انت هنا: الرئيسية العدد 115 الخليج لا يواجه تهديدات افتراضية بل سبعة تحديات أمنية التحديات العسكرية في منطقة الخليج:الواقع والمستقبل

أمام دول مجلس التعاون الخليجي تحديات كبرى على الصعيد العسكري، فما تزال إيران تمثل مصدر تهديد لأمن دول الخليج العربي بسبب تمددها الإقليمي وتدخلها في الأزمة السورية، ومحاولاتها المستمرة في السيطرة على القرار السياسي في العراق، ودعمها لجماعة الحوثيين في اليمن. وما تزال العمليات العسكرية في اليمن جنوبًا وفي سوريا والعراق شمالاً – بل وفي ليبيا غربًا - تستنزف الإمكانات البشرية والمادية لدول الجوار دون حسم، لأن استمرارها يصب في مصلحة من يبيع السلاح، ومن يبغي إضعاف المنطقة وإرهاقها ماديًا ومعنويًا، وصرفها عن قضايا أخرى كانت في قلب الاهتمام مثل فلسطين، أو أحلام داعبت خيال الإخوة الأشقاء في السلام والاتحاد والازدهار.

ومع تنامي الأهمية الاقتصادية والسياسية والجغرافية لهذه المنطقة من العالم، ومع تزايد الرغبات الخارجية الجامحة في تبني استراتيجيات وسياسات هدفها الابتزاز والسيطرة، والاستحواذ على القدر الأكبر من ثروات المنطقة، وتوظيف القدرات العسكرية والتكنولوجية والاستخباراتية لهذا الغرض، بات لزاما على دول الخليج أن تعي جيدًا كيف يفكر الآخرون، وفيم يدبرون، خاصة وأنهم يعلنون عن ذلك صراحة كالحديث عن سايكس – بيكو جديدة أو الربيع العربي أو الشرق الأوسط الجديد.

من الضروري إذن أن نتوقف قليلاً للدراسة والتحليل والتأمل، واستيضاح الإجابة عن تساؤلات من قبيل: أين نحن؟، وماهي التحديات؟، وكيف نواجهها؟

الإمكانيات العسكرية لدى الخليج ودول الجِوار

في تصنيف الدول من حيث القدرات القتالية على مستوى العالم Global Firepower يؤخذ في الاعتبار ما يربو على الخمسين من المُدخلات، عن الفرد والسلاح والتمويل والتدريب والجغرافيا والمستوى التقني وغيرها، وقد أبرز التقييم في 2016م[i] الدول العشر الأولى على مستوى العالم بالترتيب: أمريكا وروسيا والصين والهند وفرنسا والمملكة المتحدة واليابان وتركيا وألمانيا وإيطاليا، ثم كوريا الجنوبية (11)، يليها من دول المنطقة: مصر (12)، إسرائيل (16)، إيران (21)، السعودية (24)، الجزائر (26)، سوريا (36)، المغرب (56)، الإمارات (58)، العراق (59)، اليمن (61)، الأردن (70)، السودان (71)، ليبيا (72)، تونس (76)، عمان (77)، الكويت (78)، البحرين (91)، قطر (93)، لبنان (95)، جنوب السودان (99).

ويعنينا هنا أن نثبت القدرات العسكرية التي أبرزها هذا التصنيف عن دول الخليج وتتعلق بالموارد البشرية (القوة العددية)، وأنظمة التسليح الأرضية (تشمل المدرعات،ودبابات القتال الرئيسية، والدبابات الخفيفة ومضادات الدبابات ذوات العجل أو المجرورة، أما مركبات القتال المدرعة فتشمل ناقلات الأفراد المدرعة وعربات قتال المشاة الميكانيكية)، والقوات الجوية (تشمل الطائرات ثابتة الجناح والطائرات المروحية)، والقوات البحرية (تشمل حاملات الطائرات المخصصة لنقل الهليكوبتر)، والموارد البترولية (وهي مصدر الطاقة التي تحرك آلة الحرب، وعلى الرغم من التقدم الهائل في التكنولوجيات المرتبطة بساحة المعركة، لا يزال النفط شريان الحياة لأي قوة مقاتلة والداعم الأهم للاقتصاد)، وسبل الإمداد (إذ تعتمد الحرب على كفاءة الحركة للمقاتلين ومعداتهم من وإلى مسرح العمليات، وبالذات في حالة القتال المباشر. وتبرز هنا أهمية القدرات التي توفرها وتتيحها الصناعة في زمن الحرب.)، وعناصر التمويل (بغض النظر عن دلالة الأرقام، تظل المقدرة على تمويل العمليات الحربية هي المحرك الأهم مثلها مثل كفاءة القيادة أو كفاءة السلاح)، ثم جغرافية الأرض (بما تتيحه من طرق وموانئ وحدود مشتركة).

