انت هنا: الرئيسية جميع المقالاتالعدد 120 تقرير خاصالشراكة الأمريكية الخليجية الجديدة شراكة فرص وليس شراكة أعباء التأسيس الثاني للعلاقات الخليجية – الأمريكية

الشراكة الأمريكية الخليجية الجديدة شراكة فرص وليس شراكة أعباء التأسيس الثاني للعلاقات الخليجية – الأمريكية

انشأ بتاريخ: الخميس، 08 حزيران/يونيو 2017

ليس من قبيل المبالغة القول بأن ما تم في قمم الرياض الثلاث في مايو الماضي هو بمنزلة "التأسيس الثاني" للشراكة الاستراتيجية الخليجية - الأمريكية، وذلك بعد تدشين التأسيس الأول لهذه الشراكة عام 1945م، بين الملك عبدالعزيز آل سعود والرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت، خلال قمتهما التي عقدت على متن الطراديو إس إس كوينسي في البحيرات المرة بقناة السويس، وهي القمة التي أسفرت عن اتفاق سمي باتفاق كوينسي، وأسست لتحالف استراتيجي سعودي ــ أمريكي انسحب فيما بعد على علاقات الولايات المتحدة بدول الخليج العربية كافة، وشكل أحد أعمدة السياسة في الشرق الأوسط على مدى 70 عامًا.

 لقد ركزت أغلب التوقعات في السنوات الماضية على ما سمي بـ "الاستدارة شرقًا"، في إشارة إلى توجهات إدارة أوباما ناحية الشرق الآسيوي، وجرى رصد مؤشرات فعلية على سعي واشنطن لتقليص التزاماتها إزاء الشرق الأوسط ومنطقة الخليج، إلا أنه لم يعد هناك أدنى شك - بعد القمم السعودية الخليجية الإسلامية الأمريكية- في أن التحليلات التي أشارت إلى اعتزام الولايات المتحدة تقليص التزاماتها إزاء المنطقة، أصبحت جزءًا من الماضي. ويؤكد ذلك أن السياسة الأمريكية لا تعرف الحتميات، وأن هناك عنصر إغراء أطلق عليه البعض إسم "النداهة" الخليجية، التي تشير إلى أن هذه المنطقة لديها عناصر إغراء وجاذبية تجعل الانصراف الأمريكي عنها أمرًا مستعصيًا.

لقد شهدت العلاقات الخليجية الأمريكية فترات حرجة، ولكنها تجاوزت هذه الاختبارات، وأكدت استمرار حاجة الولايات المتحدة لدول الخليج والعكس؛ فلقد تعرضت العلاقات لاختبار حاسم خلال الغزو العراقي للكويت 1990م، وجاءت حرب التحرير لتؤكد متانة الالتزام الأمريكي، وخلال الفترة التي أعقبت الغزو تمكنت دول المجلس من الدفاع عن علاقاتها الخاصة بالولايات المتحدة وصمدت إزاء مختلف أطياف المعارضة الداخلية من أنصار التيار الإسلامي. وجاء أخطر اختبار تعرضت له هذه العلاقات بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م، والمشاركة الكثيفة من عناصر تنظيم القاعدة الخليجيين في ضرب مركزي التجارة العالمية في نيويورك، وتعرضت العلاقات لاختبارات جديدة في ظل الثورات العربية 2011م، حين هددت إدارة أوباما - بموقفها الضعيف- نسيج العلاقات، واستكملت الجهود في هدمها بقانون جاستا في 2016م.

