انت هنا: الرئيسية جميع المقالاتالعدد 104تقرير خاصالإرهاب في سيناء .. مرتبط بجهات خارجية لضرب استقرار المنطقة واقتصاد مصر

الإرهاب في سيناء .. مرتبط بجهات خارجية لضرب استقرار المنطقة واقتصاد مصر

انشأ بتاريخ: الأحد، 07 شباط/فبراير 2016

 

1-لا شك أن المعالجة الدقيقة لقضية الإرهاب فى سيناء ومدى تأثيره على المنطقة  تدفعني حتماً إلى أن أقف عند نقطتين شديدتى الأهمية، النقطة الأولى تتمثل فى أن سيناء تعتبر منطقة حديثة العهد بالإرهاب فهذا الوباء لم يكن متأصلاً فى سيناء منذ عقود طويلة كما يبدو للكثيرين، فالواقع يشير إلى أن عمر هذا الإرهاب يدور فى فلك عشر سنوات، أما النقطة الثانية فهي أن العمليات الإرهابية التى وقعت فى سيناء قد وصلت من حيث الكم والكيف إلى درجة كبيرة فى كل ما يتعلق بطبيعة هذه العمليات وآثارها ونتائجها المباشرة والغير مباشرة، وكذا ما ترتب عليها من إجراءات متعددة قامت بها الدولة المصرية لدرء مخاطر الإرهاب فى هذه المنطقة الإستراتيجية كان أهمها تصعيد حدة المواجهة العسكرية والأمنية مع الجماعات الإرهابية مع العمل على تطوير مضطرد لأساليب هذه المواجهة، بالإضافة إلى اتخاذ قرار هام للغاية بتوسيع مساحة المنطقة العازلة على الحدود المصرية مع قطاع غزة .

2-فى البداية من المهم أن نشير إلى أن إسرائيل إحتلت سيناء بعد حرب يونيو 1967م، واستمر هذا الاحتلال لمدة خمسة عشر عاماً متواصلة، واتسمت هذه الفترة بوجود قوة احتلال عمدت إلى السيطرة الفعلية على هذه المنطقة بكافة الوسائل، واستخدمت سياسة الترهيب والترغيب تجاه سكان المنطقة، كما سعت إلى إتاحة الفرصة أمام بعض سكان سيناء للتربح  بطرق غير مشروعة ولكن تحت أعين الأمن الإسرائيلي وهو أسلوب استخباراتى تنتهجه إسرائيل حتى يكون لها موطأ قدم بعد أن تنسحب من المنطقة التى كانت تقع تحت سيطرتها، وقد تلاحظ بعد إتمام الانسحاب الإسرائيلي الكامل من سيناء عام 1982م، أن هناك قلة من السكان كانوا يعقدون مقارنات بين ما حصلوا عليه من خدمات وتعاملات من جانب السلطات المصرية - التى تولت المسؤولية فى سيناء بعد الإنسحاب - وبين فترة الاحتلال الإسرائيلي الذى سمح لهم بتكوين الثروات بغض النظر عن عدم مشروعيتها  .

3-فى أعقاب الانسحاب الإسرائيلى من سيناء فى 25 إبريل عام 1982م، وعودة سيناء إلى أحضان الوطن الأم لم تستطع المؤسسات المصرية أن تقوم بدورها المنوطة به، ولم تسارع إلى دمج  سيناء فى منظومة التنمية الإقتصادية الشاملة للدولة وذلك لأسباب مختلفة منها الأمنية والاقتصادية والبيروقراطية، ومن هنا بدأت المشاكل المزمنة فى الظهور بشكل واضح كان أهمها مشاكل البطالة والفقر والمعاناة الاقتصادية والاجتماعية تلك المشاكل التي تمثل البيئة الخصبة لنشر الأفكار المتطرفة، وفى نفس الوقت استجد عاملان رئيسيان كان لهما دلالتهما فى مسألة انتشار الإرهاب، أولهما بدء ظهور بعض التوجهات الدينية المتشددة فى أوساط فئات من الشباب لم تقابل بمواجهة سريعة من جانب الدولة، أما العامل الثاني فتمثل في أن القيادات القبلية التقليدية الكبيرة بدأت تفقد تدريجياً قوتها وسطوتها على الشباب والأجيال الجديدة التي سعت إلى تكوين شخصياتها بعيداً عن سطوة القبيلة وتقاليدها الصارمة مما سهل في مراحل لاحقة من عملية إستقطابهم من جانب الجماعات الدينية المتطرفة.

