;
الصفحة السابقة

التكامل من أجل الشعوب

انشأ بتاريخ: الإثنين، 09 أيار 2016

المساعي العربية من أجل التكامل بين دولة وأخرى، أو بين كتلة عربية وثانية , تعد من أهم معالم المرحلة الحالية، وتأتي لخدمة القضايا العربية برمتها، فهي خطوات جادة على طريق التكامل من المهم استثماراها وتطويرها حتى تؤتي أكلها، وتجني الشعوب ثمارها.

لقد شهد الشهر المنصرم خطوات تكاملية مهمة أبرزها زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى مصر وما تمخض عنها من اتفاقيات في صالح الدولتين، تدعم الأمن  العربي بكامله، إضافة إلى تطوير العلاقات بين منطقة الخليج ومصر، بل تمتد إلى شمال إفريقيا، وربط الأسواق العربية بالأسواق الأوروبية والإفريقية بعد الربط البري بين شبه الجزيرة العربية وشمال إفريقيا عبر جسر الملك سلمان، ثم جاءت بعد أيام قليلة من هذه الزيارة، القمة الخليجية ـ المغربية التي استضافتها الرياض في 20 أبريل الماضي، لتضيف بعدًا جديدًا للتكامل العربي حيث صدر عنها بيانًا مشتركًا جاء فيه (إن الشراكة بين دول مجلس التعاون والمملكة المغربية، تأتي تحقيقًا لتطلعات الشعوب وخدمة لمصالح الأمتين العربية والإسلامية، ولتحقيق السلم والأمن الدوليين) وتلا ذلك أيضًا زيارة جلالة ملك البحرين، وسمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى مصر، وزيارة العاهل المغربي إلى البحرين.

 هذه الزيارات تحمل مؤشرات تعكس الرغبة في مستقبل أفضل للعمل العربي المشترك، وتوضح اهتمام الزعماء بضرورة التكامل بما يحقق تفعيل (تعاون المصالح) وإحياء الشراكة بين الدول العربية على أسس واقعية، تحقق رفاهية الشعوب، وتحافظ على الأمن القومي العربي، والوقوف في وجه المخططات الواضحة والتي تقف خلفها دول خارجية دون مواربة.

ولعل من أهم نتائج هذه الزيارات، وجود توجه حقيقي للتكامل بين دول مجلس التعاون وبين الدول العربية الإفريقية، وهذا توجه محمود في هذه الفترة تحديدًا، لتعزيز الحفاظ على الأمن العربي الشامل، والاستفادة من المزايا النسبية لكل دولة في جناحي الأمة العربية، فمثلاً السعودية واحدة من الدول العشرين الأغنى في العالم، وتأتي في المرتبة الحادية والعشرين عالميًا والثالثة عربيًا من حيث القدرة العسكرية، والثالثة عالميًا من إجمالي الاحتياطات النقدية بقيمة 616.4 مليار دولار ( 2311.5 مليار ريال)، إضافة إلى مكانتها الدينية ومساحتها الشاسعة، وتأتي مصر في المرتبة الرابع عشرة عالميًا والأولى عربيًا من حيث القوة العسكرية، وبسوق كبيرة وفرص استثمارية ضخمة إضافة إلى القوة البشرية، وتأتي الجزائر بعدد سكان يقترب من 40 مليون نسمة ومساحة تقترب من 2.4 مليون كيلو متر وتأتي في المرتبة الثامن عشرة  عالميًا من حيث الاحتياطي النقدي بقيمة 152.7 مليار دولار، إضافة إلى المغرب والإمارات والكويت وبقية الدول الفاعلة في النظام العربي.

لكن رغم تنامي الاستثمارات الخليجية في دول المغرب والتي بلغت قيمتها 2986 مليون دولار وبنسبة 40% من مجموع الاستثمارات الأجنبية هناك، إضافة إلى الاستثمارات الخليجية في مصر، فإن التبادل التجاري بين الدول العربية مازال دون الطموح، فليس من المعقول أن تظل نسبة التجارة البينية العربية دون 10 % من إجمالي التجارة العربية مع العالم، وأن إجمالي الناتج العربي لا يزال يمثل 2.2 % من الناتج العالمي.

إذًا التكامل العربي ضرورة لإيجاد اقتصاد قائم على المصالح لخدمة الاقتصاد العربي الجماعي , مع الأخذ في الاعتبار إمكانيات كل دولة، حيث يأتي ذلك في وقت كشفت فيه السعودية عن رؤية 2030 التي تعتمد على اقتصاد ما بعد مرحلة النفط، والتوسع في المجالات الاقتصادية الأخرى، وزيادة الاستثمارات، كما أعلنت عن إنشاء صندوق سيادي هو الأضخم في العالم، فيما أعلنت مصر عن خطة طموحة للاستثمار في سيناء ومحور قناة السويس و جنوب الوادي وغير ذلك، وأيضا لدى دول المغرب العربي إمكانيات كبيرة لجذب الاستثمارات في السياحة والصناعة والتعدين والزراعة، إضافة إلى كونها قريبة من الأسواق الإفريقية والأوروبية.

من هنا، تأتي  ضرورة تكثيف التكامل الاقتصادي بالتوازي مع التكامل الأمني والعسكري حتى تكتمل المنظومة العربية لتحقيق التنمية وحفظ الأمن والاستقرار، فلا تنمية بدون استقرار ومناخ آمن يحقق الازدهار، و ما يبعث على الأمل أن مخرجات القمم العربية  التي عُقدت خلال الشهر الماضي أكدت أن البوصلة العربية اتخذت مسارًا سليمًا نحو تعزيز التكامل القائم على المصالح، بعد أن سقطت تجارب وحدة الشعارات التي  كانت لا تلامس احتياجات الشعوب، ومن المهم أن يتعامل العرب مع هذه الفرص المواتية وعدم إهدارها وكفى ما سبق من إهدار للفرص، وعليه يجب توطين اقتصادات المعرفة والصناعات بكل أنواعها مع الاهتمام بالصناعات العسكرية لإنشاء قاعدة إنتاجية حقيقة، وكذلك التوسع في الزراعة وتأمين الغذاء، والخدمات وغير ذلك لتحقيق التنمية والأمن معًا.

كلمات دليلية