وعلى جانب آخر، أثبتت الدبلوماسية الخليجية خلال السنوات الماضية قدرتها على كسب شركاء استراتيجيين متنوعين؛ فتحركت بنشاط ملموس نحو تمتين العلاقات الاستراتيجية مع قوى دولية متعددة؛ فكانت الجولات الرسمية للملك سلمان وولي ولي العهد، ولقيادات الإمارات والكويت والبحرين وقطر لكل من الصين واليابان والهند وروسيا، وكان ملحوظًا القدرة الفذة على تمتين العلاقات مع الشركاء الأوروبيين، واستضافة رئيس فرنسا السابق (فرانسوا أولاند) في القمة التشاورية لمجلس التعاون الخليجي بالرياض في مايو 2015م، ورئيسة وزراء بريطانيا (تريزا ماي) في قمة المجلس بالمنامة في ديسمبر 2016، وتأكيد الاثنين على أن أمن الخليج من أمن فرنسا وبريطانيا. وهذه الجهود الكثيفة لقادة المملكة ودول المجلس لم تكن بعيدة كخلفيات ودوافع لقرار إدارة ترامب بالاستدارة مجددا نحو الخليج. ولعل الصفقة التي عقدتها إدارة ترامب مع المملكة ودول الخليج في قمم الرياض كفيلة بأن تمكن الدولة الأعظم من أن تبقي على تفوقها الاستراتيجي النوعي لسنوات مقبلة، وأن تؤجل تراجع مكانتها العالمية وأن تلتقط الأنفاس في السباق الجامح مع العدّاء الصيني الذي يتقدم بسرعة مذهلة. وهكذا أدت القمة إلى ضخ دماء جديدة في شرايين العلاقات الخليجية الأمريكية، وأكدت أن الخدمات الاستراتيجية متبادلة وليست من جانب واحد، فالتحول الأمريكي نحو الخليج سيحقق للولايات المتحدة مصالح اقتصادية وسياسية مماثلة للمصالح الأمنية والدفاعية التي تجنيها دول المجلس مع الولايات المتحدة، كما أن فائدة دول المجلس للولايات المتحدة مماثلة للفائدة التي تجنيها دول المجلس من علاقاتها معها.

شراكة فرص لا شراكة أعباء:

إن نظرة إلى واقع دول مجلس التعاون الخليجي الست عام 2017 م، تشير إلى أن الشراكة الاستراتيجية معها لم تعد مكلفة لأي حليف استراتيجي، خصوصًا للحليف الأمريكي، الذي يعتمد القسط الأكبر من دوره الأمني والدفاعي عن المنطقة على تاريخه ومصداقيته المؤسسة على تجارب عملية، على نحو يجابه التهديدات دون الحاجة لبذل جهود كبيرة، وهو ما يعني أن الشراكة الخليجية تحقق أرباحًا بلا تكاليف بالنسبة للولايات المتحدة. ويزداد الانطباع العالمي بأن منطقة الخليج هي منطقة خير، وأن الارتباط بها يحقق مكاسب، فقد حققت دول مجلس التعاون على مدى السنوات الماضية قفزات تنموية غير عادية، جعلت بعض دولها تحتفظ لنفسها بمواقع وترتيب بين الدول الأكثر نموًا في العالم التي كانت تحتكر المراتب المتقدمة، وهناك بعض المؤشرات التنموية العالمية الآن تتولى فيها دول المجلس المراكز الأولى، وهو أمر يجعل الخليج منطقة مشعة ومتلألئة بتجاربها وخبراتها، ونماذجها في التعايش والتسامح والاستقرار السياسي والتعليم.

 إذا كانت الولايات المتحدة قد تغيرت عما كانت عليه من 70 سنة، فإن دول الخليج هي الأخرى تغيرت كثيرًا، وتمكنت من تجاوز فجوات التنمية وأنماط الحياة بينها وبين دول العالم الأول، بل قلصت الفجوات في الجانب العسكري والتسليحي وفي بناء الدولة الوطنية، ولم تعد حاجة دول المجلس للخارج فقط لأجل الحماية العسكرية والدفاعية، وهو الوضع الذي استمر حتى مطلع الألفية الثالثة، وإنما لأجل الاستثمار واجتذاب الخبرات والقدرات واقتناص الفرص، ومن ثم لا يمكن تفسير العودة الأمريكية للخليج بالرغبة الخليجية فقط في الخدمات الأمنية، ولا يمكن مقارنة الوضع الخليجي الآن بالوضع في الثمانينيات من القرن العشرين، من ناحية مضمون التحالف المرغوب فيه مع الولايات المتحدة، وإنما بالرغبة في الحفاظ على استقرار معدلات التنمية ونمط الحياة والجهوزية العامة. وهناك عنصر إغراء أمريكي إضافي للارتباط بدول المجلس التي حققت طفرات تنموية ومالية تمكنها من ضخ الدماء في شرايين الحياة للاقتصاد الأمريكي. ولم يكن غريبًا أن يصرح الرئيس ترامب نفسه خلال حملته الانتخابية - وقبلها بسنوات في برامج تليفزيونية- بتصريحات يبدو منها انبهاره وإعجابه الخاص بالوضع الاقتصادي في الخليج وبأوضاع الرفاهية القائمة، والتي اعتبرها الأفضل في العالم، حيث تحدث عن المطارات في دول الخليج وعن المباني وناطحات السحاب والبنوك ووسائل النقل والمتاحف ووسائل الترفيه والتسلية والتعليم والاستقرار السياسي وعن سهولة إنجاز الأعمال والمشروعات، مؤكدًا أنها تتفوق على نظيراتها في أمريكا، وأشار تحديدًا إلى أن كل شيء في دبي جديد على نحو مبهر. من هنا يمكن النظر إلى الاتفاقيات السعودية مع الولايات المتحدة على أنها استثمار في علاقة ورابطة مختلفة عن شراكة الـ 70 سنة الماضية للطرفين على حد سواء.

