انت هنا: الرئيسية جميع المقالاتالعدد 119تقرير خاصتهميش القطاع الخاص الخليجي في صياغة تشريعات التنمية أخر التكامل الاقتصادي الصناعات الصغيرة والمتوسطة: تحقيق التحول الاقتصادي بعيدًا عن النفط في دول الخليج

تهميش القطاع الخاص الخليجي في صياغة تشريعات التنمية أخر التكامل الاقتصادي الصناعات الصغيرة والمتوسطة: تحقيق التحول الاقتصادي بعيدًا عن النفط في دول الخليج

انشأ بتاريخ: الأحد، 07 أيار 2017

منذ دعوة الملك عبد الله بن عبد العزيز ـ يرحمه الله ـ  للتحول من "التعاون" إلى "الاتحاد"، قد تكون هذه الدعوة جاءت متأخرة، أو جاءت نتيجة ردة فعل كما يعتقد البعض لما يجري في دول المنطقة، وأن دول الخليج الست لم تستعد لمثل تلك الدعوة، ولم تكن جاهزة .

وكان على رأس هذه الدعوة محاولة تحقيق الوحدة النقدية، وتنفيذ بنود الاتحاد الجمركي، حيث بدأت دول الخليج تبحث عن صيغة تقود إلى تحقيق هذا الاتحاد، ولكن يبدو أن الظروف الإقليمية والدولية لم تمكن دول الخليج من تحقيق مثل تلك.

واكتشفت دول الخليج أن القطاع الخاص لا يتجاوز دوره المنفذ للتشريعات فقط، بل كان خلال الفترة الماضية بعيدًا كل البعد عن دور المبادر في صياغة التشريعات التي تتعلق بالتنمية الاقتصادية والتي تقود إلى التكامل الاقتصادي وكلها كان يحتكرها القطاع العام.

وهي إحدى العوامل الرئيسية التي وقفت عائقًا أمام تحقيق قرار التحول إلى الاتحاد الخليجي، و هو تكامل مطلوب وأساسي بين القطاعين الخاص والعام في كل دولة من دول المجلس.

لذلك نجد أن التجارة البينية في دول الخليج هي أقل حتى من التجارة العربية البينية بين الدول العربية عام 2010م، تصل النسبة إلى 8,3 %  بين الدول العربية، بينما تنخفض النسبة بين دول الخليج إلى 6 %، وإن كانت التجارة البينية ارتفعت من ( 60 مليار دولار ) عام 2010م، إلى ( 146 مليار دولار ) عام 2014م، نصيب السعودية منها(  74.7 مليار دولار )، بينما نجد النسبة بين دول الآسيان تصل إلى 25,5 % ولكنها ترتفع بشكل كبير بين دول الاتحاد الأوروبي تصل إلى 67,4 % .

وتعتبر المصالح الاقتصادية أقوى صيغة يمكن أن تقود إلى الاتحاد الخليجي ، فالمشاركة في صياغة التشريعات التي تتعلق بالتنمية الاقتصادية بجانب الشراكة الكاملة مع القطاع الحكومي يذيب الفوارق بين القطاعين وهي طريق للقضاء على الفساد في القطاع الحكومي.

ولكن يحتاج القطاع الخاص ممثلا في الغرف التجارية الخليجية إلى منحه صلاحيات كاملة لمراجعة برامج التنمية الاقتصادية لتطوير هذا القطاع إلى شراكة كاملة بين القطاعين العام والخاص، وهذه الصلاحيات تفوض القطاع الخاص بإدارة ثروات دول الخليج التي يمكن أن تواجه ممانعة من بعض الجهات السياسية.

ووفق التصنيفات الدولية صنفت وكالة ( إم إس سي آي ) السعودية وقطر والإمارات إلى درجة الأسواق الناشئة بسبب نشاط البنية التحتية التي تتولاها الحكومات في هذه البلدان، وهناك تقرير جيد عن أداء دول الخليج، يشير إلى الأداء الجيد في النمو الاقتصادي المتصاعد، لكن الانتعاش يتركز بشكل رئيسي في أسواق العقار، بجانب المبادرات الحكومية المستمرة والمعززة للبنية التحتية الاجتماعية، ويمكن أن يقفز حجم الاقتصاد الخليجي إلى ( ثلاثة تريليونات دولار ) بنهاية عام 2020م.

فيجب توجيه هذا النمو لصالح الاتحاد الذي بحاجة إلى سرعة اتخاذ قرارات في ظل وجود أجهزة مفرغة من العمل غير متوائمة مع نمو الاقتصاد الخليجي الذي بلغ حجمه عام 2002م، نحو ( تريليون دولار) بينما بلغ بنهاية عام 2012م، نحو تريليوني دولار ثم انخفض في عام 2016م، إلى ( 1.6 تريليون دولار ) يمثل 56 % من إجمالي الناتج العربي.

وعندما تتحول دول الخليج من التعاون إلى الاتحاد فهي مرشحة للتوسع والنمو الاقتصادي أكبر مما هي عليه الآن، ولكن لابد من تغيير هيكلي في بنية الاقتصاد الخليجي.

-         أهمية مشاركة القطاع الخاص في تمويل المشروعات الأساسية عبر الشراكة بين القطاع العام والخاص:

منذ يونيو 2014م، هبطت أسعار النفط بأكثر من النصف، لتقترب من 42 دولارًا للبرميل في أغسطس 2015م، من نحو ( 115 دولار للبرميل )، بل وصلت إلى( 27 دولار ) للبرميل، ارتبط نمو القطاع الخاص في الفترة الماضية بشكل وثيق بأسواق النفط، كما يمثل النفط نحو 85 % من الإيرادات الحكومية، لذلك اضطرت الدولة إلى خفض النفقات غير الضرورية، مع الاستمرار في التركيز على مشروعات التنمية الأساسية في قطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية، لما لها من أهمية للنمو الاقتصادي على المدى الطويل.

