;
الصفحة السابقة

د. محمد الرميحي أمام منتدى دراسات الخليج: دول الخليج خسرت ثلث الدخل الوطني في عامين والبدائل ضرورة للتنمية المستقرة

انشأ بتاريخ: الإثنين، 06 شباط/فبراير 2017

تحدث الدكتور محمد الرميحي مدير مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية ـ جامعة الكويت وأستاذ الاجتماع السياسي في محاضرة ألقاها في منتدى دراسات الخليج والجزيرة العربية في دورته الثالثة بالدوحة في الشهر الماضي حول خطط دول مجلس التعاون الخليجي للتنمية والتحول الاقتصادي في مرحلة ما بعد النفط ولمواجهة استكمال خطط التنمية بعد انخفاض معدلات الدخل نتيجة لانخفاض دخل هذه الدول الذي يعتمد بشكل أساسي على عوائد النفط، وتناول الدكتور الرميحي هذه الخطط أو الرؤى بالتحليل والنقد، كما طرح البدائل المتاحة أو الممكنة أمام دول مجلس التعاون للتأسيس لتنمية مستدامة غير مرتبطة بتقلبات أسعار النفط، وفيما يلي عرض لجزء مما جاء في هذه المحاضرة:

اعتمدت دول الخليج، بنسب متفاوتة على الدخل من بيع (الموارد الهيدروكربونية) للعالم خاصة الدول ذات الاقتصادات الناشئة، وتم صرف جزء من هذا الدخل الضخم على أوجه متعددة في الدولة الخليجية الناشئة، بعض هذه الدول تعتمد اعتمادًا يصل إلى أكثر من 90% على الدخل من المورد النفطي، وتبنت هذه الدول، بشكل عام، سياسات لتشجيع الاستهلاك، وأصبح بسببها المجتمع معتمدًا اعتمادا كليًا على الدخول المباشرة المولدة من بيع هذه السلعة، وبسبب  عوامل العولمة و عناصر أخرى، ظهر ما يمكن أن يعرف (بالمجتمع الاستهلاكي)، الذي يعتمد كليًا على الموارد المالية المتولدة من ريع النفط ، فظهر في هذه الدول ما سماه الأمير محمد بن سلمان ( الإدمان على النفط)  كما تدفقت على هذه المجتمعات موجات من الهجرة من الدول القريبة و البعيدة، وارتبطت أسواقها بالأسواق العالمية في الدول الرأسمالية، ولقد حذر كثيرون من أن النفط سلعة ( ناضبة) أو يمكن أن يوجد لها بدائل أو ينخفض سعرها ، لذلك يتوجب اعتماد سياسات لبدائل في الاقتصاد لتحقيق تنمية مستقرة ، كالتصنيع أو تطوير الخدمات، وهذه البدائل تعتمد على تطوير ( رأس المال البشري) أي نوعية تعليم عالي المستوى، وموجه لاستيلاد موارد جديدة للمجتمع ، إلا أن ( مرض الأوبك) قد حد من التوجه الجدي و استناط بدائل لفترة طويلة، وهو مرض ارتبط طرديا  بفكرة أن (الأوبك) تستطيع أن تتحكم في الأسعار العالمية للنفط ،كونها من دول تنتج  معظم النفط فهي تتحكم في العرض والطلب بالسوق العالمي، وبالتالي تفرض سعرًا مستقرًا ومناسبًا وشبه دائم ! ذلك التحكم كان ممكنًا لفترة، ولكن مع تغير المعطيات لم تعد تلك القدرة متوفرة لمجموعة الأوبك. حتى الاتفاق في السنوات الأولى على أن تكون الأوبك (المنتج المرن) وتحدد حصص لإنتاج الأعضاء، لم يكن الأعضاء ملتزمون بالحصص، مما اضطر أوبك أن توظف شركة هولندية لمراقبة الحصص.

من جهة أخرى فإن أسعار النفط في الخمس عقود الذهبية تذبذبت بشكل كبير ، وزاد هذا التذبذب في العقود الأخيرة نتيجة لاضطراب الاقتصاد العالمي من جهة ، و من جهة أخرى تقدم هائل في التقنية لقد قامت النخب في الخليج ومن وقت مبكر بالمطالبة بما عرف لاحقًا بـ (تنويع مصادر الدخل ) أو على الأقل ( تصنيع المواد النفطية وبيعها كمنتجات بدلاً من الخام) إلا أن هذه المطالبة ذهبت أدراج الرياح،  لسببين الأول ،أن أسعار النفط تتراجع وما تلبث أن ترتفع ،  فجاء من قال أن تلك دورات  اقتصادية تابعة للدورات الرأسمالية في الدول الصناعية، ويمكن أن يرتفع سعر النفط في حال ( النهوض الاقتصادي العالمي أو ينخفض  في حال الركود )  وبالتالي لا خوف ولا هلع ! والسبب الثاني، دول الخليج لم ترغب في مواجهة الحقائق، لأن مواجهتها تتطلب حزمة قرارات جادة،

