الخليج": مقبلون على قفزات تتطلب تحديث الأدوات لتعزيز المشاركة المجتمعية في صناعة القرار

انشأ بتاريخ: الإثنين، 24 تموز/يوليو 2017

أكد معالي الأستاذ فيصل بن عبد الرحمن بن معمر الأمين العام لمركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني  على أهمية ونتائج الحوار الذي تقوده وتنفذه المملكة العربية السعودية على المستوى المحلي والدولي من خلال مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني ومركز الملك عبد الله بن عبد العزيز للحوار الوطني، وقال في حوار لمجلة ( آراء حول الخليج) لقد بادرت المملكة بتأسيس مشروع الحوار الوطني الذي تبناه الملك عبد الله بن عبدالعزيز حينما كان وليًا للعهد ووافق عليه الملك فهد بن عبدالعزيز – رحمهما الله-  حيث انطلق تأسيس المشروع وتوسعت نشاطاته خلال الفترة 2003 -2016م، وتم تجويد وتحديث وتطوير برامجه في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – يحفظه الله – من خلال مساندة المركز للجهود الأمنية والفكرية وتعزيز التلاحم المجتمعي والمساهمة في تحقيق رؤية المملكة 2030، ولقد طرح المركز قضايا دينية واجتماعية وثقافية لم يسبق التطرق لها، وخصوصًا فيما يتعلق بقضايا المرأة والشباب، والتعامل مع الآخر فضلاً عن لقاءات وحوارات عن التعليم والخدمات الصحية والعمل والإعلام، كما تم مناقشة قضايا تتعلق بالغلو والتطرف والتعصب المذهبي والقبلي والمناطقي. وأضاف معاليه أن المركز استطاع تأسيس خريطة فكرية للمجتمع السعودي تشمل جميع فئات المجتمع في كل المناطق، وتم تنفيذ برامج عديدة بالشراكة مع المؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية والاجتماعية لنشر ثقافة الحوار، وساهم في بناء الجسور بين مكونات المجتمع السعودي وتجاوز الحواجز النفسية بين التوجهات والمذاهب المتنوعة.

وأوضح  معالي الأستاذ فيصل بن معمر أن مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني لا يتبنى آلية أحادية لنشر ثقافة الحوار، ومناقشة القضايا الوطنية، بل ينوع في هذه الآليات، ويطرح رؤى جديدة في كيفية إدارة الحوار ، و لم يجعل المشاركة في الحوار مقتصرة على النخب فحسب، بل وسع من دائرة الحوار الوطني بإشراك مختلف التخصصات، والفئات، والشرائح الاجتماعية، وعقد حواراته في مختلف مناطق المملكة، وهذا التوجه الرحب المبني على تعدد أساليب الحوار وآلياته يهدف إلى مشاركة جميع أبناء الوطن في مناقشة قضاياهم بشكل واع مسؤول، و موضوعي وواقعي.

لافتًا إلى أن المركز يمضي في رؤيته كذلك ضمن قراءة مفاهيم التحول الوطني، ورؤية المملكة 2030 التي تتبناها المملكة تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز – حفظه الله ورعاه – وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان الذي استطاع بتوفيق من المولى عزّ وجل من إحداث نقلات نوعية في التخطيط والإشراف والتنفيذ والإدارة على برامج تطويرية وتحديثية لم يسبق لها مثيل.

موضحًا معاليه، أنه المعلوم لدينا أننا مقبلون على قفزات نوعية تتطلب تحديث الأدوات والوسائل وتعتمد على تعزيز المشاركة المجتمعية في صنع القرار، وأن يساهم المركز في بناء جسور من التفاهم والتعاون بين المجتمع بجميع فئاته وصناع القرار، ومن المأمول أن يساهم المركز في بناء السياسات لمشاريع تطويرية متعددة خاصة ما يتعلق منها بالجوانب الثقافية والاجتماعية والسياسية.