ويجدر التنويه بأن الأسلحة النووية لا تؤخذ بعين الاعتبار في هذه القائمة. وتستند القدرات إلى مخزون الأسلحة التقليدية فضلاً عن عوامل أخرى مثل القوة الاقتصادية واتساع الحدود، والقدرة على الصمود والاكتفاء الذاتي خلال الحرب من الموارد الحرجة مثل المياه والنفط.

 

القوة العددية

 

إجمالى عدد السكان

العدد
المتاح

لائقون
للخدمة العسكرية

شباب في سن التجنيد سنويا

عسكريون في خطوط المواجهة

عسكريون في الاحتياط

إيران

81,824,270

47,000,000

39,570,000

1,400,000

545,000

1,800,000

السعودية

27,752,316

15,000,000

14,000,000

510,000

235,000

25,000

الإمارات

5,779,760

3,660,000

3,100,000

52,000

65,000

-

العراق

37,056,169

16,000,000

13,015,000

655,000

272,000

528,500

اليمن

26,737,317

11,040,000

8,175,000

565,000

67,000

71,200

عمان

3,286,936

3,286,936

1,500,000

63,000

72,000

20,000

الكويت

2,788,534

1,620,000

1,365,000

34,000

15,500

31,000

البحرين

1,346,613

800,000

680,000

17,120

15,000

112,500

قطر

2,194,817

600,000

465,000

12,000

12,000

-

 

الأنظمة الأرضية

 

مدرعات

مركبات قتال مدرعة

مدفعية ذاتية الحركة

مدفعية
 مجرورة

أنظمة صاروخية متعددة القواذف

إيران

1,658

1,315

320

2,078

1,474

السعودية

1,210

5,472

524

432

322

الإمارات

545

2,204

177

105

54

العراق

297

5,173

103

136

59

اليمن

1,260

3,007

25

280

423

عمان

191

950

15

168

12

الكويت

368

861

98

-

27

البحرين

180

277

13

26

9

قطر

92

464

24

12

21

 

القوات الجوية

 

إجمالي الطائرات

مقاتلة / اعتراضية

هجومية ثابتة الجناح

طائرات
نقل

طائرات تدريب

طائرات هليكوبتر

مروحيات هجومية

إيران

479

137

137

203

80

128

12

السعودية

722

245

245

221

213

204

22

الإمارات

515

96

96

209

160

199

30

العراق

260

-

15

93

57

57

14

اليمن

170

77

77

56

21

62

14

عمان

109

17

27

55

22

45

-

الكويت

106

27

27

31

29

42

16

البحرين

104

25

25

28

29

62

22

قطر

86

9

15

53

18

45

-

 

القوات البحرية

 

إجمالي القطع البحرية

حاملات الطائرات

فرقاطات

مدمرات

طرادات

غواصات

سفن دفاع ساحلي

التعامل مع الألغام

إيران

398

-

-

-

3

33

254

5

السعودية

55

-

7

-

4

-

39

3

الإمارات

75

-

-

-

2

-

12

2

العراق

60

-

-

-

-

-

23

-

اليمن

30

-

-

-

2

-

15

3

عمان

16

-

-

-

5

-

8

-

الكويت

38

-

-

-

-

-

106

-

البحرين

39

-

1

-

-

-

25

-

قطر

80

-

-

-

-

-

69

-

 

الموارد البترولية

 

إنتاج النفط
 (برميل/يوم)

استهلاك النفط
 (برميل/يوم)

احتياطيات النفط المؤكدة  (برميل)

إيران

3,236,000

1,870,000

157,800,000,000

السعودية

9,735,000

3,000,000

268,300,000

الإمارات

2,820,000

700,000

97,800,000,000

العراق

3,368,000

770,000

144,200,000,000

اليمن

125,100

145,000

3,000,000,000

عمان

943,500

154,000

5,151,000,000

الكويت

2,619,000

470,000

104,000,000,000

البحرين

49,500

49,000

124,600,000

قطر

1,540,000

220,000

25,240,000,000

 

الإمكانيات اللوجستية (عناصر الإمداد)

 