4- ومن العوامل الأخرى التي أثرت بالسلب فى منظومة سيطرة الدولة على سيناء ما ورد فى أحد ملاحق  معاهدة السلام المصرية / الإسرائيلية الموقعة فى 26 مارس 1979م، ( ملحق / 1 – البروتوكول الخاص بالانسحاب الإسرائيلي وترتيبات الأمن) والذي حدد حجم القوات المسلحة المصرية ونوعية تسليحها فى سيناء وقسمها إلى ثلاث مناطق وهى ( المنطقتان أ - ب وتتواجد بهما قوات مصرية عسكرية والمنطقة الثالثة وهى المنطقة ج وتتواجد بها قوات شرطة مصرية مدنية والقوات متعددة الجنسيات MFO )، وقد انطبق نفس هذا الأًمر على إسرائيل أيضاً حيث تم تحجيم قواتها العسكرية فى المنطقة ( د) الواقعة داخل الأراضى الإسرائيلية مع وجود قوات مراقبة دولية تتمركز فى هذه المنطقة، ويظل من الضروري أن نؤكد فى هذا الشأن أن عدم تواجد القوات المصرية بالشكل المناسب  شجع على انتشار الجماعات المتطرفةً فى سيناء، إلا أن هذا الوضع قد تغير مع دخول القوات المصرية بعد ثورة 30 يونيو إلى سيناء بتسليحها المتكامل وخاصة سلاح الجو وإنتشارها فى كافة المناطق، وتم بنجاح توجيه ضربات قوية ضد الجماعات الإرهابية وتحجيم أنشطتها إلى حدٍ كبير، وللحق يجب أن أشير إلى أن ما تقوم به مصر حالياً فى سيناء يعد بمثابة عملية تحرير / 2 لسيناء فقد تم تحريرها أولاً من الإحتلال الإسرائيلي عام 1982م، والآن يجري تحريرها من سطوة الإرهاب، ولا يفوتنا هنا أن نشير إلى حدوث تغيير استراتيجي في فكر مواجهة الإرهاب حيث تم تشكيل قيادة عسكرية موحدة لمواجهة الإرهاب لمنطقة شرق القناة . الأمر الذي أدى إلى نتائج إيجابية على الأرض.

5- وبالتالي أصبحت سيناء فى ظل ثلاثة عوامل رئيسية وهى الانسحاب الإسرائيلى الكامل وابتعاد الدولة عن الخوض فى متطلبات التنمية الإقتصادية لسيناء وبدء تنامي الأفكار المتشددة، مهيأة تماماً لتكون ساحة لمزيد من انتشار التيارات الدينية المتطرفة، بل أكثر من ذلك تطوير أنشطة هذه التيارات من مجرد تبنى لأفكار أو معتقدات مغلوطة لتنتقل تدريجياً إلى مرحلة أكثر تدميراً  وتصبح مرتعاً لعمليات إرهابية يتم تنفيذها تحت مبررات واهية مختلفة وتحت ستار الدين، وبالرغم من  ظهور هذه المخاطر لم تتعامل الدولة معها بالأسلوب الملائم لوقف هذا المد العنيف رغم أنه تم فى هذا الوقت بلورة مشروعات اقتصادية طموحة ولكن للأسف لم يتم وضعها موضع التنفيذ .