الرهان على البترول فقط لا ينهض بالاقتصاديات، بالنظر إلى تقلبات أسعاره في سوق النفط العالمية التي ترتد بشكل مقلق على موازنات تلك الدول، كما أن الرهان على ما تمتلكه السعودية ودول الخليج من احتياطيات قد يكون حلا مؤقتا، لكن لا يجب أن يستمر طويلاً، وأن الدول مدعوة بقوة إلى تنويع اقتصادياتها من خارج القطاع النفطي.

من المتوقع أن تستمر سياسة دول المجلس في التوسع المالي، رغم خفض الإنفاق الرأسمالي من قبل حكومة السعودية من 36.3 % من الناتج المحلي الإجمالي إلى 35 % إلى 185 مليار ريال للعام 2015م، ولكنه يظل أعلى من متوسط نموه خلال عشر سنوات ماضية عند 25 % في السنة 2004-2013م، ولا يزال يفوق الإنفاق الاستثماري مستواه قبل خمس سنوات بنسبة 36 %، وإن كان انخفض في عام 2016م، بنسبة 71 % إلى 75.8 مليار ريال نتيجة عجز الموازنة لنفس العام بنحو ( 87 مليار دولار ).

استمرار الإنفاق الرأسمالي على مشروعات التنمية الرئيسية، سيمكن القطاع الخاص من المشاركة في تمويل مشروعات البنية الأساسية عبر الشراكة بين القطاع العام والخاص، مع مواصلة الدولة في خصخصة المزيد من الشركات الحكومية عبر طروحات عامة أولية بهدف تنويع الاقتصاد.

لأن خصخصة القطاعات الحكومية في السعودية إيجابياتها كثيرة على الاقتصاد المحلي، وهو ملف جزء من مشروع إعادة هيكلة الاقتصاد والقطاع الحكومي وفقًا للمتطلبات الحالية، ويعتبر مطار المدينة المنورة أحد الأمثلة الذي يدار عبر القطاع الخاص دون أن تتحمل الدولة أعباء مالية، ما يدعو إلى توسعة في برامج خصخصة المطارات السعودية لاستيعاب 100 مليون مسافر.

وتشير التقارير إلى أن الاقتصاد غير النفطي حافظ على نموه المتسارع بمعدل 5 % خلال العامين 2015و2016م، بسبب كفاءة الإنفاق الرأسمالي الحكومي الذي كان أحد ركائز الاقتصاد السعودي في الأعوام الأخيرة، حيث جرى الاستثمار في مجموعة واسعة من القطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية، ابتداء من قطاعي النقل والإسكان وانتهاء بقطاعي الطاقة والخدمات المالية.

 ومن المتوقع ضخ استثمارات في البنية التحتية بقيمة (  1.1 تريليون دولار ) في العديد من المشروعات البارزة، التي من ضمنها مترو الرياض، ومترو مكة، بقيمة ( 23 مليار دولار و 7 مليارات دولار على التوالي)، ومشروع محطة الشقيق لتوليد الكهرباء بقيمة ( 3.3 مليار دولار).

حافظ قطاع البناء في السعودية، كأحد القطاعات الأكثر نموًا في الاقتصاد، بمعدل نمو 6.6 % عام 2015م، وشهد قطاع التكرير نموًا بنسبة 10 %، ونتيجة النشاط القوي في المشاريع، وزيادة الطلب المحلي عامي 2015و 2016م، حققت نمو قوي في قطاع البتروكيماويات، خصوصًا بعد دخول عدد من المشاريع الصناعية مرحلة التشغيل خلال عام 2015م، وعلى رأسها مجمع صدارة للبتروكيماويات الذي يبلغ تكلفته ( 20 مليار دولار ).

وزادت الإيرادات غير النفطية من 131 مليار ريال عام 2014م، إلى 134 مليار ريال عام 2015م، ارتفعت إلى 160 مليار ريال عام 2016م، ويبلغ الناتج المحلي الصناعي مرتفعًا من 15 مليار عام 1975م، إلى 172 مليار ريال، باستثمارات عربية وأجنبية نحو 573 مليار ريال بنهاية مايو 2015م، فيما بلغ إجمالي الاستثمارات في الصناعة تتجاوز تريليون ريال، فيما ارتفعت قيمة القطاع الخاص من 300 مليار ريال عام 2003م، إلى تريليون ريال عام 2013م، بل تنوي دول مجلس التعاون الخليجي رفع الاستثمار الصناعي عن ( تريليون دولار ) عام 2020م، مقارنة مع نحو ( 323 مليار دولار ) عام 2015م.

يبقى القطاع الخاص غير النفطي المحرك الرئيسي لنمو الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد ككل، وبالفعل عكست المؤشرات المالية العامة لأكبر 100 شركة سعودية وفقا لتقرير أعدته جريدة الاقتصادية لعام 2015م، قوة ومتانة الاقتصاد السعودي في مواجهة التحديات التي تعيشها المنطقة، حيث تجاوزت إيراداتها أكثر من 727 مليار ريال، بأصول 3.66 تريليون ريال، وهو ما يسهم في تعزيز ثبات الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.

وتشكل الشركات الصغيرة 86 % من إجمالي الشركات في السعودية، التي لم تتمكن من تحقيق طموحات توظيف الشباب السعودي التي ارتفعت فقط من 10.9 % إلى 15.2 %بين عامي 2011- 2013م.

