انت هنا: الرئيسية جميع المقالاتالعدد 119تقرير خاصجذب الاستثمارات الأجنبية يتطلب تحسين بيئة الأعمال وتطوير الأنظمة الاستثمارات الأجنبية أحد خيارات تعزز أداء الاقتصاد الخليجي وتحقيق التنمية المستدامة

جذب الاستثمارات الأجنبية يتطلب تحسين بيئة الأعمال وتطوير الأنظمة الاستثمارات الأجنبية أحد خيارات تعزز أداء الاقتصاد الخليجي وتحقيق التنمية المستدامة

انشأ بتاريخ: الأحد، 07 أيار 2017

على الرغم من أن النفط يعتبر سلعة ذات أهمية اقتصادية  في ضوء المفاهيم الاقتصادية، إلا أنه يعتبر من الثروات أو الموارد الاقتصادية القابلة للنضوب. إضافة إلى أن أسعار النفط لا تتحكم فيها دولة معينة، بل إن أسعاره تتحكم فيها منظمات دولية مثل المنظمات التي أنشأتها الدول المنتجة للنفط على مستوى العالم، أضف إلى ذلك تتأثر أسعار النفط بحجم العرض في البورصة العالمية، ولذلك تتسم أسعار النفط بحالة من التأرجح ارتفاعًا وهبوطًا في العقود الأخيرة ، مما فرض ذلك على الدول المنتجة والمصدرة للنفط أن تبحث عن بدائل جديدة لدعم اقتصاداتها وتنويع قواعدها الاقتصادية. وبما أن النفط ثروة ناضبة، ولا يشكل زاوية اقتصاد انتاجي مستدام على المدى البعيد، لذلك اتجهت دول الخليج العربية إلى أهمية تنويع مصادر الدخل، بعيدًا عن النفط، ولكن حتى عام 2013م، لا زال النفط يشكل المورد الاقتصادي الأول لكل اقتصاديات دول المجلس. وبالتالي هناك خلل اقتصادي لتحقيق هدف عدم الاعتماد على النفط بشكل كلي لتطوير الاقتصاد .

وبالتالي فإن التوجه نحو استقطاب الاستثمارات الأجنبية يعد أحد الخيارات المطروحة والتي تبنتها جميع دول مجلس التعاون الخليجي من أجل تعزز الأداء الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة. وبالتالي فقد هدف هذا المقال لتحليل مستقبل الاستثمارات الأجنبية في دول مجلس التعاون الخليجي، من خلال أهمية الاستثمارات الأجنبية في دول المجلس على زيادة الإنتاج، وتوفير فرص عمل جديدة. كما يتطرق إلى كيفية زيادة هذه الاستثمارات، بالتركيز على المجالات والفرص الاستثمارية القابلة لامتصاص هذه الاستثمارات المستضيفة في ضوء ما تتمتع به دول المجلس من مزايا نسبية على سبيل المثال الموارد الطبيعية والموقع الجغرافي . كما يتناول أبرز التحديات التي تواجه الاستثمارات الأجنبية، وتوضيح الرؤى والسياسات التي يجب أن توفرها دول المجلس من أجل استقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية في مستقبل الأيام، وذلك من خلال توفير بيئة جاذبة لهذه الاستثمارات، وكذلك  من خلال تطوير البيئة التشريعية لتحقيق المرونة أمام هذه الاستثمارات من حيث التشغيل وانتقال العملة والتحويلات المالية والاستفادة من ميزات تخفيض الضرائب، وغيرها، خاصة أن رأس المال الأجنبي جبان، و يسعى إلى الانتقال إلى البيئات الاقتصادية التي توفر له المناخ الملائم والذي يحقق فيه العوائد الاقتصادية التي تضخ في اقتصاديات الدول المستضيفة.