6-ومما زاد هذا الأمر خطورة، أن تصاعد الإرهاب فى سيناء قد تزامن مع ظهور الجماعات الدينية المتطرفة فى قطاع غزة ( قطاع شديد الكثافة السكانية يقترب من حوالى 2 مليون نسمة مع تردي الوضع الاقتصادي)  وقد بدأت مظاهر التأييد واضحة للعيان فى القطاع منذ عام 2003م، لأسامة بن لادن وأبو مصعب الزرقاوي، وتواكب كل ذلك مع نجاح حركة حماس فى الإنتخابات التشريعية التي أجريت فى الأراضي الفلسطينية عام 2006م، وقيامها بتشكيل الحكومة منفردة، وظهرت جماعات متشددة أخرى أقل حجماً وأكثر تطرفاً مثل جيش الإسلام وجلجلت وجند الإسلام والتوحيد والجهاد ومجلس شورى المجاهدين وغيرها، وحاول البعض إعلان إقامة الإمارة الإسلامية فى قطاع  غزة (الشيخ عبد اللطيف موسى زعيم جماعة التوحيد والجهاد الذى قتل فى غزة فى أغسطس 2009) ثم توالت الأحداث التي دعمت من هذه التوجهات من خلال قيام بعض فصائل المقاومة الفلسطينية بعملية أسر للجندي الإسرائيلي (جلعاد شاليت) في شهر يونيو 2006م، ثم سيطرت حماس على قطاع غزة كاملاً في منتصف عام 2007م، وطردت المؤسسات الشرعية للسلطة الفلسطينية التي يرأسها الرئيس محمود عباس، وبذلك أصبح لدينا فى القطاع (الواقع على حدود مصر لمسافة 14 كم) فصيل (ديني) فلسطيني يمثل السلطة الوحيدة للحكم فى غزة وهو حركة المقاومة الإسلامية / حماس التي لاتزال تسيطر تماماً على كافة مقدرات الأمور فى قطاع غزة ولاسيما من الناحية الأمنية وتحديداً في المناطق الحيوية والاستراتيجية سواء على الشريط الحدودي بين القطاع وبين مصر التي شهدت كثافة في عمليات التهريب المتنوعة، أو بين القطاع وبين إسرائيل ( ما يسمى بالخط الشرقي ).

7- مع تولي حركة حماس الحكم في قطاع غزة شهدت حركة الأنفاق التي يتم حفرها على الحدود مع مصر نشاطاً مكثفاً وغير مسبوق، وهنا يجب علينا أن نؤكد على حقيقة لا تقبل الجدل وهي أن الأنفاق تعد شريان الحياة للإرهاب فى سيناء وأهم مصادر تمويله وتسليحه، ومن الضروري أيضاً أن نشير إلى أن مسألة حفر الأنفاق كانت موجودة خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي للقطاع واستفادت منها فئات محددة من جراء عمليات التهريب ولاسيما السلع والبضائع وبعض نوعيات الأسلحة الخفيفة والذخيرة، إلا أن هذا النشاط انتقل بوصول حماس للحكم من كونه عملاً يتم بشكل سري لعدم مشروعيته، إلى أن أصبح نشاطاً مقنناً يخضع لقوانين ولوائح وتعليمات ويعمل فيه آلاف العمال، بل أصبحت الأنفاق عاملاً رئيسياً يدر على ميزانية حماس وحكومتها ملايين الدولارات كأحد أهم مصادر الدخل، وقد تعامل الجميع فى غزة وخاصة التجار والمهربين مع هذا الأمر باعتباره يمثل القاعدة فى حركة التجارة وليس الاستثناء، ومما ساعد على انتشار هذه الأنفاق فى هذه الآونة غياب القوات المصرية القادرة على التصدي لهذه الظاهرة، إضافة إلى منع إسرائيل فى مراحل معينة دخول بعض البضائع إلى القطاع ولاسيما مواد البناء والسلع ذات الإستخدام المزدوج  مع إغلاق المعابر التجارية وهو ما ساعد على تنشيط عمليات التهريب .