القوى العاملة

السفن التجارية

الموانئ الرئيسية

الطرق الممهدة

السكك الحديدية

المطارات

إيران

28,400,000

76

3

172,927

8,442

319

السعودية

11,220,000

72

4

221,372

1,378

214

الإمارات

4,891,000

61

6

4,080

-

43

العراق

8,900,000

2

3

44,900

2,272

102

اليمن

7,184,000

5

3

71,300

-

57

عمان

968,800

5

3

60,240

-

132

الكويت

2,397,000

34

5

5,749

-

7

البحرين

738,000

8

2

4,122

-

4

قطر

1,593,000

28

3

7,790

-

6

 

قدرات التمويل (بالدولار الأمريكي)

 

ميزانية الدفاع

الدين الخارجي

احتياطيات النقد الأجنبي والذهب

تعادل القوة الشرائية

إيران

6,300,000,000

6,922,000,000

93,950,000,000

1,357,000,000,000

السعودية

56,725,000,000

166,100,000,000

660,100,000,000

1,610,000,000,000

الإمارات

14,375,000,000

171,900,000,000

79,920,000,000

617,100,000,000

العراق

6,055,000,000

58,130,000,000

57,070,000,000

526,100,000,000

اليمن

1,440,000,000

7,772,000,000

2,309,000,000

104,000,000,000

عمان

6,715,000,000

10,180,000,000

15,720,000,000

163,000,000,000

الكويت

5,200,000,000

35,220,000,000

31,430,000,000

282,600,000,000

البحرين

730,000,000

18,750,000,000

5,051,000,000

62,170,000,000

قطر

1,930,000,000

156,800,000,000

42,770,000,000

306,600,000,000

 

جغرافية الأرض

 

مساحة الأرض
 (كم2)

المناطق الساحلية
 (كم)

الحدود المشتركة
 (كم)

الممرات المائية
 (كم)

إيران

1,648,195

2,440

5,894

850

السعودية

2,149,690

2,640

4,272

-

الإمارات

83,600

1,318

1,066

-

العراق

438,317

58

3,809

5,279

اليمن

527,968

1,906

1,601

-

عمان

309,500

2,092

1,561

-

الكويت

17,818

499

475

-

البحرين

760

161

-

-

قطر

11,586

563

87

-

ويظهر الشكل التالي الميزان العسكري بين إيران ودول الخليج العربي مجتمعة، مستخلَصًا من الجداول السابقة، ويتبين تفوق إيران في عدد المقاتلين والمدفعية والقواذف الصاروخية، بينما تتفوق دول مجلس التعاون في عدد الدبابات والمركبات المدرعة، وعدد الطائرات المقاتلة، وهناك تقارب في عدد القطع البحرية والمطارات والموانئ.

وهناك ملاحظتان: الأولى أن إيران تعتمد على الأسلحة الروسية والصينية والكورية الشمالية، وتصنِّع بعض العتاد، وفي المقابل فإن غالبية العتاد العسكري لدى دول مجلس التعاون هو عتادٌ غربي حديث، والثانية هو الفارق الخطير الملفت للنظر بين ميزانيتي الدفاع في الجانبين لصالح دول الخليج بما يعطي إشارة واضحة لتطور منتظر في ميزانها العسكري سواء عن طريق التصنيع المحلي أو جلب أسلحة حديثة عالية التقنية.

التفوق الجوي في منطقة الخليج

هناك بوادر مشجعة تشير إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي ستكون قادرة على الحفاظ على تفوق جوي محلي على أراضيها الوطنية وعلى المناطق الاقتصادية الخالصة٬ على الرغم من أن العديد من الصواريخ التكتيكية الإيرانية البعيدة المدى تمثل تحديًا أكثر صعوبة.

 

 

مقارنة نسبية لعناصر القدرة القتالية في إيران ودول مجلس التعاون الخليجي

 

وجدير بالذكر أن وفرة الطائرات الضاربة بعيدة المدى تزيد أيضًا من قدرة دول مجلس التعاون الخليجي على التهديد بشن هجمات دقيقة على أهداف اقتصادية وسياسية معادية. وتستعد كل من المملكة العربية السعودية٬ ودولة الإمارات وسلطنة عمان لشراء أساطيل من الطائرات الضاربة بعيدة المدى لكي تضيفها إلى قدراتها، فضلاً عن الاتجاه إلى الاستثمار في أسلحة متطورة للهجوم البري٬ ونظم متقدمة للحماية الذاتية٬ وقدرات (جو / جو) دفاعية قوية.

مناورات دول مجلس التعاون[ii]

تهدف هذه التدريبات إلى تعزيز الإجراءات الأمنية المشتركة وتعزيز جاهزية قوات الأمن والتنسيقالميداني.وهي ترسل رسالة مفادها أن الدول الست في مجلس التعاون الخليجي تدعم بعضها بعضًا ضد أي تهديد محتمل. والهدف من هذه التدريبات هو تبادل الخبرات وتوحيد المفاهيم والإجراءات في حال حدوث أي تهديدات للأمن القومي.