لا جدال أن للاستثمارات الأجنبية آثار عديدة إيجابية على الدول المستضيفة إذا أحسن استغلالها في المجالات التي تسد الفجوات في كثير من النواحي في الموارد والإمكانيات غير المتوفرة في الدول المضيفة وتؤدي إلى توسيع القاعدة الاستثمارية في هذه الدول. ومن أهم فوائد الاستثمارات الأجنبية أنها تساهم في زيادة الإنتاج مما يؤثر على ميزان المدفوعات، من خلال زيادة الصادرات، وإحلال السلع الوطنية محل السلع المستوردة، وتحسين جودة ونوعية الصناعات المحلية، مع إمكانية مساهمتها في استغلال الموارد الطبيعية، بالإضافة إلى نقل أساليب متقدمة في الإدارة والتدريب والإنتاج والتسويق. كما أن الاستثمارات الأجنبية تعد من الأدوات الفعالة في نقل التقنية وتوطينها في الدول المستضيفة وبالتالي المساهمة في خلق فرص عمل جديدة وإكساب العمالة المحلية مهارات فنية وتقنية وإدارية حديثة .

إلا أننا إذا نظرنا إلى الاستثمارات الأجنبية التي تدفقت إلى دول مجلس التعاون خلال العقود الماضية وخاصة خلال الفترة من 2002 – 2012م، يتضح أن هناك قطاعان رئيسيان هما قطاعي المقاولات والخدمات التجارية استحوذا على النصيب الأكبر من الاستثمار الأجنبي المباشر، بينما انخفضت الاستثمارات الأجنبية الموجهة نحو القطاع الصناعي غير النفطي في معظم دول المجلس ما عد السعودية. وبالتالي تسود هذه الصورة في معظم دول المجلس على الرغم من تميزها بوفرة الموارد الطبيعية خصوصًا الهيدروكربونية، حيث تختزن الأراضي الخليجية ما يقارب 34% من الاحتياطيات المؤكدة للزيت الخام و 20%  من الاحتياطيات المؤكدة للغاز الطبيعي، كما أن دول المجلس غنية بالمعادن.

ويعود السبب الرئيسي لعدم توجه الاستثمارات الأجنبية نحو استغلال هذه الموارد الطبيعية المتوفرة إلى أسباب رئيسية لعل من أهمهما على الإطلاق عدم الاستقرار في أسعار مثل هذه السلع، حيث ظلت أسعار النفط تتأرجح بين الصعود والهبوط في العقود الأخيرة، متأثرة بعدد من العوامل المرتبطة بالاقتصاد العالمي أحيانًا، وبالعوامل الجيوسياسية السائدة في منطقة الشرق الأوسط. ولذلك فإن الاستثمارات الأجنبية لا تحبذ الدخول في مشروعات طويلة الأجل، وأيضًا لظروف عدم اليقين بالاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

وبنظرة تحليلية لتدفق الاستثمارات الأجنبية سواء على المستوى العالمي أو في اتجاه دول الخليج العربية خلال الفترة من عام 2005- 2009م، فقد بلغ متوسط تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر حوالي 1.8 تريلون دولار مقارنة بأكثر من 2 تريلون دولار خلال الفترة من (2010-2014م)، مما يشير إلى وجود حالة من الانخفاض على مستوى العالم. وهذه حالة غير جيدة للاقتصاديات العالمية. أما فيما يتعلق بدول الخليج العربية فإن الوضع لا يختلف عن الوضع العالمي لتدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث تواصل الانخفاض منذ عام 2008م، وتشير البيانات إلى أن متوسط تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر لدول الخليج العربية للفترة (2009- 2013م) بلغ ما يقارب 35 مليار دولار أمريكي مقارنة مع التدفقات في عام 2008م، البالغة حوالي 60 مليار دولار .  وعلى الرغم من هذا الانخفاض في تدفق الاستثمارات الأجنبية لدول مجلس التعاون الخليجي، إلا أن دول المجلس تظل من أكثر دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جذبًا للاستثمارات الأجنبية المباشرة حيث كان للإمارات و السعودية نصيب الأسد خلال الفترة (2008-2013م)، ويعزى ذلك للاستراتيجيات المتبعة من خلال تقديم الحوافز التي تجذب تلك الاستثمارات التي من شأنها أن تساهم في تعزيز التنمية المستدامة وإيجاد الوظائف وتنويع مصادر الدخل . إلا أننا قد ذكرنا من قبل أن معظم هذه الاستثمارات ذهبت إلى قطاعي الخدمات التجارية والمقاولات مما يقلل من مساهمتها في خلق الوظائف وتنويع القاعدة الاقتصادية بالشكل المأمول .