8-وقد استوعبت الأنفاق بوضعيتها (المقننة) تهريب كل ما يمكن تهريبه من القطاع إلى مصر والعكس من سلع متعددة الأنواع والأغراض والسيارات بكافة أنواعها وخاصة تلك المسروقة من مصر، وكذا الأسلحة المختلفة بما في ذلك بعض نوعيات الأسلحة الثقيلة (صواريخ إيرانية مهربة) والذخيرة المتنوعة والمتفجرات والأفراد، ولعلنا نقف هنا عند حركة الأفراد لنشير إلى أن هذا الأمر ساعد على تفاقم العمليات الإرهابية فى سيناء حيث تم تهريب نوعيات محددة من الأفراد ومن جنسيات متعددة إلى هذه المنطقة ( أفراد مطلوبون للأجهزة الأمنية – خبراء متفجرات – خبراء تصنيع صواريخ – خبراء تدريب أجانب فى كل المجالات العسكرية والأمنية ... ) كما أن ما كان يتم تهريبه إلى غزة وخاصة السلاح يتم إستقطاع كميات منه ليستقر في مخازن آمنة فى سيناء ويستخدمه الإرهابيون عند الحاجة، وقد استمر هذا الوضع قائماً لسنوات طويلة نجحت خلالها الجماعات المتطرفة في أن تؤسس لها قواعد ثابتة وقوية فى سيناء دون أن تواجه بمقاومة مؤثرة من جانب مؤسسات الدولة المصرية حتى قيام ثورة 30 / 6 / 2013م،  ومن الجدير بالذكر هنا أن حركة حماس لم تلق بالاً إلى المطالب والتحذيرات التى نقلها لها المسؤولون المصريون  - بإعتبارها السلطة الحاكمة في القطاع - بالتدخل لضبط الموقف الأمني على الحدود مع مصر الذي شهد  تدهوراً شديداً بعد ثورة 25 يناير 2011م، ثم أثبت القضاء المصري فيما بعد وفي أكثر من قضية مدى تورط حركة حماس فى الإضرار بالأمن القومي المصري.

9- وبالتالى أصبحت سيناء تمثل المجال الحيوي الذي تنشط وتتحرك فيه كافة هذه الجماعات المتطرفة بكل سهولة ( خاصة جماعة أنصار بيت المقدس التي أصبحت هي التنظيم الرئيسي فى سيناء وانضوى تحت لوائها بعض الجماعات مثل تنظيم كتائب الفرقان ومجلس شورى المجاهدين )، بل يمكن القول أن تشابه البيئة الموجودة فى قطاع غزة مع البيئة الموجودة فى سيناء قد أوجد مساحة متواصلة جغرافياً لنشاط هذه الجماعات التي نجحت فى التنسيق الكامل بينها ( فى كلا الإتجاهين ) لتنفيذ عمليات نوعية ضد القوات العسكرية والأمنية المتواجدة على الأراضي المصرية بأسلوب كان متماثلاً في بعضها، وهو ما كان عاملاً مؤكداً على أن هذه الجماعات لم تصبح فقط  خطراً على الوضع الأمني فى سيناء، وإنما خطراً على الأمن القومي المصري بصفة عامة، كما كان ذلك إيذاناً بأن المواجهة المسلحة مع هذه الجماعات واتخاذ كافة الإجراءات لتأمين هذه المنطقة أًضحت ضرورة قومية وإلا كانت النتائج ستصبح كارثية على مصر بل على المنطقة العربية كلها بما فيها منطقة الخليج العربي خاصة في ظل تصاعد قوة ونشاط وانتشار الجماعات المتطرفة في كل من سوريا وليبيا والعراق واليمن، مع وجود تواصل فكري أو منهجي ومادي بين كافة هذه التنظيمات .