أجريت تدريبات "أمن الخليج العربي 1" خلال نوفمبر وشارك فيها دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان وقطر والكويت. وهي تأتي بعد "درع الخليج 1" التي نفذتها القوات البحرية الملكية السعودية و"جسر الخليج 17" التي أجرتها القوات البحرية السعودية والبحرية البحرينية. استمرت "أمن الخليج العربي 1" لمدة 20 يومًا في مناورات تحاكي التهديدات الأمنية التي يمكن أن تواجه الدول من قبل المنظمات المتطرفة سواء بدعم من دول أجنبية أو عابرة للقارات. وتدور السيناريوهات الأمنية فيها حول الغزو، والإنقاذ، والتعامل مع المنظمات والخلايا الإرهابية. وتأتي أهمية التدريبات الأمنية من أنها تساعد قوات الأمن الخليجية على التعامل بصورة أفضل في المواقف الأمنية المختلفة، وإدارة العمليات ومواجهة المخططات الإرهابية التي تستهدف أمن واستقرار دول مجلس التعاون الخليجي.

وتأتي هذه التدريبات في إطار الاتفاقية الأمنية الخليجية في الدوحة في أبريل 2015م، لتحقيق التكامل بين قوات الأمن وتعزيز القدرات المشتركة لمكافحة الإرهاب.

ويتدرّب جنود دول مجلس التعاون مع نظرائهم من الجنود الغربيين، وكذلك مع القوات الجوية والبرية المصرية والأردنية، بينما تقوم القوات الإيرانية بتدريبات ومناورات عسكرية سنوية، يصل تعدادها إلى خمسين مناورة، بعضها في محيط الخليج العربي، والبعض الآخر على حدودها الشمالية المطلّة على بحر قزوين.

مستقبل التوازن العسكري في منطقةالخليج[iii]

هناك ثلاثة عوامل من شأنها تطوير القدرات العسكرية لدول مجلس التعاون الخليجي أولها التركيز على النظم المناسبة التي تلبي احتياجاتها بصورة أفضل٬ وتوجيه الإنفاق وفقًا لعمليات التخطيط الشرائية الواعية لطبيعة التهديد التي تتعرض له٬ وعلى التفاوض الفعال لضمان الحصول على أحدث التقنيات بأفضل الأسعار. وثانيها الاعتماد على نهج متوازن تجاه التنمية العسكرية بالتركيز على التعليم العسكري٬ والتدريب٬ وتقنيات الصيانة بل والتصنيع العسكري. وتسعى دول الخليج إلى تأهيل أجيال المستقبل من الأفراد العسكريين عن طريق المعاهد العسكرية المتخصصة. وثالثها طبيعة التهديدات التي تتعرض لها دول مجلس التعاون الخليجي، واعتبار إيران مصدر تهديد رئيسي، مما زاد من أهمية الإمارات وسلطنة عمان وقطر كدول للمواجهة، والتحوّل إلى الاعتماد على أسلحة الدفاع الجوي والصاروخي والدوريات البحرية.

تتبلور المهام العسكرية الرئيسية لدول مجلس التعاون الخليجي في ردع إيران أو الدفاع في مجالين استراتيجيين: الأول حال تعرض "البنية التحتية في المياه الدولية والممرات البحرية الساحلية" لهجمات قد تستهدف منشآت النفط والغاز البحرية ومنشآت خفر السواحل ومنصات الغاز غير المأهولة كما حدث في الماضي. والثاني حماية "المجال الجوي لدول مجلس التعاون الخليجي" ضد أي غارات جوية أو هجمات صاروخية محتملة، وتهدد طهران بأن القواعد العسكرية وموانئ دول مجلس التعاون الخليجي يمكن أن تكون عرضة لهجمات في حال وقوع مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.

التحديات العسكرية المستقبلية

سوف تحتاج دول مجلس التعاون الخليجي إلى تكييف قواتها لتصبح قادرة على التعامل مع التهديدات الحقيقية في المنطقة، وإلى بذل جهود أكثر فعالية في التعاون، وخلق القوى التي تركز على المتطلبات الواقعية للردع والدفاع، وذلك يستوجب التعامل مع المجموعة الكاملة للتهديدات ولا يكتفي بالقضايا العسكرية والأمنية الأكثر وضوحًا.

