انت هنا: الرئيسية جميع المقالاتالعدد 119تقرير خاصالأسواق الخليجية تواجه مشكلة الفجوة ما بين الإمكانيات والطموحات تطوير أسواق المال الخليجية شرط للتنوع الاقتصادي وزيادة مشاركة القطاع الخاص

الأسواق الخليجية تواجه مشكلة الفجوة ما بين الإمكانيات والطموحات تطوير أسواق المال الخليجية شرط للتنوع الاقتصادي وزيادة مشاركة القطاع الخاص

انشأ بتاريخ: الأحد، 07 أيار 2017

تقع الأسواقبصفة عامة موقع القلب من الجسد بالنسبة للاقتصاد الوطني، فهي التي تقوم بالربط بين أطراف المعاملات الاقتصادية، وتبادل السلع والخدمات، وهي المسؤولة عن إتمام عملية تبادل المنافع بين المستهلكين والمنتجين، وبين مالكي خدمات عناصر الإنتاج وطالبيها، ومن خلالها أيضًا يتم توزيع عوائد العمليات الإنتاجية بين عوامل الإنتاج المختلفة.

وللسوق وظائف عدة حيث تتمثل الخدمة الأولى التي يقدمها السوق في تحديد السعر الذي في ضوئه تتم الصفقات. فالسوق هو أداة تسعير عملاقة للمنتجات والخدمات الاقتصادية، بحيث إن أي طريقة تسعير أخرى تعتبر استثناء ( كأن تتدخل الحكومة في آليات السوق وتقوم بالتسعير الجبري، في النظام الرأسمالي على الأقل). وكلما كان السوق كفء كلما اقترب السعر السوقي من السعر العادل الحقيقي للسلعة محل التداول.

أما الوظيفة الثانية للسوق فهي تسهيل عملية التبادل بين المشترين والبائعين، ويمكن هنا أيضًا تتبع كفاءة السوق، فكلما كان السوق أكثر تطورًا كلما قلت حاجة كل طرف من أطراف عملية التبادل إلى البحث عن الطرف الآخر، فنجد مثلاً سوق السلع المستعملة تحتاج إلى بحث طويل من الطرفين وبالتالي وقت وجهد من أجل الوصول إلى نقطة تلاقي المشتري مع البائع، في حين أن أسواق السلع أو الخدمات الأكثر نشاطًا مثل سوق الأوراق المالية تتميز بوجود مكان (مادي أو إلكتروني) يوفر نقطة تلاقي دائمة للعرض والطلب.

وتمثل أسواق المال مكون أساسي في النظام المالي، الذي يقوم بوظيفة الوساطة المالية بين المقرضين أصحاب الفوائض المالية، والمقترضين من أصحاب العجز المالي، ويضم  النظام المالي كلاً من المؤسسات المالية الوسيطة، بجانب أسواق المال، اللذان يسهمان في تدفق الأموال بين المتعاملين، ويوفر سوق المال مكانًا دائمًا لأدوات تمويل المشروعات سواء على الأجل الطويل أو الأجل القصير، أي سوق رأس المال وسوق النقود.

 وتنقسم مصادر رأس المال اللازمة لتمويل المشروعات الاستثمارية إلى مصدرين أساسيين هما: التمويل بالاقتراض والتمويل بحقوق الملكية، ويعد مصدر التمويل من خلال حقوق الملكية (الأسهم) هو المصدر الأكثر تفضيلا واستخداما لدى الدول العربية والإسلامية عمومًا نظرًا لاعتبارات عدة.

ومن أجل حصول الشركات على هذا التمويل فإن عليها التوجه إلى أصحاب الفوائض النقدية، وهي بذلك تحتاج إما البحث مباشرة وبشكل فردي عن هؤلاء الأفراد (سواء كانوا أفرادًا طبيعيين أو مؤسسات) أو التوجه إليهم في شكل جمهور واسع من الراغبين في الاستثمار من خلال الاكتتاب العام، وهنا تكمن أهمية سوق المال حيث يوفر السوق الوقت والجهد للبحث عن المستثمرين.

المشكلة  الحالية لأسواق دول الخليج

لا يوجد اختلاف من الناحية الفكرية أو النظرية بين الأسواق الخليجية وغيرها من الأسواق في دول العالم المختلفة سواء المتقدمة منها أو الأقل تقدمًا، ولكن تكمن أوجه الاختلاف الحقيقة في الطموح ووضع الأهداف ومدى القدرة على تحقيقها من خلال استغلال المتاح أمامنا من إمكانيات.

