انت هنا: الرئيسية العدد 91مقالاتروسيا في ظل ولاية جديدة لبوتين

روسيا في ظل ولاية جديدة لبوتين

انشأ بتاريخ: الأحد، 01 نيسان/أبريل 2012

أظهر آخر استطلاع أجري في روسيا أن المرشح الرئاسي فلاديمير بوتين الذي يشغل الآن منصب رئيس الوزراء قد انخفضت شعبيته من 60 في المائة إلى نحو 35 في المائة دون أن يعني ذلك أنه لن يكون رئيس روسيا عام 2012 للمرة الثالثة ولمدة 6 سنوات. ويأتي ذلك في ظل توجس غربي كبير من عودة بوتين المنظور إليه على أنه الأكثر تشدداً وصاحب ميل لأن يكون قيصراً أكثر من أن يكون رئيساً. ولقد حظي ترشيح بوتين لرئاسة روسيا بدعم من حليفه الرئيس ديمتري مدفيديف الذي منذ انتخابه في موقعه كانت التكهنات تتوقع بأن ولاية مدفيديف مجرد مسرحية أعدها بوتين الذي كان، ولا يزال، الحاكم الفعلي في روسيا، كما حظي ترشيحه بمباركة من الحزب الحاكم أي (حزب روسيا المتحدة). وتعتبر المعارضة الروسية أن عودة بوتين يشكل انتكاسة للديمقراطية وجمود لدولة قررت أن تكون جزءاً من الحراك التغييري العالمي قبل عقود قليلة مما يعني برأي المعارضة أن (روسيا تسير كما هي حتى 2024) لأن عودة بوتين حسب رأي صحف المعارضة يعني عودة سيطرة جهاز الـ (كي جي بي) على الكرملين لمدة 12 سنة مقبلة أي لولايتين جديدتين لبوتين في الرئاسة.

وتتوافق صحف المعارضة مع ما صرح به الرئيس السوفييتي السابق ميخائيل غورباتشوف الذي اتهم بوتين (بإخصاء) النظام الديمقراطي الانتخابي في روسيا، مضيفاً أنه لا ينبغي لبوتين أن يترشح لفترة رئاسية جديدة.

الرئيس بوتين كان له الفضل في أن يصبح الاقتصاد الروسي واحداً من أكبر عشر اقتصادات في العالم

وقال غورباتشوف إنه كان ينبغي على روسيا أن تقطع شوطاً أكبر في التوجه نحو الديمقراطية في العقدين الأخيرين، محملاً بوتين المسؤولية، مضيفاً: (بوتين وفريقه يمثلون الاستقرار، ولكن الاستقرار يقتل التنمية ويؤدي إلى الجمود. لم يكن النظام الانتخابي الروسي شيئاً خارقاً، ولكنهم أخصوه حرفياً). أما بالنسبة للغرب فقد رأت صحيفة (الأوبزرفر) البريطانية أن دعم الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف لعودة سلفه فلاديمير بوتين تمثل نقطة سوداء في الديمقراطية الروسية.. وبرأي الصحيفة (كل هذه العوامل تدفع روسيا إلى الانزلاق مجدداً من الديمقراطية إلى الاستبداد، وهذا أمر مثير للقلق حقاً). أما صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية فعلقت على عودة بوتين المرتقبة لرئاسة روسيا بالقول: (من الواضح أن بوتين هو العنصر المحرك لعملية ترادف السلطة، فقد ظل صاحب اليد العليا في إدارة شؤون بلاده بالرغم من ضعف السلطة التي يمنحها إياه منصب رئيس الوزراء نسبياً مقارنة بمنصب الرئيس، لذا فقد توقع العديد من المحللين السياسيين أن تولي ميدفيديف لمنصب الرئيس الروسي إنما يمثل جسراً يمكن لبوتين العودة من خلاله إلى منصبه السابق والذي تقلده لفترتين سابقتين متتاليتين بين سنتي 2000 و2008، وهما الحد الأقصى من عدد الفترات الرئاسية المتتالية التي يسمح القانون الروسي لرئيس البلاد أن يتولاها). ومن جهتها ذكرت صحيفة (وول ستريت جورنال) الأمريكية، ضمن تحليل لها في هذا السياق، أن الأخبار التي تم تداولها بشأن احتمالية حدوث تغيير في القيادة الروسية، تعني عودة بوتين مرة أخرى إلى الرئاسة، كما تعني انزلاق روسيا إلى مصاف دولة بوليسية. وحاول البيت الأبيض التخفيف من وطأة التأثيرات التي قد تنجم عن عودة بوتين، وما تعنيه بالنسبة للعلاقات الجيدة التي بدأها أوباما مع موسكو.

ونقلت الصحيفة عن تومي فيتور، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، قوله: (لطالما كانت تعنى مساعي إعادة العلاقات بين الدولتين بمصالح وطنية دون أن تعنى بشخصيات فردية). وأياً تكن مواقف المعارضة أو التصريحات الغربية إلا أنه لا يمكن الإنكار أن بوتين عندما انتخب رئيساً لروسيا الاتحادية في السادس والعشرين من مارس عام 2000، وتولى المنصب في السابع من مايو من السنة نفسها، وأعيد انتخابه رئيساً لروسيا مرة أخرى في الرابع عشر من مارس 2004 قد حقق الكثير من الإنجازات لروسيا حيث عمل على تعزيز السلطة المركزية، وإحداث التوازن في العلاقات بين الجهاز التشريعي ووكالات تطبيق القانون، والحفاظ على نمو اقتصادي مستقر. كما بلغ معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي في روسيا حوالي 7 في المائة سنوياً، بالإضافة للانخفاض الملحوظ لكل من التضخم والبطالة، وارتفع الدخل الحقيقي للسكان بنسبة 50 في المائة، كما عملت الحكومة على تسديد ديون خارجية تبلغ قيمتها 50 مليار دولار، ووصل الاحتياطي الأجنبي للبنك المركزي إلى رقم قياسي وهو 84 مليار دولار مما يدل على الانتعاش المالي التي حظيت به روسيا في عهده. وكان له الفضل في أن يصبح الاقتصاد الروسي واحداً من أكبر عشر اقتصادات في العالم.

وعودة بوتين تعني المزيد من الصعود الاقتصادي لروسيا الذي حكماً يجب أن يتوافق مع صعود سياسي أيضاً على الساحة العالمية، ولعل هذا ما يخيف الغرب الذي كان يتعامل بخلفية أن العصر الروسي قد انتهى، ولكن تداعيات الأزمتين السورية والليبية، وقرار نصب شبكة صواريخ أمريكية في تركيا، والملف النووي الإيراني، كل ذلك أثبت أن هناك دوراً جديداً لروسيا تريد احتلاله على الساحة الدولية مع ما يستدعي ذلك من إمكانية استخدام موسكو كل ما لديها من إمكانيات بغية عدم السماح لأحد بتجاوز دورها. ولقد عبَّر بوتين بوضوح عن هذه المسألة أخيراً حيث توعد بأن روسيا سترد على أي عمليات (أحادية الجانب) يقوم بها الغربيون على الساحة الدولية إذا لم تأخذ في الاعتبار المصالح الروسية. وقال: إن إجراءات شركائنا الأحادية الجانب التي لا تأخذ في الاعتبار رأي روسيا ومصالحها ستخضع للتقييم الضروري وللرد المناسب. وكما توعد الغرب فقد وعد المواطنين الروس من القوميات الأخرى بأنه سيعمل على إنصافهم وصيانة حقوقهم والذود عن مصالحهم.

كلمات دليلية

الشركات المعلنة