 مشيرًا إلى أن حوارات المركز تنفي نظرية الصراع لتحل محلها مقولة التعايش كما أن المملكة سعت من خلال جهود المركزين على المستوى المحلي والعالمي إلى بناء مبادرات قابلة للتطبيق، مع تنويع الأدوات والبرامج، و بناء شراكات محلية وعالمية تساهم في تحقيق الأهداف المرجوة لمعالجة التطرف ومكافحة التعصب بكل أشكاله، والعمل المستمر على نبذ المفاهيم التي تروج للكراهية والتعصب وترسيخ التعايش والتسامح عبر إقامة لقاءات حوارية مفتوحة ومغلقة بين جميع فئات المجتمع وبناء جسور من التفاهم والتعاون، وتقديم وتنفيذ مبادرات ودراسات يتم تطبيقها على أرض الواقع من الجهات المختصة لتعزيز التلاحم المجتمعي وحماية المجتمع أمنيًا وفكريًا .

موضحًا معاليه أن مركز الملك عبد الله العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات الذي انطلق في نوفمبر 2012م، عقد ندوات حوارية كبرى في فيينا و مناطق متعددة من العالم شارك فيها شخصيات دينية وسياسية وفكرية من مختلف أنحاء العالم، والمركز بحكم طبيعته الدولية وأنه المنظمة الوحيدة في العالم التي تجمع بين قيادات دينية وصناع قرار سياسي وبحكم تنوع مجلس إدارته من أديان وثقافات متنوعة فإنه استطاع بناء أسس مشتركة لبناء الثقة والتعايش بين أتباع الأديان والثقافات، ونسعى لأن يكون المركز حاضنًا لمبادرات متنوعة للمساهمة في تعزيز التعايش العالمي ومكافحة التطرف، حيث أطلق المركز مشروعًا متعدد المسارات بعنوان " متحدون لمناهضة العنف باسم الدين ".

وقال معاليه إن استراتيجية عمل المركز تعتمد على ثلاثة مستويات وهي:

حوار بين أتباع الأديان من أجل المصالحة والسلام في مناطق يساء فيها استخدام الدين لتبرير العنف والإرهاب. وبناء القدرات على عمليات المصالحة والسلام من خلال برامج تدريبية مثل برنامج الزمالة الدولي وبرنامج اللاجئين في أوروبا، والتدريب لبناء السلام عبر شبكات التواصل الاجتماعي. وتعزيز الحوار بين أتباع الأديان والثقافات داخل المنظمات والشبكات التي يكونها المركز من خلال جهوده بالتعاون مع مؤسسات دولية وحكومية ودينية ومدنية ذات أهداف متقاربة لأهدافه من نشر ثقافة الحوار إلى تعزيز التماسك الاجتماعي والتعايش السلمي في المجتمعات التي تسودها التعددية.

  موضحًا في هذا الصدد أن مجلس إدارة المركز يضم تسعة ممثلين عن خمسة أديان وثقافات عالمية رئيسية وهي الإسلام والبوذية والمسيحية والهندوسية واليهودية ويتولى المجلس مهام الإدارة والإشراف على برامج المركز.

وإلى نص الحوار: 

* ما أهم إنجازات مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، وماذا أضاف للمجتمع منذ نشأته؟

      .. من أهم الإنجازات التاريخية لهذا المركز العمل على جعل الحوار طبعًا من طباع المجتمع السعودي وأسلوبًا للحياة. ويعد تأسيس الحوار الوطني في المملكة العربية السعودية منجزًا مهمًا في مرحلة من أهم المراحل التنموية وخصوصًا أنها المرحلة التي تم فيها توجيه مبادرات متعددة للاستثمار في الإنسان السعودي، فالقيم والمبادئ الدينية والأخلاقية والتربوية التي قامت عليها المملكة العربية السعودية انطلاقًا من ثوابتها الشرعية والوطنية واجهت عواصف محلية وإقليمية وعالمية، فالتنمية في جوانبها المادية أصبحت أسرع مما يتحمله فكر ومعرفة الإنسان، فقد قامت المملكة بتبني مشاريع ضخمة.