-         أهمية إصلاح سوق العمل في دول الخليج:

تعتبر دول الخليج الست من بين أكثر الدول ديناميكية على الصعيد السكاني إذ أن معدلات نمو السكان تزيد على 2 %، لكن يواجه الاستقرار الاقتصادي تحديًا مستحكمًا في إيجاد الوظائف، بسبب أن القطاع العام ظل مصدر التشغيل حتى الآن، بينما ظلت العمالة الوافدة تمثل أكثر من 80 % في القطاع الخاص.

فقطاع الإنشاءات وقطاع الخدمات المعتمد على العمالة اليدوية الأجنبية والمتدنية التكلفة نتيجة عاملين أساسيين هما الثقافة السائدة بين شعوب الخليج بعدم اقتحام هذين المجالين من جانب، والجانب الآخر رفض الشركات تشغيل العمالة الوطنية بأجور تتناسب مع التكاليف المحلية لتقليل من مكاسبهم أو يعود إلى أسباب هيكلية.

إصلاح سوق العمل يمكن أن يؤدي في المدى القصير لهذا التحول إلى ارتفاع التكاليف الانتقالية، ويمكن أن يضر أيضًا بعملية إيجاد الوظائف، وقد أثبتت  كلا من البحرين وعمان أن تشغيل أبناء البلد يمكن أن تتغير مع تطوير الحقائق على أرض الواقع، لكن ينبغي للسياسة أن تلعب دورًا أساسيًا في هذا التحول ليس فقط من أجل أن يفلح القطاع الخاص في إعطاء أجور أعلى بل من أجل أن يصبح القطاع الخاص أكثر جاذبية لكي يصبح التوظيف أمرًا مستدامًا دون أية خيارات أخرى لان الخدمات والإنشاءات استثمرت لا يمكن أن تنتقل إلى الخارج مثلما تنتقل الصناعات وهو فارق كبير جدًا.

فالنمو الاقتصادي في دول الخليج في الفترة الماضية جاء من المشاريع الكبرى وليس من المشاريع الصغرى، والأخيرة لم تتمكن السياسات الاقتصادية من أن توليها عناية خاصة تؤدي إلى تدمير الكفاءة الاقتصادية والاستدامة المالية وتصبح غير قادرة على تشغيل العمالة الوطنية أو لا تشعر العمالة الوطنية بالأمان الوظيفي لأن المشاريع الصغرى مهددة بالفشل أو ضعف مداخيلها بسبب ضعف إنتاجيتها وعدم قدرتها على المنافسة للمنتجات المماثلة لن تتمكن دول الخليج من تحقيق التحول الاقتصادي.

فالتنمية الاقتصادية هي دائمًا نتيجة الاستثمار الحكيم والمستدام في رأس المال البشري والمادي، فيجب على دول الخليج أن تغير مسار سياستها الاقتصادية لأن المشاريع الصغرى والمتوسطة هي التي تستوعب العمالة الوطنية وهي التي تولد الوظائف على الأمد البعيد.

ويجب أن تدرك دول الخليج أن العقد الاجتماعي في خطر وأن تحرير سوق العمل من التنظيمات لا يضمن المرونة الاقتصادية وخلق فرص العمل السريع،  بل إن أفضل الحلول يتلخص في تنويع عقود العمل، لأن قدرًا معينًا من صلابة سوق العمل قد يكون منطقيًا بالنسبة للوظائف التي تتطلب مهارات خاصة، والتدريب على رأس العمل .

-         حصر محفزات القطاع الخاص لمعالجة مشكلة المنشآت الصغيرة والمتوسطة:

أكد الملك سلمان في خطابه في مجلس الشورى بمناسبة مرور ال25 سنة أن ركائز السياسة الداخلية تتمثل في حفظ الأمن، وتحقيق الاستقرار، وتنويع الدخل، ورفع الإنتاجية، وذكر الشعب السعودي بأن العالم يمر بمتقلبات اقتصادية شديدة أدت إلى ضعف النمو وانخفاض أسعار النفط، وذكر أن الدولة تعاملت مع هذه المتغيرات دون أن تؤثر على تحقيق أهدافها مع اتخاذ إجراءات لإعادة هيكلة اقتصادها قد يكون بعضها مؤلمًا مرحليًا إلا أنها تهدف إلى حماية الاقتصاد من مشكلات أسوأ، مؤكدًا على أهمية توزيع الموارد بشكل عادل الذي يتيح فرصة نمو الاقتصاد وتوليد الوظائف.

مؤشرات ارتفاع نسب البطالة يعني ضعف الطلب وهو مؤشر على ضعف النمو الاقتصادي، ويفترض أن يحدث العكس عندما يرتفع الطلب تقل نسب البطالة وترتفع الأجور أي أنه في الأغلب هناك علاقة عكسية بين التضخم والبطالة، ووجد أن معدل بطالة مستقر ينسجم مع معدل تضخم ثابت يسميه بعض الاقتصاديين بمعدل البطالة الطبيعي، ولوحظ أن ارتفاع البطالة والتضخم في آن واحد يسمى بالتضخم الركودي( stagflation).

وبالنظر إلى تحقيق المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الربع الثاني من عام 2016م، ب221 مليار ريال وهي تمثل 29 % من إجمالي تحقيق قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة والكبيرة البالغة نحو 754.7 مليار ريال، لكن المنشآت الصغيرة والمتوسطة توظف 3.55 مليون مشتغل في الربع الثاني بنسبة 57 %.