وتتمثل أحد المشاكل الاقتصادية التي تواجهها الأسواق الخليجية حاليًا في الفجوة ما بين الإمكانيات وبين الطموحات، فالوضع الحالي لا يعكس بكل تأكيد الاستغلال الأمثل للإمكانيات المتاحة أو التوقعات الممكنة للأسوق الخليجية، حيث يغلب على التعاملات في تلك الأسواق المضاربات، فتمثيل المعاملات الاستثمارية وتنويع المحافظ المالية نسبة ضئيلة في جملة معاملات الأسواق المالية في دول مجلس التعاون العربية.

وعلى الرغم من ارتفاع مستويات الدخل الوطني ونصيب الفرد من إجمالي الدخل الوطني في المنطقة، فإننا في نفس الوقت نلاحظ انخفاض في مستويات مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي بصورة كبير في معظم دول الخليج، كما ترتفع مستويات الإنفاق الحكومي بصورة يصعب التحكم فيها، في حين أن الإيرادات العامة تأتي بشكل رئيسي من قطاع اقتصادي واحد هو النفط مما يشير إلى حساسية تلك الدول لتقلبات قطاع اقتصادي واحد، مما يحرمها من فوائد تنويع الاقتصاد بشكل عام.

تطوير أسواق المال شرط مسبق لنجاح تنويع هياكل الاقتصادات الخليجية

ومن أهم الشروط المسبقة لنجاح مساعي دول مجلس التعاون الخليجي نحو تنويع مصادر الدخل وتوسيع نطاق مساهمة القطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية، هو تطوير النظم المالية، وخاصة أسواق المال سواء أسواق التمويل طويلة الأجل أي سوق رأس المال، أو أسواق التمويل قصيرة الجل أي سوق النقود، وتنويع أدواتها، بما يتمشى مع احتياجات تأسيس الشركات من أموال، أو توسيع نطاق أعمالها، خاصة وأن القطاع المالي الذي يعمل وفق ضوابط الشريعة الإسلامية حقق نجاحات ملحوظة وأثبت جدارته إبان الأزمة المالية الأخيرة (2008م).

وبالتالي إذا ما أرادت الدول الخليجية تنويع اقتصادها وتوسيع نطاق مشاركة للقطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية، وقيادة العملية الاقتصادية بالبلاد، فلابد من التصدي لمشاكل التمويل عصب النشاط الاقتصادي، ونسب نجاح المشروعات، وازدهارها،،من خلال تطوير الأدوات اللازمة لذلك ومن أهم تلك الوسائل هو تقوية وتطوير أسواق المال، بشقيها التمويل طويل الأجل والتمويل قصير الأجل.

والجدير بالذكر أن معظم دول الخليج قد بدأت بالفعل الانتباه لتلك المشاكل ومن ثم وضع خطط طموحة لمعالجة تلك المشاكل من أجل بناء اقتصاد أكثر استقرارًا، فعلى سبيل المثال فقط وضعت المملكة العربية السعودية برنامج التحول الوطني 2020 والذي يهدف إلى تنويع مصادر الدخل، وخفض الإنفاق العام بنسبة 400%، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتقليص الاعتماد على إيرادات النفط بعد تراجع أسعاره عالميًا، ودعمت هذا البرنامج في إطار رؤية المملكة 2030.

وتبرز أهمية أسواق المال عند الحديث عن هذه الخطط من خلال برامج الخصخصة أو التخصيصية، سواء قصد بها تحويل ملكية بعض المشروعات من الملكية العامة أو الحكومية، إلى الملكية الخاصة وتوسيع نطاق المشاركة الشعبية في رأس المال، أو قصد بها إفساح المجال أمام دور أكبر للأفراد والمنشآت الفردية والشركات في الأنشطة الاقتصادية.