والمملكة بمكانتها الدينية والسياسية هي قبلة المسلمين ومحط أنظار العالم سياسيًا واقتصاديًا، و تواصلها مع العالم بأحداثه المتغيرة الإيجابية والسلبية ضرورة حتمية، إضافة إلى ما يعصف بالمنطقة من أحداث خطيرة منها: الثورة الخمينية وصعود ما يعرف بالإسلام السياسي والحرب العراقية الإيرانية واحتلال الكويت وتحريرها، وحرب أفغانستان والعراق، وبروز المنظمات الإرهابية مثل القاعدة وحزب الله وداعش وغيرها، وقد بادرت المملكة العربية السعودية بتأسيس مشروع الحوار الوطني الذي تبناه الملك عبد الله بن عبدالعزيز حينما كان وليًا للعهد ووافق عليه الملك فهد بن عبدالعزيز – رحمهما الله-  حيث انطلق تأسيس المشروع وتوسعت نشاطاته خلال الفترة 2003 -2016م، وتم تجويد وتحديث وتطوير برامجه في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – يحفظه الله – من خلال مساندة المركز للجهود الأمنية والفكرية وتعزيز التلاحم المجتمعي والمساهمة في تحقيق رؤية المملكة 2030، ولقد طرح المركز قضايا دينية واجتماعية وثقافية لم يسبق التطرق لها، وخصوصًا ما يتعلق بقضايا المرأة والشباب، والتعامل مع الآخر فضلاً عن لقاءات وحوارات عن التعليم والخدمات الصحية والعمل والإعلام ، كما تم مناقشة قضايا تتعلق بالغلو والتطرف والتعصب المذهبي والقبلي والمناطقي، وقدم نتائج جميع لقاءاته لصناع القرار للاستفادة منها، كما استطاع المركز تأسيس خريطة فكرية للمجتمع السعودي تشمل جميع فئات المجتمع في كل المناطق، وتم تنفيذ برامج عديدة بالشراكة مع المؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية والاجتماعية لنشر ثقافة الحوار ، كما ساهم المركز في بناء الجسور بين مكونات المجتمع السعودي وتجاوز الحواجز النفسية بين التوجهات والمذاهب المتنوعة، كما استطعنا إنشاء أكاديمية للحوار هي الأولى من نوعها في المنطقة العربية، ومركز استطلاعات رأي عام هو الأول في مجاله في المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى برامج تستهدف مناقشة القضايا الفكرية مثل : تبيان وجسور وسفير ونسيج موجهة لبناء جسور من التفاهم بين فئات المجتمع المتنوعة .

* في مقدمة أهداف المركز جاء هدف مناقشة القضايا الوطنية الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية وغيرها، وقد نظم المركز 10 لقاءات وطنية، هل هناك خطة لاستكمال ما جاء في هذا الهدف، وهل تم جدولتها أو برمجتها لتكون محل التنفيذ؟

   .. المركز يمضي في أنشطته وبرامجه وفق استراتيجية منظمة، طويلة ومتوسطة وقصيرة، وهو دائم التقييم والتقويم لأنشطته، من أجل تطويرها وقراءتها قراءة علمية منهجية، ولقد  حملنا  أمانتنا الدينية والوطنية في هذا المركز انطلاقًا من الأسس التي قامت عليها المملكة العربية السعودية من توحيد ووحدة  فالتوحيد هو جوهر هذه الوحدة التي أرسى قواعدها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود - طيب الله ثراه- ورجاله المخلصون الذين قاموا بواجباتهم الدينية والوطنية والاخلاقية والبطولية على أكمل وجه للقضاء على ألف عام من الفرقة و الشتات ،وليحافظوا على رسالة هذا الدين العظيم وعلى انتمائهم لحضارتهم العربية وقد أكرم الله المملكة بملوك صانوا وحدتها وأمنها وتعهدوا تطويرها و تقدمها بما يحافظ على ارتباطها بالأصل الذي هو ديننا الحنيف و اتصالها بالعصر من تطوير وتقدم وازدهار ، وعندما نذكر توحيد هذه البلاد ووحدتها وارتباطها بالأصل واتصالها بالعصر فإن من أفضل الأدوات وأيسرها هو الحوار الذي اختاره ولاة أمرنا ليكون جسرًا من جسور التواصل بين المجتمع وصانع القرار.