لقد تراجعت مداخيل النفط في دول الخليج بين عامي 2014-2016 كما يلي:

في الكويت 67%، في قطر 62% ، في المملكة العربية السعودية 62% ، في الإمارات 63%  (أما التراجع العام في دول الأوبك فقد كان متوسطة 61.4% ) في نفس الفترة ،أي نحن نتحدث عن خسارة الثلث من الدخل الوطني في الدول الخليجية المعنية في فترة قصيرة ، الأمر الذي يستدعي التفكير الجاد في البدائل وبناء استراتيجية مختلفة عن ما ساد في العقود الذهبية الخمسة، ولقد لجأت دول مجلس التعاون إلى إصدار ما سمته في الغالب ( الخطط التنموية الاستراتيجية) على أساس البحث في المدى المتوسط والطويل عن طرق لاستدامة التنمية دون الاعتماد على دخل  النفط، إلا أن تلك الاستراتيجيات، حتى الآن ينقصها القرار الجاد من أعلى السلطات و الوسائل الجادة للتنفيذ! نتائج المرض (الأوبكي) يمكن أن نجده فيما نشاهد حدوثه اليوم في فنزويلا (أحد الأعضاء المؤسسين) فقد توجهت السياسات الفنزويلية تحت شعارات سياسية إلى صرف الدخل النفطي على الخدمات الاجتماعية لنيل الرضى السياسي، فأصبحت الدولة مدينة إلى الخارج بأرقام فلكية لا تستطيع دفعها، لا الدولة ولا شركة النفط الفنزويلية العملاقة، فأصبحت اليوم على شفا الإفلاس، مع  كل الاحتمالات التي أطلقت سياسيًا واجتماعيًا.

                                                                 عودة الوعي

انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي مؤخرًا في دول الخليج (فيديو) يقارن بين وضع مجتمعات دول الخليج (منذ مائة عام) وكانت في فقر وشدة وعوز، بينما كان الآخرون من العرب في الشمال (العراق، سوريا، مصر) في بحبوحة، ويذهب هذا الفيديو إلى القول بأن (عرب الشمال) اليوم في احتراب وفقر، ودول الخليج في بحبوحة اقتصادية، إلا أن هذا يمكن ألا يدوم!!، ذلك الفيديو يمثل جزءًا من ثقافة (الاستهلاك الوعظي) في زمن الرفاه، لأنه يقول أن مجتمعات الخليج يمكن (إن لم تحمد النعمة!) أن تعود فقيرة، ولكن الأهم الذي لا يتطرق له كثيرون هو كيف يمكن البحث عن سياسات اقتصادية اجتماعية بديلة، تدعم فكرة الانتاج واحترام العمل والبحث عن بدائل حقيقية في الاقتصاد، جلها يقع في تدريب وتعليم إًنسان عربي في الخليج تعليمًا نوعيًا قادرًا على مواجهة التحديات المقبلة، التي لم تظهر إلى السطح بعد، ولكن مقدماتها يمكن الإحساس بها.

ما هو قائم ليس دائمًا، كان ذلك ما رددته نخب الخليج منذ فترة طويلة، على الأقل في الخمسة عقود الماضية إلا أن (المرض الهولندي) الذي أصبح (أوبكي) كان قد تغلغل في النفسية الخليجية، فأصبحت حاجة العالم إلى الطاقة (النفط والغاز) بالنسبة للخليجين حاجة دائمة! وقد اجتهد البعض بالقول أن دول الخليج في فترة صعود أسعار النفط كانت تتمتع بمعادلة يمكن وضعها انها تملك (قوة الندرة في مقابل ندرة القوة) أي إنها بلاد صغيرة ذات جغرافية وسكان محدودين نسبيا، ولكنها بسبب المال المتوفر من تصدير النفط، أصبح لها (قوة) مالية مؤثرة في الأسواق العالمية وحتى في السياسة الدولية. هذه المعادلة التي سادت لفترة زمنية محدودة، صاحبت الحاجة العالمية للطاقة، ولكن مع تراجع تلك الحاجة، أصبح العالم الخارجي قادرًا على الاستغناء عن رضا أو حتى تطمين دول الخليج من الناحية الأمنية الخارجية وأن حاجتها إليهم أكثر من حاجتهم إليها!  في دراسة للخبير الاقتصادي الكويتي جاسم السعدون مؤخرًا يقول (ما بين 50-90 سنة من عمر النفط في الإقليم الخليجي، وبعد استراتيجيات وخطط وخطب، كلها تهدف إلى التنويع بعيدًا عن النفط، أصبحنا مع أزمة سوق ثالثة في جيل واحد، أكثر اعتمادًا عليه وارتباطًا بمتغيراته).

