انت هنا: الرئيسية العدد 115 35 عامًا من التعاون الخليجي.. استراتيجية جديدة لمواجهة التحديات

بعد انعقاد قمة دول مجلس التعاون الخليجي في ديسمبر الماضي بمملكة البحرين، يكون المجلس قد احتفل بمرور 35 عامًا على بدء مسيرته التي حملت بين طياتها الكثير من الإنجازات، ما يدعونا إلى مراجعة هذه الإنجازات وقراءة أسباب الإخفاقات، وكذلك النظر إلى ما لم يتحقق من أمنيات ومطالب شعوب دول المجلس. فبالنظر إلى ما قبل عام 1981م، وما هو قائم الآن، نجد أنه تحققت مكاسب كثيرة شعر بها المواطن الخليجي في حياته  اليومية، ويكفي القول إن دول مجلس التعاون  خلال هذه السنوات استطاعت أن تقف على أرض صلبة في وجه الأنواء التي عصفت بمنطقة الشرق الأوسط، والحروب والصراعات التي غيرت تركيبة بعض دول المنطقة بشكل غير مسبوق، وكذلك أخلت بالتوازنات التي عرفتها المنطقة طيلة القرن العشرين على الأقل، ولعل الإنجازات الاقتصادية تأتي في مقدمة ما حققه مجلس التعاون والتي تكمن أهميتها في كونها تلبي احتياجات المواطن الخليجي وتلامس متطلباته اليومية، وعائدها يصب في مصلحته خاصة ما تعلق بزيادة التبادل التجاري، والجمارك، والتنقل، والتملك، والعمل لأبناء المجلس في دوله الست، وغيرها. كما أن دول مجلس التعاون نجحت إلى حد كبير في تنسيق السياسة الخارجية إزاء القضايا الإقليمية والدولية وفرضت ثقلاً مهمًا على المستوى الإقليمي والدولي، وهذا ينسحب أيضًا على القضايا الأمنية والدفاعية ومحاربة الإرهاب، وموقفها من إعادة الشرعية إلى اليمن (عاصفة الحزم) وقبلها دور درع الجزيرة في تثبيت الأمن بمملكة البحرين، كل ذلك دليل على نجاح دول المجلس في التكامل الأمني والعسكري والاقتصادي، ويؤكد أن دول الخليج العربية أصبحت قادرة على مواجهة التحديات الإقليمية بقدراتها الذاتية وبإرادتها وأدواتها، وبالاعتماد على شعوبها وإمكانياتها في المقام الأول، بعد أن نجحت في إرساء مبدأ الدفاع الذاتي لأول مرة ضد المهددات الخارجية والإقليمية المدفوعة بأجندات توسعية للتدخل في الشأن الخليجي والعربي.

كما أن دول مجلس التعاون نجحت في التعامل مع انخفاض أسعار النفط، بل الاستعداد للتعامل والتعايش مع مرحلة ما بعد الحقبة النفطية، وكذلك في التعامل مع الأزمات المالية العالمية القائمة أو المتوقعة بوضع الخطط البديلة والاستراتيجيات التنموية والاقتصادية التي تصل إلى عام 2030 و2040م، والتي ترتكز جميعها على تنويع مصادر الدخل وتوسيع القاعدة الاقتصادية ودعم القطاع الخاص وتحفيزه لارتياد آفاق جديدة وليكون ركيزة اقتصادية وطنية مهمة يساهم بفاعلية في الناتج الإجمالي الخليجي.

في المقابل مازال أمام مجلس التعاون الكثير من العمل الجاد لاستكمال منظومة النجاح وتحقيق الآمال والطموحات، وعلى دول المجلس بذل الكثير لمواجهة التحولات الدولية والمتغيرات الإقليمية في عام 2017م، والتي ظهرت بداياتها في عام 2016م، وما قبله وهذا يتطلب ما يلي:

**السعي الحثيث نحو التحول من صيغة التعاون القائمة إلى صيغة الاتحاد الخليجي المنشود الذي يقوم ضمن إطار توافقي يضمن الاستقلال والسيادة لكل دول مجلس التعاون، مع توحيد السياسة الخارجية، والأمن والدفاع، والتكامل الاقتصادي القائم على المزايا النسبية لتلبية احتياجات الشعوب والتعامل مع الخارج ككتلة واحدة.