يعمل في القطاع الخاص بنهاية عام 2015م، نحو 10.6 مليون مشتغل منهم 16 % مشتغل سعودي، ومتوسط رواتب القطاع الخاص السعودي 2442 ريال، فيما متوسط راتب السعودي 4967 ريال مقابل متوسط راتب المشتغل غير السعودي 1154 ريال، لكن كان يفترض أن يتم تقسيم المشتغلين حسب فئات الرواتب للمعرفة الحقيقية التي لم أطلع عليها، لأن مثل هذا المتوسط مضلل لأننا إذا أخرجنا أصحاب الرواتب المرتفعة جدًا في القطاع الخاص سينخفض هذا المتوسط كثيرًا، رغم ذلك الفرق في الأجور بين المشتغلين السعوديين وبعددهم القليل والمشتغلين غير السعوديين وبعددهم الكبير جدًا لا يزال الفارق كبير جدًا بين متوسط أجور الفئتين وأن الفجوة كبيرة جدًا وهي أحد معوقات تحقيق توطين العمالة الوطنية.

ويصل عدد العمال الأجانب بنحو 4 ملايين من أصل 42 مليونًا من الأيدي العاملة الفعلية في ألمانيا، وهو عكس ما لدينا حيث تم تحديد حد أدنى للأجور تمت المصادقة عليها من قبل البرلمان في يوليو 2014 م، انضمت ألمانيا إلى الدول ال21 في القارة الأوربية التي أقرت قانون للحد الأدنى للأجور حيث يشكل هذا الأمر انقلابًا في العلاقات الاجتماعية الألمانية التي تقوم تاريخيًا على مفاوضات مباشرة بين اتحاد أرباب العمل وكل فرع من النقابات على حدة وفشلت المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل في رفض تحديد حد أدنى للأجور وتركه لآليات العرض والطلب في سوق العمل.

تتجه السعودية نحو التحول من التصنيع إلى المعلومات ومن الأسواق المحدودة إلى الأسواق العالمية بعدما أوجدت السعودية بيئة استثمارية، فمن بينها الاستثمار بنسبة تملك مائة في المائة للمستثمرين الأجانب، في حين تصل الضريبة على الشركات 20 % حتى في قطاعات التجزئة والتجارة الألكترونية والتقنية والاتصالات والطاقة المتجددة والتعدين والنقل والرعاية الصحية والخدمات الهندسية والسياحة والترفيه والخدمات المالية.

 حيث تعول رؤية المملكة 2030م، على زيادة الاستثمارات ذات القيمة المضافة وتنويع مصادر الدخل وزيادة الصادرات والتعاون في المجالات ذات الميزة النسبية، يتزامن ذلك مع توقعات بارتفاع أسعار الغاز في القطاع الصناعي بعد فتح القطاع لجميع المستثمرين المحليين والأجانب للدخول في الأسعار العالمية وهو ما لم يحدث على مدى الأعوام الثلاثين الماضية حيث شهد بداية عام 2016م، رفع أسعار الغاز من 75 سنتا لكل مليون وحدة حرارية إلى ( دولار وربع الدولار ) ولا يزال أرخص من سعره في الأسواق العالمية الذي يصل إلى مستوى( 8 دولارات )، وارتفع الإيثان الذي يستخدم في الصناعات البتروكيماوية من( 75 سنتًا أميركيًا إلى 1.75 سنت ) لكل مليون وحدة حرارية مع استثناء الغاز المستخدم في المنازل، والذي يتوقع أن يرتفع سعره وصولا لتحرير الأسعار التي تمثل دخلا مهما للدولة خصوصًا وأن الدولة تستهلك أقل من ثلاثة ملايين برميل نفط محليًا حيث مثل الدعم الذي قدمته الدولة عام 2015 نحو(  105 مليارات دولار ) ما يمثل دخلاً مهمًا للدولة.

 الذي يتطلب التركيز على العمل الجماعي دون الفردي المدعوم بالمهارات واتخاذ الكثير من المبادرات لتطوير السلع والخدمات، وهذا يتطلب تطوير الكوادر البشرية وتحويلهم من موظفين إلى شركاء في النجاح، الأمر الذي يتطلب تغيير جذري في المنشآت والمنظمات التي ترغب في تطوير الموارد البشرية التي تعد أحد أهم عناصر التنمية الاقتصادية والاجتماعية والذي يعد مجالاً حيويًا في تفعيل الطاقات البشرية واستيعاب المتغيرات المتوافقة مع متطلبات التنمية.

لا يمكن أن تتحقق رؤية المملكة 2030م، وكذا التحول الوطني 2020 الذي يهدف إلى رفع مساهمة القطاع الخاص إلى 65 % من 40 % في الوقت الحاضر من أجل زيادة الإيرادات غير النفطية أي رفع الإيرادات غير النفطية من 163 مليارًا إلى تريليون ريال سنويًا، ورفع نسبة الصادرات غير النفطية من 16 إلى 50 % على الأقل من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي ما لم يتم تطوير القطاع الخاص المعتمد على تشغيل المواطنين وليس بدلاً عنهم تشغيل الوافدين ما يعتبر خللاً في التوظيف بل خللاً في الأمن الاجتماعي ترفضه كل دول العالم، بل وافقت الدول الغربية على نقل الاستثمارات إلى الصين وغيرها بسبب ارتفاع نسب التكلفة الكلية خصوصًا للسلع الاستهلاكية، ولكنها لم توافق على استبدال اليد العاملة الوطنية بأيدي عاملة وافدة لكن لا مانع بأن تعمل إلى جانبها لتبادل الخبرات وفق تنافسية عادلة تخضع لآليات السوق من أجل الاحتفاظ بالقدرات والمواهب الأجنبية التي تخدم العملية الإنتاجية.