                                                مؤثرات انخفاض أسعار النفط

يمكن أن يطلق انخفاض أسعار النفط مجموعة من المؤثرات (التوترات) في دول الخليج، داخليًا وإقليميًا. في الداخل فإن التعود على دخل مرتفع للمواطنين قد يخلق توترات، فالقاعدة التي تقول إن (الرضا السياسي يتوفر طرديا مع الرضا الاقتصادي والعكس صحيح) هي قاعدة اجتماعية\ سياسية تنطبق على كثير من المجتمعات، ودول الخليج ليست استثناءً

وقد بدأت تأثيرات أسعار النفط تؤثر في الاقتصاد في السنوات الأخيرة، وهي في طريقها إلى إثارة توترات بسبب لجوء الحكومات مضطرة إلى تقليص النفقات العامة، وقد ظهرت اليوم بعض الاختلالات في الهياكل الاقتصادية \ الاجتماعية الخليجية منها أربعة عشر عاملاً رئيسيًا:

-         الاختلال في توزيع الميزانيات العامة، والتوجه لتقليص الإنفاق في بعض وجوه الخدمات.

-         تراجع التصنيف الإئتماني لدول الخليج.

-         تجميد المرتبات.

-         زيادة في الرسوم.

-         رفع أسعار الخدمات بما فيها المحروقات والكهرباء والماء.

-         الاستغناء عن بعض المشاريع الكبرى.

-         الاستغناء عن اليد العاملة الأجنبية أو فرض رسوم على قدومها وعملها.

-         ازدياد حجم البطالة بين الشباب

-         احتمال انخفاض سعر العملة، وانخفاض أسهم البنوك والمؤسسات المالية.

-         الهجرة إلى الخارج

-         قد ينطلق صراع بين العناصر (الوراثية) في المجتمع، والعناصر المطالبة بالتمثيل. للمشاركة في القرار السياسي.

                                         إعادة كتابة قواعد اللعبة

التحديات:

تواجه دول الخليج ثلاثة تحديات كبرى، التحدي الاستراتيجي الذي يهدد الاستقرار و التحدي السكاني و الثالث هو التحدي الاقتصادي و أساسه تراجع أسعار النفط، و الأخير ( تراجع اسعار النفط ) ليست المرة الأولى التي تواجه دول الخليج في العقود الخمسة الذهبية، إلا أن التراجع في المرات السابقة في  الغالب يعقبه ( تعافي) مما جعل انتشار فكرة ( اليويو)، أي أن اليوم تراجع و غدًا تعافي، لا تبدو هذه النظرية في المرحلة الحالية ممكنة الحدوث، تراجع أسعار النفط هذه المرة يبدو أنه مستمر ومتزامن مع عناصر أخرى ، وهي التوجه إلى  الإنفاق الكبير في السنوات الأخيرة وأيضًا  تكاليف الحروب المخاضة في كل من سوريا واليمن و العراق و ليبيا، تؤثر على ميزانية الدولة ويذهب الخبراء إلى القول أن (الاعتماد المفرط) على دخل النفط، هو الذي سوف يسبب في وقت ما الأزمات القادمة.

تذهب بعض الدراسات إلى أن دول الخليج لن يكون التأثير عليها (كبيرًا وحادًا) في السنوات القليلة القادمة نتيجة تراجع أسعار النفط، وتقل أو تكثر حسب الدولة الخليجية ومخزونها المالي وطريقة التصرف السياسي المواجهة لاحتمال ظهور الأزمات.

إلا أن هناك ما يسمى في الأدب الاقتصادي (لعنة الموارد) أي الدول التي تعتمد على مورد واحد في الدخل (كمثل دول الخليج) لها مواصفات محددة منها:

-         هي أقل حوكمة.

-         وأكثر الدول تعرضًا للخلل في السوق العالمي.

-         مشاريعها (فيلة بيضاء) أي ضخمة دون جدوى اقتصادية.

-         صعوبة استقطاب الاستثمار الأجنبي.

-         ضعف في الاستثمار في رأس المال المعرفي

-         خلل سكاني هائل ويتزايد

-         خلل في سوق العمل بين مساهمة المواطنين وغير المواطنين.

-         ويضاف إلى ذلك أن بعض الدول لا يتوفر لها المساحة للتمكن من تطوير صناعات تتطلب أرضًا واسعة، كما أن بعضها أو جلها يفتقد إلى الموارد المائية الكافية لدعم صناعة أو زراعة ذات مردود اقتصادي.

 

الاستراتيجيات والبدائل:

أمام كل تلك التحديات أطلقت دول الخليج مجموعة من الخطط متوسطة وطويلة الأجل، على إنها (خطط استراتيجية لتنويع مصادر الدخل) وأطلقت في سنوات مختلفة، أغلبها في عام 2008م، عند ظهور الأزمة المالية العالمية، وبعضها بعد ذلك، كثير منها اهتم بالموضوعات الاقتصادية \ الاجتماعية، فعلى سبيل المثال تم إطلاق عدد من (الرؤى) وهي:

-         رؤية المملكة العربية السعودية 2030.

