انت هنا: الرئيسية جميع المقالاتالعدد 118تقرير خاصجاستا: تحميل دول الخليج موبقات الإرهاب وتحويل جهودهم من مكافحته إلى صانعته الخليجيون .. الأكثر مكافحة للإرهاب ..والأكثر تضررًا .. وجهودهم منسية!

جاستا: تحميل دول الخليج موبقات الإرهاب وتحويل جهودهم من مكافحته إلى صانعته الخليجيون .. الأكثر مكافحة للإرهاب ..والأكثر تضررًا .. وجهودهم منسية!

انشأ بتاريخ: الخميس، 30 آذار/مارس 2017

لدول الخليج مساهمات فاعلة في الجهد الدولي لمكافحة الإرهاب، إلا «أن جهودها كانت محل تجاهل على رغم أننا أكثر من عمل في هذا المسار، وأكثر المتضررين بالإرهاب»[1]. وفي نظرة الغرب للخليج العربي فقط، تبقى الكتابات القديمة صالحة للنشر في أي وقت فالأوضاع لم تتغير، والأحوال لا تتبدل بيسر، فما سبق كان جزءًا من كلمات قالها الأمير نايف بن عبد العزيز رحمه الله قبل عقد ونيف. فكيف يكون الخليجيون أكثر مكافحة للإرهاب عن غيرهم، ونتضرر منه أكثر من غيرنا، ومع ذلك لا وزن لجهودنا الجبارة في مكافحة الإرهاب!

1-الخليجيون الأكثر مكافحة للإرهاب.