حيث يجد الاتحاد الأوربي أنه حقق مستوى قياسي في منطقة اليورو منذ الأزمة المالية العالمية حيث بلغ في الثلث الثالث من عام 2016م،عدد الوظائف أكثر من 232.5 مليون شخص من بين أكثر من 500 مليون نسمة وهو أعلى معدل يتم تسجيله في دول التكتل الموحد ال28، وبلغ في منطقة اليورو التي تضم 19 دولة نحو 153.4 مليون من الرجال والنساء وهو أعلى مستوى يتم تسجيله في منطقة اليورو منذ عام 2008م، مما يؤدي إلى تراجع معدل البطالة إلى ما دون 10 في المائة للمرة الأولى منذ سبع سنوات من ذروته التي بلغت 12.1 في أوائل 2013، وهناك قلق يجتاح 2.3 مليون أوربي في بريطانيا منذ الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي في 23 يونيو 2016م، ( البريكست ) حيث كان نصيب الأوربيين من الوظائف الجديدة منذ عام 2008 بنحو 44 %.

كذلك نجد في الولايات المتحدة تضمن تقرير وظائف أكتوبر 2016م، الصادر عن مكتب العمل بإرسال ثلاث رسائل بالنسبة للاقتصاد بعد إضافة 161 ألف وظيفة جديدة في أكتوبر بجانب الزيادة السريعة في الأجور التي ارتفعت 2.8 % سنويًا وهو مؤشر على أن الاقتصاد يميل للاستهلاك وستشجع الشركات على المزيد من الاستثمارات وهذا ناتج عن سن القوانين الأكثر شمولية والتي استجابت للسياسات التي ذهبت في أمريكا لما هو أبعد من الاعتماد الكبير وطويل المدى على البنوك المركزية وبسبب تقرير محتوى الوظائف شجع البنك المركزي إلى إقرار زيادة سعر الفائدة، وهو ما نحتاجه نحن في سن قوانين أكثر شمولية تستجيب للسياسات والمتغيرات الجديدة.

-         انخفاض وظائف المواطنين نتيجة غياب سوق أجور موحدة:

تراجعت وظائف السعوديين في القطاع الخاص حلال الربع الثالث من العام الماضي بنحو 32.4 ألف وظيفة، في حين ارتفع عدد الوظائف الجديدة للوافدين بنحو 5.8 ألف وظيفة خلال الفترة نفسها، ليصل إجمالي العاملين الوافدين نحو 8.58 مليون عامل، علمًا أن انخفاض وظائف السعوديين يعتبر للربع الثاني على التوالي.

فيما بلغ إجمالي العاملين في القطاع الخاص بنهاية الربع الثالث من عام 2016م، نحو 10.26 مليون عامل مقابل 10.29 مليون عامل للربع الثاني، بفارق 26.6 ألف وظيفة، مثلت نسبة الوظائف السعودية 16.3 % بنحو 1.67 مليون وظيفة ( الاقتصادية، 18/2/2017).

والغريب أن شركات الكيان المحدودة والشركات المساهمة قلصت خلال الربع الثالث من العام 2016م، من موظفيها بنسبة 1.4 % بنحو 50.7 وظيفة، مستثمرة المادة ال77 من نظام العمل الجديد الذي دخل حيز التطبيق ومنح الشركات الحرية بإنهاء خدمات من يعملون لديها، في مقابل دفع راتب 15 يومًا عن كل سنة عمل للموظف، في المقابل وظفت الشركات ذات الكيان الفردي خلال نفس الفترة بنحو 27.7 ألف وظيفة.

تقارير البنك الدولي أوضحت بأن برنامج حافز يدعم البطالة،  وبرنامج نطاقات يعزز السعودة الوهمية، لكن لماذا فشلنا حتى الآن في وضع حد أدنى للأجور لكلا الفئتين وطنيين ووافدين، بينما كل دول العالم لديها حد أدنى للأجور، ولا تفرق بين المواطن والوافد، بل تحاول رفع الحد الأدنى من الأجور، رغم أنها تجد معارضة من أصحاب المشاريع ولكنها تفاوضهم وفق التوازن الاقتصادي للسوق.

عند غياب الحد الأدنى للأجور مع غياب مفهوم أجر المعيشة مع اتساع فجوة الأجور بين القطاعين الحكومي والخاص، وبين العمالة الوطنية والوافدة، يتسبب في تعسف وتوتر لدى العاملين من كلا الفئتين.

المسؤولية عن مثل تلك السلوكيات تتحدد في غياب قوانين وتشريعات وضوابط تفرض وضع حد أدنى للأجور لصالح العامل، في حين يحصل أصحاب الشركات والمؤسسات على أموال طائلة يجنونها من المناقصات الحكومية التي ترسو عليهم مما يتحولوا إلى أصحاب مصالح متنفذين على حساب الأمن الوطني.

لذلك نجد كثيرًا من رجال الأعمال في دول الخليج يعترضون على وضع حد أدنى للأجور، ويدعون أن تحديد الأجور ورفعها يؤثر في قطاعات عديدة مثل المخابز والمدارس الأهلية وغيرها .

 وتواجه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ضغطًا كبيرًا، وتضررت كثيرًا من قرارات تنظيم السوق التي أصدرتها وزارة العمل في الفترة الماضية التي اتبعتها وزارة العمل في تطبيق برنامج السعودية.

 لكن هناك خيارات وبدائل واستثناءات، وإعادة هيكلة مثل تلك القطاعات حتى يمكن أن تستغني تلك المنشئات عن الحاجة إلى العدد الكبير من العمالة كبدائل لتقليل التكاليف وحتى لا تؤثر على ارتفاع نسب التضخم خصوصًا وأنها تستهدف طبقات فقيرة.