-         رؤية دولة الكويت الاستراتيجية 2010 – 2035 (أطلقت 2008).

-         رؤية الإمارات 2030

-         الرؤية الاقتصادية للبحرين 2013 (أطلقت في عام 2008 م)

-         الرؤية الوطنية للتنمية الشاملة (قطر، أطلقت 23 يونيو 2008)

-         رؤية عمان الاستراتيجية 2013

 

علينا القول أن (الخطط والاستراتيجيات) الخليجية تتقاطع في الكثير من المفاهيم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وفي هذه الخطط يستطيع المتابع أن يلمس تشابه (إن لم يكن تطابق) في الأهداف، وهي أيضًا في مجملها تستخدم عبارات تتردد في أدبيات التنمية الدولية منها.

السؤال: كيف نصل إلى تحقيق تلك الرؤى؟

هنا سوف يعرض الكاتب قراءة شبه مطولة للخطة الاستراتيجية السعودية، والخطة الاستراتيجية الكويتية، كذلك ما توفر من نقد لخطط الإمارات والبحرين وقطر وعمان، كمثال للتحديات التي يراها أبناء المنطقة أنها تواجه المنطقة ككل في الانتقال إلى مجتمع غير معتمد على مصدر واحد وناضب للثروة، إلى مجتمع متعدد مصادر الدخل ومنتج للثروة في طريق التنمية المستدامة! .

رؤية المملكة العربية السعودية

أطلقت في عام 2016م، استنهضت العديد من التعليقات، كون المملكة هي الدولة الأكبر في الخليج، كما أن التغيرات التي شهدتها على النطاق السياسي مؤخرًا وكانت ملفتة بجلب قيادة شبابية تجاوزت. أحد الدراسات المتعمقة لشرح الرؤية كتبها  الدكتور عبد العزيز محمد الدخيل ذهب الكاتب  إلى أن ( الرؤية) لم تأت من فراغ بل من ( إرادة سياسية للتغيير ،وأن هناك حالة اقتصادية إن استمرت (كما هي ) فسوف ينتهي الأمر ( بظهور) أزمة مالية كبيرة، هذا المطلب التغييري ( لقي تجاوبًا شعبيًا كبيرًا) (فارتفعت آمال المواطنين الذين يشعرون أنهم لم ينالوا نصيبهم وحقهم في الوظيفة والسكن والصحة والرفاهية , يعترض الكاتب على منحى جوهري في (الرؤية)  وهو بيع جزء من النفط السعودي (كبر أو صغر) وأن (ضرره سيكون أكثر من نفعه ) ويذهب الكاتب ليفند هذا الرأي  في عدد من النقاط التي يراها جوهرية و في توجه (الرؤية ) إلى بناء الإنسان عن طريق تطوير المناهج و ترقية العملية التعليمية يعلق الكاتب أن  (قبول ) (المنهج العلمي و الفكر المنطقي المضاد للخرافة لا يزال يواجه صعوبات وعراقيل من قبل بعض المسؤولين والمشرفين على تطويرالمناهج ،

الكاتب في دارسته المطولة يضع الكثير من النقاط التي يجب أن تستكمل باتجاه التنمية الشاملة، فهو يناقش النمو السكاني (ويقترح تحديد النسل) كما ينتقد برنامج (الإحلال لليد العاملة) المعروف بالسعودة وينتهي إلى القول إن (التطور السياسي والاجتماعي يقود للتطور الاقتصادي)، ويرى البعض أن نجاح السعودية في تطبيق خطتها للتغيير، هو نجاح للجميع لأنها (كالقاطرة التي تجر بقية العربات العربية الأخرى إلى الأمام).

خطة التنمية في الكويت : يتوفر أدبيات كثيرة  لنقد الخطة الكويتية (الرؤية الاستراتيجية 2035) والتي أقرت  من مجلس الأمة  والأهداف الكبرى للخطة أو الرؤية هو ( تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري جاذب للاستثمار ،يقوم فيه القطاع الخاص بقيادة النشاط الاقتصادي، وتزكي فيه روح المنافسة وترفع كفاءة الانتاج وترسخ القيم وتحافظ على الهوية وتحقيق التنمية البشرية و التنمية المتوازنة، وتوفر بنية أساسية ملائمة وتشريعات متطورة وبيئة أعمال مشجعة)  وقد جرى المقارنة بين الخطة الكويتية والخطة السعودية ،و الاختلاف ،كما في خطط دول الخليج الاخرى في بعض التفاصيل الخطة الكويتية طويلة الأجل نجد أن الكثير من النقد قد سلط عليها من الصحافة المحلية أو من الأكاديميين، فبعض ما جاء في الصحف نشرته جريدة  القبس التي أشارت إلى ( أن مشروع الرؤية الوطنية التي نتج عنه 9 خطط تنمية ،جلها انتهى إلى الفشل وعدم تحقيق نسبة نجاح عالية بمسيرة متعثرة) وتذهب القبس إلى القول (كثيرًا ما رُدد أن بناء البشر أهم من الحجر)  إلا أن العناية بالبشر لم تنتج، حتى الآن، أي شيء ملموس !