ويبين الشكل التالي تدفق الاستثمارات الأجنبية لدول مجلس التعاون الخليجي خلال الفترة من (2008-2015م)، كما هو مبين أدناه:

شكل رقم (2) يوضح إجمالي الاستثمارات الواردة إلى دول المجلس خلال الفترة 2005-2011 كنسبة مئوية من إجمالي الاستثمارات البالغ قيمتها (215.281) مليار.

 

ويتضح من الشكل أعلاه أن السعودية احتلت المرتبة الأولى في استقبال الاستثمارات الأجنبية الوافدة من بين دول مجلس التعاون الخليجي، حيث حازت على نسبة 61.4% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية، ويليها في المرتبة الثانية دولة الإمارات، وقطر في المرتبة الثالثة، بينما جاءت سلطنة عمان في المرتبة الرابعة، وفي المرتبة الخامسة جاءت البحرين، بينما الكويت قد حلت في أدنى القائمة بنسبة 1.9% .

وبالتالي إذا كانت الاستثمارات المتدفقة لم تتوجه نحو القطاعات الحيوية مثل القطاعات الصناعية وخاصة غير النفطية، إذًا ما هي السياسات والاستراتيجيات المطلوب من دول مجلس التعاون الخليجي تبنيها من أجل استقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة أو من خلال المشاركة، بحيث يكون لها تأثير إيجابي لدعم الناتج المحلي الإجمالي بشكل مباشر وتساهم في توفير فرص العمل للعمالة الوطنية، بالإضافة إلى دورها في نقل التقنية، وإكساب العمالة الوطنية المهارات التقنية والحديثة في المجال الصناعي، بل في مجالات أخرى مثل مجالات الإدارة الحديثة ومجالات التسويق، وذلك من خلال استغلال الطفرة التكنولوجية في علوم الاتصال .

وبالتالي لكي تستطيع دول مجلس التعاون الخليجي استقطاب وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية بمختلف أشكالها التي تتلاءم مع حاجة الاقتصاد الخليجي ، فإن ذلك يتطلب اتخاذ حزمة من السياسات الاقتصادية والتشريعية التي تتوافق مع التغيرات الاقتصادية على مستوى العالم. وبشكل عام فإن من أهم عوامل جذب الاستثمارات الأجنبية لدول المجلس لا بد من تحسين بيئة الأعمال وتطوير الأنظمة، وإزالة كافة التشوهات المتعلقة بنظام العمل. ولقد أشارت نتائج العديد من الدراسات التي أجريت لدراسة العلاقة بين تدفق الاستثمارات الأجنبية والإيرادات النفطية وخاصة في الدول التي تعتمد على الإيرادات النفطية كمورد رئيسي للحكومة، إلى أن غالبية الشركات لا تحبذ الاستثمار في الدول الغنية بالموارد النفطية وذلك لارتفاع نسبة المخاطر في حال انخفاض أسعار النفط عالميًا. وبالتالي فإن أسعار النفط وتقلباتها لا تغري الاستثمارات الأجنبية المباشرة بشكل كبير للاستثمار في الدول الغنية بالنفط ما لم تكن هناك عوامل أخرى جاذبة .