 ولكن الالتزام بتطبيق الجانب الحقوقي والإنساني، يجعلنا لا نستجيب لمثل تلك الاعتراضات غير الأخلاقية من أصحاب المصالح، حتى لو تعود عليها المجتمع  في الفترة الماضية، ولكنها أوضاع خاطئة تتعارض مع مبادئ الدين الإسلامي وتؤثر على سمعة المملكة في المحافل الدولية التي تتعارض مع حقوق العمال التي تلتزم بها كافة دول العالم التي يجب تصحيحها.

فاليابان مثلا واجهت الضغوط الانكماشية لأكثر من عقد من الزمان بعدما ظل مستوى الأجر الاسمي سلبيا لفترة طويلة للغاية، فمنذ عام 2000م، استمر مستوى الأجور في الهبوط بمتوسط سنوي بلغ 0.8 %، مقارنة بمتوسط نمو في الأجور الاسمية بلغ 3.3 % في الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، و2.8 % في فرنسا.

السعودية الرابعة عالميًا في استقبال الوافدين، فيما 15 % ارتفاعًا في نسبة العاطلين السعوديين عن العمل بين عامي 2011و2016 م، وسيطرة الوافدين على 78 % من وظائف القطاعات الإنتاجية، وعلى 90.% من عدد المهندسين المسجلين في الهيأة العامة للمهندسين ما يعادل 190392، فيما بلغت نسبة السعوديين 9.3 بما يعادل 19500، وهناك 8 % من العاطلين عن العمل في السعودية وافدون أيضًا، ما يعني أن هناك لا يزال أصحاب مصالح يتاجرون بالتأشيرات تحت مسمى شركات فائضة عن حاجة الشركة والسوق.

كل دول العالم تعاني من مستقبل العمل والتغير التكنولوجي، ومن مستقبل العمل والهجرة، فكانت سنوات ولاية أوباما من أكثرها تشاؤما وكآبة بالنسبة للعمال الأمريكيين مقارنة بسنوات رئاسة الرئيس رونالد ريغان، أو بيل كلينتون، وهي كانت مثيرة للقلق، وتسعى شركات وادي السيلكون إلى استغلال نفوذها في مواجهة تقييد الهجرة لكن وفق أجور متساوية ومنافسة متكافئة بين العامل الأمريكي والمهاجر والتنافس فقط حول المهارة، لذلك هناك طفرة في إنشاء الشركات الصغيرة على يد المهاجرين في ألمانيا وكان لهم دور في إنعاش الاقتصاد الألماني.

فيما فشلت سياسات وزارة العمل بسبب غياب أجور لسوق موحد بدلا من تعدد الأسواق وفق تعدد الأجور حيث فشلت محاولات وزارة العمل في خطتها لرفع سقف الغرامات على التستر ولم تكن رادعة لأن التستر خلف مسمى الكفيل لقاء دفع مبالغ زهيدة للكفلاء يعتاشون عليها وهم يخالفون بذلك أنظمة الدولة التي تهدد نمو الاقتصاد الوطني، وتحرم توظيف أبناء الوطن.

عدم تحديد الأجور ووقف مسمى الكفيل ستكون عقبة أمام تحقق رؤية المملكة في رفع مساهمة القطاع الخاص من 40 % إلى 65 % في الناتج المحلي الإجمالي من أجل زيادة الإيرادات غير النفطية، ومنها الوصول من المركز ال36 إلى المراكز الخمسة الأولى في مؤشر الحكومات الإلكترونية، والوصول من المركز ال82 إلى المركز ال20 في مؤشر فاعلية الحكومة.

 خصوصًا وأن هيأة الاستثمار تتجه نحو إطلاق شراكات سعودية أجنبية تسهم في زيادة الاستثمارات ذات القيمة المضافة وتنويع مصادر الدخل وزيادة الصادرات ذات الميزة التنافسية، والعمل على زيادة الإيرادات الحكومية غير النفطية من 16 إلى 50 % على الأقل من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي أي رفع الإيرادات من 163 مليارًا إلى تريليون ريال سنويًا، خصوصًا بعد فتح الاستثمار بنسبة تملك مائة بالمائة للمستثمرين الأجانب، في حين تصل الضريبة على الشركات 20 %، فتصبح مسألة وضع حد أدنى للأجور حاجة ملحة وتوحيدها بين السعوديين والوافدين لخلق سوق عمال واحدة بدلا من سوقين متوازيين الذي يغيب المنافسة بين الطرفين، بل يجب أن تكون تكلفة اليد العالملة الوطنية أقل من تكلفة اليد العاملة الوافدة الماهرة.

كذلك وأن البنية التحتية للاستثمار جاهزة في السعودية حيث ارتفع عدد المدن الصناعية من 14 مدينة صناعية عام 2007 م، إلى 35 مدينة صناعية في عام 2015 م، بلغ فيها حجم الاستثمارات 375 مليار ريال، وعقود الفرنشايز ( الامتياز التجاري ) الأكثر في المنطقة رغم غياب النظام، والتحول الوطني يمنح دورًا أكبر للقطاع الخاص في مشاريع الخصخصة، وهي أحد العوامل الرئيسية لرفع كفاءة القطاع الخاص لمواجهة تقلبات النفط.

ما يواجهه العالم منذ عقود يهدد السياسيين الخناق على سلوك الشركات والأجور التي تدفع لأعضاء مجالس الإدارات، وكبح جماح سلطة النقابات في عالم الأجور الباهظة التي يتقاضاها أعضاء مجلس الإدارة، وزيادة عدم المساواة، والغياب الساحق للثقة بالشركات من أجل إيجاد اقتصاد أكثر شمولاً، بينما نحن مطالبون باقتصاد أكثر عدلاً وأكثر مساواة.