وفي دراسة لكتاب هذه السطور حول المعوقات الاجتماعية لخطة التنمية في الكويت جاء الآتي:

(الأسباب غير الاقتصادية لتباطؤ التنمية في الكويت)

أن يكون للكويت خطة فهذا شيء جيد، وأن يكون لها خطة تصدر بقانون، فهذا شيء أكثر من جيد، وأن تناقش على أوسع نطاق فذلك هو المطلوب. ما سوف أقدم اجتهادًا فيه هو الأسباب غير الاقتصادية التي يمكن أن تبطئ تنفيذ الخطة.

  • في الكتابات التنموية أيًا كان مصدرها، تكاد تجمع على أن التنمية من بين عوامل أخر، تحتاج إلى عدد من الركائز الأساسية، هي وجود رؤية في المجتمع، وإقامة المؤسساتية، صناعة الإنسان، والمساءلة، ووجود القطاع الخاص بفاعلية. هذه الركائز الخمس الأساسية التي تعارف عليها أهل التنمية هي ما يمكن أن يعرف بـ (المتطلبات المسبقة) للإقلاع بالمجتمع إلى آفاق جديدة 0

0الرؤية أن يكون لنا خطة واضحة لما نريد أن نصل إليه، مصحوبة ببرامج عمل وآليات، للانتقال مما نحن فيه إلى المرغوب. الروية تتطلب أيضًا أن تكون جزءًا من تفكير كافة الشرائح في المجتمع.

  • المأسسة، لأن أية رؤية يراد الوصول إليها تحتاج إلى هياكل تنظيمية (إدارية) قادرة على خلق البيئة المناسبة لتحيق أهداف الخطة. الخلل أو الضعف في قدرة الهياكل التنظيمية وسرعة تجاوبها مع المتغيرات سيكون عائق أمام تطبيق الخطة، بل معوق لها.
  • القطاع الخاص، الذي سوف يشارك في حمل أعباء التنمية، لقدرته على المشاركة وعلاقته بالهياكل التنظيمية في الدولة، وبناء الإنسان (التعليم والتدريب) ومن ثم أجهزة المساءلة وكفاءتها.
  • يقسم دارسو الخطط  أهداف الخطة إلى فرعين أساسيين، والكويت ليست استثناء، الأول الأهداف الصلبة (التي يمكن أن تتحقق في يسر إن توفر المال – الأهداف الكمية تسميها خطتنا) وأهداف (ناعمة، تسميها خطتنا النوعية) وهي الأصعب من الأهداف، التدريب مثل القيم والأخلاق، التعليم.
  • إذا فحصنا ما لدينا على ضوء ما تقدم نرى أن هناك (أهداف) اشتملت عليها الخطة. وهي 6 اهداف، منها قيادة القطاع الخاص للتنمية، دعم التنمية البشرية، تطوير السياسات السكانية، رفع مستوى معيشة المواطن، الإدارة الحكومية الفعالة، تعزيز الهوية العربية والإسلامية ….
  • وهناك رؤية، أو هدف عام وضع منذ زمن (كون الكويت مركز مالي وتجاري )، أو رؤية صاحب السمو أمير الكويت في أقواله التي يعود إليها دائما، منها –الحديث المتكرر عن أهمية أمن الكويت، صيانة الوحدة الوطنية، تطبيق القوانين، العلاقة بين السلطتين، تصحيح مسار الإعلام. وللكويت خاصية أخرى هي العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وما يشوبها من معوقات. (سيأتي عليها لاحقًا) تلك هي الرؤية من منظور عام.
  • مؤشرات الحوكمة الرشيدة الصادرة من البنك الدولي تلخص الأهداف إلى--الاستقرار السياسي، فاعلية الحكومة، سيادة القانون، مكافحة الفساد (استخدام سلطة لتحقيق مصلحة)، طريقة الاستجابة (من الدولة إلى المطالب العامة) المسائلة.
  • حقيقة الأمر أن هناك تقاطع مهم في دعوات القيادة، وأهداف الخطة، والمؤشرات الدولية الحاثة على انتهاج تخطيط سليم لصالح مجتمع حديث. فالتخطيط إذا هي عملية التدخل الذكي من قادة المجتمع لتحقيق أهداف بعينها (الرؤية) أي القدرة على حسن استخدام الموارد، وإزالة المعوقات أمام انبثاق الإمكانيات الذاتية، وتوفير الترتيبات المؤسسية ومشاركة المجتمع، داخل كيان سياسي معين يطلق عليه مفهوم الدولة.