لكل ذلك تبدو الشراكة الأمريكية الجديدة مع دول الخليج كشراكة فرص وليس شراكة أعباء؛ فلا يشكل الخليج الآن عبئًا أمنيًا ودفاعيًا على الولايات المتحدة، وإنما فرصة تفتح نافذة لا مثيل لها للاقتصاد الأمريكي، ولم يكن من السهل أن يدرك ذلك إلا رئيس بمستوى رجل أعمال، يدرك حقيقة الوضع المالي في دول الخليج، التي تراكم لديها خبرات هائلة في كسب وصناعة وإدارة الثروة. هو يدرك ذلك ويعرف أن المقابل الأساسي الذي يتعين على بلاده دفعه ليس سوى توظيف الهيبة والمكانة وقوة الردع في مواجهة التهديدات المحتملة، وهو أمر تحققه الولايات المتحدة دون تكاليف فعلية، مع بقاء تجربة حرب تحرير الكويت 1990 – 1991م، ماثلة وشاخصة في الذاكرة الإيرانية والعالمية. وفي الحقيقة فإن ما ضمن أمن الخليج منذ تلك الحرب لم يكن وجود القوات الأمريكية وإنما عصا الردع، الذي تأكد من ترسخ القناعة منذ تلك الحرب بأن الولايات المتحدة هي القوة الوحيدة القادرة على التحرك في الخليج عندما تصبح الأخطار واقعًا، وهذه "الضمانة بالنموذج" وبسابق الخبرات والسلوك والحرب، هو أمر لا تستطيع أي قوة أخرى أن تقدمه. ويشكل استمرار توظيف هيبة الردع العسكرية الأمريكية-المتحصلة من تجربة حرب الكويت-أهم عامل ضمان لاستقرار أمن الخليج. وإذا كانت علاقة الولايات المتحدة بدول الخليج تكاد تكون بلا أعباء على الجانب الأمريكي، فإن مردودها ومكاسبها تصل إلى 100% على الجانب الخليجي، ومشكلة إدارة أوباما أنها لم تكن مستعدة حتى لكسب فرص مقابل "اللاتكاليف".

70 سنة شراكة استراتيجية جديدة:

هل الشراكة الخليجية الأمريكية الجديدة قابلة للاستمرار لـ 70 عامًا أخرى، أم أنها يمكن أن تتعرض لاهتزازات جديدة؟

لا يمكن ضمان استمرار العلاقة الخاصة التي تنسجها دول الخليج مع إدارة ترامب، إذا قدمت بعد 4 أو 8 سنوات إدارة جديدة بمفاهيم مختلفة، خصوصًا من الحزب الديمقراطي، وهذا أمر يخضع لطبيعة الحياة السياسية الأمريكية. ومن المؤكد أن فترة إدارة ترامب تعطي لدول الخليج فرصة جيدة لترتيب تحالفاتها، لكن من المهم ألا ترتكن في أمنها الخاص منذ اليوم على الضمانة الأمريكية فقط؛ حيث أن تجربة السنوات الماضية أكدت أن هذه العلاقات يمكن أن تتعرض لتطورات مفاجئة في لحظات حرجة. إن ما حققته دول المجلس في السنوات الماضية من شراكات في علاقاتها مع القوى الكبرى (الصين، روسيا، اليابان، الهند، فرنسا، بريطانيا) هو مكسب استراتيجي لا يجب التفريط فيه؛ حيث أنه يشكل عنصر تأمين ضد تقلبات السياسة الأمريكية، فضلا عن أن النشاط السياسي والدبلوماسي الخليجي أضاف حيوية متميزة للعالم العربي، الذي ظل راكدًا لفترة طويلة، ولم يستفد بالثقل الخليجي في قضاياه الحيوية.