-تتطلب التهديدات المشتركة ردًا مشتركًا، فالجماعات المتطرّفة مثل القاعدة وداعش تستغل الثغرات القانونية في دول الخليج، ممّا يحتّم على دول الخليج وضع حد أدنى من المعايير القانونية. هذه الجماعات المتطرّفة والمتعاطفون معها في الخليج كانوا يستغلون مثلاً انعدام القوانين المشتركة الصلبة التي تمنع التحويلات المالية من وإلى هذه الجماعات، ثم اتخذت دول الخليج أخيرًا خطوات عدة لمعالجة مثل هذه الثغرات. حيث تنطلق دول الخليج في مواقفها الرسمية والشعبية تجاه الإرهاب والتطرف، من منطلقات ثابتة، تستند إلى الصرامة في المواجهة والشدة في التعامل مع كل ما من شأنه زعزعة استقرار المجتمعات والدول. فقد أقامت قيادة عسكرية مشتركة تتخذ من السعودية مقرًا لها، وتسعى لمواجهة التهديدات المستمرة من المتطرّفين الإرهابيين. وفي ديسمبر 2014م، أعلن مجلس التعاون الخليجي عن تشكيل قوة شرطة إقليمية تتخذ من الإمارات مقرًا لها لتكون شبيهة بالإنتربول. كما أقرت قوانين جديدة صعّبت من تحويل الأموال، التي يمكن أن ينتهي بها المطاف لتكون بين أيدي مثل هذه الجماعات، كما زادت من مراقبتها للأنظمة المالية والمصرفية.ولبرنامج إعادة التأهيل للجهاديين سجل ناجح حيث إن عددًا مهمًا من المنضمين لتنظيم داعش في العراق وسوريا من دول الخليج ليسوا من المقاتلين العاديين، وإنما من المنظرين الفقهيين للتنظيم والذين ينتمون إلى الفكر المتشدد. وعلى مستوى وزارات الدفاع، قام التحالف الإسلامي العسكري لمطاردة الإرهاب خارج الحدود وللوقوف أمام آلته العسكرية بآلة عسكرية متفوقة عليها من الدول الإسلامية، التي توجت وحدتها بمناورة رعد الشمال. بل إن القوة الجوية الخليجية قد عقدت مؤتمرًا لها في الرياض فبراير 2017م، بحضور ومشاركة قادة القوات الجوية في دول الخليج والأردن وبمشاركة القوات الجوية الأمريكية المركزية الوسطى في توضيح جهود التحالف الدولي ضد تنظيم داعش الإرهابي[2].ولتطوير وتعزيز سبل التعاون المشترك لدول التحالف الجوي لمواجهة أحدث التحديات لا سيما مواجهة التنظيمات الإرهابية، وقد ناقش المؤتمر توحيد الإجراءات والمفاهيم المعمول بها للدول المشاركة في العمليات المشتركة ضد الإرهاب. وعلى مستوى وزارات الداخلية  تم وضع  استراتيجية أمنية مشتركة لمكافحة الإرهاب ففي عام 2002م، أقرت دول المجلس استراتيجية أمنية مشتركة ومتخصصة في مجال مكافحة الإرهاب، وجاءت في وثيقة مكونة من ستة عناصر كركائز لمكافحة الإرهاب تحت عنوان (الاستراتيجية الأمنية لمكافحة التطرف المصحوب بالإرهاب)، ثم في عام 2004م، كان الاجتماع الثالث والعشرون لوزراء الداخلية الذي عقد في دولة الكويت، وتم فيه توقيع الاتفاقية الخليجية لمكافحة الإرهاب كآلية من آليات تفعيل استراتيجية دول مجلس التعاون لمكافحة التطرف المصحوب بالإرهاب. لقد اعتمدت دول الخليج أساليب متعددة تتكامل فيما بينها لاحتواء الإرهاب من خلال الإعداد العلمي الاحترافي القائم على التخطيط، فالإجراءات الأمنية اشتملت على الضربات الاستباقية باستشعار الأحداث الأمنية والتصدي لها قبل وقوعها. وعلى المواجهة المباشرة بكشف هوية المطلوبين أمنيًا وتكثيف الإجراءات الأمنية ووضع الاحتياطات الأمنية وحشد الجمهور في مواجهة الإرهابيين والتحذير من احتضان الإرهاب وبالمواجهة المسلحة مع الإرهابيين في أوكارهم، وسرعة القبض على العناصر الموجودة في مسرح الجريمة واستجوابهم والتحري عن الأشخاص الفارين، وتوعية المجتمع. كما تتم محاربة الإرهاب بالمواجهة الفكرية بعرض تصريحات اعترافات الذين تراجعوا عن فتاواهم التكفيرية.ونشر وسطية الإسلام وتعرية مخططات الإرهابيين. كما أن هناك جوانب قضائية كاعتماد العقوبة المغلظة للإرهاب. أما المحور الأخير فهو التعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب كالدعوة لإنشاء مركز دولي في مجال الأبحاث وتبادل المعلومات حول الإرهاب والإرهابيين، كما صادقت على عدد من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بمكافحة الإرهاب[3]. وقد توج عمل وزارات الداخلية الخليجية في مكافحة الإرهاب بعقد تمرين أمن الخليج في  16نوفمبر 2016 م، ويأتي في سياق الاتفاقية الخليجية لمكافحة الإرهاب، ونفذت قوات من جميع دول مجلس التعاون الخليجي، واشتمل على تنفيذ عدة فرضيات وتطبيقات، للتعامل مع المجموعات الإرهابية. بل إن ولي عهد المملكة العربية السعودية وزير الداخلية الأمير أحمد بن نايف قد حصل على ميدالية " جورج تينت " الصادرة من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، تقديرًا لجهود المملكة في مكافحة الجريمة والإرهاب. فمن يستطيع أن يقول بعد هذا أن الخليجيين ليسوا الأكثر مكافحة للإرهاب؟!