 مجتمع الكويت:

لا يختلف كثير من العقلاء أن مجتمع الكويت اليوم يعاني من ” عدم توافق اجتماعي واسع يسبب للكويت أزمات متتالية ” وهناك “توترات اجتماعية ” عديدة تظهر في وسائل الإعلام وخاصة الحديثة وعلى ساحة المجلس النيابي المنتخب وفي المنتديات العامة.

  • السبب أن البعض صاحب مشروع من نوع ما، يريد أن يأخذ الكويت إلى أهداف مشروعه الذي يومن به، دون الالتفات إلى التوافق مع المشاريع الأخرى” والبعض الآخر لهم مشاريعهم الخاصة (القبلية او الفئوية)، أي يحتاج إلى وضع (قيم) مشتركة ومتفق عليها من الغالبية في المجتمع
  • العجب ليس الاختلاف ولا حتى الصراع، فأي قارئ في علم الاجتماع يعرف بأن الصراع في المجتمع جزء من تكوينه وصيرورته، العجب هو قصورنا عن حل هذا الصراع بالأدوات التي صممت من أجل حله.
  • الهويات الصغرى ضد الهوية الأكبر، أي أن الهوية القبلية والطائفية، والعرقية والمناطقية، ضد الهوية الأكبر، وهي الهوية الوطنية المبتغاة.
  • الديمقراطية التوافقية.

التحديات التي تواجه الخطة الاستراتيجية الكويتية: ماذا تقول لنا الخطة (سأقتصر على البعد الاجتماعي) أو ما تسميه الخطة: التنمية البشرية والمجتمعية.

  • التحدي السكاني: الهجرة إلى الكويت ضخمة، عدد السكان يكبر، كويتيين وغير كويتيين، وهؤلاء يحتاجون إلى خدمات من الطرق إلى الاستشفاء، نمو السكان الكويتيين 3و3 % ونمو السكان غير الكويتيين 6و6%، اليوم في الكويت 1و4 مليون نسمة، (موضوع السكان وقدرتهم وحجمهم) موضوع مهم للمخطط. فلدينا (اختلال سكاني) كبير. فالوافدون بدون مؤهلات 9و53%، و83% من قوة العمل في القطاع الحكومي، 17% في القطاع الخاص. 92% من إجمالي قوة العمل الوافدة في القطاع العائلي، ومن ثم الخاص.
  • ما ظهر حتى الآن أن هناك تصورات لحل بعض مشكلات السكان غير محددي الجنسية، الخطة ربما تفاجئ بذلك، لأن هناك عبئ – من حيث العدد – على الخدمات الإسكانية، الصحية والتعليمية.
  • في التعليم :80% من الموارد المالية في التعليم تذهب إلى المرتبات، المسجلين في الهيأة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب لا يعكس أهداف الهيأة، 21 ألف كويتي وكويتية يدخلون سوق العمل سنويًا، الحاجة الملحة إلى (رفع مستوى تحصيل الطلاب في التعليم العام) مخصصات البحوث شديدة التواضع.
  • الخطة هنا إلى أهمية (إعادة صياغة منظومة التعليم في جميع المستويات) و (غرس المفاهيم الإيجابية لدى الطلبة) ومشاركة القطاع الخاص في المدارس.
  • كل هذه الخطوات الهامة والضرورية أمامها عقبات غير اقتصادية كؤود. معظمها سياسي، يعرفها المشتغل بالشأن العام بسبب الثنائيات المنقسمة في المجتمع، والتي تسببت حتى الآن في التعطيل أو التأخير، فمجرد الشروع في تطوير برامج التعليم سوف يصدم بأي البرامج تعزز وأي البرامج تلغى، تكرارًا لمعضلة تاريخية هي تعليم الإنجليزية في (المباركية، والأحمدية)

خطة التنمية في الإمارات:

في الوثائق المتوفرة لخطط التنمية في الإمارات نرى أن هناك بعض الوثائق تتحدث عن (خطة استراتيجية لإمارة دبي 2021) وخطة للدولة 2021م، وتهدف الخطة إلى (تكوين مجتمع تحكمه مجموعة من قواعد العيش المشترك، ويستقر في فضاء حضري ويتشاركون في تجربة معيشية مشتركة) وتذهب الخطة لشرح الاهداف التفصيلية منها تطوير جودة الحياة، وإقامة حكومة رائدة، وقيام مؤسسات، عصرنة التعليم وإقامة موطن للمبدعين. وإشراك القطاع الخاص، في الخطوط العريضة لا تختلف خطة الإمارات إلا في القليل من المفردات عن خطط بقية دول مجلس التعاون، وأيضًا مفردات عامة مع ندرة في الحديث عن مناهج وطرق التنفيذ.