10  - وقد استثمرت بعض القوى والأطراف الخارجية التي تسعى إلى إستهداف مصر هذه الجماعات المتطرفة في قطاع غزة وسيناء وتواصلت معها لتكون بمثابة أدواتها ورأس الحربة لتنفيذ أهدافها ولا سيما إثارة مناخ من عدم الاستقرار في مصر ينجم عنه أزمات داخلية سواء كانت أمنية أو إقتصادية , وأصبحت هذه الجماعات تتلقى الدعم المادي وبعض أنواع الدعم اللوجيستي من هذه الدول بطرق مباشرة وغير مباشرة مما ساعدها على توفير الأسس اللازمة لتنفيذ عملياتها الإرهابية بنجاح، ونشير في هذا المجال إلى أن هذه الأطراف الخارجية عمدت إلى التركيز على سيناء لعدة إعتبارات أهمها أن هذه المنطقة كانت تمثل إحدى نقاط الضعف فى المنظومة الأمنية للدولة ككل فى ضوء العوامل السابق الإشارة إليها، بالإضافة إلى أنها منطقة ملاصقة لقطاع غزة الذي تعيش فيه الجماعات المتطرفة بل وشديدة التطرف ومعظمها مرتبط بشكلٍ أو آخر مع جماعات متواصلة معها في  سيناء مما يسهل في النهاية من تحقيق أهداف هذه الدول أو على الأقل تلاقي المصالح بينها فى اتجاه واحدٍ فقط وهو كيفية الإضرار بالدولة المصرية وإعاقتها عن النهوض والتقدم وتحقيق التنمية الإقتصادية المنشودة .

11  - ومما زاد الأمر تعقيداً وتشابكاً بين العوامل الداخلية والعوامل الخارجية للوضع الأمني في سيناء أن أكثر الجماعات الإرهابية تنظيماً وتأثيراً وهي جماعة أنصار بيت المقدس التي أعلنت مسؤوليتها عن تنفيذ أهم العمليات وغيرت اسمها إلى ولاية سيناء قد أعلنت مبايعتها لزعيم تنظيم الدولة الإسلامية بارتباطاته الخارجية المعروفة، وبالتالي فلا يمكن إعفاء هذه الجماعات المتطرفة الموجودة في سيناء من أنها مرتبطة إرتباطاً وثيقاً بقوى خارجية وتتلقى منها تعليماتها لتنفيذ أهدافها، وفي هذا المجال من المهم أن نستذكر عمليات التفجير المتكررة التي قاربت على أربعين عملية ضد خط الغاز المصري المتجه من العريش إلى إسرائيل وإلى الأردن، وهو ما يؤكد أن هناك أيادٍ خارجية كان من مصلحتها ضرب أية مصالح إقتصادية لمصر يمكن أن يصل إليها مخططو ومنفذو العمليات الإرهابية .

12  - ومن المفارقات شديدة الغرابة هنا أن كافة هذه الجماعات ركزت ووجهت عملياتها الإرهابية ضد القوات والمصالح والمؤسسات المصرية فقط (عملية طابا 2004 -عملية رفح في 5 أغسطس 2012م، ومقتل 16 جندي مصري – عملية كرم القواديس في نوفمبر  2014م – عمليات متعددة ضد أقسام الشرطة ومواقع التمركز الأمني والضباط والجنود - .... ) ولم توجه عملياتها ضد إسرائيل وهو ما يجعلنا نتساءل عن الأهداف البعيدة لهذه الجماعات، وأين موقع إسرائيل في أجندتهم، وبالرغم من الإجراءات الأمنية الإسرائيلية الصارمة وتبني إسرائيل لقاعدة هامة في عقيدتها الأمنية وهي توجيه ضربات اجهاضية وقائية مسبقة لمكامن الخطر الذي قد يلحق بإسرائيل داخلياً وخارجياً، إلا أن الواقع يشير إلى أن إسرائيل كانت ولا زالت – حتى الآن -خارج حسابات هذه الجماعات المتطرفة.