 2 -دول الخليج الأكثر تضررًا من الإرهاب 

شملت خريطة الإرهاب منذ تأسيس مجلس التعاون الخليجي، العديد من التهديدات الإرهابية من الجماعات التكفيرية، بل ومن جماعات لها ميول إيديولوجية مختلفة، وأجندة طائفية. فقد ذكرت الجمعية الوطنية لدراسة الإرهاب والاستجابة للإرهاب  www.start.umd.edu )) (START) الكثير من البيانات المهمة والمتعلقة بالهجمات الإرهابية  التي تثبت أن بلدان الخليج كانت ضحية للإرهاب  منذ عام 1979م. كما وضعت مجموعة ريسك أدفايزوري (Risk Advisory Group) دراسة تتضمن خريطة الإرهاب والعنف السياسي لعام 2016م، موضحة أنّ الشرق الأوسط كان المنطقة التي شهدت العدد الأكبر من العمليات الإرهابية بسبب الصراعات المستمرة، وعدم الاستقرار السياسي، والبلدان المنهارة، وجاءت منطقة جنوب آسيا في المرتبة الثانية بنسبة هجمات إرهابية تقل 40% عن الشرق الأوسط. كما أشارت إلى أن البحرين والسعودية هما الدولتان الأضعف أمام خطر الإرهاب والعنف السياسي.  لقد تم تسجيل أكثر من 58 ألف عملية تفجير في العالم خلال حوالي 40 عامًا.لكن الكثير من تلك العمليات الإرهابية تم توجيهها إلى شعوب منطقة الخليج ولم تكن إيران ببعيدة عن جزء من هذه العمليات، فقد أدانت محكمة الجنايات الكويتية عددًا من المواطنين بالتخابر لصالح إيران وحزب الله بهدف إشعال حرب أهلية وإسقاط نظام الحكم. وأحبطت البحرين محاولة إدخال أسلحة ومتفجرات واعتقلت شخصين على علاقة بحزب الله. من جهة أخرى أدى الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 إلى تجمع "التيارات الجهادية" السنية والشيعية في العراق وسوريا.  وهكذا تحوّلت أطراف سنية وشيعية على حد سواء كحزب الله وداعش والحشد الشعبي إلى هاجس مقلق لدول الخليج[4]. فحين تمدد الإرهاب للخروج من الضغط عليه في الموصل وضرب أوروبا وإفريقيا مخلفًا قتيل و8 جرحى في فرنسا، و37 قتيلاً و215 جريحًا في تونس، أخذ الخليج حصته من المنغصات، حيث قتل 27 مصليًا و227 جريحًا في الكويت في مسجد الصادق. وقد أعلن تنظيم الدولة الإسلامية في بيان أن أحد عناصره نفذ التفجير. فقابلية الجماعات الإرهابية على التأقلم، تمنحها نوعًا من القوّة والقدرة على البقاء، بل وتجعلها تزعم أنها من ضمن النسيج السكاني، وذلك عبر النفاذ من ثغرات اجتماعية واللعب على المكوّنات المذهبية والطائفية، كما هو الحال في البعض من دول الخليج التي تواجه إرهابًا مزدوجًا، أحدهما تحركه أياد إيرانية، وآخر تنفذه عصابات داعشية[5]. لكن حتى قبل ظهور تنظيم داعش والفصائل المنضوية تحت جناح إيران كان الإرهاب ينشر فساده في الأرض، فقد اعتبرت الفترة الممتدة من 2003 إلى 2006 هي الأعنف والأكثر دموية في الصراع الخليجي مع الإرهاب.  ثم تدارك الخليجيون الأمر ولو متأخرًا فصدرت في  مارس 2014، أول قائمة خليجية لـ”التنظيمات الإرهابية”، والتي ضمت 9 منظمات تشمل  تنظيم القاعدة ــ تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، القاعدة في اليمن، تنظيم القاعدة في العراق، داعش، جبهة النصرة، حزب الله في داخل المملكة، جماعة الحوثي ثم جاء قرار مجلس الوزراء الإماراتي، الذي تضمن أسماء 86 منظمة وجمعية ضمن  قائمة المنظمات الإرهابية،كما أعلنت مملكة البحرين عن قائمة تضم 68 منظمة إرهابية[6].والسؤال هل هناك من دول العالم من يهدد أمنه مثل هذا العدد من المنظمات الإرهابية،وكيف لا تكون دول الخليج الأكثر تضررًا من الإرهاب  !

 

3—الخليجيون أكثر من نُسيت جهودهم!

 

تتفق أهم محافل التقدير الاستراتيجي ودراسات الإرهاب على أن ظـاهرة الإرهـاب قديمـة قـدم التـاريخ البشـري، الأمر الذي يؤكد أن الإرهاب لا يمكن القضـاء عليـه، ولكـن يمكـن الحـد منه بشكل كبير من خلال التخطيط والتأسيس العلمي الجيد بالتعاون مع المجتمع الدولي. لكن ردة فعل الغرب لم تكن بقدر الهاجس الأمني الخليجي، فقد تنكر الغرب لدول الخليج رغم ما تعرضنا له ورغم ما بذلناه لمكافحة الإرهاب، بل إن الغرب ذهب محاولاً تحميلنا إثم الإرهاب الذي رعاه الغرب في افغانستان وكان مدارس ابتدائية للإرهابيين، لتتحول سوريا والعراق لجامعات يتلقون فيها أرقى انواع العنف وينشرونه في شوارع الخليج قبل شوارع الغرب كما قال وزير خارجية البحرين، الشيخ خالد الخليفة. وفي مناورة فظة لامتصاص صدمة المتغيرات الإقليمية والدولية، والفشل في محاربة التطرف تنوعت ردات فعل الغرب من موقف دول الخليج تجاه الإرهاب، وتراجع تقدير ما نبذله ومانعاني منه عند المشرع الغربي لما بعد نقطة الصفر حتى توغلوا في السلبية فكانت أوضح ردات الفعل السلبية قانون جاستا، والإسلاموفوبيا، وتحميل المذهب السني وحده إثم الإرهاب .