ويعد سوق المال أداة لا غنى عنها، من أجل ضمان إنجاح برنامج الخصخصة الذي تهدف الحكومات بواسطته إلى تقليص دور وحجم تدخل الدولة في العمليات الإنتاجية وزيادة الكفاءة الإنتاجية للمؤسسات، حيث يسود الاعتقاد بأن الإدارة الحكومية لتلك المؤسسات أقل كفاءة، في حين أن نقل ملكيتها إلى القطاع الخاص سوف يرفع من كفاءة تلك المؤسسات، وبالتالي يزيد من مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي ككل، كما تهدف برامج الخصخصة إلى توسيع وتشجيع قاعدة الملكية الخاصة، وأخيرًا فإن عملية نقل ملكية هذه المؤسسات بعيدًا عن سيطرة الحكومات يقلل من مستوى الإنفاق الحكومي وهو أحد الأهداف الرئيسية لهيكلة الاقتصاد للعديد من دول الخليج على المدى البعيد.

ووفقًا لرؤية المملكة 2030 وبرنامج التحول الوطني، سوف يتم طرح 16 مؤسسة من مؤسسات القطاع العام إلى المستثمرين المحليين وسوف يلعب سوق المال الدور الرئيسي في ذلك عن طريق الطرح من خلال سوق الأوراق المالية السعودية عن طريق الاكتتاب العام كجزء من خطة لجذب 800 مليار دولار. ومن أكبر الشركات التي تسعى الحكومة لخصخصتها هي شركة أرامكو، حيث تعتزم الحكومة السعودية خصخصة جزء من أسهم شركة أرامكو الوطنية عبر طرح حصة منها بمقدار 5% من أسهمها في أسواق المال العالمية، وتقدر مؤسسات قيمة الطرح بنحو 125 مليار دولار.

ولاتزال التجربة السعودية مثالا جيدًا  لتطوير أسواق المال حيث قررت السعودية الانفتاح على العالم من خلال قرار السماح للمؤسسات الأجنبية بشراء الأسهم مباشرة في عمليات الطرح العام الأولي، من خلال ما يعرف بالسوق الأولية،  والتي رغم أهميتها لا تحظى بنفس شهرة الأسواق الثانوية، (البورصات)، وهو ما سوف يساعد الحكومة في بيع حصص في عدد من أكبر الشركات الحكومية حيث ستسري هذه القرارات بداية من العام المقبل وفقًا لما أعلنته هيأة سوق المال السعودية، والجدير بالذكر أن السوق السعودي قد تم فتحه للاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر، بشكل تدريجي ابتداء من 2015م، حيث تم السماح للمستثمرين الأجانب بشراء الاسهم السعودية وبشكل محدود.

ولا يكمن نجاح سوق المال فقط في نجاح عملية البيع الأولية ولكن يتحقق من خلال النجاح في تحقيق مشاركة أوسع من جانب القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، وتقليل دور الحكومة في النشاط الاقتصادي وكلما كان سوق المال أكثر نشاطًا وعمقًا بحيث يساهم فيه عدد كبير من الأفراد والمؤسسات، فإن ذلك يضمن عدم تركز الثروات الاقتصادية في النهاية في يد فئة محدودة من المجتمع، ويضمن المشاركة العريضة من القطاعات غير الحكومة في إدارة الاقتصاد ، وفي النهاية يضمن استمرار نجاح عمليات الطرح الحكومي للشركات فيما بعد، ويزيد من نطاق مساهمة القطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية.

كما يعد نجاح السوق في حشد المدخرات الوطنية، واجتذاب الأموال الأجنبية والمحافظ الدولية، أحد نتائج النجاح غير المباشرة لقوة سوق المال على الأقل في الأجل القصير، وهو مما يدعم من الطلب على العملة المحلية، وتوفير موارد إضافية من النقد الأجنبي، وحمايتها من الانخفاض، خاصة بالنسبة للدول التي يمكن أن تعاني من عجز في موازناتها العامة، أو يمكن أن تشهد عجزًا في الميزان التجاري، مع استمرار أسعار النفط عن مستوياتها المنخفضة حاليًا، كما تبرز أهمية الاستقرار والنجاح المستدام للسوق في حماية السوق من الصدمات عند تخارج تلك الأسواق في الأجل الطويل.

وحدة أسواق المال الخليجية أحد مصادر قوتها

تتمتع دول الخليج مجتمعة بميزة كبيرة، تتمثل في وجود تعاون وثيق، وتنسيق، على المستوى السياسي والاقتصادي، من خلال مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وبالتالي فإن هناك فرصة لتوسيع دور أسواق المال وزيادة جاذبيتها للمستثمرين خاصة على المستوى المحلي، وكما أشرنا فإن حشد الموارد المحلية، وتوفير فرص استثمار حقيقية للمدخرات الفردية، وفوائض أرباح الشركات المحلية، لا يقل أهمية في تمويل المشروعات، وزيادة فرص نجاح المشروعات عن جذب رؤوس الأموال الأجنبية.