التهديدات التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي

الخليج لا يواجه تهديدات افتراضية أو أعداء محتملين. ولكنه يواجه سبعة تحديات أمنية حقيقية:

  • التهديدات العسكرية التقليدية: مثل شن غارات جوية أو قذائف صاروخية على المرافق الحيوية، أو ضربات صاروخية من إرهابيين على أهداف مساحية؛ واحتمال استخدام أنواع ذكية أكثر دقة، أو مهاجمة ناقلات البترول، أو استهداف المنشآت الشاطئية أو البحرية الهامة. وقد تحاول إيران إغلاق الخليج، أو التغاضي عن عملية لعبارة برمائية إيرانية، أو الضرب في العمق من الجو أو الغواصات في خليج عمان أو المحيط الهندي.
  • الحرب غير المتماثلة asymmetric warfareوحروب التخويف: وتشمل التهديدات المباشرة وغير المباشرة باستخدام القوة، واستخدام القوات غير النظامية والهجمات غير المتماثلة، وإدارة الصراعات بالوكالة باستخدام حركات إرهابية أو متطرفة أو استغلال النزعات القبلية والطائفية والعرقية والتوترات الإقليمية، ونقل الأسلحة والتدريب في البلد المضيف، واستخدام عناصر سرية، وعمليات التحرش والاستنزاف من خلال هجمات منخفضة المستوى، والاشتباكات، والحوادث، واختلاق الأزمات، ونشر الإشاعات، وتوظيف سبل التواصل الاجتماعي، والقيام بهجمات محدودة، لتوحي بتزايد الأخطار وبث الترهيب، وتخريب البنية التحتية والمنشآت الحساسة. هذه المهددات الأمنية المتعددة غير تقليدية في الأداء والأدوات، وتعمل على الاختراق الفكري ونشر الرؤى الهدامة، وتعميق الهوة والخلافات بين الأعراق والطوائف المختلفة في دول المنطقة، وقد أصبحت هذه الأمور من سمات الحرب في العصر الحديث لزعزعة الأنظمة داخليًا، وخلق الفوضى وفق استراتيجيات وتحالفات إقليمية ودولية تسعى إلى تغيير خارطة المنطقة الجيوسياسية والعرقية.
  • الصواريخ الإيرانية والانتشار النووي: هناك ثلاثة شروط لتملك قدرة نووية مؤثرة: إنتاج المادة الانشطارية، وحيازة وسيلة فعالة للانطلاق بالحمولة صوب الهدف، وتصميم الرأس الحربي الحامل ليتواءم مع السلاح. وينبغي التخطيط للتعامل مع قدرات إيرانية محتملة من أسلحة، ونظم إطلاق، وقواعد، وجداول زمنية غير معروفة. تمتلك إيران الآن قاعدة تكنولوجية، وتخصيب اليورانيوم إلى مستويات انشطارية يبقى مسألة وقت.هذه القدرات تعتبر عاملاً رئيسيًا في إشعال "حروب الترهيب"، ومن الواضح أن إيران تمضي قدمًا في برنامج واسع النطاق للصواريخ الباليستية بغض النظر عن سعيها إلى الخيار النووي.يضاف إلى ذلك الخيارات البيولوجية والكيميائية أيضًا.

إن برنامج إيران النووي المخصب يجعل كل دول الخليج العربي في مرمى القوة النووية الإيرانية بحكم الموقع الجغرافي، واتفاق إيران النووي الأخير يضمن لها بعض المكاسب على حساب أمن دول الخليج العربي، ولابد من تفهم لغة الغزل بين إيران ودول 5+1 وخاصة أمريكا، والتصريحات المتبادلة فيما بينهما، التي توحي ليس فقط بما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، إنما بالعلاقات بمفهومها الشامل بين إيران وهذه الدول، وهل  سيكون ذلك على حساب مصالح أمريكا والغرب مع دول الخليج العربي؟[iv] وفي هذا السياق، أكدت واشنطن أنها ستُبقي على وجودها العسكري في الخليج وما حوله، والمُقدَّر بحوالي 35 ألف جندي، حتى مع توقيع اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني. ولكن من السابق لأوانه التحدس بما سوف تقدم عليه الإدارة الأمريكية الجديدة في الشأن النووي الإيراني.