 

- كلمة "جاستا JASTA" اختصارًا لعبارة Justice Against Sponsors of Terrorism Act أي "العدالة في مواجهة رعاة النشاط الإرهابي"، وقد أصدره الكونغرس، ويسمح لعائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر بمقاضاة الجهات الأجنبية الراعية، التي يعتقدون أنها وراء الهجمات، في خطوة لتوجيه الاتهام للمملكة العربية السعودية بالضلوع مباشرة في اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر / أيلول 2001م. وهو أتهام صريح بتحميل دول الخليج كل موبقات الإرهاب، ونسيان لما بذلوه وتحويل لجهودهم من مكافح للإرهاب إلى صانع للإرهاب. وقد عبرت دول الخليج العربي عن بالغ قلقها معتبرة أن ذلك يهدد الحصانة السيادية للدول والتي يضمنها القانون الدولي. ولو أوغلنا في الحدة لقلنا إن قانون جاستا إرهاب تشريعي مرفوض.

 

 

- الإسلاموفوبيا  Islamophobia""هي المظهر الثاني لإنكار دور الخليجيين في مكافحة الإرهاب وهو  التحامل والكراهية والخوف من الإسلام أومن المسلمين. وقد نجد لها مبررًا أحيانًا لكن حين أتت  مصاحبة لتزايد عدد المهاجرين المسلمين في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، أو حين ربطها بأحداث 11 سبتمبر .لكن هناك فرق بين نوبة غضب مرحلية تجتاح أفرادًا من الشعب بعد كل عمل متطرف، وبين الانهيار الكامل، الذي يتجسد في فورة عاطفية غير مسيطر عليها بسبب حمل  زائد على الجهاز العصبي  يتقمص صانع القرار السياسي لتتحول إلى شكل من أشكال العنصرية المرضية الفجة كما جاء بمنع مواطني 6 دول ذات أغلبية إسلامية من دخول الولايات المتحدة.في إصرار  على العنصريّة تجاه الدين الإسلامي من أكبر صانع قرار سياسي.

 

- شيطنة المذهب السني هو المظهر الثالث. صحيح أن «القاعدة» و«داعش»، ينحدران من أيديولوجيا واحدة، إلا أن داعش قد تبنى النهج الدموي واستهداف مجتمع الشيعة إلى جانب المسؤولين الأمنيين، لكي يؤجج النعرة الطائفية، في جميع دول الخليج. حيث تعّهد التنظيم بأنّ المجتمع الشيعي في الخليج تنتظره «أيام سوداء». فالعمليات الإرهابية تحاول أن تتجذر في المجتمع الخليجي بهدف نبش الطائفية وإحضارها كعنوان للمرحلة الحالية من خلال عمليات إرهابية تكدست في مفهومها في منطقة خطيرة في تراث المسلمين وهي منطقة الصراع الطائفي[7].أما الهدف الآخر وراء استهداف الشيعة في الخليج فهو لإثارتهم ضد حكوماتهم وتصويرها على أنها عجزت عن تأمين الحماية لهم ولدور عبادتهم. ولأن الإرهاب يتكون من أمور غاية في التعقيد، تتطلب تكاتف دول عديدة لمواجهته؛ لذا التقطت جهات غربية طروحات طائفية وإيرانية لتشكيل طابور يحمل من فيه دول الخليج مسؤولية الإرهاب الداعشي بمسوغات متهافتة حيث يرون أن الإرهاب وطنه بلدان الخليج العربية ومعتنقي المذهب السني بالتحديد لأنهم يستندون إلى نصوص في القرآن والأحاديث تدعو صراحة للقتال. متناسين أن تحول الكثير من الدول إلى دول فاشلة سيحولها لمنصات للإرهاب.فاليمن وسوريا والعراق ليست كلها سنية المذهب، فكيف يتسق ذلك مع نغمة شيطنة المذهب السني الذي تبناها الغرب نتيجة إيحاءات من ينابيع إيرانية، مناوئة لدول الخليج. ورغم ذلك لا زالت دول الخليج من الشركاء الفاعلين في التحالف ضد داعش رغم أن التنافسات الإقليمية وتغير التحالفات تضغط بشكل متزايد على جهود دول الخليج الذي ينكر الغرب جهوده.