خطة التنمية في البحرين:

خطة البحرين (الرؤية الاقتصادية لمملكة البحرين 2030) أطلقها ملك البحرين في 23 أكتوبر 2008م، الأمل أن تشكل بوابة الإصلاح الاقتصادي واستكمالا للإصلاح السياسي وحددت أهداف الخطة (في الانتقال من اقتصاد قائم على الثروة النفطية إلى اقتصاد منتج قادر على المنافسة العالمية) ومن جديد لا تختلف الرؤية الاقتصادية للبحرين عن مثيلاتها في دول الخليج في الصياغة والأهداف العامة المرتجاة.

خطة التنمية في قطر:

رؤية قطر الوطنية 2030م، صدرت في عام 2008م، و تبعتها ( استراتيجية التنمية الوطنية لدولة قطر 2010- 2016م، تبدأ الرؤية بالقول ( إن قطر على مفترق طرق ) وقد ( أضحى من الضروري أن تختار قطر الطريق الأمثل الذي يتماشى مع رغبات قيادتها وتطلعات شعبها) وتقدم لنا دراسة نقدية،  أن هناك (مكامن للخلل) المزمن  في قطر الذي يحتاج إلى علاج منه ( الخلل السكاني المتفاقم) و( الخلل الإنتاجي) و ( الخلل الأمني – الإقليمي) لا تختلف رؤية قطر كثيرًا عن بقية ( رؤى) دول مجلس التعاون في التذكير بالعناية برأس المال البشري ( تجويد التعليم) التنوع الاقتصادي ، التنمية البيئية، ويرى الدكتور علي خليفة الكواري، بعد أن يقدم رؤية استطلاعية للخطة القطرية بقوله ( فإني أجد أن رؤية قطر الوطنية 2030 تهدف لبقاء الوضع على ما هو عليه  دون إصلاح لأوجه الخلل المزمنة .

خطة التنمية في عمان:

لا تختلف خطة عمان في التنموية طويلة الأجل في الأهداف كثيرًا عما سطرته الخطط في الدول الخليجية المجاورة، فهي ترمي أن تحقق (الخطة الاستراتيجية التي سيكون مداها حتى عام 2040 تركز على مشاريع تنويع مصادر الدخل ودعم منشآت وشركات القطاع الخاص الإنتاجية والخدمية، فضلاً عن تطوير استغلال موارد السلطنة التقليدية من النفط والغاز وصولاً إلى التوازن الاستثماري واستدامة النمو والتأكيد على السياسات الاجتماعية والتنمية البشرية) ولم يجد الكاتب نقدًا محليًا عل مفردات أو اهداف وطرق تنفيذ الخطة التنموية

الفرص

انتقد  صندوق  النقد  الدولي تأخر دول الخليج في وضع  خطط لتطوير اقتصادها و التخلي عن اقتصاد البترول  كممول وحيد للاقتصاد، ونصح بتبني نموذج حديث يقتبس خطوطه العريضة من تجارب ناجحة مثل ماليزيا و إندونيسيا و المكسيك التي تمكنت من تنويع اقتصادها بعيدًا عن النفط، في حين حققت شيلي قدرًا من النجاح في تنويع مصادر دخلها بعيدًا عن صادرات النحاس، و أشار الصندوق في دراسته المنشورة عام 2015م، أن كل تلك البلدان الأربعة اتبعت مسارها الخاص، فمثلاً اتبعت ماليزيا استراتيجية تنويع التصدير منذ ستينيات القرن الماضي وفي وقت مبكر، وأخذت عقدين من الزمان للوصول باقتصادها إلى مستوى متطور مشابه لبعض الاقتصاديات المتقدمة، كما ركزت تلك البلدان على وضع حوافز   لتشجيع الشركات على تطوير أسواق التصدير ودعم العاملين لاكتساب المهارات و التعليم ذو الجودة العالية  للحصول على وظيفة في هذه المجالات الجديدة، بالإضافة إلى التركيز على خلق بيئة اقتصادية مستقرة ومناخ ملائم لممارسة الأعمال التجارية . ومن هنا فإن وضع خطط استراتيجية للتحول إلى دول حديثة منتجة ومتعددة مصادر الدخل، أصبح أمرًا لازمًا لمواجهة التحديات التي يراها كثيرون رؤية العين في منطقة الخليج، حيث لا توجد أمامها خيارات كثيرة إلا أن تصحح أوضاعًا خاطئة اقتصاديًا سارت عليها في العقود الذهبية الخمسة الماضية، وإن استمر الأمر كما هو عليه دون إعادة هيكلة جادة، فإن هذه الدول لا شك، عاجلاً أو آجلا، تدخل (نفقًا مظلمًا) طريق تصحيح الأوضاع هو تغيير المفاهيم التشريعية والتنفيذية بكل ما تتطلبه من أدوات تنفيذية. وقد تكون الفرصة سانحة لبضع سنوات، وحتى لو عادت أسعار النفط إلى الارتفاع، فإن السير في خطط التغيير هو الأكثر سلامة لاستدامة الاستقرار في هذه المنطقة.