  • عدم الاستقرار في العراق واليمن وسوريا: إن الموجات الثورية العربية وإرهاصاتها على دول مجلس التعاون تمثل تحديًا أمنيًا على دول المجلس، فدول المجلس أصبحت محاطة بسلسلة حركات وتيارات كالذي يحدث في العراق مثلا، ودخول داعش على الخط لإقامة دولة الشام والعراق الإسلامية، وما قد تمثله من تهديد على دول المجلس، وكذلك الحوثيون في اليمن الذين تدعمهم إيران وما يمثلون من تحد آخر لأمن جنوب المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي الأخرى، وتداعيات الثورة السورية.
  • الطاقة والبنية التحتية الحيوية: رغم مضي أكثر من خمسة وثلاثينعامًا على تأسيس مجلس التعاون العربي الخليجي، فإنه لم يجرِ إلى الآن تفعيل بعض القرارات والقوانين التي تخدم المواطن الخليجي، وتنفيذ بعض المشروعات التي صدرت في مؤتمرات القمة لمجلس التعاون، واتفق عليها بالشكل الذي يطور المجلس كمنظومة سياسية جيوبولوتيكية، فلقد انشغل المجلس لسنوات عديدة في مسألة حل الخلافات الخليجية ــ الخليجية، إضافة إلى أن هناك من المشروعات الاقتصادية ما لم يجر تنفيذها مثل مشروع التجارة البينية بين دول المجلس، وكذلك السعي إلى توحيد العملة الخليجية، وربط شبكة المواصلات والاتصالات، التي من أهم مشروعاتها، شبكة الكهرباء والقطار الخليجي.

ولا بد أن نعرف أن هذه البنية التحتية للمجلس شيء ضروري كي يقف على قدميه.وهي التي تضمن ديمومة هذا المجلس وبقاءه لمواجهة التحديات أمام هذه الدول، وما الدعوة بأن ينتقل المجلس من وضعه الحالي إلى كيان اتحادي، إلا ليرتقي المجلس ويتجاوز الشكل التقليدي الذي هو عليه، حيث إن بقاء المجلس كمنظومة سياسية لن يسمح له بأن يقوم بدوره وبتفعيل كل ما يصدر عنه من قرارات. وبالرغم من وجود أية خلافات فالمجلس قادر على تجاوزها.

  • الإرهاب: طالت حوادث التفجير الإرهابية ثاني الحرمين الشريفين المسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة، إضافة إلى جدة، والقطيف في المملكة العربية السعودية، مما تسبب في انتشار حالة من الذهول والدهشة، ليس فقط بين أوساط المسلمين، بل في العالم أجمع. والمتتبع للأعمال الإرهابية في دول مجلس التعاون الخليجي، يلاحظ خطة منهجية ترمي إلى تحقيق عدة أهداف منها تدمير البنية التحتية لتلك الدول، وإلحاق الضرر بقطاعات الاقتصاد المختلفة، والإساءة لموقع تلك الدول عالميًا، وزرع بذور الفتنة الطائفية، إضافة إلى زعزعة الثقة بين المواطن الخليجي والأجهزة الأمنية في دول المجلس. والملاحظ أيضًا أن الغالبية العظمى لتلك الأعمال الإرهابية قد تركزت في ثلاث دول هي: الكويت، المملكة العربية السعودية، ومملكة البحرين. وقد تدرجت تلك الأعمال الإرهابية من الهجوم على رعايا ومنشآت تتبع دولا غربية إلى استهداف لرموز الحكم ورجال الأمن وانتهاءً بتفجير المساجد. وكان وما يزال القاسم المشترك بين معظم تلك الأعمال الإرهابية هو الدور الإيراني خلف من يقوم بها.
  • التركيبة السكانية، العمالة الأجنبية، والتغيير الاجتماعي: يجب أن لا يُنظَر إلى الأمن فقط من حيث التهديدات العسكرية أو الإرهاب. فالأمن يعتمد كثيرًا على نجاح التنمية وخلق فرص العمل والعمالة المنتجة، والدخل العادل. فمع النمو السكاني المرتقب والنسبة العالية للعمالة الأجنبية يصبح من الضروري إيجاد فرص عمل للشباب الخليجي وأن يُجزَى أجورًا مناسبة.

مستقبل العلاقات بين دول الخليج وإيران[v]

شهدت الآونة الأخيرة معطيات ومؤشرات مقلقة عديدة بشأن السلوك المستقبلي لإيران تجاه دول المجلس في مرحلة ما بعد توقيعها الاتفاق النووي مع القوى العالمية الست الكبرى.

وتشير بعض المعطيات إلى ارتفاع وتيرة التدخل الإيراني تجاه دول الخليج، ولعلَّ من أبرزها توتر العلاقات بين دولة الكويت وإيران على خلفية سعي طهران فرض سيطرتها على حقل "الدرة" النفطي الذي تتشارك فيه الدولتان مع المملكة العربية السعودية، إضافة إلى ما كشفته مملكة البحرين مؤخرًا من وجود صلات قوية بين طهران ومنفذي التفجير الإرهابي في قرية "كرانة" خلال شهر أغسطس 2015م.