ولا يتبنى مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني آلية أحادية لنشر ثقافة الحوار، و مناقشة القضايا الوطنية، بل إنه ينوع في هذه الآليات، ويطرح رؤى جديدة في كيفية إدارة الحوار ، وعرض أفكار المتحاورين والمتحاورات حول هذه القضايا، فالمركز لم يجعل المشاركة في الحوار الوطني مقتصرة على النخب الثقافية والفكرية فحسب، بل وسع تمامًا من دائرة الحوار الوطني بإشراك مختلف التخصصات، والفئات، والشرائح الاجتماعية، كما أنه لم يعقد حواراته في منطقة واحدة بعينها، بل عقد لقاءاته الرئيسية والتحضيرية في مختلف مناطق المملكة، وهذا التوجه الرحب المبني على تعدد أساليب الحوار وآلياته يهدف إلى أن يشارك جميع أبناء الوطن في مناقشة قضاياهم بشكل واع مسؤول، وبشكل موضوعي وواقعي.

ووفق هذا المعنى يتحرك المركز ببعد واسع وبرؤية شاملة تجعل مختلف المشاركات والمشاركين مساهمين في خططه، من حيث طرح القضايا الراهنة والاستفتاء عليها إلكترونيًا، وأحيانًا يقوم المركز بدور المنظم للعملية الحوارية وللموضوع المطروح سواء كان ثقافيًا أم اقتصاديًا أم تنمويًا أم اجتماعيًا، والمركز بهذا هو قناة للتعبير المسؤول، وقناة بين المتفاعلين حواريًا وصانع القرار.

 ودعني هنا أشير لأمور مهمة لم تتطرق لها الأسئلة الحوارية وهي أن المركز يمضي في رؤيته كذلك ضمن قراءة مفاهيم التحول الوطني، ورؤية المملكة 2030 التي تتبناها المملكة العربية السعودية تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله ورعاه – وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان الذي استطاع بتوفيق من المولى عزّ وجل من إحداث نقلات نوعية في التخطيط والإشراف والتنفيذ والإدارة على برامج تطويرية وتحديثية لم يسبق لها مثيل.

      لقد تمكنت المملكة العربية السعودية من ترسيخ وتعزيز مكانتها الدينية والسياسية والاقتصادية في مجالات متعددة وفِي فترة زمنية قياسية. حيث أصبحت المملكة محط أنظار العالم وأصبحت في موقع الريادة لنشر السلام والتعايش والحوار ومكافحة التطرّف والإرهاب وكل ذلك تم بتوجيه وعناية وحكمة ولاة الأمر وأكدتها النجاحات التي تحققت على أرض الواقع محليًا وعربيًا وإسلاميًا وعالميًا بإعلان مشاريع عالمية لمكافحة التطرف والإرهاب.

     إننا ومن خلال مشاريع الحوار الوطني والحوار بين أتباع الأديان والثقافات لمسنا عن قرب التشجيع والمساندة لكل ما يحقق الوسطية والاعتدال والتسامح وترسيخ الأمن والسلام والتعايش وتحقيق إنجازات غير مسبوقة مثل مركز الملك سلمان للسلام العالمي وفي مكافحة التطرّف بإنشاء المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف ومركز الحرب الفكرية ودعمهم اللامحدود للحوار محليًا وعالميًا.

 

*كيف يمكن التنسيق مع أجهزة الدولة المختلفة والجامعات والمؤسسات التعليمية والإعلامية لتحقيق أهداف المركز الخمسة التي وردت في فلسفة المركز منذ إنشائه؟

       .. يجري التنسيق مع أجهزة الدولة المختلفة والجامعات والمؤسسات التعليمية والإعلامية،  بشكل مستمر منذ بدايات عمل المركز، فهذا التنسيق من الأهمية بمكان بحيث يجعل المشاركة المؤسساتية في الفضاء الحواري قائمة وفاعلة ونشطة، وقد بدأ التعاون مع مختلف المؤسسات بعقد شراكات ومذكرات تفاهم مع الوزارات والجامعات والمؤسسات لتفعيل النشاط الحواري، ونشر ثقافة الحوار وقيمه، ومن ثم تعزيز التلاحم المجتمعي، وترسيخ الوحدة الوطنية، وقد وقع المركز اتفاقيات مع أكثر من ثلاثين وزارة وجامعة وهيأة ومؤسسة، وهو يتواصل دائمًا مع هذه المؤسسات سواء على مستوى تفعيل الأنشطة الحوارية أو تقديم  دورات مهارات الاتصال، أو التدريب على برامج علمية نوعية عبر ورش العمل التي تقدمها أكاديمية الحوار للتدريب.