13  - ومن الضرورى أيضاً ونحن نتحدث عن دور القوى الخارجية في التأثير على الوضع الأمني في سيناء، أن نشير إلى ما أثارته المراكز البحثية الإسرائيلية منذ فترة طويلة حول أن مسألة حل المشكلة الديموغرافية فى قطاع غزة لن تكون إلا من خلال التمدد الأفقي، بمعنى استقطاع أراضي من سيناء لصالح غزة في إطار الفكرة  المعروفة باسم swap أي تبادل الأراضي وذلك بين مصر وإسرائيل والقطاع، بحيث تقتطع أجزاء من سيناء تضم إلى غزة في مقابل إقتطاع أجزاء من صحراء النقب الإسرائيلية تضم إلى مصر،  وبالرغم من أن هذه الأفكار لم تعرض على مصر بشكلٍ رسمي بدعوى كونها نتاج مراكز بحثية متخصصة فقط وليست حكومية، إلا أنها لا تزال تثار بين الحين والآخر ،ولا يسعنا إلا أن نرفض كافة هذه الأفكار شكلاً ومضموناً تحت أية ظروف ، وهذا هو الموقف الرسمي الذي تعبر عنه قيادتنا فى كافة المناسبات .

14  - ولا شك أن ثورة الثلاثين من يونيو قد أحدثت متغيراً هاماً في معادلة الوضع الأمني في سيناء حيث استعاد الجيش المصري زمام المبادرة وانتشر في سيناء بشكل فعال وقام بشن حرب شرسة على الجماعات الإرهابية حقق فيها نجاحات كبيرة غير مسبوقة ولازالت مواجهة الإرهاب قائمة حتى الآن , ثم جاء مشروع تنمية محور قناة السويس ليشكل المتغير الرئيسي الثاني لتغيير معادلة الوضع الأمني فى سيناء إلى الأفضل، حيث من المخطط أن تتحول سيناء إلى منطقة تشهد تنمية إقتصادية حقيقية , مما سيؤدي في مرحلة لاحقة إلى القضاء على مقومات ومبررات إنتشار الفكر الديني المتطرف وتقليص قوة وحجم الجماعات الإرهابية، حتى نصل إلى ما يمكن أن نطلق عليه ونحن مطمئنون  " سيناء الجديدة المتطورة إقتصادياً والخالية من الإرهاب " .

15  - وفى ضوء ما سبق فمن الواضح أن سيناء تعرضت لعوامل داخلية وخارجية ساهمت في انتشار الإرهاب بها ، حيث ساهم غياب دور الدولة وتفاقم المشاكل الاقتصادية في توفير بيئة صالحة لانتشار الفكر المتطرف ، كما أدى الوضع المتأزم في قطاع غزة إلى دعم الجماعات الإرهابية في سيناء ، كما جاءت أهداف بعض القوى الخارجية المناهضة لمصر متماشية مع توجهات هذه الجماعات لتنفيذ عمليات ضد التواجد المصري في سيناء ، وقد شكل  ذلك فى النهاية مجالاً خصباً لتحويل سيناء إلى منطقة تعج بالإرهاب ليكون شديد الخطورة على كل المنطقة العربية  ومن المؤكد أنه بدون ما حدث من تدخل فعال وناجح للجيش المصرى لمواجهة الإرهاب ثم تحرك الدولة لبدء عملية تنمية إقتصادية حقيقية في هذه المنطقة، لم يكن يتسنى لنا أن نتحدث عن أن سيناء ومستقبلها سيكون مشرقاً بإذن الله، كما نؤكد في النهاية على أن التنمية الإقتصادية بالتوازى مع الإجراءات الأمنية المدروسةً يشكلان معاً الطريق السليم للقضاء على الإرهاب .  

 

 

 

*** الهوامش ...

** علي بكر – التنظيمات الجهادية في سيناء والأمن القومي المصري – مجلة أوراق الشرق الأوسط – المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط – العدد 62 يناير / مارس 2014 .

** محمد إبراهيم – الإرهاب في سيناء – الملف المصري – مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية – العدد 13 – سبتمبر 2015 .

** جورج رياض – الإرهاب في سيناء – البوابة – 11أكتوبر 2103 .

** صبري عبد الحفيظ – مصر تغير إستراتيجية الحرب ضد الإرهاب في سيناء – إيلاف ( يومية إليكترونية ) – الأول من فبراير 2015 .

** الدكتور محمد مجاهد الزيات - حلقة نقاشية حول التنظيمات الإرهابية العشوائية في مصر – المركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجية بالقاهرة  – 30 مارس 2105 .

كلمات دليلية

الشركات المعلنة