ويبدو أن ثمةثلاثة سيناريوهات يمكن استشرافها لمستقبل العلاقات بين دول الخليج وإيران:

  • التقارب والانفتاح: من خلال حوار هادف حولقضايا الخلاف الرئيسية، ولا بد لإنجاحه من توافر الإرادة السياسية الصادقة لتغليب مبادئ حسن الجوار والمصالح المتبادلة على الرغبة في بسط الهيمنة والنفوذ الإقليمي.
  • الصدام المباشر: إذا تصاعدت وتيرة العلاقات بين إيران وبعض دول الخليج العربية، لتصل إلى صدام عسكري محدود. ولكن المجتمع الدولي لن يسمح بأي سلوك إيراني متهور، خاصة مع الالتزام الأمريكي بأمن الخليج، وضمان سلامة المرور في الممرات البحرية في المنطقة.
  • التأرجح بين التقارب والتباعد: وهو استمرار للنهج الاعتيادي في العلاقات بين دول الخليج وإيران على امتداد العقود الأخيرة، إذ اتسمت بالتقارب والتعاون أحيانًا، وبالتباعد والتنازع أحيانًا أخرى.

وهذا السيناريو الأخير هو الأكثر احتمالاً مع تطور القضايا الخلافية بين الجانبين، وخاصة ما يتعلق باليمن وسوريا والعراق.

استراتيجية التعامل مع إيران

من منطلق الحرص على أمن الخليج، وتهيئة الأجواء لعلاقات طبيعية مع إيران ترعى المصالح المتبادلة بين الجانبين، وتضمن روابط جوار دائمة ومستمرة، وتكفل إعادة الحقوق إلى أصحابها بالوسائل السلمية المشروعة، وتضع حدودًا لأساليب التهديد والوعيد، فمن الأوفق انتهاج استراتيجية على المدى المتوسط والمدى البعيد ترتكز على المحاور الآتية:

  • تحقيق التكامل في المجالات الدفاعية والعسكرية والاقتصادية، وتعزيز التعاون والتنسيق على المستوى العربي، لبناء مقومات ردع خليجي قوي في مواجهة إيران.
  • توطين التكنولوجيات الحديثة وبالذات ما يرتبط منها بالمجال العسكري حيث أنها تعتبر قاطرة التقدم في سائر التطبيقات المدنية، والتركيز على المجالات البازغة مثل الطائرات بدون طيار، والأقمار الصناعية، وتحليل الصور، والمعلوماتية، والاتصالات والقنابل النووية التكتيكية.
  • المضي قدمًا في تطوير التكنولوجيات النووية وتطبيقاتها السلمية تواكبًا مع التوجهات العالمية للبحث عن مصادر الطاقة البديلة، وذلك للإلمام بالتداعيات المتعلقة بالاستخدامات العسكرية والمدنية، وتحقيق رؤية أكثر وضوحًا للتوازنات والمشكلات المتوقعة.
  • يجبعلى القادة أن يأخذوا إجراءات الردع ومنع الصراعات، والدفاع على محمل الجد كما يراه العسكريون.
  • وضع حد لأي تناحرأو خلافات داخل المجلس، وتبنيتعاون خليجي حقيقي.
  • العمل المشترك وتوحيد المفاهيم والتنسيق في طلبالأسلحة وتخطيط عمليات الشراء.
  • التركيز على الاحتياجات الرئيسيةالمهمة.
  • التكامل في إدارة المعركةوأنشطة الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع.
  • توحيد تدريبات القيادة،وتدريبات مسرح العمليات، وخطط الطوارئ والعقيدةالقتالية بما يعكس الواقع الحقيقي.
  • التخطيط المشترك للحرب، والجاهزيةللدفاع عندما يتطلب الأمر.
  • بناء نوع من الشراكة مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا، وليس مجرد الاعتمادعليهمفعليًا.
  • تأسيس القوة العربية المشتركة، ودعمها بالتكامل في الصناعات العسكرية، والتدريبات الدورية المشتركة.