**التوافق في حده الأدنى إن لم يكن عند سقفه الأعلى تجاه القضايا الإقليمية التي تمس استقرار وأمن وسيادة دول مجلس التعاون، ومنها التعامل مع إيران ومحاولاتها للهيمنة والتوسع الإقليمي عبر استخدام الورقة الطائفية التي تمس الأمن الداخلي لدول مجلس التعاون مباشرة، وكذلك الأزمة اليمنية وتداعياتها على كافة دول المجلس، والأوضاع في سوريا والعراق وغيرها من المناطق الساخنة ذات الصلة بمنطقة مجلس التعاون الخليجي.

**توحيد الرؤى الخليجية في التعامل مع الإدارة الأمريكية الجديدة التي يقودها الرئيس المنتخب دونالد ترامب، لا سيما في ظل غموض سياسات هذه الإدارة وتوجهاتها المعلنة ـ حتى الآن على الأقل ـ وهي ليست في صالح دول مجلس التعاون أو مصالحها، وغير المنسجمة مع العلاقات التقليدية بين دول المجلس والولايات المتحدة الأمريكية.

**الاتفاق على صيغة مثلى ومناسبة ومفيدة لدول الخليج والمنطقة، تجاه العمل العربي المشترك في إطار صيغة خليجية جماعية تقود إلى ملء الفراغ مع بقية دول المنطقة ووضع التصور المستقبلي للعلاقات الخليجية ـ العربية، خاصة بعد ما نتج من فراغ وفوضى تمخضت عما يسمى "ثورات الربيع العربي" التي خلخلت ثوابت المنطقة وأحدثت فراغًا كبيرًا يصب في مصلحة دول غير عربية طامعة في المنطقة ولها أجنداتها الخاصة.

**وضع استراتيجية خليجية جماعية للتعامل مع القوى الإقليمية غير العربية خاصة إيران وتركيا وإسرائيل على ضوء تطورات الأوضاع القائمة وما قد يستجد من متغيرات وتحولات مازالت متحركة وغير مستقرة.

**توحيد المنظومة الأمنية والدفاعية والبناء على النجاحات التي تحققت سواء ضد الحوثيين في اليمن، أو قوات درع الجزيرة في تثبيت الاستقرار بمملكة البحرين، وكذلك توحيد الجهود والأهداف تجاه قضايا التسليح، والصناعات العسكرية المشتركة، وتوحيد القيادة العسكرية الخليجية.

**التوسع في التحالفات الخارجية سواء مع القوى الدولية التقليدية الفاعلة أو القوى الصاعدة، كما هو الحال بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، أو الدول الصاعدة في جنوب شرق آسيا ودول أمريكا اللاتينية وغيرها.

**تفعيل التكامل الصناعي الاستراتيجي بشقيه المدني والعسكري، فمن الضروري توطين الإنتاج الصناعي الذي يضمن توازن الاقتصاد الخليجي، إضافة إلى اقتفاء أثر دول إقليمية في توفير الحد الأدنى على الأقل من الصناعات العسكرية.

**توحيد الجهود، أو التنسيق بين دول المجلس في مجال الاستثمارات الخارجية أو الداخلية خاصة الاستثمارات التي توفر الغذاء والتي تتطلب استثمارات كبيرة مشتركة في الخارج سواء في إفريقيا، أو أمريكا اللاتينية لتوفير احتياجات دول المجلس من الغذاء في ظل الاحتياج المشترك للمنتجات الزراعية انطلاقًا من أن الدول الخليجية الست تعاني من شح الأراضي الصالحة للزراعة، وندرة المياه العذبة وغير قادرة على توفير احتياجاتها الغذائية ذاتيًا.

**وضع الحلول العملية على مستوى دول مجلس التعاون للارتقاء بالمنظومة التعليمية وتطوير المناهج الدراسية لضمان إصلاح منظومة التعليم، وإعادة التأهيل والتدريب بما يضمن توطين العمالة وحل مشاكل البطالة وفقًا لأسس علمية، وليس لمجرد تشغيل العمالة الوطنية، أو لحل مشاكل البطالة في دول مجلس التعاون. فإعادة النظر بالأسس التي تقوم عليها السياسة التعليمية في جميع مراحلها، وضمان استجابة هذه السياسة وتوافقها مع حاجات السوق العملية، ومع استراتيجية الدولة لتطوير القدرات الذاتية، هي مفتاح التقدم والاستقلال المستقبلي.

كلمات دليلية

الشركات المعلنة