 

الخروج من الاغتيال المعنوي  

 

          الخليجيون هم الأكثر مكافحة للإرهاب، وتضررًا منه، وأكثر من نُسيت جهودهم! ولكي يتمكَّن المراقب من التنبؤ بسلوك الغرب تجاه دول الخليج، عليه أن يَطرَح التساؤلات الصحيحة، واختبار المتغيِّرات؛ فمشكلة فَهْم موقف الغرب تجاه الخليجيين والإرهاب ليس بعدم توافُر المعلومات، ولكن في عدم القدرة على تصنيف المعلومات المتاحة. فالإرهاب مستمر لكن نظرة الغرب لدول الخليج هي التي يجب تغييرها. ومن ضرورات ذلك أن الدوافع لاستمرار الإرهاب في ضرب دول الخليج مستمرة فهو يواجه ضغوط متزايدة على جبهات القتال وتتزايد خسارته للأراضي. ومع الحروب الأهلية المستعرة في المنطقة، والفساد المتفشي والدول المنهارة، تجد روسيا وتركيا وإيران والولايات المتحدة وبقية الجهات الغربية المؤثرة داخلية وخارجية في مناطق الصراع فرصًا لتحقيق أجنداتها. حيث أصبح الإرهاب والطائفية صناديق استثمارية واعدة.فهي أسرع وأكثر فعالية من الجهد الدبلوماسي المضني سواء في العواصم العربية أو في أروقة الأمم المتحدة في نيويورك وجنيف، بل إنها أسرع في تحقيق النتائج من التلويح بقوات الردع العسكرية التي يأخذ إعدادها وإيصالها لدرجة الجاهزية سنوات عدة وأموال طائلة[8].وليس أمام اللاعبين الدوليين إلا تحميل دول الخليج جزءًا من الكلفة بتهمة التقصير، وعليه يصبح التحول من حالة الدفاع إلى حالة الهجوم هو أفضل حل للخروج من مثلث فيه الخليجيون هم الأكثر مكافحة،والأكثر تضررًا ،ومع ذلك هم أكثر من نسيت جهودهم! ربما بتبني خطوات منها:

 

-وقف شيطنة المسلمين وربطهم بالإرهاب من خلال الضغط على المؤسسات التشريعية في الغرب عبر القيم الديمقراطية لدفعها لسن قانون يحمي الأقلية المسلمة من موجة الكراهية ضد المسلمين، فأغلب القوانين الأوروبية تجرم صراحة الاعتداء على السامية والمثلية الجنسية، ولكن لا يوجد قانون يردع حملات التخويف من الإسلام.

-على دول الخليج دعم مراكز الحد من الإسلاموفوبيا مثل" مركز عنصرية الإنترنت" الذي يتلقى الكثير من البلاغات عن مقاطع عنصرية ضد المسلمين على الشبكة العنكبوتية ويرصد حالات عدة للإسلاموفوبيا والتي تعد شكلا من أشكال العنصرية. أو دعم" المرصد الفرنسي لمناهضة الإسلاموفوبيا " الفاعل الذي تعرض رئيسه للاعتداء إثر تلطيخ جدران بيته بكتابات عنصرية مثل "الإسلام خارج فرنسا ".

-لا توجد دولة في العالم لديها إمكانيات أكبر من دول الخليج لمواجهة الفكر المتطرف، فالقضاء على الإرهاب يحتاج إلى عنصر عسكري وعنصر ايديولوجي ولا توجد دولة في العالم تملك قدرة على مواجهة الإسلام المتطرف أكبر من السعودية. حيث تملك مرجعية وحججًا مقنعة ضد استهداف المدنيين لأغراض سياسية، يمكن أن يساعد ذلك على تجفيف المنابع التي يستطيع الإرهاب منها تجنيد مقاتليهم وتلقينهم أفكارهم[9].