هناك العديد من العوامل أو المحددات الاقتصادية التي لها علاقة بتدفق الاستثمارات الأجنبية. وفيما يلي نتناول طبيعة العلاقة بين تلك المحددات الاقتصادية وتدفق الاستثمارات الأجنبية: من بين أهم العوامل الجاذبة للاستثمارات الأجنبية هي أسعار صرف العملات، حيث أن حركة أسعار الصرف في الدول المضيفة تؤثر على تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة من حيث الحجم والتوزيع، ولذلك فإن تذبذب أسعار الصرف يشعر المستثمر الأجنبي بارتفاع نسبة المخاطرة ولذلك يتردد في اتخاذ قرار الاستثمار في الدول التي تتذبذب فيها أسعار الصرف. بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي فإن سياسة سعر الصرف ترتبط بحركة الدولار الأمريكي، وبالتالي فإن دول مجلس التعاون تصبح أكثر جذبًا للاستثمارات الأجنبية عند انخفاض سعر الدولار أمام العملات الأخرى . وفي نهاية المطاف فإن اتخاذ قرار الاستثمار في دول ما يعتمد على هدف المستثمر من الدخول إلى هذه الدولة، فإذا كان هدفه يركز على السوق المحلية للدول المستضيفة فإن ارتفاع قيمة عملة هذه الدولة سيغري المستثمر لضخ المزيد من الاستثمارات لهذه الدولة لأن القوة الشرائية للمستهلكين المحليين ستزيد، أما في الحالة الثانية إذا كان المستثمر الأجنبي يستهدف أسواقًا غير سوق الدول المضيفة فإن ارتفاع عملة الدولة المضيفة سيضعف القدرة الشرائية للسلع المصدرة للدول الأخرى ، وهذا يؤدي بالمستثمر ألا يتخذ قرار الاستثمار لهذه الدولة .

وفيما يتعلق بسياسة ربط العملات الخليجية بالدولار في دول الخليج العربية، فقد توصلت نتائج العديد من الدراسات التي أجريت بخصوص العلاقة بين سياسة الربط وتدفق الاستثمارات إلى أن العلاقة في الغالب تتجه بأن تكون عكسية. وبالتالي فإن ذلك يتطلب مراجعة مثل هذه السياسة للتأكد من جدواها عند الحديث عن جذب الاستثمارات الأجنبية في ظل هذه السياسة .

العامل الثالث من العوامل التي تساهم في جذب الاستثمارات الأجنبية إلى الدول هي مسألة النمو الاقتصادي، فالدول التي تتمتع بمعدلات نمو اقتصادي مرتفع تتوجه إليها الاستثمارات الأجنبية والعكس صحيح، إلا إذا كانت هناك  محفزات أخرى لجذب الاستثمارات الأجنبية .

العامل الرابع من العوامل التي تعتبر من محددات الاستثمار الأجنبي المباشر ، هو الانفتاح التجاري، حيث يعد وسيلة فعالة لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر. ومفهوم الانفتاح الاقتصادي بمعناه البسيط يعني تحرير الاستثمار من القيود وكذلك من بين مفاهيم الانفتاح الاقتصادي أنه يرتبط بمبدأ سياسة الحرية الاقتصادية والذي ظهر في العصور الوسطي التي كانت تتميز بفرض قيود عديدة على التجارة، وبالتالي جاء لفظ الانفتاح ليحرر التجارة من قيودها تحت شعار " دع التجارة وشأنها. ومن ثم نشأ نظام ما يعرف التعريفة الجمركية، حيث فرض هذا النظام على الدول أن لا تفرق بين السلع المنتجة في الخارج وتلك المنتجة في الداخل. ويرى البعض أن سياسة الانفتاح هي السياسة المنتجة والمطبقة من قبل الدولة المتمثلة في الانفتاح على العالم الخارجي في علاقتها الاقتصادية للسير بالتنمية بأسرع ما يمكن، حيث تتماشى هذه السياسة مع منطق العصر الحالي الذي يتميز بتطور العلاقات الاقتصادية الدولية وقيام التكتلات الاقتصادية بين دول العالم والأسواق المشتركة.  بالإضافة إلى ذلك أن سياسة الانفتاح الاقتصادي هي أسلوب لإدارة الاقتصاد الوطني على أساس تحقيق التفاعل الصحيح بين هذا الاقتصاد الراغب في الانفتاح والاقتصاد العالمي بما يحقق الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة في إطار خطة وطنية شاملة طويلة المدى.  وخلاصة القول أن سياسة الانفتاح الاقتصادي تعتمد على تشجيع رؤوس الأموال الأجنبية وتحرير حساب رأس المال، وينطوي ذلك على السماح للمحافظ الاستثمارية على اختلاف أجلها بالاشتراك في العملية الاقتصادية، واستقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر ، وإزالة كافة القيود على التدفقات المالية المغادرة .