        ثم تفاعلت علاقة المركز بالمؤسسات عبر مشاركة هذه المؤسسات وتعاونها للمشاركة في اللقاءات التي يعقدها المركز ومنها مؤخرًا أسبوع تلاحم الذي عقد بمناطق الجوف وجازان والقصيم وسيعقد في بقية مناطق المملكة، وحظي بمشاركة واسعة من عدد من القطاعات الحكومية والأهلية في تلك المناطق.

* دور مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني مهم وحقق نتائج متميزة، كيف تنظرون إلى مستقبل الحوار الوطني في المملكة وما هي الرؤى المستقبلية لتحقيق ما تطمحون إليه؟

      .. المركز مضى على تأسيسه حوالي ثلاثة عشر عامًا وخلال تلك السنوات التي بدأت بالتأسيس ثم التوسع في النشاطات والبرامج، والمرحلة الحالية مرحلة التجويد والتطوير والتحديث، ويتضح من خلال ما تم إنجازه في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز من تطوير وتحديث في مجالات متعددة أن المملكة العربية السعودية ومن خلال المؤسسات التي تحمل أمانة القضايا الفكرية عليها مسؤوليات كبيرة في سبيل استنهاض دور المجتمع بجميع فئاته للتناغم مع ما تحمله رؤى القيادة من مشاريع كبرى للنهوض بالمجتمع السعودي إلى موقع ريادي عالمي، ومركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني بحكم تجربته الثرية أصبح لديه خبرة وخبراء بقضايا المجتمع السعودي بجميع فئاته، وأصبح المركز بما يملكه من خرائط فكرية وقواعد معلوماتية وحوارات متنوعة خبيرًا بنبض المجتمع السعودي وبتوجهاته وثقافته المتنوعة، والمركز يُسخٍر كل أداوته المتنوعة من حوارات مفتوحة ومغلقة ودراسات واستطلاعات رأي عام ومبادرات مثل تلاحم وسفير وجسور وتبيان للمساهمة في تحقيق رؤية 2030 وتعزيز الجهود الأمنية والفكرية والتلاحم المجتمعي، والمعلوم لدينا أننا مقبلون على قفزات نوعية تتطلب تحديث الأدوات والوسائل وتعتمد على تعزيز المشاركة المجتمعية في صنع القرار ، وأن يساهم المركز في بناء جسور من التفاهم والتعاون بين المجتمع بجميع فئاته وصناع القرار ، ومن المأمول أن يساهم المركز في بناء السياسات لمشاريع تطويرية متعددة خاصة ما يتعلق منها بالجوانب الثقافية والاجتماعية والسياسية.

كما أننا يجب أن نساهم في إدارة الاختلاف وصناعة الرأي حول القضايا المتجددة وتعزيز الدور الشبكي المتكامل بين المؤسسات المجتمعية (المسجد، والمدرسة، والأسرة، والإعلام).

* هل ترون أن الإعلام الخليجي خاصة والإعلام العربي عامة، يقوم بالدور المطلوب تجاه الحوار الإيجابي ومن ثم التقريب بين شعوب المنطقة، أم يقوم بدور عكس ذلك، وكيف يمكن توحيد الخطاب الإعلامي بما يخدم الحوار المشترك والتعايش السلمي؟