-         مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي وقدرتها على توليد الوظائف وكيف تتمكن من تحقيق رؤية المملكة 2030 ؟:

بحسب الهيأة العامة للإحصاء تعرف المنشآت متناهية الصغر التي يتراوح عدد موظفيها بدوام كامل بين موظف وخمسة موظفين وإيراداتها بين صفر وثلاثة ملايين ريال ( تصنيف بحاجة إلى إعادة النظر فيه فهو مضلل يمكن تجزئته ولا يمكن المقارنة بين منشأة إيراداتها ألفين ريال بمنشأة إيراداتها ثلاثة ملايين ريال ) ومنشآت صغيرة يتراوح عدد موظفيها بدوام كامل بين 9 و 49 وإيرادات بين أكبر من ثلاثة ملايين ريال وحتى 40 مليون ريال ( أيضًا هنا الفجوة واسعة بين ثلاثة ملايين إيرادات وأربعين مليون )، فيما المنشآت المتوسطة التي يراوح عدد موظفيها بدوام كامل بين 50 و 249 موظفًا وإيراداتها أكبر من 40 مليون ريال حتى 200 مليون ريال، أما المنشآت الكبيرة التي تتجاوز المعايير أعلاه ( أعتقد أن مشكلة تصنيف الهيأة العامة أنه ربط بين عدد الموظفين والإيرادات، وفي اعتقادي أنه بحاجة إلى تصنيفين أحدهما وفق عدد الموظفين والآخر وفق الإيرادات ).

وفق دراسة صادرة عن هيأة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في 11/1/2017 ( صحيفة الاقتصادية 12/1/2017 ) أشارت إلى أن نسبة مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي تبلغ 21 %، فيما المعدل في أكبر 15 اقتصادا في العالم بحدود 46 %، وبلغ في الولايات المتحدة 50 %، وفي اليابان 52 %، وكذلك في ألمانيا نحو 54 %، ويرتفع في الصين إلى 60 %.

 بينما تساهم المنشآت الصغيرة والمتوسطة في توليد الوظائف في السعودية نحو 53 % رغم أنها توظف عمالة وافدة قد تصل إلى نسبة 100 % خصوصًا في المنشآت متناهية الصغر، تبقى أقل من المتوسط لأكبر 15 اقتصاد الذي يبلغ 67 %، وإن كانت الولايات المتحدة نسبتها أقل من السعودية تبلغ 48 % وهي التي تسببت في فوز ترامب الذي سيقلص الهجرة من أجل توظيف الأمريكيين، لكن ترتفع النسبة في الاتحاد الأوربي إلى 67 % وترتفع في الصين إلى 75 % وترتفع أكثر في كندا إلى 85 %.

تبلغ مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة 29 % من الإيرادات الإجمالية للمنشآت في السعودية في الربع الثاني من عام 2016 البالغة 220.7 مليار ريال من إجمالي 754.7 مليار ريال، وتوظف المنشآت الصغيرة والمتوسطة 3.55 مليون مشتغل أي أنها تسهم بنحو 57 % من إجمالي الوظائف في المنشآت في الربع الثاني 2016م، البالغة 6.18 مليون مشتغل أي أن المنشآت الكبيرة تساهم بنحو 43 في المائة من المشتغلين البالغ عددهم 2.63 مليون فيما مساهمتها في الإيرادات 71 % بنحو 534 مليار ريال.

 

جدول ( 1 )

حجم المنشآت وعدد المشتغلين والإيرادات ومتوسط نصيب كل مشتغل من الإيرادات بنهاية الربع الثاني 2016

حجم المنشأة

عدد المشتغلين

الإرادات بألف ريال

متوسط نصيب كل مشتغل بألف ريال

أقل من 5 مشتغلين

1839991

105703183

57.4

5 – 19 مشتغلا

1173634

72257222

61.5

20 – 49 مشتغلا

540068

42779271

79.2

50 – 499 مشتغلا

1221033

145360545

119

500 مشتغل فأكثر

1407810

388612242

276

الإجمالي

6182536

754712463

122

المصدر: من إعداد الباحث اعتمادا على بيانات صادرة عن الهيأة العامة للإحصاء

ودور المنشآت الصغيرة والمتوسطة ليس ضعيفًا فقط في السعودية بل حتى في بقية دول الخليج الأخرى ويظهر الضعف في دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في دول الخليج من حيث العدد، والاستخدام، والمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي، عند مقارنته مع مناطق إقليمية أخرى ذات اقتصاديات عالية أو متوسطة أو متدنية، حيث الاتحاد الأوربي، تشكل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة 99.8 % من جميع الشركات و66.9 % من العمالة و58.1 في المائة من القيمة المضافة، حيث توظف 88.8 مليون وظيفة، وأكثر من 3.6 تريليون يورو في القيمة المضافة و34 % من مجموع الصادرات من مجموع صادرات الاتحاد الأوربي، أو 1.54 تريليون يورو يسهم فيها مصدرو الشركات الصغيرة والمتوسطة.

لكن لو نظرنا إلى إيرادات أكبر مائة شركة عام 2016م، بلغت 667 مليار ريال بأصول 3.8 تريليون ريال، بربحية تقدر ب104 مليار ريال، وسجلت أكبر 10 شركات في قائمة 100 شركة تستحوذ على 68 % من الأصول البالغة 3.8 تريليون ريال، و6 شركات من أصل 100 شركة تستحوذ على 48 % من إجمالي إيرادات البالغة 667 مليار ريال، وبلغت حقوق الملكية لأكبر 100 شركة 100 تريليون ريال.

مؤشر اهتمام الدولة بهذا القطاع الحيوي بأن ترتفع مساهمته من 21 % إلى 35 % بحلول 2030 وفق رؤية المملكة، بعد أن كانت هذه المنشآت قد اعتمدت في الفترة الماضية على وفورات الطفرة النفطية أسهم في اضمحلال ثقافة ريادة الأعمال وتحجيم نشاطاتهم المتنوعة، لكن التحديات الحالية يمكن أن تصنع الفرص وإنتاج أجيال جديدة من الرياديين والمبادرين.

