;
الصفحة السابقة

قراءة في كتاب: العلاقات الأقاليمية بين مجلس التعاون الخليجي ورابطة دول جنوب شرق آسيا

انشأ بتاريخ: الإثنين، 06 شباط/فبراير 2017

صدر للأستاذ الدكتور محمد السيد سليم، كتابًا تحت عنوان (العلاقات الأقاليمية بين مجلس التعاون الخليجي ورابطة دول جنوب شرق آسيا)، عن مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية – الكويت، العام الماضي 2016م، في عدد 105 صفحات.

قدم بين دفتيه المزيد من الضوء على طبيعة العلاقات بين  دول مجلس التعاون الخليجي ودول جنوب شرق آسيا، في حقبة ما بعد الحرب الباردة عندما ظهر نمط جديد من العلاقات الدولية سُمي "بالعلاقات الأقاليمية"، أي العلاقات التي تنشأ بين أقاليم كاملة ممثلة في مؤسساتها الأقاليمية، مثل العلاقة التي نشأت في منتصف التسعينيات بين الاتحاد الأوروبي ورابطة دول جنوب شرقي آسيا (الآسيان)، وبالتوازي مع هذا التطور بدأت دول مجلس التعاون الخليجي في عام 1990، تسعى إلى تطوير علاقات أقاليمية مع دول الآسيان نتيجة لظهور مصالح متنامية للطرفان تتمثل في تسويق النفط، والأمن الغذائي، وفتح الأسواق، والقضايا الأمنية وغيرها.

وجاء الكتاب " ليوظف مفهوم الأقاليمية كإطار لمفهوم العلاقات بين المجلس والآسيان، وناقش دوافع المجلس والآسيان لبناء إطار أقاليمي وأهمها: الصعود الشرق آسيوي، وخبرات التكامل الأقاليمي في الآسيان والمجلس، ورغبة دول المجلس في تأمين أسواق النفط وتحقيق الأمن الغذائي، وضمان الأمن في مضيق ملقا، بالإضافة إلى تأمين كل إقليم من الآثار السلبية الناشئة عن ظهور الحركات الجهادية الإسلامية في اٌقليم الآخر، ورغبة دول الآسيان في ضمان واردات النفط، والاستثمار الخليجي.

وعرض الجهود التي بذلت لمأسسة هذا التعاون من خلال استعراض أعمال المؤتمرات الوزارية الثلاثة والاجتماعات التي تمت بينهما، كما ناقش أسباب محدودية العائد من تلك الجهود، مع الإشارة إلى أثر "الربيع العربي" على فرص التعاون بين المجلس والآسيان خاصة مع امتداد بعض آثار هذا الربيع إلى جنوب شرقي آسيا وتخوف دول الآسيان من امتداد مبدأ التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، خاصة أن مبدأ عدم التدخل أساسي في أعمال الآسيان، مما يفسر النص على المبدأ لأول مرة في تاريخ التعاون بين الطرفين في البيان الختامي للاجتماع الوزاري الثالث عام 2013م.

وأخيرًا يعرض الكتاب للاستراتيجيات المتاحة لدفع وتفعيل مشروع التعاون الأقاليمي بين المجلس والآسيان، لعل أول تلك الاستراتيجيات تحديد مدى زمني لإقامة المشروع، يتم خلالها التركيز على توفير الكوادر الدبلوماسية والاقتصادية الخليجية اللازمة للتعامل مع دول الآسيان، على مستوى فهم الثقافات المحلية وإتقان لغات شعوب تلك الدول، والأهم من كل ذلك "أسلوب الآسيان" في التعامل.

ويتزامن مع ذلك استراتيجية تحديد قائمة السلع التي ستشملها منطقة التجارة الحرة على أن يتم البدء بالسلع التي لن تتضرر جراء إنشاء تلك المنطقة، مع التوسع التدريجي في القائمة، ومن المهم أيضًا أن تدمج دول المجلس كل المنتديات الجزئية الحالية مع دول الآسيان في منتدى واحد يستفيد من خبرة "مؤسسة آسيا – أوروبا" التي أنشأها مؤتمر قمة الاتحاد الأوروبي – الآسيان في سنغافورة عام 1997، وهي مؤسسة مستقلة تشرف على تطوير التعاون الأقاليمي بين الجانبين على ثلاثة مستويات سياسية، واقتصادية، وثقافية بما في ذلك حوار الحضارات.

ويختتم المؤلف الكتاب ليؤكد على أنه بعد استعراض خبرة المجلس والآسيان، يبدو أن المدخل الوظيفي ربما كان المدخل الأكثر ملاءمة للتعاون الأقاليمي، فيما لم تكن دول الإقليمين متشابهة في القيم والاتجاهات السياسية، مثل حالة التعاون بين جماعة الكاريبي ومجموعة الآندين، فإنه من المحتمل أن يؤدي طرح الموضوعات السياسية إلى عرقلة التعاون الأقاليمي، ومن ثم فمن الأفضل الاقتصار على التعاون غير السياسي وصولاً إلى التعاون السياسي.

كلمات دليلية