.. الإعلام العربي بشكل عام والإعلام الخليجي بشكل خاص يمضي وفق سياسات إعلامية محددة تتواءم والطفرات الإعلامية فهي تهدف إلى التنوع وإثراء الجوانب الإخبارية ومتابعة مختلف الوقائع والأحداث المحلية والعربية والعالمية، ومن ثم تعزيز هذه المتابعة بكتابات الزوايا والأعمدة ومقالات كتاب الرأي. هذا هو الدور المنوط بالإعلام في صيغته الصحفية، أما الإعلام المسموع والمرئي والإعلام الجديد فكل له قضاياه التي يتواصل به مع شرائحه المتعددة. لكن في رأيي أن ثمة تقصير في متابعة الفضاء الثقافي، فضلاً عن الفضاء الحواري. فالدور الواجب على الإعلام في رأيي هو تعزيز مساحات التفاهم والتعايش والحوار بين مختلف فئات المجتمعات العربية، ومكافحة التطرف والإرهاب والمحافظة على الأسس والروابط الخليجية، والإعلام الخليجي له دور كبير في هذا التعزيز بين دول مجلس التعاون الخليجي، خاصة مع الأزمات المتتابعة التي قد تبدو على سطح الأحداث.

    إن الإعلاء من الشأن الحواري هو قيمة مثلى من المفترض أن نجدها في الإعلام العربي، وقد عقد المركز في أحد لقاءاته لقاءً عن الإعلام وسبل تطويره تعددت فيه الآراء لكنها اتفقت على أن الإعلام يشكل الواجهة الحضارية لأي بلد وبالتالي من المفترض أن تكون هذه الواجهة متمثلة لقيم ومبادئ وهوية وثقافة المجتمع والحوار والإعلام يكمل بعضهما الآخر، ولا نهدف إلى توحيد الخطاب الإعلامي ولكن نطمح إلى تجويده وتنوعه وتفعيل مواثيق الشرف الإعلامية وتعزيز المصداقية والتحليل العلمي الرصين، ونؤمن بأن الإعلام عليه مسؤولية كبرى في تعزيز التعايش السلمي وبناء جسور من التفاهم والتعاون بما يرسخ الاحترام واحترام الرأي الآخر .

* كيف يمكن توظيف الحوار بين أتباع الديانات والحضارات والثقافات المختلفة ليكون وسيلة لتقارب الحضارات وليس صدامها، وهل ترون معاليكم جدوى للحوار مع أتباع الديانات والحضارات الأخرى في ظل الحكم المسبق والصورة الذهنية غير الإيجابية المرسومة عن المسلمين والعرب لدى الغرب؟

   .. مسيرة الحوار بين أتباع الأديان والثقافات بدأت منذ العام 2005م، ومنذ إنشاء مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في نوفمبر من العام 2012م  في العاصمة النمساوية فيينا وهذه المسيرة في تصاعد دائم، وفي تفاعل مستمر مع مختلف القضايا الدولية، ومن أولى المهام التي ينهض بها المركز هو تفعيل دور المؤسسات الدينية والأفراد لمساندة صناع القرار في ترسيخ الأمن والسلام والتعايش والعمل على ألا تتحول الصراعات إلى صراعات تستغل فيها التعاليم الدينية أو بالأحرى: تخليص الدين من أن يكون سببًا أو عاملاً من عوامل الصراع والحروب في أية منطقة من مناطق العالم، والأمر الثاني الذي يشغلنا في المركز هو العمل على بناء الجسور بين مختلف أتباع الأديان وتعزيز القواسم المشتركة ونشر السلام والتعايش والتعاون بين مختلف الشعوب والثقافات.

إن الحوارات التي أقامها المركز تبدي رغبة كبيرة في نفي نظرية: الصراع لتحل محلها مقولة: التعايش، كما أن المركز الذي يضم مجلسًا للأمناء من مختلف الأديان والثقافات يعمل وفق رؤية عالمية على أن يكون الحوار هو الطريق الأمثل لحل مختلف الصراعات، وتقريب وجهات النظر بهذا المعنى عقد المركز لقاءات كثيرة حول بعض القضايا في مناطق متعددة يغلب على مجتمعاتها التوتر والنزاع بسبب التنوع الديني والعرقي، وهو يسهم بشكل كبير في تفعيل أسس الحوار والتعاون والتعايش الدولي. لذا أرى أنه من الأهمية مواصلة اللقاءات والفعاليات التي ينهض بها المركز من أجل ردم الهوة وتقريب المسافات وبناء الجسور التي تساهم في التخفيف من الصراعات عبر التلاقي الحواري بين مختلف الأطراف المتنازعة، والعمل مع جميع الفئات على بناء أسس السلام والتعايش في ضوء المواطنة المشتركة ولا شك أننا نتابع بكثير من الأسف استغلال الدين من قبل بعض المنظمات والأفراد ووسائل الإعلام من أجل تأجيج الصراع  باسم الدين  بين الطوائف الدينية وهذا ما يسعى المركز لمكافحته والتعريف بخطورته على الشعوب وتعايشها، وذلك من خلال عقد المؤتمرات واللقاءات بين القيادات الدينية من مختلف الديانات والثقافات.

