انت هنا: الرئيسية جميع المقالاتالعدد 118إفتتاحيةجولة الملك سلمان.. تطوير شراكات التنمية

جولة الملك سلمان.. تطوير شراكات التنمية

انشأ بتاريخ: الخميس، 30 آذار/مارس 2017

جولة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ـ يحفظه الله ـ الآسيوية التي بدأت في 26 فبراير الماضي واستمرت 21 يومًا وشملت ماليزيا، إندونيسيا، سلطنة بروناي، اليابان، واختتمها بالصين، هي جولة ليست عادية بكل المقاييس، بل جولة استراتيجية تحمل عناوين الشراكات المتنوعة لخدمة الأهداف السعودية في إطار التحول الوطني ورؤية 2030، حيث تخطط المملكة إلى مرحلة جديدة ذات توجهات اقتصادية غير مسبوقة تضمن تنويع مصادر الدخل، وتوسيع القاعدة الاقتصادية، وإعطاء أهمية كبيرة للقطاع الخاص والخصخصة، وتوطين اقتصادات المعرفة والتكنولوجيا الحديثة، والاستفادة من المزايا النسبية لإمكانياتها، أي في إطار التحولات الجادة إلى مرحلة ما بعد الاعتماد على النفط كسلعة رئيسية وربما وحيدة لعقود في مدخلات الموازنة العامة للدولة، ومن ثم الاعتماد على اقتصاد حديث بدلاً من الريعي , يضمن بقاء المملكة ضمن دول مجموعة العشرين الأكثر ثراءً في العالم، بل وتحقيق نهضة شاملة تنسجم مع إمكانيات وتاريخ ومستقبل المملكة العربية السعودية، ودورها الإقليمي والدولي، وما تسعى إلى تحقيقه لاستمرار التنمية ورفاهية المواطن في إطار تحولات اقتصادية قائمة على خطط مدروسة وقابلة للتحقيق على أرض الواقع.

لذلك كانت جولة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في آسيا مهمة ومثمرة ومنسجمة مع توجهات المملكة وأسست لمرحلة جديدة، حيث تم التوقيع على 84 اتفاقية ومذكرة تعاون وبرامج تعاون مع الدول التي شملتها الجولة قيمتها عشرات مليارات الدولارات، كما شهدت الجولة احتفاء رسمي وشعبي للملك سلمان لدوره ـ حفظه الله ـ في التأسيس للتعاون مع دول العالم، خاصة هذه الدول ذات الثقل الاقتصادي، والإسلامي حيث تضم أغلبية المسلمين في العالم، وبما يعكس ثقل وأهمية المملكة العربية زعيمة العالم الإسلامي.

وإضافة إلى الشراكة الاستراتيجية بين المملكة والدول الآسيوية، تأتي قضية مواجهة الإرهاب والتطرف الذي يهدد العالم، خاصة أن بعض هذه الدول أعضاء في التحالف الإسلامي الذي تقوده المملكة، وتسعى إلى تفعيل دوره في إطار المواجهة الدولية الجماعية لمحاصرة الإرهاب وقطع طرق تمويله وتجفيف منابعه من أجل عالم بلا إرهاب.

المملكة لا تسعى إلى تشكيل محاور، بل شراكات مفيدة لجميع الأطراف، ولا تريد افتعال أزمات إقليمية أو دولية، بل تريد إنهاء الخلافات في المنطقة وتكريس سياسة التعاون الإيجابي، وحُسن الجوار، والشركات القائمة على المنافع المتبادلة التي تفيد الشعوب وتحقق التنمية، وإطفاء البقع الملتهبة في منطقة الشرق الأوسط، وهذا ما يتضح من طبيعة الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقعتها المملكة مع الدول التي زارها الملك سلمان بن عبد العزيز، وهذه الدول ترتبط مع المملكة بروابط اقتصادية قوية منذ فترة طويلة، لذلك هذه الاتفاقيات توطد هذه العلاقات القائمة وتطورها لتكون متنوعة , وليست مجرد علاقة قائمة على تجارة النفط.