وبالتالي فإن من أهم ما يميز سياسة الانفتاح الاقتصادي أن تساهم في تنظيم حركة التجارة وتشجيع رؤوس الأموال الأجنبية والوطنية في المساهمة في تمويل المشروعات الاقتصادية واستخدام التكنولوجيا الحديثة للعمل على رفع معدلات النمو الاقتصادي من خلال دعم القدرات الذاتية للاقتصاد الوطني. وتحقيقًا لمبدأ سياسة الانفتاح الاقتصادي وجني ثمارها على المدى الطويل، لابد أن تأخذ دول مجلس التعاون الخليجي من وجود البنية المؤسسية واستقاء متطلبات الإطار السليم للاقتصاد الكلي. وبالتالي فإن درجة انفتاح دول مجلس التعاون الخليجي نحو كافة دول العالم التي توجد لها مصالح فيها يعتبر من العوامل التي تساعد على تدفق الاستثمارات الأجنبية. ومن بين دول الخليج العربية التي حققت نجاحات جيدة في جذب الاستثمارات هي دولة الإمارات العربية المتحدة. وبالتالي فإن الانفتاح الاقتصادي يؤثر إيجابيًا في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة .

العامل الخامس الذي يعتقد المنظرين الاقتصاديين أن له علاقة بتدفق الاستثمارات الأجنبية هو التضخم في الاقتصاد، حيث يرتبط مؤشر التضخم بقرار المستثمر  في الدخول في الاستثمار من عدمه. وبناء على مفاهيم النظرية الاقتصادية أن ارتفاع معدل التضخم يعتبر عامل يجعل المستثمر يتردد في الدخول إلى السوق التي يرتفع فيها معدل التضخم والسبب في ذلك أن ارتفاع تكايف الإنتاج في حالة ارتفاع معدل التضخم. وبالتالي تصبح العلاقة بين تدفق الاستثمارات الأجنبية والتضخم علاقة عكسية . فيما يتعلق بدول مجلس التعاون الخليجي فقد وجدت بعض الدراسات أن العلاقة بين تدفق الاستثمارات الأجنبية ومعدل التضخم كانت علاقة عكسية . وبالتالي فإن معدل التضخم يمكن كبحه من خلال اتباع السياسات الاقتصادية الموجهة نحو خفض معدل التضخم .