أما عن الصورة الذهنية عن الإسلام فهي صورة نمطية يصنعها الإعلام الغربي، ومع تجدد اللقاءات التي عقدت في مدريد وبرلين وفيينا وروما يعمل المركز على نقل الصورة الحقيقية للإسلام وجوهره الذي يعبر عن التسامح والاعتدال واحترام الرأي والرأي الآخر، ومكافحة التطرف بشكليه الديني والايدولوجي واستنهاض الغالبية المعتدلة ضد الفئات المتطرفة والتي تروج للإسلاموفيا، أو التي تحاول استغلال التعاليم الدينية لبث الكراهية أو ارتكاب أعمال متطرفة أو إجرامية.

* كيف يمكن تغيير الصورة النمطية التي تخلط بين الإسلام والإرهاب، وبأي الوسائل والأدوات؟

    ..  كثيرة هي اللقاءات التي نظمها مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني ومركز الملك عبد الله العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات من أجل بيان أن الإسلام دين اعتدال وتسامح ووسطية ورحمة، وأن الإرهاب ظاهرة لا علاقة للإسلام بها أو أي دين، وبشكل ضمني أو مباشر كانت اللقاءات تتوجه هذه الوجهة من أجل تعميق الوعي بما يحدق بالوطن وبالمسلمين من أخطار وهجمات شرسة تمس عقيدته ووحدته الوطنية، والتنبه إلى ما تحدثه من عوامل التنافر والشقاق بأشكاله القبلية أو الإقليمية أو الفكرية من هدم لعرى التماسك والترابط وأواصر بناء العلاقات الأخوية في ظل الوطن الواحد أو في ظل التعايش المشترك، وإدراك أن الاختلاف والتنوع الفكري وتعدد المذاهب والأديان واقع مشاهد في حياتنا، وطبيعة من طبائع البشر يستثمر في التأسيس نحو استراتيجية التعامل في التعايش والنصح والحوار، وتوجيهه الوجهة السليمة التي تخدم أهداف المملكة  وثوابتها  وقيمها الشرعية والوطنية وعلاقات المسلمين بالآخر أيًا كانت ديانته وثقافته.  علمًا بأن التعصب والغلو والتطرف كلها ظواهر تؤدي بشكل أو بآخر إلى الإرهاب.

   ومن هنا فقد قام مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني  بدراسة ظاهرة الغلو وأسبابها الفكرية والمادية وتحليل العوامل المؤدية إليها من الوجهة الشرعية، ودراسة العوامل النفسية والاجتماعية والتربوية والسياسية، والاقتصادية والإعلامية، المؤثرة في هذه الظاهرة؛ للخروج باقتراحات وآليات عمل تساعد على مواجهة مظاهر الغلو في المجتمع، واقتراح الحلول المناسبة لهذه الظاهرة، من خلال مشاركة أكبر قدر ممكن من المثقفين والعلماء، وأصحاب الرأي البناء في المجتمع، وتوفير البيئة المناسبة لهم؛ لإقامة حوار وطني في مناخ من الصراحة والشفافية ، ونتج عنها تقديم مبادرات ودراسات متعددة لصانعي القرار لمكافحة التطرف.

     وتعد مشكلة الغلو والتطرف والإرهاب على المستوى العالمي من أكثر القضايا إثارة للجدل والاهتمام من قبل النخب الفكرية المختلفة، فالتطرف لا ينحصر في الجانب الديني، فهناك تطرف سياسي وثقافي واجتماعي.