 

القيمة السوقية لأسواق المال في دول الخليج العربية عام 2015

القيمة السوقية / الناتج القومي الإجمالي %

القيمة السوقية $

الدولة

59.7

19,251,070,000

البحرين

58.5

41,123,170,000

عمان

 

107,063,000,000

الكويت

85.4

142,556,000,000

قطر

52.9

195,874,000,000

الإمارات

65.2

421,060,000,000

السعودية

64.4

926,927,240,000

دول مجلس التعاون  الخليجي

المصدر: البنك الدولي

فاتحاد تلك الأسواق يؤدي أولا إلى اتساع نطاق المعاملات في الأسواق من حيث عدد الشركات ومن حيث القطاعات، ثم إنه يضيف عمقًا للسوق من حيث استقرار الأسعار وتعبيرها عن قوى العرض والطلب الحقيقية، مما يزيد من جاذبية السوق، فأسواق مجلس التعاون مجتمعة إذا ما قورنت بالأسوق الأوروبية على سبيل المثال، نجد أنها سوف تأتي في الترتيب الخامس بعد السوق البريطاني، والفرنسي، والألماني، والسويسري، في حين أنها منفردة تشكل وزنًا صغيرًا، وبالتالي أقل تنافسية مقارنة بدول العالم، أما في حالة التكامل فيمكن أن يكون لهذه الأسواق مكانة تنافسية بين أسواق العالم المختلفة.

المزايا المترتبة على تطوير أسواق المال

يمكن إجمال المنافع التي يمكن أن تعود على الاقتصادات الخليجية من خلال وجود سوق مال متطور ونشيط، في العناصر التالية:

أولاً: يمثل تطوير الأسواق المالية في دول مجلس التعاون الخليجي شرطًا مسبقًا لنجاح برامج التنوع في الهياكل الاقتصادية لتلك الدول، نظرًا لدورها الأساسي لعملية التمويل في نجاح عمليات الخصخصة وزيادة مشاركة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية المستدامة،  وتنويع الأنشطة الاقتصادية المولدة للدخل وتوفير فرص العمل بعيدًا عن القطاع الحكومي.

هناك بالتأكيد مدخلات عامة في العمليات الانتاجية والنشاط الاقتصادي مثل رأس المال المادي، ورأس المال البشري، والتقنية المتطورة، لكن كل هذه المدخلات تحتاج إلى تمويل، لا يتوفر إلا من خلال النظام المالي، وبالأخص من خلال تطوير أسواق المال.

وفي هذا الصدد يجب معالجة الصورة الذهنية للأسواق من حيث أنها نوع من الترف أو الكماليات غير الضرورية للمساهمة في التطور الاقتصادي والعمل على رفع مستوى الوعي التمويلي والاستثماري للأفراد والمؤسسات، وزيادة شفافية المعلومات.

ثانيًا : يستطيع سوق المال النشط المساهمة في جذب المزيد من المدخرات سواء محليًا أو أجنبيًا، بعيدًا عن المضاربات، أو الاستخدام في استثمارات عقارية، لا تسهم بشكل كاف في تنويع هياكل الاقتصادات الوطنية بتلك الدول.

كما تساعد الأسواق المالية النشطة في سد فجوة الاحتياجات التمويلية للقطاعات الاقتصادية المختلفة وذلك لمواجهة مشكلة عدم توفر رأس المال الكافي لتمويل المشروعات الاستثمارية، وتنمية القطاعات خاصة غير البترولية، حيث أن جزءًا كبيرًا من مشكلة ضعف تلك القطاعات يرجع إلى الضعف النسبي في الموارد المالية المتاحة للاستثمار نتيجة لضعف وعدم جاذبية سوق رأس المال، وغلبة المضاربات على المعاملات بها.

أي أن رفع كفاءة سوق المال يؤدي في النهاية إلى الاستغلال الأمثل للموارد المالية المتاحة وتوجيهها بشكل أكثر كفاءة وذلك من خلال جمع المدخرات وتوجيهها إلى القطاعات الاقتصادية بشكل يعكس التنوع في القطاعات المتداولة بالسوق.