-في تقديرنا سيعود داعش بعد تفكك وحدته في العراق والشام إلى أسلوب القاعدة باستهداف الرموز،والسفارات بدل الجموع؛ مما يتطلب توحيد الجهود ، فالدوافع التي تحرك الآلة الإرهابية  في دولة ما هي نفسها الدوافع التي تستهدف أمن واستقرار دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

-تتعرض دول الخليج للاغتيال المعنوي عن طريق تشويه صورتهم أمام الرأي العام، وللخروج من ذلك يجب شن حملة علاقات عامة تتوجه لكسب القلوب والعقول عبر إقناع وسائل الإعلام الغربية المستقلة والتجارية الرائدة تحت شعار «لماذا تتهموننا؟». وأن يكون الهدف محددًا بوضوح وهو أننا في قارب واحد ونحارب الإرهاب كعدو مشترك، وأن تكون الحملة قابلة للقياس في المجتمعات الغربية المستهدفة، والتي يتم اختيارها من باب أن الحملة الإعلامية قابلة للتطبيق فيها، وفيها مرونة للترقية أو حتى التغيير. مع ملاحظة أن الحملة ستكلف أموال طائلة يحسن الاستفادة منها لتجاوز ما تتعرض له معظم الحملات التي تتحول لفقاعات أمام الواقع. وألا نكتفي بحالة الجدل التي قد تنشأ فهي ليست المحرك الحقيقي لما نريد أن يحدث على الأرض.

ولعل خير مثال على جدوى حملة العلاقات العامة لتبييض الصورة هو ما قامت به حكومة إيهود اولمرت الصهيونية بعد حرب لبنان 2006م، حيث بدأت إسرائيل حملة واسعة للعلاقات العامة في العالم لتوضيح أسباب العدوان على لبنان بذريعة ''شل حركة'' حزب الله. حيث كان من جدية الحملة أن إيهود اولمرت طلب من وزراء حكومته أن يزيدوا مقابلاتهم مع مئات من مراسلي محطات التلفزيون في العالم الذين تدفقوا على إسرائيل لتغطية الوضع.بل ووبخهم على ضرورة تجنب أي ''زلات لسان''، ثم صرفت الأموال لتكليف شركة ساشي-ساشي "Saatchi & Saatchi"للعلاقات العامة لتبييض وجه الصهاينة، والتي بدورها طلبت من الصهيوني شيمون بيريز الحائز على جائزة نوبل للسلام أن يقوم بجولة في العواصم الغربية 'لعرض وجهة نظر إسرائيل وأهدافها[10].

إن خروج الخليجيين من تهمة كونهم الأقل جهدًا في محاربة الإرهاب هي مهمة تتساوى مع مهام محاربة الإرهاب العسكرية والاقتصادية عبر الإمساك بمفاتيح فهم مسارات الفكر الغربي، وليس بالوسائل التقليديّة بل بجهد مؤسسي تشترك فيه كل دول الخليج العربي.

 

[1]. دول الخليج توقع اتفاق مكافحة الإرهاب . الوسط البحرينية .05 مايو 2004م

 

http://www.alwasatnews.com/news/print/390107.html

 

 

[2]. القوات الجوية في الخليج والأردن وأمريكا تبحث مكافحة الإرهاب .صحيفة مكة.16 فبراير 2017م

http://makkahnewspaper.com/article/593959  

 

[3]. مراد بن علي زريقات . التجربة السعودية في مواجهة الإرهاب وأخطاره.1426هـ

 

http://www.murad-zuriekat.com/security_sciences02.html

 

[4]. تفجيرات في الخليج.بوابة الشرق الالكترونية.10 مارس 2016م

http://www.al-sharq.com/news/details/408219

 

[5]. العرب    2016/10/27، العدد: 10437، ص(13)

 

[6]. قوائم المنظمات الإرهابية الخليجية . صحيفة التقرير.13 ابريل 2016م

http://altagreer.com/قوائم-المنظمات-الإرهابية-الخليجية-من/

 

[7]. د. علي بن حمد الخشيبان. النسخة الالكترونية من صحيفة الرياض.29 يونيو 2015م

http://www.alriyadh.com/1060808

[8]. الإرهاب والطائفية صناديق استثمارية واعدة في العراق. مدونة أمن الخليج العربلي.25يونيو2014م

http://gulfsecurity.blogspot.com/2014/06/blog-post_25.html

 

[9]. دوغلاس فايث: قدرة السعودية على مكافحة الإرهاب لا مثيل لها

http://arb.majalla.com/2017/03/article55257392/دوغلاس-فايث-قدرة-السعودية-على-مكافحة-ا

 

[10]. صحيفة الاتحاد .حملة علاقات عامة إسرائيلية لتبرير العدوان.26 يوليو 2006م

http://www.alittihad.ae/details.php?id=66913&y=2006

 

 

 

كلمات دليلية

الشركات المعلنة