        لقد شغل موضوع التطرف والتعصب الطائفي، والإرهاب وموضوع الغلو حيزًا بارزًا في لقاءات الحوار الوطني والحوار بين أتباع الأديان والثقافات لصياغة مشروع وطني وعالمي شامل لمواجهة التطرف والتشدد، وتعزيز التلاحم المجتمعي والتعايش العالمي بمشاركة المؤسسات الدينية والأفراد لمساندة صانعي القرار السياسي.

        وقد سعينا من خلال جهود المركزين على المستوى المحلي والعالمي إلى بناء مبادرات قابلة للتطبيق، وأن يتم تنويع الأدوات والبرامج، وأن نستفيد من شبكات التواصل الاجتماعي، ويتم بناء شراكات محلية وعالمية تساهم في تحقيق الأهداف المرجوة لمعالجة التطرف ومكافحة التعصب بكل أشكاله، والعمل المستمر على نبذ المفاهيم التي تروج للكراهية والتعصب وترسيخ التعايش والتسامح عبر إقامة لقاءات حوارية مفتوحة ومغلقة بين جميع فئات المجتمع وبناء جسور من التفاهم والتعاون، وتقديم وتنفيذ مبادرات ودراسات يتم تطبيقها على أرض الواقع من الجهات المختصة بذلك لتعزيز التلاحم المجتمعي وحماية المجتمع أمنيًا وفكريًا .

 

أما مركز الملك عبد الله العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، فقد انطلق في نوفمبر 2012م، وقد عقد ندوات حوارية كبرى في فيينا وفي مناطق متعددة من العالم شارك فيها شخصيات دينية وسياسية وفكرية من مختلف أنحاء العالم، والمركز بحكم طبيعته الدولية وأنه المنظمة الوحيدة في العالم التي تجمع بين قيادات دينية وصناع قرار سياسي وبحكم تنوع مجلس إدارته من أديان وثقافات متنوعة فإنه استطاع بناء أسس مشتركة لبناء الثقة والتعايش بين أتباع الأديان والثقافات، ونسعى لأن يكون المركز حاضنًا لمبادرات متنوعة للمساهمة في تعزيز التعايش العالمي ومكافحة التطرف ، حيث أطلق المركز مشروعًا متعدد المسارات بعنوان " متحدون لمناهضة العنف باسم الدين " .

وتتضمن استراتيجية المركز العمل على ثلاثة مستويات، وهي:

المستوى الأول: حوار بين أتباع الأديان من أجل المصالحة والسلام في مناطق يساء فيها استخدام الدين لتبرير العنف والإرهاب

المستوى الثاني: بناء القدرات على عمليات المصالحة والسلام من خلال برامج   تدريبية مثل برنامج الزمالة الدولي وبرنامج اللاجئين في أوروبا، والتدريب لبناء السلام عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

المستوى الثالث: تعزيز الحوار بين أتباع الأديان والثقافات داخل المنظمات والشبكات التي يكونها المركز من خلال جهوده بالتعاون مع مؤسسات دولية وحكومية ودينية ومدنية ذات أهداف متقاربة لأهدافه من نشر ثقافة الحوار إلى تعزيز التماسك الاجتماعي والتعايش السلمي في المجتمعات التي تسودها التعددية.

  والمركز الذي قدم العديد من المبادرات ونظم مؤتمرات عالمية بمشاركة المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية المهتمة بالحوار هو: منظمة دولية تسعى إلى دعم مسيرة الحوار والتفاهم بين أتباع الأديان والثقافات المتعددة لبناء السلام والتعايش في المناطق التي يساء فيها استخدام الدين لتبرير العنف والظلم، وشارك في تأسيسه كل من المملكة العربية السعودية وجمهورية النمسا، ومملكة إسبانيا، بالإضافة إلى الفاتيكان بصفتها عضوًا مراقبًا مؤسسًا.

    ويضم مجلس الإدارة تسعة ممثلين عن خمسة أديان وثقافات عالمية رئيسية وهي الإسلام والبوذية والمسيحية والهندوسية واليهودية. ويتولى المجلس مهام الإدارة والإشراف على برامج المركز. 

كلمات دليلية

الشركات المعلنة