ولا يقل دور السوق الثانوية عن السوق الأولية في جذب وحشد المدخرات وتوفيرها للاستثمارات الحقيقية وتنفيذ المشروعات الإنتاجية، فالسوق الأولية وإن أتاحت فتح قنوات ومسارات جديدة وواسعة لتوفير الأموال اللازمة لإقامة المشروعات الجديدة، أو التوسع في أنشطة المشروعات القائمة، فإن  السوق الثانوية ( البورصة ) لا تقل أهمية في تشجيع الاستثمارات الحقيقية، من خلال دورها المزدوج، والمتمثل في زيادة درجة سيولة الأوراق المالية، أسهما كانت أو سندات، وهو ما يشجع أصحاب الفوائض على الاحتفاظ بالأوراق المالية، كأوعية ادخارية واستثمارية مالية هامة، إضافة إلى فرص تحقيق أرباح رأسمالية، عند شراء وبيع الأوراق المالية في السوق الثانوية.

ثالثًا : تساعد الأسواق المالية المتطورة على توفير بيئة أعمال  مواتية وناجحة، من خلال ما توفره السوق الأولية من مصادر تمويل، فضلاً عما توفره السوق الثانوية من فرص التخارج أو الخروج من الأسواق، فكما تساعد التنظيمات المؤسسية التي تسمح بحرية الدخول والخروج لرؤوس الأموال على سهولة وجاذبية الاقتصاد الوطني لرؤوس الأموال وإقامة الشركات، فإن أسواق المال المتطورة تعمل في نفس الاتجاه تمامًا.

ويساعد ذلك كثيرًا في جذب الاستثمارات الأجنبية والتي عادة ما تأتي ليس فقط بالأموال الاستثمارية، ولكن أيضًا بالخبرات الفنية والإدارية، وبالتالي تضيف إلى تطوير سوق المال وتزيده من حيث التنوع والعمق.

رابعًا : يعد سوق المال أداة هامة من أجل المساهمة في تحقيق توزيع أكثر كفاءة للموارد، فعن طريق اتساع ملكية موارد الإنتاج، يستطيع المجتمع بصورة أوسع المشاركة في منافع الإيرادات المتحققة، وليس هناك أفضل من سوق المال من القيام بهذه المهمة.

ومن هنا لم يكن غريبًا أن تطلق بعض الدول على برامج الخصخصة، مصطلح توسيع قاعدة الملكية، حيث تساعد أسواق المال المتطورة في نشر ثقافة تنوع المحافظ المالية، وشراء الأوراق المالية بقصد الاحتفاظ بها كمصدر من مصادر الحصول على عوائد مالية سواء في شكل أرباح موزعة، أو عوائد مالية أخرى كالأرباح الرأسمالية عند بيعها.

خامسًا : إن نجاح سوق المال سوف يشجع المزيد من الشركات على أن يتم إدراجها في السوق، ومن ثم سوف يشجع مزيد من المستثمرين على المشاركة في الاستثمار، وبالتالي توجيه الأموال الفائضة لدى قطاع عريض من أفراد المجتمع إلى رواد الأعمال وأصحاب الخبرات الإدارية، وفي النهاية سوف ينعكس كل ذلك على المجتمع ككل من خلال مزيد من النماء، والاستقرار، وهو ما سوف يعزز القدرة على مواجهة مخاطر التقلبات المرتبطة بتقلبات الأسعار في قطاع اقتصادي واحد، ألا وهو قطاع النفط.

سادسًا : يسهم توافر سوق مالي نشط بكل تأكيد في مساعدة الشركات على الوصول إلى الهيكل التمويلي الأمثل من خلال توفير مصادر التمويل المختلفة وبالتكلفة الحقيقية.

فرغم أن الأزمات الاقتصادية تحدث في جميع الأسواق سواء المتقدمة أو الأقل تقدمًا إلا أن القدرة على التعافي من هذه الأزمات والقدرة على مواجه آثارها السلبية تعتمد بقدر كبير على قوة وتطور السوق المالية، وبالتالي فإن وجود سوق مالية قوية سيرفع من قدرة الاقتصاديات الوطنية على امتصاص الآثار السلبية للأزمات المحلية والخارجية، وهو ما يمكن تحقيقه من خلال زيادة الاهتمام بتنشيط الأسواق المالية في دول الخليج العربية.

كلمات دليلية

الشركات المعلنة