لذلك من الأهمية أن يسعى صانع القرار في الخليج إلى الاستفادة من وجود إدارة ترامب إلى أقصى مدى، مع الاستمرار في تمتين تحالفاته الاستراتيجية مع القوى الدولية الأخرى، وهنا يمكن التحرك بأشكال متعددة على الساحة الأمريكية:

على الساحة المجتمعية: السعي لبسط مزيد من الحيوية على هذه العلاقات في الأوساط السياسية والمجتمعية الأمريكية، لأجل غرس الإيمان بأهمية العلاقات مع دول الخليج في أوساط المجتمع الأمريكي، بحيث تزول الصورة التي تختزل الخليج في المال أو الفوبيا الإسلامية، ويترافق ذلك مع التوعية والتثقيف بأهمية الخليج كأرض للفرص والمال وأنشطة الأعمال، ويمكن في سياق ذلك الاستفادة من الدارسين السعوديين والخليجيين عامة في الولايات المتحدة ليعيدوا التعريف ببلدانهم، وليعكسوا مدى الارتقاء والتقدم في أنماط ونماذج الحياة في الخليج. ويقدم حصاد القمة الخليجية الأمريكية فرصة ذهبية لعمل ذلك وتوثيق العلاقات المجتمعية؛ فالصفقات والاتفاقات التي تم إبرامها تتضمن مجالات متعددة لتشبيك العلاقات غير الجانب العسكري، وسوف تخلق فرصًا لتوثيق العلاقات الشخصية والمؤسساتية على الجانبين، وتخلق فرصًا ومجالات للاختلاط والعمل المشترك بين آلاف السعوديين والأمريكيين، على غرار الفرص التي تحققت خلال حقبة البحث والتنقيب عن النفط واكتشافه في الخمسينيات والستينيات.

لقد تضمنت الاتفاقيات التي جرى توقيعها خلال القمة: اتفاقية لتصنيع طائرات "بلاك هوك" في المملكة، ومذكرة تفاهم بين الشركة السعودية لتقنية المعلومات وشركة "أبل"، واتفاقية لتوليد الطاقة، واتفاقيتين في مجال الاستثمار بالتقنية والبنية التحتية، واتفاقيتين في مجال تصنيع المنتجات عالية القيمة، واتفاقية في مجال خدمات النفط والغاز، واتفاقية لتأسيس مصنع للإيثلين في أمريكا، و3 اتفاقيات في مجال التعدين وتطوير القدرات البشرية، واتفاقيات في مجالات الاستثمارات الصحية والنقل الجوي، واتفاقيات في مجالات الرقمنة والاستثمارات العقارية. ويبلغ حجم التقديرات المالية لهذه الاتفاقيات بما بين 300 -400 مليار دولار، وهو رقم يشير إلى بلدين يتجهان لربط رؤيتيهما الاستراتيجية معًا (2030 و2050 وربما أبعد من ذلك)، ويسعيان لتشبيك العلاقات في مختلف الجوانب. وهو ما ينبغي أن يؤدي لحالة تحالف استراتيجي أشبه بذلك الذي مكن المملكة من بناء نهضتها الأولى، التي برزت في السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين، ومكنت المملكة من أن تصل إلى ما هي عليه الآن. ويعني ذلك ضرورة استغلال فترة إدارة ترامب لأجل الاستثمار في النسيج المؤسساتي والمجتمعي والثقافي للعلاقات، على نحو يتجاوز الندوب التي تركتها أحداث 11 سبتمبر وفترة أوباما وقانون جاستا، وليؤكد في النهاية على أن ما يرغب في الحصول عليه بعض الفاعلين على الجانب الأمريكي من خلال إصدار قوانين لاقتناص المال الخليجي عبر أحكام المحاكم الداخلية وبسبل غير مشروعة دوليًا، يمكن أن تجني الولايات المتحدة أضعافه من خلال بناء علاقات صحية استراتيجية قائمة على الاحترام والمنفعة المتبادلة.