و من بين العوامل الهامة والتي تتميز بها دول مجلس التعاون الخليجي هي وفرة الموارد الطبيعية والاعتماد عليها في رقد الاقتصاديات الخليجية لتحقق النمو الاقتصادي المطلوب، وتعتبر ميزة توفر الموارد الطبيعية وخاصة النفط والغاز وبعض المعادن، مضافًا إليها الانفتاح الاقتصادي ومعدل النمو الاقتصادي المناسب من أهم العوامل المحددة للاستثمارات الأجنبية وخاصة المباشرة منها. وبالتالي لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية لدول مجلس التعاون الخليجي هناك حاجة كبيرة لتهيئة البيئة الاستثمارية من خلال تحديث الأنظمة والإجراءات وتقديم التسهيلات اللازمة ومعالجة بعض العوائق واتخاذ السياسات التي تخلق بيئة استثمارية جاذبة . وهناك فرص سانحة لدول المجلس لإنشاء شركات استراتيجية مع بعض الشركات العالمية لإقامة مشاريع صناعة تكاملية وخاصة في مجالات السلع التي تعتبر دول الخليج مستوردة لها بكميات كبيرة، وعلى سبيل المثال صناعة السيارات والصناعات المرتبطة بالإنشاءات الهندسية .

هناك العديد من المجالات التي يمكن فتح المجال أمام الاستثمارات الأجنبية وخاصة في قطاعات حيوية يعتمد عليها التقدم الاقتصادي وخاصة القطاعات المتعلقة بتنمية الموارد البشرية، وبالتالي فإن من أهم القطاعات التي يمكن أن تمتص الاستثمارات الأجنبية المباشرة هي قطاع التعليم العالي، حيث هناك حاجة كبيرة لدول مجلس التعاون الخليجي أن تنمي مواردها البشرية لكي تستطيع التحول إلى تنمية مستدامة شاملة، حيث أن العنصر البشري هو الذراع الأيمن لقيادة التنمية المستدامة الشاملة في دول المجلس . وبدلاً سياسة الابتعاث للدراسة في الخارج تستطيع دول مجلس التعاون الخليجي الدخول في شراكات استراتيجية مع بعض الجامعات العالمية المشهورة لإنشاء جامعات داخل دول المجلس لتقديم الخدمات التعليمية للطلاب. وبالتالي تستطيع دول المجلس سد النقص في بعض الكفاءات العلمية من مواردها البشرية الوطنية وخاصة في مجال أساتذة التعليم العالي والمجال الصحي التي لا زال هناك حاجة للتوسع فيها على المدى البعيد .

كذلك من القطاعات القابلة لدخول الاستثمارات الأجنبية إليها هي القطاعات الصناعية سواء في مجالات النفط والغاز أو في المجالات الصناعية التي تتميز فيها دول المجلس التعاون بارتفاع فاتورة الاستيراد مثل قطاعات صناعة الدواء وصناعة السيارات .

وبالتالي لكي تتمكن دول مجلس التعاون الخليجي من جذب المزيد من الاستثمارات هناك العديد من التحديات والتي يتطلب مواجهتها بالدراسة والتشخيص وليس من خلال عملية التجريب ودعنا نرى . الدراسات العلمية المبنية على المعلومات الصحيحة والشفافة تساعد كثيرًا تمليك المستثمر الأجنبي المعلومات بكل شفافية للفرص السانحة التي يمكن له توجيه استثماراته نحوها. وبالتالي هناك حاجة لبناء قاعدة بيانات علمية ودقيقة وشفافة من أجل أن تساعد المستثمر الأجنبي من اتخاذ قراره بالاستثمار من عدمه . بالإضافة إلى ذلك توفير الكتيبات الاستثمارية التي تحوى التسهيلات الممنوحة بالتفصيل في كل قطاع من القطاعات التي تتوجه إليها الاستثمارات الأجنبية .

من التحديات التي تتطلب المواجهة مسألة التشريعات والنظم القانونية التي تدعم تحقيق الاطمئنان للمستثمر الأجنبي بالدخول بأمواله والخروج بشكل آمن وفق الشروط المتفق عليها. ومن جانب آخر فإن التشريعات يجب أن تكون واضحة بشأن ماذا تضيف الاستثمارات الأجنبية لاقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي وخاصة في مجال نقل التكنولوجيا وتوفير فرص العمل للأيدي العاملة الوطنية وتدريبها وخاصة في المجالات الفنية التي تحتاجها دول الخليج فعليًا. بالإضافة إلى ذلك تزويد السوق المحلي بالخبرات والتقنية المطلوبة من أجل رفع معدل المنافسة مع الأسواق الخارجية .