في الوقت نفسه، توجه المملكة شرقًا ليس معناه تغيير ثوابت سياستها الخارجية أو إدارة ظهرها للغرب، أو استبدال صديق بآخر، أو على حساب الشراكات القائمة أو التنكر لها، فالمملكة تسعى لتطوير الشراكات وليس تغييرها ؛ تهتم بمواكبة العصر ومتطلباته، وليس التخلي عن التزاماتها الدولية والإقليمية، وعلاقاتها الراسخة القائمة على أسس متينة وتاريخية واستراتيجية، سواء تجاه محيطها العربي والإسلامي، أو على الساحة الدولية.

 ففي الوقت الذي كان فيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز  في الجولة الآسيوية، كان صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد ، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع، في زيارة  للولايات المتحدة والتقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وكبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية، وكانت هذه الزيارة مهمة جدًا، حيث تم خلالها بحث تطوير العلاقات الثنائية القائمة على تفاهم وشراكة سعودية ـ أمريكية منذ عهد المؤسس الملك عبد العزيز آل سعود ـ يرحمه الله ـ وهي علاقات استراتيجية تقوم على ثوابت غير قابلة للتجاوز أو الالتفاف عليها  تحت أي ظرف من الظروف . وكذلك تم بحث التحديات التي تواجه منطقة الخليج والتي توليها الإدارة الأمريكية أهمية بالغة وتتفق مع المملكة حيال هذه التحديات وطرق معالجتها.

إذًا السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية، تنطلق من ثوابت، وترتكز على أسس، وتواكب التطورات، ولا تقف جامدة تجاه المتغيرات الاقتصادية، وتسعى لاستقرار المنطقة بكل السبل، وترفض السياسات التوسعية والهيمنة لدول إقليمية في مقدمتها إيران التي لا تؤمن بالتعايش السلمي أو العيش المشترك في هذا الإقليم، وتقوم سياستها تجاه دول الجوار على منطق توسيع النفوذ وإيجاد الصراعات تحت مزاعم وأكاذيب ومنها ما تطلق عليه المظالم التاريخية، وحماية أصحاب المذهب الشيعي، ونصرة الضعفاء، ولكن كل ذلك أكاذيب وهذا ما يؤكده الواقع، ويقر به التاريخ الذي يشهد على التعايش بين كافة الديانات والمذاهب والقوميات والعرقيات في المنطقة، وفي الحقيقة هي تريد أن تستخدم المذهبية والطائفية أداة لتحقيق الإمبراطورية الصفوية، بعد أن مهدت لذلك بنموذج حكم الولي الفقيه الذي تريد من خلاله السيطرة على مواطني دول المنطقة وسلب إرادتهم وتحويلهم إلى أدوات ووقود لصراعات تخدم مصالح طهران فقط.

في الختام، تتحرك المملكة العربية السعودية  في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ـ يحفظه الله ـ بخطى ثابتة وواثقة ومتزنة ومدروسة لتوسيع قاعدة الصداقات والشراكات، ومحاربة الإرهاب وتحقيق الاستقرار للمنطقة بسياسة إيجابية واضحة دون انفعال أو افتعال أزمات لتجنيب منطقة الخليج ويلات التصعيد العسكري، أو هيمنة إيران، أو تحويل المنطقة إلى ساحة للميليشيات المسلحة التي تستخدمها طهران كخنجر مسموم في خاصرة الدول العربية سواء الحوثيين في اليمن، أو حزب الله في لبنان وسوريا، أو الحرس الثوري في العراق و لحماية نظام الأسد في دمشق.

سياسة المملكة الإقليمية والدولية تقوم على مبدأ ديمومة وتطوير شبكة واسعة من العلاقات الخارجية متعددة الأبعاد. فالثقة بسياسة المملكة الخارجية قائمة على حقائق احترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الصديقة، وإقرار مبدأ تنمية وتطوير المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة، وهذا لا يتأسس إلا في مناخ مفعم بالثقة، وبيئة منفتحة قابلة لتجاوز الصعاب والعقبات، وهو ما تحاول قيادة المملكة تعزيزه والبناء عليه. 

كلمات دليلية

الشركات المعلنة