وفي هذا السياق، من المهم العمل خليجيًا لأجل نسج رؤية سياسية للعلاقات مع الولايات المتحدة ترتقي بها إلى مستوى العقيدة السياسية التي تتجاوز الخلافات في رؤى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وتنساب إلى مفاصل ومراكز القرار والنفوذ الأمريكية من أجهزة ووزارات ومؤسسات وجامعات وصحف ووثائق ورؤى واستراتيجيات رسمية تتعلق بالأمن القومي الأمريكي، بحيث تهذب وتشذب الانحرافات في بعض مراكز التفكير الأمريكية التي أثمرتها إدارة أوباما، ومن ثم تكون الرابطة الخليجية الأمريكية مؤمنة من الاضطراب والتوتر إذا حلت بعد 4 أو 8 سنوات إدارة جديدة لديها أفكار شبيهة بأفكار إدارة أوباما، ولذلك فإنه لا ينبغي على دول المجلس أن تكف عن جهودها لأجل كسب أنصار جدد في أوساط الحزب الديمقراطي وتدعيم علاقاتها بمؤسسات صنع القرار الأمريكي التي تتجاوز الحزبين، والضخ بأفكار تجدد الثقة بأهمية العلاقات والفوائد منها، كأحد أعمدة المكانة الأمريكية في العالم. وهنا أيضًا من المهم الاعتبار بنموذج الرئيس الحالي(ترامب)؛ حيث يتبين أن الاطلاع على أوضاع الخليج والرهان على الشخصيات المرشحة للصعود السياسي في الولايات المتحدة، هو أمر ذو مردود جيد، ولذلك من المهم استمرار الوصول إلى الشخصيات وشبكات النفوذ السياسي الواعدة والرهان عليها، وتنظيم جولات تعريفية في أوساط المجتمع والنخبة الأمريكية بنماذج الحياة والتنمية والفكر في دول الخليج، تستهدف التأكيد على أن خليج النفط والصور النمطية لم يعد قائمًا، وأنه الآن خليج الازدهار والاستقرار والفكر والتنمية والفرص.

ويظل التحرك الإعلامي على الساحة الأمريكية وفي أوساط مراكز البحوث وبؤر التفكير أمرًا على درجة كبيرة من الأهمية، خصوصًا من جانب طبقات المتعلمين والمثقفين الخليجيين ممن عاشوا في المجتمع الأمريكي، ومن الأمراء والشيوخ واسعي الثقافة والاطلاع، حيث أن مشاركاتهم في اللقاءات والمحاضرات العامة وعلى الفضائيات الأمريكية يقدم الخليج في صورة جديدة. ومن المؤكد أن عشرات الأفكار الكبرى يمكن أن تكون مجالا للحوار والتشابك الاجتماعي والعلمي والسياسي الأمريكي الخليجي على مدى السنوات المقبلة خصوصًا فيما يتعلق بمؤسسات ومراكز مكافحة الإرهاب (مثل مركز اعتدال الجديد بالمملكة)، والمؤسسات المعنية بأمن الخليج وإيران، ومراكز القرار ومصانع السلاح والتكنولوجيا وتقنية المعلومات والاستثمار، وكافة مجالات الاتفاقيات المتخصصة التي جرى توقيعها. وكل هذه الخطوات من شأنها تثبيت دورة العلاقات الخليجية الأمريكية وتأمينها من التحولات المفاجئة بشكل يتجنب مفاجأة الخليج مرة ثانية برئيس "أوبامي" التوجه.

إن ما يمكن تسميته بـ "استراتيجية الأجنحة المتعددة"، الهادفة لتعزيز شراكات الخليج مع الولايات المتحدة وبين الشرق والغرب، من شأنها أن تجعل منطقة الخليج في موقع المرفق المركزي في تفاعلات العالم، بحيث تؤسس لمكانتها العالمية كمركز ثقل للقوة الناعمة والحضارية في وسط عالم يموج بالاضطراب والتناقضات الحضارية، وهي استراتيجية من شأنها أن تتوج الخليج في موقع الجسر المركزي والعالمي بين تفاعلات القوى الكبرى.   

كلمات دليلية

الشركات المعلنة