البدائل المتاحة والمقترحة لمواجهة ذلك

خاتمة

عندما بدأت طبول الحرب تدق بين العراق وإيران في 1980م، قال لي مُحَدِّثي: إن هذه الحرب ستطول لسنوات – ولم يكن ذلك وقتها في خيال أحد – ثم أردف متسائلاً: عندما تقوم الحرب، فهناك سؤالان: اسألْ عن المستفيد، وهو سؤال لا يستعصي على الإجابة. إن الحرب قد نعرف متى بدأت، ولكن لا أحد يستطيع أن يجيب عن السؤال الثاني: متى تنتهي؟

إن الحرب ليست في مصلحة إيران أو الخليج، وتفرض معطيات الجغرافيا والديموجرافيا على دول مجلس التعاون الخليجي وكذلك على إيران أن يتبعوا أسلوب التعاون والتصالح في إدارة العلاقات بينهم، حتى وإن كانت وقائع الماضي وشواهد الحاضر تُنبئ بأن المستقبل قد يحمل منعطفات حرجة في المسار الراهن لتلك العلاقات.

ويجب أن تدرك إيران أن هذه علاقات استراتيجية وليست ظرفية، وأن أمن الخليج يقع على عاتق دُوَلِهِ بما فيها إيران، ولابد من اعتماد ترتيبات أمنية مشتركة، للحيلولة دون وقوع أي أزمة. العلاقات الإيرانية - الخليجية مبنية على اعتبارات الأخوة الإسلامية والجوار المشترك، وروابط التاريخ والمصالح المشتركة، وهي ذات أهمية متزايدة، وحيوية للغاية، وتستحق دعمها وتطويرها.

ولابد من توافر إرادة سياسية واضحة والتخلص من رواسب الماضي ومنطق الحنين لدى القيادة الإيرانية للعب دور "الشرطي" في المنطقة وقبول التحكيم الدولي بشأن مسألة الجزر الإماراتية، والقبول بما تسفر عنه من قرارات حتى لا تكون هذه المسألة عقبة دائمة في تفعيل العلاقات من منظور أنها تمثل مسألة سيادة وحقوق وطنية إماراتية، لا يجوز القفز عليها.

وعلى إيران - خاصة على صعيد العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي- أن تتوقف عن مسعى بناء التعاون على "أساس ثنائي"، أي مع كل دولة على حدة، وطبقًا لطبيعة وحجم المصالح المشتركة، بل بصورة جماعية، مع النظام الرسمي لإقليم الخليج، وعبر جامعة الدول العربية، على الصعيد الأشمل، وبمزيد من الأطر المؤسسية والنظامية، وبصورة متوازنة ومتكافئة.

وكما تلتزم دول الخليج العربية في علاقاتها مع إيران بقواعد القانون الدولي وخاصة ما يتصل بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، فعليها أيضًا في ذات الوقت أن تتقن فن إدارة السياسة الدولية وأن تتملك مصادر القوة - الخشنة والناعمة على السواء - تحصينًا لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها، وردعًا لأي تهديد محتمل، أيا كان مصدره ونوعه وحجمه وتوقيته[vi].

ولابد من الإشادة بقدر التجانس بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون فقد أسهم في تمكينه من تبني مواقف موحدة تجاه القضايا السياسية، وانتهاج سياسات ترتكز على مبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام سيادة كل دولة على أراضيها ومواردها، واعتماد مبدأ الحوار السلمي وسيلة لفض المنازعات، الأمر الذي أعطى مجلس التعاون قدرًا كبيرًا من المصداقية، كمنظمة دولية فاعلة في هذه المنطقة الحيوية من العالم.

أما الملاحظة الأخيرة فهي عن طبيعة الحرب الحديثة. لقد أصبح هناك دورًا محوريًا للطائرات بدون طيار، والأقمار الصناعية، وتحليل الصور، والمعلوماتية، والاتصالات بفضل التقدم التكنولوجي الهائل، وإذا أضفنا إلى ذلك القنابل النووية التكتيكية، نجد أن هناك ناقوسًا يدق بعنف، ويدعو الجميع لاقتحام هذه المجالات التكنولوجية البازغة، ليس بغرض العدوان، ولكن على سبيل تملك أداة من أدوات الردع.

 

[i] http://www.globalfirepower.com/countries-listing.asp

[ii] http://english.aawsat.com/2016/11/article55361409/arabgulfsecurity1exercisesmessagereadiness

[iii] http://english.aawsat.com/2016/11/article55361409/arabgulfsecurity1exercisesmessagereadiness

[iv]التحديات التي تواجهها دول مجلس التعاون الخليجي، الشرقالأوسط  - 22يوليو 2014م رقم العدد 13020

[v] http://studies.aljazeera.net/mritems/Documents/2015/10/8/201510872218520734Iran-Gulf-relations.pdf

[vi]  كتاب المسبار «الفرص والتحديات في دول الخليج العربي» (الكتاب المئة، أبريل/ نيسان، 2015) مركز المسبار للدراسات والبحوث

كلمات دليلية

الشركات المعلنة