 

                                                  تحليل واستنتاجات

هذا زمن التفكير الجاد للخروج من مازق قادم لا محالة،  وهو تدني أو انخفاض  الدخل المتولد من النفط  في هذه المجتمعات كما أن الدخل في المستقبل لن يفي بحاجات هذه  المجتمعات  الاقتصادية الاجتماعية في ضوء الأعباء الكبيرة المترتبة على الدولة الخليجية الحديثة ،سواء في الداخل أو الخارج ،وعليه لا بد من التفكير و العمل الجدي لاتخاذ خطوات متسقة و تدريجية واضحة للجمهور من أجل تغير مسار الاقتصاد، وربما من أهم الخطوات التي يتوجب أن تؤخذ هو النظر في (إقامة مؤسسات) حديثة و مراجعة القوانين القائمة لتوجيهها إلى الإنتاج و تقليص دور الدولة ( و البيروقراطية) ، و إعادة النظر بالسرعة اللازمة في برامج التعليم بكل درجاته و أنواعه، أي إعادة  التفكير  جذريًا في ( العقد الاجتماعي\ الاقتصادي\ السياسي القائم  في الخليج) وذلك يتطلب عددًا من الخطوات منها:

-         إحساس صاحب القرار بضرورة الحاجة الملحة للتغيير إلى الأفضل،

-         التوجه إلى وحدة اقتصادية \ سياسية خليجية على قاعدة (الكل أكبر من مجموع الأجزاء) فالتحديات لهذه الدول (مجلس التعاون) ضخمة اقتصاديًا وأمنيًا وسياسيًا واجتماعيًا (امتلاك بشكل جماعي عقلية القفزة النوعية المطلوبة)

-         صباغة جديدة للعقد الاجتماعي السائد حتى الآن في دولة الرعاية.

-         تجويد عاجل وسريع للمنظومة التعليمية، تطوير المعرفة والمهارات، والاتجاهات العامة، استخدام التقنية في التعليم.

-         التحول إلى الصناعات المصاحبة للنفط، والشراكة مع القطاع الخاص ورأس المال الأجنبي في تطوير الصناعات والمهارات.

-         تسهيل إجراءات دخول رأس المال الأجنبي على قاعدة خلق فرص عمل جديدة ونقل التقنية.

-         الاهتمام بالتقنية والرقمنة في الاقتصاد وفي الخدمات التي تقدمها الدولة والشركات.

-         تقليل الاعتماد على اليد العاملة الأجنبية.

-         تمكين المرأة التي هي نصف المجتمع.

-         القضاء على بطالة الشباب.

-         خلق فرص ترفيه جاذبة للشباب.

تلك مجموعة من السياسات المطلوبة والعاجلة في دول الخليج، ولم يعد أحد يأخذ بالجدية الكاملة (مشروعات التحول من النفط إلى اقتصاد منتج)  فليس النقص في ( الأفكار) إنما النقص في (الرغبة)  في التطبيق و الاستعداد لدفع ( ثمن ذلك التطبيق) أفكار البدائل في دول الخليج تتصف بالتماثل المكتبي في أهدافها،  وتستخدم تقريبًا نفس المفردات ، كمثل مساهمة القطاع الخاص أو الاعتماد على الابتكار ، أو بناء مجتمع المعرفة، أو التحول  (للحكومة الذكية ) أو بناء ( المدن الذكية) إنها مفردات و مشروعات لازالت ورقية، لم تظهر الدولة بعد الجدية المطلوبة  في تحويلها إلى برامج عمل يصاحبها جدول زمني محدد وخطوات تنفيذية ملموسة، وإعادة هيكلة للقطاع العام أو ترقية التعليم وتجويده  تلك قرارات سياسية لم تتخذ في الغالب بعد !! فالمعضلة التي تواجه دول الخليج أن هناك تراجع في الدخل النفطي يلزم التفكير في مخارج لتعويضه، وتلك المخارج في معظمها تحتاج إلى اقرارات سياسية، ربما هي صعبة على متخذ القرار اليوم وربما موجعة، لسبب اجتماعي (تقليص دور دولة الرعاية) أو لسبب سياسي (تقديم تنازلات في المشاركة الجادة في اتخاذ القرار) وما يتطلبه من سيادة القانون على الجميع والمساواة في الحقوق والواجبات! تلك معادلة يبدو حلها اليوم يحتاج إلى كثير من الشجاعة والتضحية. تحتاج هذه الخطط من جهة أخرى إلى وجود (قاعدة معلوماتية) حديثة ودقيقة ومتماثلة في المفاهيم من أجل المقارنة والتسيب، فالمعلومات العامة لنشاطات متعددة، غير متوفرة ولا هي متسقة، كما يحتاج الأمر إلى التفكير بشكل جدي في تطوير (منظومة مجلس التعاون) وترقيتها إلى (سوق مشتركة) تعضد الوضع الاقتصادي وتدعم الأوضاع الاستراتيجية المتغيرة0

كلمات دليلية