 وأن فتح باب هذا القطاع أمام سيدات الأعمال حيث تبلغ أرصدة النساء في البنوك بأكثر من 375 مليار ريال مجمدة ونحو 1125 مليار ريال ثروة سيدات الخليج، ولا يزال قطاعًا منزويًا ويفتقر إلى المشاريع الريادية، وهم بحاجة إلى قرارات وتشريعات تساويهن بالرجال في الاستثمار من دون واسطة تتوافق مع التشريع الإسلامي الذي يرفض أن يكون هناك وصيًا على أموال المرأة، أو التدخل في استثماراتهن، أو أن تكون الاستثمارات حكرًا على الرجال كالمقاولات والعقارات والصناعات، بل بحاجة المرأة إلى تسهيلات أكبر وتحويلها إلى فرص لصالح التوسع في القطاع أفقيًا ورأسيًا.

 وهي فرصة لتوظيف النساء العاطلات عن العمل حيث هناك دراسات تشير إلى أن 60 % من النساء العاملات بالسعودية عاطلات عن العمل، خصوصًا إذا ما تم إنشاء أقسام نسائية في المؤسسات والهيآت الحكومية تتولى رعاية المرأة لتحريك الثروات النسائية التي تعتبر مارد اقتصادي نائم، وهناك 27 نشاطًا اقتصاديًا لا يحق للمرأة العمل فيه يمكن السماح للمرأة أن تشارك الرجل في التنمية.

السوق الموازية التي فتحت أبوابها في 26 فبراير 2017م، التي تقتصر على فئات المستثمرين المؤهلين وليس الأفراد هدفها توسيع أنشطة الشركات الصغيرة والمتوسطة التي يجب أن تقضي على التوطين الوهمي وغير المنتج، حيث يعد السوق الموازي بوابة تمويلية لخدمة وتوسيع الاستثمار إضافة إلى أنها تتناسب مع الشركات الحديثة كونها عالية المخاطر وتبحث عن التوسع وزيادة الشفافية وتفعيل الحوكمة ما يؤدي إلى الاستمرارية إلى جانب المردود المعنوي العالي على الملاك.

 بل يتيح السوق الموازي إلى جذب الشركات الصغيرة والمتوسطة العالمية، وذلك منذ أن سمحت السعودية للشركات الأجنبية بالاستثمار المباشر في السوق المحلية بنسبة 100 %، وهناك شركات أميركية أتمت الاشتراطات منها ثلاث شركات أميركية فايزر، ثري إم، وداوكيميكال، اثنتان منهما متخصصتان في الأدوية، وأخرى متخصصة في مجال بتروكيميكال، والشركة الرابعة شركة هواوي الصينية المتخصصة بالتقنية، والغرض من فتح الاستثمار المباشر للشركات الأجنبية هو تحفيز الشركات العالمية على دخول السوق خاصة الشركات التي لا تسمح أنظمتها بإدخال شريك سعودي للدخول للسوق.

 وكشفت مصادر عن عزم شركات استشارية كندية بناء معاهد مشتركة مع مجموعة من المعاهد الجديدة متخصصة في تدريب أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة خصوصًا وأن كندا نسبة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في توليد الوظائف بنسبة 85 %، رغم أن مساهمتها في الناتج المحلي لا يتجاوز 29 % وهي نسبة منخفضة، لذلك على تلك الشركات أن تستعين بدول مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي كبير مثل ألمانيا أو اليابان الذي يبلغ 54 % التي ترتفع لديها قدرة في توليد الوظائف كذلك تصل إلى 63 في ألمانيا و66 في اليابان.

وتعاني المنشآت الصغيرة والمتوسطة جملة من التحديات أهمها احتكار الشركات الكبرى للمشاريع التنموية بدلاً من أن تكون تلك الشركات تعمل تحت مظلتها وبدعمها أو فروع لها، وستخرج المنشآت الوهمية لأنها لن تحصل على نفس المميزات.

 كما أن منشآت المقاولات الصغيرة مستودع التستر في السعودية، وكذلك قطاع التجزئة الذي يتوقع بعض الاقتصاديين أن يبلغ حجم هذا السوق 270 مليار ريال خلال 5 سنوات قادمة وهو الأكبر من إجمالي حجم تجارة التجزئة على مستوى دول الخليج، ومن أكثر القطاعات توليدًا لفرص العمل وإسهامًا في الاقتصاديات الإقليمية والعالمية، ويمثل قطاع المأكولات 44 % من إجمالي قطاع التجزئة.

 لذلك يعتبر هذا القطاع عائقًا أمام توطين اليد العاملة الوطنية حيث تمكنت دولة الإمارات للقضاء على التستر بإفراغ نظام الكفيل من جوانبه المثيرة للجدل وهي ضمن إصلاحات واسعة لقانون العمل التي تكفل وتمكن للعامل الوافد من إنهاء وظيفته والحصول على أخرى من أجل خلق منافسة عادلة لأن اختلال قنوات الاستثمار تفشلان المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

حيث هناك 267 ألف منشأة صغيرة ومتوسطة في المملكة 68 في المائة منها مدارة من الوافدين يبلغ عدد المنشآت متناهية الصغر 1.5 مليون منشأة، 230 منشاة صغيرة و37 ألف منشأة متوسطة تشكل جميعها 99 % من أعداد المنشآت في المملكة في منتصف 2015، وفي نحو 996 ألف منشأة صغيرة نسب التوطين فيها لا تتعدى 13.37 %.

كلمات دليلية

الشركات المعلنة