كذلك من التحديات التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي لتعزيز جذب الاستثمارات الأجنبية إليها هي المورد البشري الوطني القادر على التعامل مع تلك الاستثمارات الأجنبية وخاصة في مجال مشروعات الشراكة الاستراتيجية مع كبريات الشركات العالمية. وبالتالي هناك حاجة كبيرة لتدريب وتطوير وتنمية الموارد البشرية وتأهيليها وتدريبها تدريبيًا عاليًا في المجالات الإدارية والتسويقية من أجل أن يكون  لها دورًا فاعلاً في مثل هذه المشروعات الضخمة. ويتطلب ذلك تغيير مناهج التدريب الحالية وفلسفاته لأن كل ما يحدث حالياً في مجال التدريب لا يعدو أن يكون تقليديًا. مناهج التدريب واستراتيجياته يجب أن تتحول كليًا إلى إكساب الفرد المهارات التقنية والفنية، وذلك من خلال التركيز على إنشاء المعاهد التكنولوجية بدلا من الدراسات النظرية في الجامعات التي أثبتت التجارب فشلها في سد الكثير من أوجه الحاجات لتحقيق التنمية المستدامة المنشودة .

وفي الختام يمكن القول أن دول مجلس التعاون الخليجي تمتلك الكثير من المميزات النسبية التي تؤهلها لقيادة تنمية مستدامة، ومن أبرزها توفر الموارد الطبيعية بكميات كبيرة، بالإضافة إلى وفرة الأموال، ووجود بيئة تشريعية، أضف إلى ذلك الموقع الجغرافي المميز، بالإضافة إلى ذلك درجة الانفتاح الاقتصادي مع معظم دول العالم والاستقرار الذي تحظي به دول المجلس على الرغم من وجود العديد من الصراعات في المنطقة. وبالتالي لكي تستطيع دول مجلس التعاون الخليجي خلق بيئة استثمارية جاذبة هناك الكثير من السياسات والاستراتيجيات والاجراءات التي يجب النظر إليها بعين الاعتبار وأول هذه العوامل التي تؤثر على تدفق الاستثمارات الأجنبية هي أنظمة العمل وخاصة نظام الكفيل، حيث يجب أن تكون الدولة هي الكفيل الرسمي للمستثمر الأجنبي، حتى يتمكن المستثمر من ضمان وجود حماية له من الدولة وأن اتفاقه مع الدولة من خلال مؤسسات الدولة المعتمدة .

بالإضافة إلى ذلك هناك أهمية كبيرة لتطوير البيئة التشريعية لتحقيق المرونة الكافية أمام الاستثمارات الأجنبية وذلك من حيث التشغيل وانتقال العملة والتحويلات المالية. هذه الاعتبارات ذات أهمية خاصة بالنسبة للمستثمر الأجنبي للدخول بأمواله بأي شكل من أشكال الاستثمار الأجنبي المعروفة .

بالإضافة إلى ذلك تعزيز وتنمية بيئة الاتصالات لأنها أصبحت عامل هام جدًا في تطوير البيئة الاستثمارية الجاذبة لدى المستثمر. ولا يفوتنا هنا أن نذكر بأن تطوير أسواق المال وفتحها أمام الاستثمارات الأجنبية لها دور محوري في تعزيز الشفافية وتسهيل دخول الشركات الأجنبية وخاصة المالية منها للدخول برؤوس أموالها. حيث تعتبر أسواق رأس المال من المصادر الهامة لتمويل الاستثمارات وتوسيع نشاط الشركات المحلية، بالإضافة إلى ذلك يساهم ذلك في توفير فرص العمل للعديد من الشباب الباحثين عن عمل.

كلمات دليلية

الشركات المعلنة